معلومات عامة

سيكولوجيا تغيير كلمة المرور: لن تغيرها حتى يتم إختراقك

سيكولوجيا تغيير كلمة المرور

كلنا نعرف مخاطر عدم تغيير كلمة المرور من وقت لآخر، ولكن بالرغم من ذلك لا يعد هذا من أولوياتنا، نحن نعلم أنه يجب علينا فعل هذا ولكن لسبب من الأسباب لا نهتم لفعل ذلك.

يمكننك ببساطة البدء باستعمال أحد أدوات إدارة كلمات المرور مثل LastPass -وهو برنامج بسيطٌ يقوم بشكل آمن بتتبع وتخزين كلمات مرورك، كل حساب بكلمة مروره- ولكن هل تستعمله فعلا؟ فأنت بالتأكيد لا ترغب أبدا بأن يتم إختراق حساباتك والإحتيال عليك.

تقول مارغريت هيفيرنان -مقاولة وكاتبة في مجال الأعمال- : ”يواجه الكثير منا صعوبات في إتمام مهامٍِ يجب أن تتم، ولكن في نفس الوقت ليست مستعجلة“، وتضيف: ”أعطي بالتأكيد الأولوية للأمور المستعجلة على الأمور المهمة، فالجميع يفعل ذلك، كما تعتبر الأمور المهمة دائما صعبة، فتجدني أماطل، وغالبا ما أشعر بالندم بخصوص الامور المهمة التي أتجاهل القيام بها“.

وتضيف ”وهنا يكمن التجاهل المتعمد أو كما يسمى بالانجليزية ’Willful Blindness‘، حيث يغرق الأشخاص في الديون عادةً عندما يتوقفون عن فتح الأظرفة التي تحتوي على فواتير. فهم لا يقومون برميها بعيدا فهذا سيكون سيئا للغاية، لذلك يحتفظون بها لكي يقوموا بفتحها يوما ما“.

تشير هيفيرنان الى أننا عندما لا نتعامل مع مشكلةٍ ما و نزيلها من قائمة اهتماماتنا فنحن نجعلها أكثر احتمالاً لتصير الكارثة التي نخشاها. يمنحنا تجنب المشكلة ارتياحا مؤقتا، ولكن ذلك يؤدي إلى تضخيم المشاكل على المدى الطويل، لهذا فهي مزعجة.

إن تجاهلنا للمشكلة لا يجعلها تختفي، بل نكون بذلك قد اعطيناها الوقت لتكبر بشكل متزايد حتى تفاجئنا لاحقاً، حيث تقول: ”لذلك فإن تجنب المهام يجعلها تتحول بسرعة إلى أمر عصيب جدًا لا يمكننا أبدا محاولة إنجازه“.

يعتقد البروفيسور فرانك بارتنوي، مؤلف كتاب ”Wait: The Art and Science of Delay“ أن الحل هو أن نوازن بين القرارات السريعة والتردد المتكرر، فيقول: ”أحيانا نتفاعل بسرعة شديدة، وأحيانا ببطء شديد. الأمر أشبه بحل معضلة تنظيم الوقت، حيث يتعذر تنظيمه بشكل كامل“.

يضيف البروفيسور بارتنوي: ”بالتأكيد إذا تم اختراقنا فإننا نسارع الى تغيير كلمة المرور. ولكن عادة ما تبقى كلمة مرورنا آمنة لفترات من الزمن طويلة نسبيا، ويعتبر تغييرها بشكل دائم متعباً ومضيعة للوقت“، كما يوضح أنه ما يجب علينا فعله هو أن ”نتحكم في التأجيل“ ونكتشف النتيجة التي تترتب عن عدم تغيير كلمة المرور، ولكن على الرغم من ذلك يوضح أن هذا قد لا يكون سهلاً، فيقول: ”من المستحيل أن تكتشف عدد مرات التأجيل المثالي في تغيير كلمات المرور“.

نسوّف ونتجنب المهام التي يجب إنجازها لعدة أسباب: يكون ذلك في بعض الأحيان لتواجد بعض الأمور الممتعة التي تجذب اهتمامنا، ولكننا ميالون أيضا لعدم إعطاء أولوية كافيةِ للمهام غير المؤثرة في حياتنا مقارنة بتلك التي تعتبر الأهم.

عندما يتعلق الأمر بكلمات المرور، وخطر عدم تغييرها بشكل دائمِ، فإننا نتذكر دائما المشكلة ولكن لا يمثل ذلك حقا خطرا بالنسبة لنا. تعتقد هيفيرنان أنه يجب عليك أن تقع ضحية جريمة لتخسر شعورك المضلل بالحصانة، فتقول ”لن تغير كلمة مرورك حتى يتم اختراق حسابك أو سرقة هويتك الشخصية أو أن يتواجد نظام ترقية يجبرك على تغييره“.

نؤجل الأمور لأنها مملة أو لأنه لا تردنا عنها أية مكافآت. نميل إلى فعل الأشياء التي تمنحنا مكافئات فهذه الأشياء تعتبر مثيرةً للاهتمام وممتعةً وتمدنا بشعور جيد، أو نريد إزالتها من على عاتقنا.

يُشَبِهُ البروفيسور تغيير كلمات المرور بتنظيف الأسنان، فذلك يعتبر إجراء وقائياً نفعله فقط لأنه أمر روتيني وأمر نفعله بدون تفكير، ولكن ذلك أفضل من البديل، لأن الذهاب إلى طبيب الأسنان هو من المرجح ما يعادل أن تتم سرقة هويتك، فذلك يعتبر مؤلماً ومن المستحب تجنبه.

مع ذلك فإن للتسويف مكانته. يعتقد بارتنوي أن التفكير في الأمر والاحاطة به من جميع جوانبه، وأيضا عدم التسرع لفعل الأمور بتهور يعتبر مفتاح أخذ قراراتٍ جيدة. فيقول: ”كلما انتظرنا أكثر، كلما كان ذلك أفضل“.
ولكن هناك حالةٌ خاصة، وهي عندما تكون نسبة الخطر مرتفعةً حتى تصل إلى مرحلة أنك ستفقد كل شيء فعلته إذا لم تتصرف فورا، لذلك فإن إنجاز الأمر المهم قبل المستعجل أمرٌ معقول.

مقال من إعداد

mm

يونس بن إمام

طالب لغة إنجليزية. مترجم حر ومناظر وكاتب.

المصادر

عدد القراءات: 605