in

دخلك بتعرف أن بذلة الفضاء التي ارتداها (نيل أرمسترونغ) على القمر كانت من صنع شركة لإنتاج حمّالات الصدر

شركة إنترناشيونال لاتيكس تصنع بذلة نيل أرمسترونغ الفضائية

لا أحد يعلم اليوم ما هي الملابس التي كان يرتديها (كولمبوس) حين وطئت قدمه أرض أمريكا، ولكننا نعلم تماماً أنّه في اليوم العشرين من يوليو من عام 1969 حين قام (نيل أرمسترونغ) بخطوته العملاقة على سطح القمر، كان مرتدياً بذلته الفضائية الخاصة من طراز A7L التي تحمل الرقم التسلسلي 056.

كلّفت تلك البذلة حينها 100 ألف دولارٍ تقريباً، وهو ما يبدو ثمناً مرتفعاً إن نظرنا إليها كقطعة ملابس، ولكنّها طبعاً كانت أكثر من ذلك، فحالما أضفنا إليها الخوذة والقفازات وعدّة الأكسجين أصبحت بذلةً مخصصةً للفضاء.

بذلة (أرمستورنغ) الفضائية الخاصة من طراز A7L
بذلة (أرمستورنغ) الفضائية الخاصة من طراز A7L. صورة: Dan Winters

أثناء ارتدائه لتلك البذلة، كان جسد (أرمسترونغ) محاطاً بـ21 طبقةٍ من الأنسجة كالنيوبرين والمطاط والبوليستر المزوّد بطبقاتٍ معدنية، وهو ما كان كفيلاً بحمايته أثناء تجوّله على سطح القمر من الحرارة المرتفعة في الأماكن المنيرة (115 درجة مؤية) والبرد في الظلال (-174 درجة)، كما وفّرت له الحماية من الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس التي كان من الممكن أن تقتله، وتلك النيازك الصغيرة القادمة بسرعة 16 كيلومتر في الثانية، وهو ما يجعل ذلك الثمن منطقياً الآن.

كانت تلك البذلات المستخدمة في رحلة (أبولو) حينها مزيجاً من أحدث التقنيات والعمل اليدوي المتقن، حيث أنّ كلّ واحدةٍ منها حيكت على يد عاملات حياكة بدقةٍ متناهية، فقد كان كل خطأ صغير في الحياكة بمقدار 0.8 ميليمتر يعني تحوّل البذلة من بذلةٍ مخصصةٍ لرحلةٍ فضائية إلى بذلةٍ لا قيمة لها.

شركة إنترناشيونال لاتيكس تصنع بذلة نيل أرمسترونغ الفضائية
شركة إنترناشيونال لاتيكس تصنع بذلة نيل أرمسترونغ الفضائية.

وعلى الرغم من أنّ معظم المواد التي استخدمت في صناعة تلك البذلة كانت متوفرةً منذ زمنٍ بعيد إلا أنّ هناك واحدةً صنعت خصيصاً لهذا الغرض: فبعد أن تسببت نيران المركبة الفضائية بقتل ثلاثةٍ من رواد الفضاء من فريق (أبولو) ضمن اختبارٍ أرضي في عام 1967، طلبت وكالة ناسا أن تكون البذلات قادرةً على احتمال حرارةٍ تتجاوز 540 درجة مئوية، فكان الحل لتحقيق ذلك هو استخدام نسيجٍ يُدعى قماش Beta، الذي صنع من ألياف القماش الدقيقة المغطاة خارجياً بالتفلون، هذا القماش الذي استخدم في الطبقة الخارجية من البذلة.

التحدي الأكبر الذي واجهته شركة (إنترناشيونال لاتكس) هو جعل البذلات قادرةً على تحمّل الضغط اللازم لإبقاء الرواد على قيد الحياة وتأمين مرونةٍ كافيةٍ لهم ليتمكّنوا من التحرك بحرية، فقام المهندسون في أحد أقسام الشركة الخاص بصناعة حمالات الصدر والمشدّات من ماركة Playtex، والذين كانوا يمتلكون خبرةً في المواد المطاطية، باختراع مفصلٍ له خواصٌ شبيهةٌ بخواص الوسائد، حيث صنعوا هذا المفصل من النيوبرين المدعّم بنسيجٍ من النايلون وهو ما مكّن رواد الفضاء من ثني مفاصلهم عند الأكتاف، الركب، المرفقين والأوراك دون بذل جهدٍ كبير، كما استخدموا الكابلات الفولاذية المستخدمة في الطائرات ضمن البذلة لامتصاص قوى الشد والحفاظ على شكل البذلة تحت تأثير الضغط.

في النهاية، مكّنت هذه الجهود التي بذلتها الشركة خلال تصنيع البذلة (أرمسترونغ) من التحرّك بسلاسةٍ على سطح القمر، وسهّلت عليه عملية جمع الصخور والغبار القمري، وسهّلت على (باز ألدرين) إجراء التجارب العلمية والذهاب لالتقاط بعض الصور دون أن يشغلا بالهما بأنّ بضعة طبقاتٍ من القماش هي كلّ ما يفصل بينهم وبين الفراغ في الفضاء.

في عام 1994، قام (نيل) بإرسال رسالةٍ شكرٍ تقديراً للجهود التي قامت بها هذه الشركة وقال: ”إنّ هذه البذلة أصبحت أكثر بذلة فضاءٍ تمّ تصويرها في التاريخ، وهذا يعود دون شكٍ إلى كونها جذابةً في الصور ولكونها أخفت بنجاح الشخص القبيح الذي كان يرتديها، إنّها جميلةٌ بحق ولقد نجحت في مهمتها“.

جاري التحميل…

0