علوم

تعرف على الجينات التي تمنح البعض منا قوى خارقة

أشخاص خارقون للطبيعة

من منا لم يحلم بامتلاك قوى خارقة؟ هناك جزء ما بداخلنا يتوق للحصول عليها دائماً، قوى خارقة كالقدرة على الطيران أو قوة عضلية فريدة، أو ذكاء حادا.

ولكن الأغلب سيتمنى الثراء والأموال الطائلة بالتأكيد؛ على أية حال، يوجد بالفعل أشخاص خارقون للطبيعة يسيرون بيننا، والشكر يعود طبعاً للطفرات الجينية لديهم.

بما أن الحمض النووي ”DNA“ يتحكم بكل شيء متعلق بخصائصنا، انطلاقاً بالمظهر الخارجي ووصولاً إلى كيفية عمل الجسم كله، فإن التغييرات الطفيفة جداً فيه يمكن أن تقود في النهاية إلى تغييرات كبيرة وجذرية في أمور مثل القوة والسرعة.

طفرة جين ”MSTN“ والقوة العضلية الخارقة:

القوة العضلية الخارقة

تفحص عضلاتك، هنالك العديد من الجزيئات المختلفة التي تؤثر على كيفية نمو الأنسجة العضلية، ومن بينها عضلات الهيكل العظمي؛ أي العضلات التي تستخدمها للحركة. أحد هذه الجزيئات هو بروتين يدعى بـ”Myostatin“ والذي يتم تركيبه بتعليمات يصدرها جين يعرف بـ”MSTN“.

يرتبط بروتين الميوستاتين بمستقبلات خاصة موجودة في خلايا العضلات الحركية، وبالتالي يفعّل مسارات الإشارات التي تشكل حدوداً لنموها وانقسامها، ولكن الباحثون عثروا على طفرة في جين ”MSTN“ تسبب فقدانه لوظيفته مما يتسبب في إيقاف إنتاج الميوستاتين الذي بدونه ستنمو خلايا العضلات بشكل أكبر، وتنقسم بمعدل أعلى من المألوف، مما يعني زيادة كبيرة في الكتلة العضلية، وفي بعض الأحيان زيادة في القوة كذلك.

يقود كل هذا إلى حالة تدعى بـ”التضخم العضلي المرتبط بالميوستاتين“، وهي الحالة التي يوصف بها الأشخاص وحتى الأطفال الذين يبدو مظهرهم مثل لاعبي رياضة كمال الأجسام دون عناء ممارسة أي مجهود عضلي من أجل هذا الغرض.

حتى الآن، يبدو أن هذه الحالة لا تسبب أية مشاكل صحية، لذا يقوم العلماء بدراسة امكانية استخدام التضخم المرتبط بالميوستاتين لعلاج الذين يعانون من ضعف العضلات، أو من الموت السريع للخلايا العضلية.

نعم، إن العضلات القوية هي إحدى أهم خصائص الأبطال الخارقين، ولكن ماذا عن تفجُّر الطاقة والسرعة الكبيرة كسرعة البرق؟ يبدو بأن لها نصيبها من الطفرات أيضاً.

جين السرعة الفائقة:

جين السرعة الفائقة

يوجد بروتين في الخلايا العضلية يدعى ”Alpha-Actinin-3“ المُشَفّر عن طريق الجين ”ACTN3“، والذي يلعب دوراً أساسياً في الشد السريع للألياف العضلية، وتتمتع هذه الألياف بخلايا ذات تقلص سريع مما ينتج عنه حركات قوية وسريعة، أي أنها الخلايا المسؤولة عن الحركة السريعة للجسم.

تحتوي هذه الخلايا على كميات كبيرة من بروتين مسؤول عن تفكيك الروابط الطويلة لجزيء تخزين السكر ”Glycogen“ وتحويله إلى غلوكوز ومركبات أخرى مسؤولة عن حفظ الطاقة اللازمة لعمل العضلات.

لا يعلم الباحثون بشكل قاطع ما هي وظيفة ”Alpha-Actinin-3“ بالتحديد، ولكنهم يظنون أن هذا البروتين له دور مساعد في العديد من العمليات، كالحركة السريعة للألياف العضلية أو تفكيك الغلوكوجين.

ولكن؛ وبما أننا جميعاً نملك هذا البروتين، لماذا لسنا سريعي الحركة مثل ”يوسين بولت“ (العداء الجامايكي الغني عن التعريف)؟

لدى الكثير من البشر نقص في وظيفة الجين ”ACTN3“، أي أنه لا يؤدي وظائفه مثلما هو مفترض، وبالتالي ليس لديهم بروتين ”Alpha-Actinin-3“ فعال.

وقد تم اكتشاف أن أهم العدائين، وأبطال رفع الأثقال يملكون على الأقل نسخة واحدة فعالة من هذا الجين، وبالتالي فهم يمتلكون هذا البروتين المساعد على الحركة السريعة.

جين القوة:

جين القوة

إذا كنت من محبي القوة وقدرة التحمل الشديدة، فهناك بعض الطفرات الجينية التي تستطيع زيادة قوة العظام.

هناك جين يسمى ”LRP5“ يحتوي تعليمات لبناء البروتين ذو الإسم الجميل التالي: ”Low Density Lipoprotein Receptor Protein 5“ الموجود بكثرة في أغشية الخلايا، والذي يلعب دوراً في عملية التخاطب الكيميائي بين الخلايا.

نعلم أن الجين ”LRP5“ هو جزء مما يسمى ”WNT Pathway“ الذي يدخل في العديد من العمليات على الخلايا بما فيها صنعها، ويملك بعض الناس ما يسمى بـ”طفرة الحصول على الوظيفة – Gain-Of-Function Mutation“ في جين ”LPR5“، ويعني ذلك أن هذه الطفرة تجعل الجين يشكل بروتينه لوظيفة جديدة تماماً، ويبدو أن هذه الطفرة تؤثر في النهاية على الخلايا العظمية وتجعلها تنمو بشكل أكثف وأضخم، وهذا ما يدعى بتصلب العظام و”فرط التعظُّم“.

لا يعاني الناس الذين يملكون هذه المواصفات من أي مشاكل صحية، بل على العكس، يجعلك امتلاك عظام قاسية جداً أقل عرضة للكسور.

ولكن في حالات أخرى تسبب هذه الطفرة فرط تعظم كبير جداً قد يؤدي إلى حالات مخيفة في نمو العظام، كأن تبدأ الجمجمة بالضغط على الدماغ أو أن تقوم العظام بالضغط على الأعصاب.

على أية حال، يريد الباحثون دراسة الجين ”LRP5“ للحصول على فهم أوسع عن كيفية تأثير الجينات على نمو العظام، والتأكد من ماهية مسببات تصلب العظام، ومعرفة طرق علاجها.

ففي المرة المقبلة التي تراودك فيها أحلام اليقظة عن القوى الخارقة وأنت تشاهد فيلم ”X-Men“ تذكر أننا جميعاً ”متحولون أو X-Men“ بطريقة أو بأخرى، ولكن أغلب التحولات التي تحصل لنا تؤثر على أشياء ثانوية: كلون شعورنا، أو حبنا للحليب، أو حتى رغبتنا في أن نصبح خارقين أم لا، بدلاً من حصولنا على عضلات مفتولة وكبيرة.

عدد القراءات: 6٬627