in

ظهور سيارات تحمل اسم وشارة «دورية المجتمع الإسلامي» في نيويورك، تثير قلق الأمريكيين

هل مجموعة «خدمات دورية المجتمع الإسلامي» في نيويورك المؤسسة حديثاً تنشط هناك من أجل تطبيق قوانين الشريعة؟

سيارة تابعة لدورية مجتمع الإسلامي في نيويورك

ساهم ظهور مجموعة متطوعين مدنيين جديدة تقوم بدوريات في مدينة نيويورك تحت راية الإسلام بإطلاق الكثير من التخمينات والاتهامات، التي قد تكون باطلة وقد تكون صحيحة، بين معشر سكان نيويورك.

رُصدت عدة مركبات تحمل اسم مجموعة «خدمات دورية المجتمع الإسلامي» وشعارها أول مرة في مناطق في (بروكلين) في نيويورك في شهر ديسمبر الفارط سنة 2018، مما حمل الشخصية الإعلامية (لورا لومر) على نشر صورة لواحدة من هذه المركبات التي تظهر في الصورة أعلاه وكتبت: ”إن مهمة الأشخاص الذين يقودون هذه السيارة هي تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية، في حالة لم تظنوا أبدا أن الشريعة لن تنتقل إلى الولايات المتحدة، حسنا إنها هنا! [وكتبت بأحرف كبيرة]: لقد كنت أحذركم طوال الوقت!!! حان الوقت لتستفيقوا. #لا_شريعة #911 #لا_تنسوا_أبداً“.

بينما من المؤكد أن المسلمين قد يكونون يطبقون قوانين الشريعة على بعضهم البعض، فإن منشور الإعلامية (لومر) كان من بين عدد كبير من الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة، والتي تقول بأن المسلمين يخططون للاستحواذ على الولايات المتحدة الأمريكية.

ما هي حقيقة مجموعة «خدمات دورية المجتمع الإسلامي»؟

نفى (نور رابح)، نائب رئيس مجموعة «خدمات دورية المجتمع الإسلامي»، صحة هذه الاتهامات وقال بأن هدف المجموعة ليس تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية، في قوله: ”إن الأمر لا يتعلق بقوانين الشريعة، إنه يتعلق بالمسلمين وهم يعتنون بالناس في مجتمعنا. والأمر لا يتعلق بالمسلمين فقط كذلك، ففي حالة ما كنا نقود في إحدى دورياتنا ورأينا شخصا يعتدي على امرأة فلن نسألها ’ما هو دينك؟ بماذا تؤمنين؟ من هو ربك؟‘ نحن هناك من أجل تدابير وقائية، ولا تهمنا خلفية الأشخاص الذين نعتني بهم سواء كانوا بيضا أم سوداً أم برتقاليين أم خضر أم راهبات أم متحجبات، نحن هناك لهدف وحيد وهو تقديم يد المساعدة لمجتمعنا“.

تماما مثل جميع مجموعات الدوريات المدنية الاجتماعية الأخرى، لا يملك أفراد دورية المجتمع الإسلامي السلطة لاعتقال الأشخاص. قال (رابح) بأنه ينتمي للمجموعة حوالي 30 عضواً دائما نشطاً، وقال بأن الصورة التي تم تداولها على الإنترنيت التُقطت لإحدى سيارات المجموعة في دورة تجريبية قبل الإطلاق الرسمي للمجموعة في سنة 2019.

يقول رابح: ”ستكون معظم دورياتنا تحفيزية في طبيعتها“، وأضاف: ”سنقوم بالقيادة في شوارع المدينة، والهدف من ذلك هو أن يكون وجودنا هناك بمثابة تدبير وقائي بالنسبة للأشخاص الذين يميلون لارتكاب الجرائم، ونأمل بأن رؤية سياراتنا ستكون كفيلة بإيقاف المجرمين العاديين. هذا من جهة، ومن جهة أخرى إذا ما رأينا شيئا فنحن لن نقف مكتوفي الأيدي، إذا ما شاهدنا نشاطا مشبوها، على سبيب المثال إذا شاهدنا شخصا يقود سيارته وهو في حالة سكر، أو أن شخصا كان يثير جلبة ما، فإننا سنكون قادرين على الاتصال بالشرطة أسرع من أي شخص يجد نفسه وسط المشكلة، وذلك حتى قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة“.

إلى جانب كون المجموعة بمثابة ”عيون وآذان الشرطة“، أضاف (رابح) بأن أفراد مجموعته متصلون بمجتمعهم بالقدر الكافي الذي يخولهم من معالجة أي حالة يصادفونها مع تجنب أي سوء تفاهم ثقافي. يقول رابح: ”نحن لسنا هنا من أجل اعتقال الناس“، ويضيف: ”بدل ذلك، إذا حدث ورأينا على سبيل المثال شابا حديث السن يدخن الممنوعات، وكنا نعرفه، كنا لنقترب منه، ومن ثم نحييه ثم نقول له: ’قد لا تكترث إن جاء أحد عناصر الشرطة الآن وقام بتوقيفك لكنك قد تهتم إذا علم والدك أو والدتك بأنك تدخن الممنوعات‘“.

ما هو موقف شرطة نيويورك من الأمر؟

بينما يملك أكثر من 30 عضوا في مجموعة «خدمات دورية المجتمع الإسلامي» شهادات ترخيص يصدرها «برنامج فرق التدخل الاستعجالي الاجتماعية في مدينة نيويورك»، فإنه يتم التحقق من خلفية كل فرد على حدىً، وقد قال رابح بأن مجموعته قد نالت دعم المسؤولين على مستوى المقاطعة 72 التابعة لقسم شرطة مدينة نيويورك، وهي تأمل في العمل بالتعاون معها من أجل أن يتلقى أفرادها تدريبا أكثر احترافية.

غير أن المتحدثة الرسمية باسم قسم الشرطة في نيويورك، وهي الرقيب (جيسيكا مكروري)، كانت قد أبدت ردة فعل سلبية تجاه مركبات دورية المجتمع الإسلامي في حوار لها مع موقع PJ Media، الذي قالت فيه: ”إن تلك ليست سيارات شرطة تابعة لقسم شرطة نيويورك، كما أن شرطة نيويورك لم تقم بوضع هذه الشارة على هذه المركبة ولم تقم بتجهيزها. إن هذه المجموعة لا تحوز على ترخيص رسمي من شرطة نيويورك وهي تبقى خاضعة للقانون“.

ووردت في ذات الموقع الآنف مقارنة بين دورية المجتمع الإسلامي ومجموعات دوريات مدنية أخرى تنشط في نيويورك، التي بدا أن شرطة نيويورك تبنّتها بشكل صريح، على سبيل المثال مجموعة «دورية أمن الآسيويين في بروكلين»، التي سمحت لها حتى باستعمال شارة رسمية. كما أن نفس الموقع السابق لم يلمح إلى أن مجموعة دورية المجتمع الإسلامي قد تطبق قوانين الشريعة أو تخطط لذلك، غير أنه لم يتوان في الإعراب عن شكوكه بأن المجموعة قد تطبق قوانين الشريعة ضمن مجتمعها الذي تديره.

باعتبار هذا، يمكننا الجزم بأن تصريحات إدارة الشرطة في نيويورك وتشديدها على أنه لا يوجد شيء يربطها بمجموعة دورية المجتمع الإسلامي؛ يقترح بأن هذه المجموعة الإسلامية لا تتمتع بنفس الصفة ولا بنفس التدريب اللذان تتمتع بهما على سبيل المثال مجموعة «دورية مجتمع اليهود» التي تحمل اسم «شومريم»، أو مجموعة «دورية أمن الآسيويين في بروكلين».

إذا ما كانت مجموعة دورية المجتمع الإسلامي تنشط بشكل غير رسمي ولا تنسق نشاطاتها مع شرطة مدينة نيويورك، فقد تطبق أقساما معينة من قانون الشريعة أثناء إدارتها لشؤون مجتمعها، وبما أن بعض أشكال قانون الشريعة تتطلب القيام بعمليات لاقانونية باسم الدين فمن الممكن أن تضيق على عمل البارات مثلا، أو أن تترصد بالمسلمين الذين يبتاعون منتجات ”محرمة“ كالكحول، أو أن تقوم بتعقب أطفال العائلات المسلمة بحجة حمايتهم، بهذا فهي تخرق بشكل مباشر بعض القوانين في نيويورك والولايات المتحدة الأمريكية بصفة عامة.

من جهته، أكّد (رابح) أن المركبات التي يقودها أفراد مجموعته تم الترخيص لها من طرف دائرة الشرطة رقم 72 في نيويورك قبل أن تخرج في دورة تجريبية، وذلك في قوله: ”نحن لا نبحث عن شخص ليقوم بتجهيز سياراتنا، نحن نرغب في أن نكون على قدم المساواة فيما يتعلق بالاحترام [مع مجموعات الدورية المدنية الأخرى]“.

قال (إبراهيم هوبر)، وهو متحدث رسمي باسم «مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية»، بأن ملاحظات الرقيب (مكروري): ”تستدعي شرحاً وتعقيباً من طرف شرطة مدينة نيويورك“.

للعلم، فقد تم تكريم كل من مجموعة «دورية المجتمع الإسلامي» و«دورية أمن الآسيويين في بروكلين» و«دورية مجتمع اليهود» من طرف رئيس بلدية (بروكلين) وهو (إيريك آدامز)، والنائب العام لمقاطعة (كنيغز) وهو (إيريك سانشيز) في الثاني من يناير الفارط 2019، وخلال مراسيم التكريمات السابقة، نادى (آدامز) بتمويل إضافي ليتم توجيهه لمجموعات دورية المجتمعات المدنية هذه.

جاري التحميل…

0