تطور

كيف وُجدت كائنات مثلنا وتطورت؟ تعرف على أهم الأحداث الحاسمة التي جعلت منا بشرا

النيادرتال

البشر هم رُبما أغرب وأعقد الكائنات التي عاشت على كوكب الأرض على الإطلاق. لدينا أدمغة كبيرة تسمح لنا ببناء الأدوات، والتوصل إلى مفاهيم مجرّدة، والتواصل عن طريق اللّغة، كما أننا نُعاني أيضا من الصلع في أجسامنا تقريباً، ونمتلك أفكاكا ضعيفة، وتعاني إناثنا أثناء الولادة!

رغم أن الاختلافات بيننا وبين بقية الكائنات الحية ليس كبيرة، فنحن نتشارك نفس الوظائف الحيوية، إذ نتنفس ونأكل ونتكاثر، لكننا نختلف في بعض النقاط التي صُقِلنا على إستحداثها أثناء رحلة بقائنا.

إذاً، كيف وُجدت كائنات مثلنا وتطورت؟ للإجابة على هذا السؤال، سنحتكم للمنهج العلمي الذي يُعطينا تفسيرات أكثر دقة بشأن أصل الكائنات!

التطور البيولوجي هو الطريقة الوحيدة لاستخلاص الإجابات بشأن أصل البشر، وعليه سنقوم في هذا المقال بذكر 15 حدثاً فريداً وفي غاية الأهمية تعرض له البشر على طول تاريخهم التطوري.

1. كائنات إجتماعية

– العيش في مجموعات (بين 30 إلى 60 مليون سنة مضت)

كائنات إجتماعية

تطورت الرئيسيات الأولى مباشرة بعد انقراض الديناصورات، وبدأ العديد منها بالعيش بسرعة في مجموعات. هذا يعني أن كل الرئيسيات اضطرت لتشكيل شبكة معقدة من العلاقات الاجتماعية على إيقاع التسلسل الهرمي والمنافسات، لذالك، فالعيش في مجموعات قد دفع لنمو مُطّرِد لأدمغتنا.

2. تغذية الدماغ بكمية أكبر من الدم

– الجين المسؤول عن زيادة تدفق الدم (بين 10 إلى 15 مليون سنة مضت)

تغذية الدماغ بكمية أكبر من الدم

ينحدر كل من البشر والشمبانزي والغوريلا من نوع منقرض من القردة، وفي هذا السلف المشترك بدأ جين يُسمى ”RNF213“ بالتطور بشكل سريع، زاد هذا الأمر من قوة تدفق الدم إلى الدماغ بشكل سريع عن طريق توسيع الشريان السباتي، وتؤدي الطفرة في هذا الجين لدى البشر إلى مرض ”مونامويا“ الذي يسفر عن شرايين ضيقة للغاية.

3. الإنفصال

– بدأت جيناتنا بالتغير (بين 7 إلى 13 مليون سنة مضت)

الإنفصال عن القردة

إنفصَل أسلافنا عن أقربائهم أشباه القردة قبل 7 مليون سنة مضت، في البداية كان من المفترض أن يكونوا مُتشابهين جداً. لكن عميقاً داخل خلاياهم، كان التغير يجري على قدم وساق، فبعد الإنفصال، بدأت كل من الجينات ASPM وARHGAP11B بالتغير، كما تغيرت منطقة في الدماغ تُسمى HARI، ليس واضحا ما فعله هذا الأمر بالتحديد، ولكن الجينات المذكورة سابقا ساهمت في تطور ونمو القشرة الدماغية.

4. الطاقة من السكر

– قوة أكبر للدماغ (قبل أقل من 7 مليون سنة)

دماغ بشري

بعد رحلة التطور الطويلة بدأ نوعان من الجينات بالتطفّر، حيث بدأ كل من الجين SLC2A1 وSLC2A4 بإنتاج البروتين الذي ينقل سكر الجلوكوز من/وإلى الخلايا، وهذا قد يكون السبب في نقل الجلوكوز بعيداً من العضلات إلى أدمغة فصيلة الهومو القديمة، مما جعل الجلوكوز يُساهم في تعزيز نمو الدماغ لدى البشر.

5. الطفرة التي مكنتنا من إستعمال الأيادي بشكل أفضل

– إضافة المهارة (قبل 7 مليون سنة)

يد بشرية

أيادينا هي وسائل فعالّة، فهي تسمح لنا ببناء أدوات جميلة وتُمكّننا من الكتابة عن طريق الكلمات والرموز، ويرجع ذلك لجزء من حمضنا النووي يٌسمى HACNS1 الذي بدأ بالتطور سريعا مباشرة بعد إنفصال أسلافنا عن أسلاف القردة الحالية، لا نعلم ما يفعله HACNS1 ولكنه ناشط وفعال في أذرعنا وأيدينا خلال نموها.

6. أفكاك ضعيفة

– مساحة أكبر لأدمغتنا (ما بين 5 و2 مليون سنة مضت)

فك بشري

بالمقارنة مع بقية القرود تعتبر عضة البشر ضعيفة نسبياً، بسبب ضعف عضلات الفك.

ويرجع هذا بشكل كبير للطفرة التي حصلت للجين MYH16 والذي يتحكم ببناء العضلات، حصل هذا الأمر مابين 5.4 و2.4 مليون سنة مضت، فقد أفسحت الأفكاك الصغيرة على الأرجح مكاناً أكبر لأدمغتنا لتسمح لها بالنمو أكثر.

7. اللحم على قائمة الطعام

– حمية غذائية متنوعة (ما بين 3.5 و1.8 مليون سنة مضت)

بقرة

كان أقدم أسلافنا على الأرجح نباتيين، لكن تشعب لاحقاً نوع جديد وهو ”الأسترالوبيثيكوس“، بالإضافة إلى أكل أنواع مختلفة من النباتات كالحشائش مثلاً، ييدو أنه بدأ بأكل كمية أكبر من اللحم، بل حتى إستعمال بعض الأدوات الحجرية لغرض الذبح وتقطيع اللحم، فالمزيد من اللحم يعني سُعرات حرارية أكبر ووقت أقل للمضغ.

8. الصلع الكلي

– لا مزيد من الشعر في الجسم (قبل 3.3 مليون سنة مضت)

ظهر انسان

يعتبر البشر تقريباً أكثر الرئيسات صلعاً، لا أحد يعرف لماذا، لكن الأمر حدث يقينا قبل 3.4 مليون سنة لربما عندما تطور القمل الذي تركنا وشأننا بعد أن اختفى الشعر الذي كان يُغطي أجسامنا! وبتعرضنا للشمس أصبحت بشرتنا أكثر سواداً، ومنذ ذلك أصبح كل أسلافنا سود البشرة، إلى أن غادر الإنسان الحديث المناطق الإستوائية.

9. الإتصال

– جين الذكاء (ما بين 3.3 و2.5 مليون سنة مضت)

الاتصال

تطور أحد الجينات المعروفة المُسمى SRGAP2 ثلاث مرات، كنتيجة لذلك، أصبح هناك نسخ كثيرة من البشر! والتي تطور البعض منها بشكل مستقل، تبين لاحقاً أنّ إحدى هذه النسخ المتطورة أصبحت أفضل من الأصلية، وهي التي دفعت خلايا أدمغتنا لتملك مزيداً من التشعبات، مما سمح لها بتشكيل مزيدٍ من الاتصالات.

10. أدمغة أكبر

– قردة مُفكّرة (قبل 2.8 مليون سنة مضت)

الهومو هابيليس

الهومو هابيليس

ينتمي البشر الى مجموعة أو ”نوع“ يُسمى الهومو، وجدت الأحفورة الأقدم التي عُثِر عليها لهذه الفصيلة في إثيوبيا، وقدَّر العلماء عمرها بـ2.8 مليون سنة. ويرجح أن النوع الأول من الهومو هو ”الهومو هابيليس“، والذي يعتقد أنه يختلف عن أسلافه بدماغه الأكبر حجما، إلا أن هذا الامر لم يُتفق عليه بعد.

11. ولادة صعبة

– رأس كبير جداً (ما بين 2.8 و200 ألف سنة)

جنين بشري

تعتبر عملية الولادة بالنسبة للبشر صعبة جداً على عكس بقية الرئيسيات، تحتاج إناث البشر دائماً للمساعدة أثناء الولادة، ويعود ذلك إلى مشينا على ساقين مما أدى إلى تضيق قناة الحوض، بالاضافة إلى نمو أدمغتنا وصعوبة مرور رؤوسنا من خلال هذه القناة، وقد نتج عن عسر الولادة هذه ولادة أطفال البشر بحجم صغير وأجسام ضعيفة.

12. التحكم في النار

– حرق الأشياء (تاريخ غير معروف، قد يكون قبل مليون سنة مضت)

النار

لا أحد يعرف بالتحديد متى بدأ البشر بالتحكم في النار، لكن أقدم دليل مباشر عُثر عليه في كهف ”واندرمارك“ في جنوب أفريقيا، الذي يحتوي على رماد وعِظام محروقة قدِّر عمرها بمليون عام، لكن هناك فرضيات تقول أن أسلافنا تعلموا التحكم في النار أقدم من ذلك بكثير، ويشمل ذلك أيضاً إستعمال النار لطهو الطعام.

13. القدرة على الكلام

– هبة الثرثرة (ما بين 1.6 و600 ألف سنة)

النيادرتال

النيادرتال

لدى جميع القردة العليا أكياس هوائية في أحبالها الصوتية الأمر الذي يسمح لها بنفخ الصوت بشكل عال، ولكن البشر لا يملكون هذه القدرة، لأن الأكياس الهوائية تجعل من المستحيل إخراج الأصوات بحروف علة مختلفة، فقد أسلافنا على ما يبدو هذه القدرة قبل أن يتباعدوا عن أبناء عمومتهم ”النياندرتال“، كما يُرجح أن النيادرتال كان يملك القدرة على الكلام أيضاً.

14. جين للّغة

– ثرثرة أكثر (منذ 500 ألف سنة)

جين للّغة

بعض من الأشخاص تحدث لهم طفرات في جين يُسمى FOXP2، ونتيجة لذلك فإنهم يُكافحون من أجل فهم قواعد اللغة ونطق الكلمات، وهذا الأمر يُرجِح أن الجين FOXP2 هو جين حاسم لتعلم واستخدام اللغة.

تطور هذا الجين لدى السلف المشترك الذي يجمعنا مع النيادرتال، حيث أن جين FOXP2 لدى النياندرتال مشابه تماماً لجين البشر.

15. أكل الكربوهيدرات

– مراوغة مطورة (قبل 100 ألف سنة مضت)

الكربوهيدرات

يحتوي لُعاب الإنسان على إنزيم يُسمى ”الأميلاز“، يُصنَّع عن طريق جين يُسمى AMY1، والذي يٌساعد على هضم النشاء.

كان لدى أسلاف البشر الحديثين، الذين كانوا مزارعين ”نسخا“ أكثر من الجين AMY1 من البشر الذين بقى أسلافهم كصيادين أو جامعين، وقد يكون هذا الدعم الهضمي قد ساعد في بدء الزراعة والقرى المستقرة والمجتمعات الحديثة.

مقال من إعداد

mm

عبد الرؤوف محمد

المصادر

عدد القراءات: 2٬953