معلومات عامة

شعارات شركات حديثة لها ماضٍ مروع في الميثولوجيا

من الصعب اليوم التفكير بشركات كبرى ومتعددة الجنسيات دون أن يكون أصلها غربياً سواء أوروبياً أو أمريكياً، فعدى عن بعض الشركات المختلفة، الغالبية العظمى من الأسماء الكبرى تأتي من القارة العجوز أو ”العالم الجديد“، والمشترك بينها جميعاً أنها متأثرة إلى حد بعيد بالحضارة الرومانية القديمة وسابقتها الحضارة اليونانية التي استنسخها الرومان وحتى أنهم اعتنقوا آلهتها مع تغيير أسمائها، ومع هذا الارتباط الموجود بالحضارات القديمة، فالكثير من الشعارات والأسماء اليوم تمتلك أصولاً وجذوراً ضمن تلك الحضارات.

بعض الأسماء والشعارات القديمة معروفة للجميع، فكون (زيوس) هو كبير الآلهة الإغريقية لا يخفى على أحد، وكون (هرقل) هو نصف إله أمر شائع المعرفة كذلك، لكن الميثولوجيا اليونانية والرومانية كانت مملوءة بالشعارات والأسماء بحيث أن غير المختصين سيجدون أنفسهم عاجزين عن تذكر أدوار ومعاني الكثير منها، وعلى الأرجح أن الأمر هو كذلك بالنسبة للمسؤولين عن تصميم شعارات وأسماء منتجات الشركات، فالبديل الآخر هو مجموعة من نظريات المؤامرة عادة ما يرتدي مصدقوها قبعات من القصدير لألا تسرق الزواحف الفضائية أفكارهم.

الحورية في شعار Starbucks

كأس قهوة من Starbucks

كانت حوريات البحر دائماً كائنات بغيضة تقتل البحارة بإغرائهم ليصدموا بالصخور على الشاطئ.

هناك العديد من المقاهي حول العالم ومعظمها تقدم أنواعاً مختلفة من القهوة مع شعبية متفاوتة فيما بينها، لتتراوح من مجرد مقاهي محلية إلى سلاسل موجودة في عدة مدن أو على كامل امتداد بلد بأكمله.

لكن أياً من هذه المقاهي يمكن مقارنتها بإمبراطورية Starbucks المكونة من أكثر من 23 ألف مقهى مختلف ممتدة في عشرات البلدان من الولايات المتحدة (التي هي البلد الأم) حتى أماكن غير متوقعة مثل السعودية، حيث تستخدم الشركة شعاراً مختلفاً يتوسطه نجمة بدلاً من حورية البحر المعتادة في جميع الفروع الأخرى.

شعار Starbucks هو واحد من الأكثر انتشاراً عالمياً، وحتى أشخاص مثلي لم يزوروا أياً من مقاهي الشركة في حياتهم يمكنهم تمييزه من نظرة واحدة فقط، لكن الحورية على الشعار ليست بريئة تماماً، فعلى الرغم من أن الحوريات معروفات بكونهن كائنات شديدة الجمال مكونة من نصف أعلي لامرأة ونصف سفلي هو ذيل سمكة، فهناك جانب آخر لقصص الحوريات مختلف جداً عن قصة Ariel حورية البحر في أفلام ديزني.

وفقاً للأساطير القديمة وبالأخص الميثولوجيا اليونانية فالحوريات هن كائنات قاتلة وخطيرة، فميزتهن الأساسية هي الغناء على الشواطئ الصخرية بصوت شديد العذوبة بحيث أن البحارة الذين يسمعون الغناء لا يستطيعون مقاومته أبداً، ويصبحون مسيرين للاتجاه نحوه حتى لو كان الأمر سينتهي بتحطم السفن على الصخور وغرق البحارة وموتهم.

وإن كان هذا الشيء غير كافٍ لإبعاد فكرة الحوريات عن كونها شاراً على أكواب القهوة، فهناك بعض الأساطير التي ظهرت في القرون الوسطى عن كون الحوريات يأكلن البشر حتى. —[مصدر]

(ميدوسا) في شعار فيرزاتشي

شعر شركة Versace

شعار Versace هو (ميدوسا) وهو كيان أسطوري قبيح كفاية ليحول من ينظر إليه إلى تمثال حجري.

خط ملابس فيرزاتشي الإيطالي هو واحد من أكثر خطوط الملابس المعروفة حول العالم، ومن لم يشاهد ملابس هذه الشركة الإيطالية الشهيرة فقد سمع باسمها مرة على الأقل بسبب تأثيرها الكبير في عالم الموضة العالمية على مدى عقود حتى الآن.

ربما يكون شعار الشركة أقل شهرة من شعارات مثل Dior أو Dolce & Gabbana لكنه يبقى شعاراً مميزاً ومعروفاً على نطاق واسع كذلك، كواحد من الشعارات التي تعني أن هذه الملابس على الأرجح أغلى من أن يشتريها الأشخاص العاديون من الطبقات المادية المتوسطة والدنيا.

يمتلك الشعار المعروف قصة هي واحدة من الأشهر بين القصص الإغريقية القديمة في الواقع، تتحدث القصة القديمة عن كون ميدوسا امرأة فاتنة ومغرية جداً، حتى أنها تمكنت من لفت نظر إله البحر (بوسايدون) الذي اغتصبها، لكن الأمر تم في مكان غير مناسب هو معبد للإلهة الشهيرة أثينا التي قامت بلعن (ميدوسا) جاعلة من شعرها أفاعي عديدة وجاعل إياها قبيحة جداً بحيث أن أي رجل يراها يتحول إلى تمثال صخري فوراً.

تكمل أسطورة (ميدوسا) إلى كون البطل الأسطوري (بيرسيوس) قام بقتل (ميدوسا) وقطع رأسها -دون أن ينظر إلى وجهها بالطبع- بمساعدة من الآلهة (أثينا) و(هرمز) و(هاديس) و(هيفستوس)، ومن ثم قام باستخدام رأسها كسلاح لقتل زوج أمه وتولية العرش لأخيه.

بالمحصلة ربما ليس أمراً مريحاً حقاً أن يتم استخدام وجه من أسطورة تحذر من ضرر الإثارة الزائدة لشركة ملابس وموضة كبرى. —[مصدر]

(الطروادي) في شعار شركة Trojan التي تصنع الواقيات الذكرية

حصان طروادة

عندما تستخدم الواقي الذكري فآخر شيء تريده هو أن ”يدخل المحاربون من الباب“.

ما هو أول شيء يخطر ببالك عندما تسمع كلمة Trojan؟ بالنسبة للكثيرين الكلمة تذكر بواحدة من أكبر شركات الواقيات الذكرية في العالم، وللبعض من المهووسين بالتكنولوجيا –مثلي فهي نوع من البرمجيات الخبيثة المزعجة جداً وواسعة الانتشار والتي توهم المستخدم بكونها برمجيات مفيدة عل عكس حقيقتها الخبيثة، والمعنى الحاسوبي للكلمة يأتي بالطبع من (حصان طروادة) الشهير الذي كان أسلوب اليونانيين للتغلب على مدينة طروادة الأسطوري، حيث قاموا بتخبئة جنود ضمن حصان خشبي كبير تركوه كهدية مزيفة أمام أبواب المدينة الأسطورية.

تستخدم اليوم كلمة Trojan والشعارات الطروادية في الكثير من المنتجات والفرق الرياضية حتى حول العالم، لكن الاستخدام المثير للاهتمام هنا هو شركة الواقيات الذكرية، فالتناقض كبير جداً بين أكثر شيء ”طروادي“ (وبنفس الوقت غير طروادي في الواقع) ومنتج الشركة أكبر من أن يتم تجاهله، فلا أحد يشتري الواقي الذكري مع التفكير بكون اسمه يدل على حصان خشبي مملوء بالمحاربين الذين انتظروا الليل ليهبطوا من حصانهم ويفتحوا أسوار المدينة لجيشهم، الذي اجتاح المدينة ودمرها في الأساطير.

في النهاية الهدف من الواقي الذكري هو ألا يتسلل أي ”جنود“ للداخل وليس العكس. —[مصدر]

موديل (فايتون) من سيارات Volkswagen

فايتون ابن الإله هيليوس

أن تسمي موديل سيارة باسم إله كاد أن ينهي البشرية بسبب ”حادث مروري“ فالأمر يتطلب إما جهلاً كبيراً أو شجاعة غريبة.

شركة ”سيارة الشعب“ (الترجمة الحرفية لاسم Volkswagen من اللغة الألمانية) هي واحدة من أكبر شركات السيارات في العالم، وتتناوب مع العملاق الياباني Toyota على لقب أكبر مصنع للسيارات في العالم، ومع أنها قد أسست من قبل النازيين (وهو ما تفضل الشركة أن تنساه اليوم بالطبع) فهي اليوم شركة كبرى يعرفه الجميع حول العالم مع شعار VW المميز الخاص بها ومع كونها اليوم واحدة من أكبر المستثمرين في مجال الطاقة النظيفة مع خطة جديدة للسيارات الكهربائية بـميزانية 40 مليار دولار.

الشركة كانت قد صنعت العديد من الموديلات الشهيرة مثل سيارة (الخنفساء) الشهيرة التي تعد من بين الأكثر مبيعاً في العالم، لكن الموضوع هنا يتمحور حول موديل أقل شهرة هو Volkswagen Phaethon التي تم تصنيعها بين عامي 2002 و2016 وسميت باسم مستوحى من الأساطير اليونانية القديمة، حيث أن (فايتون) في الأساطير اليونانية هو ابن إله الشمس (هيليوس) ونوعاً ما لديه تاريخ ما مع المركبات؛ بالأخص العربات (التي هي في الواقع أسلاف السيارات الحديثة).

تاريخ (فايتون) مع المركبات ليس بشيء جيد في الواقع، بل أنه سلبي كفاية ليكون المعاكس لما قد ترغب شركة سيارات بتسمية إحدى سياراتها باسمه، ففي الميثولوجيا يقوم (فايتون) بأخذ عربة والده (هيليوس) في جولة ليتباهى أمام أقرانه، لكنه لا يتمكن من السيطرة على الأحصنة وينتهي الأمر بأن تقترب العربة كثيراً من الأرض ليقوم (زيوس) بضربها بإحدى صواعقه قاتلاً (فايتون) بذلك.

تصرف (زيوس) هنا يأتي مبرراً (على عكس تصرفاته الأخرى في الميثولوجيا) فالعربة التي كان يقودها (فايتون) كانت تحمل الشمس بنفسها وكادت أن تدمر الأرض حتى.

بالمحصلة الأمر يبدو واضحاً عند معرفة القصة: تسمية سيارة باسم شخصية أسطورية لا تستطيع التحكم بالمركبات وتكاد تتسبب بإنهاء البشرية ربما ليس الخيار الأفضل، حتى ولو كان الاسم يبدو مناسباً من ناحية اللفظ على الأقل. —[مصدر]

العصا المجنحة مع أفاعي تلتف حولها في الشعار العالمي للطب

عصا أسكليبيوس إلى اليسار وعصا هرمز إلى اليمين

الشعار اليميني مناسب لشركات التأمين ربما نظراً لارتباطه بالخداع والتجارة، لكن لا علاقة له بالطب سوى استخدامه الخاطئ بدلاص من الأصلي.

الشعار العالمي للطب هو دون شك واحد من أكثر الشعارات السهلة تمييزاً في العالم، فهو موجود على الكثير من لافتات الصيدليات والعيادات والمشافي وحتى على شهادات الطب والتمريض والصيدلة، كما أنه من أمثر الشعارات المستخدمة على سيارات الإسعاف كذلك.

فالشعار ليس قابلاً للتعرف عليه من قبل الجميع، لكن بين الذين يعرفون الشعار فغالباً ما يبررون استخدام أفاعي وعصى مجنحة ضمن شعار طبي بكون هذه هي (عصا أسليبيوس) مع كون (أسليبيوس) هو إله العلاج والطب في الميثولوجيا اليونانية القديمة.

المشكلة هنا هي الخلط بين عصاتين مختلفتين، فالعصي التي تلتف حولها الأفاعي يبدو أنها كانت أمراً شائعاً في العالم القديم، في الواقع (عصا أسكليبيوس) هي عصا وحيدة تلتف حولها أفعى واحدة فقط دون أية إضافات أخرى، وكونها مرتبطة بإله الشفاء الإغريقي فاستخدامها منطقي نوعاً ما، لكن المشكلة أن العصا المستخدمة مع أجنحة واثنين من الأفاعي الملتفة لا تمت للطب بصلة أصلاً بل أنها تأتي بشكل معاكس كونها تعرف باسم (كادوسيوس) وهي العصا التي كان يحملها الإله الإغريقي (هرمز) ومقابله الروماني (ميركوري)، وبالطبع فهي لم ترمز للطب بل للتجارة والبيع والشراء كما أنها تأثرت بكونها ممولة من إله يعد حامي التجار والكاذبين والسارقين والمقامرين.

واحدة من أولى استخدامات شعار العصا المجنحة في العصر الحديث كانت في القرن التاسع عشر من قبل عدة منظمات تجارية (كون دلالتها تؤيد هكذا استخدام)، لكن تم استخدامها لاحقا بدلاً من (عصا أسكليبيوس) في شعار القسم الطبي للجيش الأمريكي في بداية القرن العشرين، ومن هناك امتد انتشارها إلى العديد من الأماكن حول العالم بحيث باتت أكثر استخداماً من العصا الأصلية وأسهل تمييزاً حتى بين العامة. —[مصدر 1، مصدر 2]

هاتف Droid Eris من HTC وVerizon

هاتف HTC Droid Eris

عندما تبيع هاتفاً مثيراً للإحباط والغضب بين المستخدمين، فتسميته باسم إلهة مختصة بالفتن وخلق الخلافات ربما أمر مناسب

عام 2009، كان نظام أندوريد لا يزال في بداياته ويحاول تحقيق تأثير أولي إيجابي لمنافسة أنظمة تمتلك سنوات طويلة من السيطرة مثل Windows Mobile وSymbian وبالطبع BlackBerry بالإضافة لمنافسة نجاح نظام iOS الذي ظهر مع هواتف iPhone من شركة Apple.

وكما هي العادة فأسماء الهواتف قلما تمتلك أي منطق او سبب للتسمية، بل يتم إطلاق أي اسم مريح كفاية للفظ وجذاب عليها بغض النظر عن معناه أو كون الاسم كلمة أصلاً (حظاً موفقاً بإيجاد معنى Razr أو Xperia في معجم) وهنا كان حظ هذا الهاتف غير موفق لكن نوعاً ما مناسب لحالته.

كما معظم الهواتف بإصداراتها الأولية؛ فقد كان الهاتف يعاني من مشاكل لا حصر لها بداية من كون اتصاله بالشبكة سيئ جداً، ووصولاً إلى كون بنيته هشة للغاية، والشاشة سهلة التحطم، وواجهة النظام غير عملية، مع كون التعامل مع الهاتف بطيء بشكل لا يحتمل.

الأمر هنا يأتي مناسباً لاسم الهاتف إلى حد بعيد، فـ(إيريس) هي الآلهة اليونانية للخلاف والمشاكل والاضطرابات، حيث كانت العامل الأساسي بالحروب الطروادية برميها لتفاحة ذهبية كتب عليها ”للأجمل“ بين 3 إلهات يونانيات هن (هيرا) و(أثينا) و(أفروديت). —[مصدر]

اسم شركة Cerberus لإدارة رؤوس الأموال

كلب سيربيروس ذو الرؤوس الثلاثة

هذا الرسم للكلب ثلاثي الرؤوس من الواض أنه يظهر الأمان وحماية الاستثمارات..

ربما لا تكون قد سمعت باسم هذه الشركة كونها شركة أمريكية، حتى بالنسبة للأمريكيين فالشركة ليست مألوفة كونها ليست شركة تقليدية تنتج منتجات ومن ثم تقوم ببيعها للمستهلك، بل أنها شركة استثمارية مختصة بالشركات التي تقع على حافة الفشل، أي أن آلية عمل هذه الشركة هي إيجاد شركات من المفترض أن تحقق نجاحات كبيرة لكن لسبب ما مثل ضعف التمويل أو عجز الإدارة فهي لا تستطيع فعل ذلك، بعدها تقوم بالاستثمار بشكل كبير في هكذا شركة مع توفير إدارة أفضل بحيث يتحسن حال الشركة وتربح هي من استثمارها الأولي.

اسم الشركة يأتي من كلب موجود في الأساطير اليونانية مع ثلاثة رؤوس وشراسة شديدة، حيث تم اختياره لأن المؤسس أراد أن يعطي الاسم إيحاء بأن الشركة تحمي أموال زبائنها ضد المنافسين وتحرسهم، لكن المشكلة أن الكلب الأسطوري الذي أخذ الاسم منه لم تكن تلك مهمته في الواقع، بل أن مهمته لم تكن قريبة من ذلك حتى.

فهو كلب الإله اليوناني (هاديس) ومهمته هي حراسة أبواب الجحيم لمنع الموتى من مغادرتها حيث أن من يحاول الهرب يتعرض للأكل وهو حي، كما أن الكلب ذكر في الأساطير اليونانية كون القبض عليه كان أحد أعمال هرقل المطلوبة ليتوب عن أخطاءه بالمحصلة ربما تسمية شركة استثمارية باسم كلب يحرس باب الجحيم ليس أفضل فكرة موجودة (ولو أن الأمر لم يمنع الشركة من أن تصبح الأكبر في مجالها في الولايات المتحدة مع قيمة تتجاوز 30 مليار دولار). —[مصدر 1، مصدر 2]

عدد القراءات: 5٬059