شخصيات

تعرف على قصة الملك الإسباني (تشارلز الثاني) قبيح الشكل، فحتى زوجته كانت تخاف منه

الملك الإسباني (تشارلز الثاني)

كان أفراد عائلة الملك (تشارلز الثاني) مهووسون بالحفاظ على نقاء السلالة الملكية، لدرجة أنهم لم يفكروا في عواقب زواج الأقارب وتأثيره على نسلهم، فعرّضوا أولادهم للخطر فقط ليمنعوا اختلاط سلالتهم بالغرباء. فكانت نتيجة هذه الأفعال هي ولادة (تشارلز الثاني) بمنظر غريب جداً، فقد كان قبيحاً بشكل مأساوي.

تابع هذا المقال لتعرف المزيد عن الملك قبيح الشكل.

كان الملك (تشارلز الثاني) –أو (كارلوس) بالإسبانية– آخر حكام عائلة (هابسبورغ) في إسبانيا. ولد في السادس من نوفمبر عام 1661، وتوّج ملكاً عام 1665 عندما بلغ عمره أربع سنوات فقط! فتولت والدته الحكم بالوصاية لمدة عشر سنوات، حتى أصبح (تشارلز) في سن المراهقة.

تشارلز الثاني ملك اسبانيا، يمكنك ملاحظة الفك البارز

(تشارلز الثاني) ملك اسبانيا، يمكنك ملاحظة الفك البارز – صورة: متحف (ديل برادو) في مدريد

في تلك الفترة التي ولد فيها (تشارلز)، كانت أوروبا غارقةً في صراعٍ سياسي على الحكم، حيث حاولت عائلة (هابسبورغ) النمساوية السيطرة على القارة بأكملها، وكان هدفها الأول هو الاستيلاء على العرش الفرنسي. وبالفعل، فقد سيطرت على أجزاءٍ كبيرة من أوروبا، حيث حكمت إسبانيا وهولندا وبلجيكا وأجزاءً من ألمانيا.

للأسف لم يكن (تشارلز الثاني) قادراً على حكم اسبانيا وجاراتها بشكل مناسب، ليس بسبب منظره القبيح فحسب، بل لأنه كان مشوهاً جسدياً، وضعيفا فكرياً أيضا، وهذا التشوه كان نتيجة زواج الأقارب لمدة ستة عشر عاماً.

الحفاظ على النسل الملكي

الامبراطور الروماني المقدس (تشارلز الخامس) خليفة (تشارلز الثاني) ملك اسبانيا. يتميز أيضاً بفك سفلي بارز.

الامبراطور الروماني المقدس (تشارلز الخامس) خليفة (تشارلز الثاني) ملك اسبانيا. يتميز أيضاً بفك سفلي بارز.

كانت عائلة (هابسبورغ) عازمة على الاحتفاظ بالسلطة، فكان الحل بالنسبة لهم هو الزواج من أقاربهم وإنجاب ورثة للعرش من نسلٍ ملكي نقي، إن لم تشعر بعد بالأسى على (تشارلز)، فإليك بالمزيد:

كانت أبرز ملامح الملك هي فكه، والذي بات يعرف بفك آل (هابسبورغ)، حيث كان شكل الفك صفة العائلة المميزة على ما يبدو، ولكنها ليست بتلك الصفة الجميلة، حيث كان فك أسنان (تشارلز) السفلي بعيدا جداً عن فكه العلوي، لدرجة أنه لم يكن قادرا على مضغ طعامه، وكان لسانه ضخماً جداً فبالكاد كان يستطيع الكلام، ولم يكن قادرا على المشي إلى أن اكتمل نموه، وبعيداً عن المظاهر، لم تهتم عائلة الملك بتعليمه، فقد كان أميّاً يعتمد دائما على من حوله.

زواج الملك (تشارلز الثاني)

تزوج تشارلز أول مرةٍ زواجاً مرتباً (كما كانت العادة آنذاك في أوروبا) من قريبته (ماري لويز من أورليان)، وكتب السفير الفرنسي إلى المحكمة الإسبانية عام 1679 معبرا عن عدم رغبة (ماري) في البقاء مع الملك القبيح فقال: ”إن الملك الكاثوليكي قبيح جداً ويبعث على الخوف كما أنه يبدو مريضاً“. وبالطبع فإن السفير كان محقاً، فالملك لم يكن قادراً على المشي، لأن أقدامه كانت ضعيفة ولا تستطيع دعم وزنه، مما جعله عرضةً للسقوط في عديد من المرات.

توفيت (ماري) عام 1689، دون أن تنجب وريثاً لـ(تشارلز)، فأصيب الملك بالإكتئاب الحاد بعد وفاة زوجته الأولى. وبالمناسبة، كان الاكتئاب مرض نفسي مشترك بين آل (هابسبورغ)، بالإضافة إلى العديد من الأمراض الأخرى مثل النقرس والاستسقاء والصرع، ودون أن ننسى الفك السفلي البارز. وللتخلص من كآبته، اقترح عليه مستشاروه ووزراؤه أن يقدم على الزواج مرة ثانية.

على اليمين لوحة (ماري لويز) زوجة (تشارلز الثاني) الأولى، وعلى اليسار (ماري آن) زوجة (تشارلز الثاني) الثانية

على اليمين لوحة (ماري لويز) زوجة (تشارلز الثاني) الأولى، وعلى اليسار (ماري آن) زوجة (تشارلز الثاني) الثانية – صور: متحف (ديل برادو) في مدريد

تزوج (تشارلز الثاني) من زوجته الثانية (ماري آن من نويبورغ) بعد أسابيع قليلة من وفاة زوجته الأولى. كان لوالدي (ماري آن) ثلاثة وعشرون طفلاً، ولكن إن كنت تتوقع أن يرزق (تشارلز) بطفل واحدٍ على الأقل مع زوجته الجديدة فأنت مخطئ.

من الواضح أن (تشارلز) كان عاجزاً ولا يستطيع الإنجاب، وعلى الأغلب أنه كان مصابا باثنين من الاضطرابات الوراثية، فمن المرجح أنه كان يعاني من نقص هرمون الغدة النخامية، وهو ما جعله قصيراً وعاجزاً وضعيفاً كما سبب له مشاكل في الجهاز الهضمي. أما الاضطراب الآخر فكان الحماض النُبيبي الكلوي، ويظهر لدى المصاب به أعراضاً واضحة مثل وجود دمٍ في البول، وضعف في العضلات، ورأس كبير بشكل غير طبيعي مقارنة بباقي أعضاء الجسم.

والمفارقة المثيرة للسخرية، هي اعتقاد عائلة (هابسبورغ) أن نسلها لن ينجو إلا بزواج الأقارب، هذه الفكرة التي استمرت على الأقل لقرنين من الزمن هي سبب فشل العائلة في الحصول على وريثٍ للعرش، وانتهاء عهدها.

توفي الملك الإسباني (تشارلز الثاني) في عام 1700 بعد معاناته مع العديد من التشوهات والأمراض التي دامت 39 سنة. تسبب موته بدون إنجاب وريثٍ في حرب استمرت 12 عاماً في أوروبا (حرب الخلافة الاسبانية)، والتي انتهى فيها عهد آل (هابسبورغ) في إسبانيا، حيث ورث بعدها (فيليب دوق أنجو)، حفيد الملك الفرنسي (لويس الرابع عشر)، العرش عن (تشارلز الثاني)، فأصبح الملك الرسمي لإسبانيا وعرف باسم (فيليب الخامس).

لم يكن لتشارلز أي ذنب في كونه شخصا بشعا جسده مشوه وغير قادر على العيش بصورة طبيعة، بل إنه كان ضحية لزواج الأقارب الذي استمر لأجيالٍ.

عدد القراءات: 5٬145