علوم

كل ما تريد معرفته حول التأتأة من أعراض وتشخيص وطرق علاج

التأتأة
صورة لـPassant El Mohdar من فليكر
mm
إعداد: أنس الحرك

تؤثر التأتأة على طلاقة الكلام، بادئةً أثناء مرحلة الطفولة وفي بعض الحالات قد تستمر مدى الحياة، يمتاز هذا الاضطراب بخلل في إنتاج أصوات الحديث أو ما يمكن تسميته بـ”اضطراب الطلاقة“. الكثيرون يصدر منهم من وقت لآخر اضطراب طلاقة خفيف. كمثال؛ فبعض الكلمات يجري تكرارها وبعضها يُسبق بـ(اه) أو (ام)، اضطراب الطلاقة ليسَ بالضرورة أن يكون مشكلةً إلا أنه قد يعرقل التواصل عندما يصدر عن الشخص الكثيرُ منه.

في الكثير من الحالات، فالتأتأة لها تأثير حقيقي على بعض الأنشطة اليومية على الأقل، تتفاوت النشاطات التي يراها البعض صعبة الأداء بين فرد وآخر، فبالنسبة لبعضهم فصعوبات التواصل تحصل فقط عند أداء نشاطات محددة، ومن الأمثلة على ذلك التحدث عبر الهاتف أو التحدث أمام مجموعات كبيرة، إلا أنّهُ وبالنسبة لأكثرهم فصعوبات التواصل تحصل في سياق عدد من النشاطات سواء في المنزل أو المدرسة أو العمل.

البعض قد يقلّص مشاركته في نشاطات معينة، هذه الإعاقات عن المشاركات — كما يمكن تسميتها — غالباً ما تحصل كنتيجة لقلق الشخص عن كيف ستكون ردة فعل الآخرين تجاه اضطراب طلاقته في الحديث، آخرون قد يعمدون لإخفاء اضطراب طلاقتهم عن الآخرين من خلال إعادة ترتيب الكلمات في عباراتهم أو ما يمكن تسميته بـ(الإطناب)، مدّعين أنهم نسوا ما أرادوا أن يقولوا أو رافضين أن يتحدثوا، آخرون قد يجدون أنهم مستبعدون من المشاركة في نشاطات محددة بسبب التأتأة كما هو واضح، أي أنّ وقعَ التأتأة على الحياة اليومية يتبع لتفاعل الشخص والآخرين مع هذا الاضطراب.

ما هي أعراض وعلامات التأتأة؟

  • تأتأة الكلام غالباً ما تتضمن تكرار كلمات أو أجزاءَ من كلمات، وكذلك إطالة أصوات الكلام.
  • هذه الاضطرابات يمكن ملاحظتها عند الأشخاص الذين يتلعثمون بشكل أكبر مقارنةً عما هو عليه أمام العامة.
  • البعض ممن يتلعثمون يبدون متوترين أو يلهثون عندما يتحدثون.
  • قد يتوقف الكلام بصورة كلية أو حتى يعجز أن يتكلم (أي أنه عندما يتكلم يأخذ الفم شكل الحرف الذي يود أن يقوله لثوانٍ معدودات ليليها صوت ضعيف أو لا صوت على الإطلاق)، ولكن مع بعض الجهد قد يستطيع أن يكمل الكلمة.
  • فواصل الكلام مثل (امم) أو غيرها يمكن أيضاً أن يكررها ويظهر ذلك عندما يحوي حديثه تكرارات من (اممم – اه …) أو إطالة صوت (اممممممم كمثال) أو عندما تستعمل عمداً لتأخير بدء نطق كلمةً يتوقع المتحدث أن يتعثّر عندها.

أمثلة عن التأتأة:

أ-أ-أ-أين أنت؟ التأتأة

  1. أ-أ-أ-أين أنت؟ (تكرار جزئي للكلمة: لدى الشخص صعوبةٌ في الانتقال من حرف الألف إلى باقي الحروف في الكلمة. في المحاولة التالية سينطق الكلمة كاملةً بنجاح).
  2. سسسسـ اعدني (إطالة الصوت: لدى الشخص صعوبة في الانتقال من حرف السين إلى باقي الحروف في الكلمة. يستمر في نطق حرف السين حتى يصبح قادراً على أن يكمل الكلمة).
  3. سأقابلك امممم حوالي ااه الساعة السادسة (سلسلة من الفواصل: يتوقع الشخص أن لديه صعوبة في الضم بخفة لكلمة (سأقابلك) مع كلمة (حوالي)، كاستجابةٍ لما يتوقعه من صعوبة يقوم بإصدار فواصل عديدة حتى يصبح قادراً على نطق كلمة (حوالي) بخفة).

كيف تشخص التأتأة؟

قد يبدو من السهولة تمييز تأتأة الفرد، فاضطرابات الطلاقة غالباً ما تعيق وتخرب تواصل الشخص، يمكن للمستمعين عادةً أن يكتشفوا فيما إذا كان الشخص متأتئاً ولكن وفي نفس الوقت فيمكن أن توثر التأتأة في أكثر من مجرد الكلام الملحوظ لأحدهم، بعض خصائص التأتأة ليس من السهل اكتشافها من قبل المستمعين، وبالنتيجة فتشخيص التأتأة يتطلب مهارات مصدقة لأخصائي أمراض اللغة والكلام أو ما يعرف بـSpeech-Language Pathologist.

أثناء التقييم، سيلاحظ الاختصاصي عدد وأنماط اضطراب الطلاقة التي تصدر عن الشخص في حالات متنوعة، وسيقيّم بدوره أيضاً الوسائل التي سيستجيب لها الشخص وصراعه مع اضطرابه. قد يجمع أيضاً معلوماتٍ عن العوامل التي أدت لهذا الاضطراب كالمضايقات التي قد تفاقم المشكلة وتجعلها أسوأ، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من التقييمات سيجري استكمالها كمثال (معدل الكلام – مهارات اللغة …إلخ) معتمدةً على عمر وسوابق الشخص. يجري تحليل المعلومات فيما بعد لتحديد فيما إن كان اضطراب الكلام موجوداً أم لا، إن وجد فيجري بعدها تحديد المدى الذي تؤثر به على قدرة الأداء والمشاركة في النشاطات اليومية.

بالنسبة للأطفال، من المهم التنبؤ فيما إن كان من المحتمل أن تستمر التأتأة، يتضمن التقييم سلسلة من الاختبارات والملاحظات والمقابلات المصممة لتقدير مدى خطورة أن يستمر الطفل في التأتأة، على الرغم من وجود بعض الخلافات بين الأخصائيين حول عوامل الخطورة الأكثر أهمية لأخذها بعين الاعتبار فالعوامل التي جرى تدوينها من قبل كثير من الاختصاصيين تتضمن:

  1. سوابق عائلية في التأتأة.
  2. تأتأة استمرت لمدة 6 اشهر أو أكثر.
  3. وجود اضطرابات أخرى في الكلام واللغة.
  4. مخاوف كبيرة أو قلق من التأتأة من جانب الطفل أو العائلة.

لا يُعتمد على عامل من العوامل السابقة لوحده لتقييم فيما إن كان سيستمر الطفل في التأتأة، إلا أن خليط هذه العوامل يمكن أن يساعد الاختصاصيين في تحديد أفضل خيار للعلاج.

بالنسبة للأطفال الأكبر عمراً والبالغين، فالسؤال فيما إذا كانت احتمالية أن تدوم التأتأة هو أقل أهمية بعض الشيء لأنها قد دامت على الأقل لفترة طويلة كفاية لتغدو مشكلةً في حياة صاحبها اليومية، بالنسبة لهؤلاء الأفراد فيتألف التقييم من اختبارات وملاحظات ومقابلات مصممة لتقييم شدة الاضطراب الكلّيّة، بالإضافة لتأثير الاضطراب على قدرة الشخص على التواصل والمشاركة بصورة ملائمة في النشاطات اليومية. معلومات التقييم تستخدم فيما بعد لتطوير برنامجٍ علاجي محدد والذي يخصص لـ:

  1. مساعدة الفرد على التحدث بطلاقة أكبر.
  2. التواصل بشكل أكثر فعالية والمشاركة بشكل أكبر في النشاطات الحياتية اليومية.

ما هي العلاجات المتوفرة للتأتأة؟

أكثر البرامج المعتمدة لعلاج التأتأة هي البرامج السلوكية، يجري تصميمها بهدف تلقين الشخص مهاراتٍ وتصرفات محددة تؤدي إلى تواصل كلامي مُحسَّن. كمثال، فالكثير من الاختصاصيين يعلّمون الأشخاص الذين يتلعثمون أن يضبطوا و/أو يراقبوا معدل الكلمات التي ينطقونها، بالإضافة إلى ذلك فالكثير من الأشخاص يتعلمون أن يبدؤوا قول كلمات بشكل أبطأ قليلاً وبشكل أقل شدة، وقد يتعلمون كذلك كيف يضبطون أو يراقبون نفسَهم.

وعندما ينجزون ضبط معدل الكلمات فسيشرعون غالباً بالتدرب على كلام طليق سلس بمعدلات أكثر بطئاً من الشكل الاعتيادي للكلام مستخدمين عباراتٍ وجمل أقصر، مع مرور الوقت فسيتعلمون أن يُصدِروا كلاماً أكثر انسيابية بمعدلاتٍ أسرع وفي جمل أطول وفي مواقف تتطلّبُ تحديّاً أكثر، سواء أكانت على مستوى الطلاقة او المواقف الطبيعية. تبقى جلساتُ ”المتابعة“ أو ”المواظبة“ ضرورية بعد استكمال المداخلات الرسمية لتجنب الانتكاس.

ما الذي أستطيع القيام به لأتواصل بشكل أفضل مع هؤلاء الذين يتلعثمون؟

على الأرجح يحتار الكثيرون عن كيفية الطريقة المثلى للتحدث مع الأشخاص المتأتئين، هذه الحيرة يمكن أن تسبب قيام المصغيين بأشياء مثل النظر بعيداً أثناء تأتأة الآخر أو مقاطعته أو استخدام الكلمات نيابة عنه، أو حتى ببساطة ألا يتحدثوا مع الأشخاص الذين يتلعثمون، ولا واحد من هذه الاستجابات يملك قيمة مُساعِدة رغم أنّ المتأتئين بصورة عامة يريدون أن يُعاملوا كأي شخص آخر.

هم مدركون أنّ طريقة تحدثهم مختلفة وأنّه يتطلب منهم وقتٌ إضافيٌّ كي ينطقوا بالكلمات، ورغم هذا ولسوء الحظ فهذا الشيء يؤدي أحياناً بصاحبه أن يشعر بالضغط عندما يتكلّم بسرعة، في مثل هكذا ظروف فالأشخاص المتأتئون يملكون صعوبة أكبر حتى في قول ما يودّون أن يقولوا بصورةٍ آنيّة وانسيابيّة ولهذا فالمستمعون الذين يبدون غير صبورين أو منزعجين قد يجعلونها أكثر صعوبة على الذين يتلعثمون عندما يتحدثون.

التأتأة

عدم الثقة والتوتر في المواقف بسبب التأتأة، صورة من موقع WikiHow

عند التحدث مع الأشخاص الذين يتلعثمون فأفضل ما يمكن القيام به هو أن تمنحهم الوقت الذي يحتاجونه ليقولوا ما يريدون أن يقولوا، حاول ألا تكمل عباراتهم أو تستخدم كلماتٍ نيابةً عنهم، فالقيام بهذا لن يؤدي سوى إلى مزيدٍ من الشعور بضغط الوقت على المتأتئ، وأيضاً فالاقتراحات مثل ”هدئ من روعك“ أو ”استرخي“ أو ”خذ نفساً عميقاً“ يمكن أن تجعل الشخص غير مرتاحٍ بصورة أكبر من ذي قبل، لأن هذه التعليقات تقترح بأنّ التأتأة أمرٌ سهلٌ التغلبَ عليه، لكنّها في الحقيقة ليست كذلك.

من المؤكّد أن اختلاف الناس المتأتئين سيؤدي لتعاملهم بأشكالَ مختلفة مع الصعوبات التي يملكونها على مستوى الكلام، فسيكون البعض مرتاحين بالتكلم عن هذا الموضوع معك على عكس البعض الآخر، ومع ذلك؛ بشكل عام، فيمكنك أن تكون عاملاً مساعداً بأن تسأل ببساطة المتأتئ ما هي أكثر الطرق التي يمكن أن تساعده لتتعامل مع تأتأته، لعلّك ستقول شيئاً مشابهاً لـ: ”لاحظتُ أنك تتأتئ، أيمكنك أن تخبرني كيف تفضّل أن يتعامل معك الآخرون عندما تتأتئ؟“ الغالب أن يُقدّر الشخص اهتمامك، وبالتأكيد أنت لن تتحدث بدونية معهم أو تعاملهم بصورة مختلفة فقط لأنهم يتلعثمون، ومع هذا فلا زالَ بإمكانك أن تحاول أن تتوصل إلى والطريقة الداعمة والواقعيّة لتجعلهم يعلمون أنك مهتم بما يقولون بدلاً من كيف هم يقولون ما يقولون، يمكن لهذا أن ينتقل بشكل كبير منقصاً من شعوره بالغرابة وعدم الثقة والتوتر في المواقف ويجعل من هذه المشكلة يسيرة أكثر لكلا الطرفين ليتواصلا بالصورة المثلى.

ما هي المنظمات التي تمتلك معلومات عن التأتأة؟

هذه القائمة ليست شاملة وما سيتم إدراجه منها لا يعني مصادقة المنظمة الأمريكية للسمع والكلام واللغة AHSA لها أو لمحتواها على مواقع الإنترنت. هذه المنظمات هي:

ما هي أسباب التأتأة؟

السبب الحقيقي للتأتأة غير معروف، وتشير الدراسات الحديثة إلى أنّ الجينات تلعب دوراً في هذا الاضطراب، ويُعتقَد أنّ العديد؛ لا بل الكثير من الأفراد الذين يتلعثمون يرِثون الصفات الّتي تضعهم في خطر تطوير التأتأة. الطبيعة المحدّدة لهذه الصفات ليست بالواضحة في الوقت الحالي ومهما كانت هذه الصفات، فمن الواضح أنها تنال من قدرة الفرد على تنسيق الحركات العضلية المختلفة معاً والتي تعد ضرورية لإطلاق العبارات بطلاقة.

ليس كل من يملك عوامل مهيّأة للتأتأة يعني أنه سيصاب بهذا الاضطراب، فبالنسبة للكثيرين، يُعتقَد أنّ أحداثاً معينة تطلقُ العنان لصعوبة الطّلاقة، واحدة من مسبّبات التأتأة التطورية قد يكون تطور المهارات القواعدية، فالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و5 سنوات يتعلمون الكثيرَ من قواعد اللغة النّحوية، هذه القواعد تسمحُ للأطفال بتبديل الصيغ المبتدئة (”أمي الحلوى“) بجملٍ أطولَ وتتطلّب تناسقاً للوصول إلى طلاقة الكلام (”وضعت أمي الحلوى في حقيبتي“)، فالطّفل المهيّأ للتأتأة قد لا يجد صعوبة في الكلام بطلاقة عندما تتألف العبارات فقط من كلمة أو كلمتَين، ومع ذلك، فعندما يبدأ بمحاولة إطلاق عباراتٍ أطول وأكثر تعقيداً فسيجد نفسه غير متحضّر للتّحدي وستكون النتائج كلاماً غير طليق.

بعد أن تبدأ التأتأة، قد تسبب عوامل أخرى مزيداً من اضطراب الطلاقة، على سبيل المثال، فالطّفل سريعُ الإحباط قد يكون أكثرَ عرضةً أن يشدّ أو يوتّر عضلاته عندما تحصل لديه، هذا التوتر قد يزيدُ من أمدِ استمراريّة هذا الاضطراب.

ردود فعل المستمعين تجاه التأتأة (على سبيل المثال، المضايقة) يمكنُ أن تؤدي إلى تفاقم صعوبات الطّلاقة كذلك، فالناس الذين يتلعثمون يتنوعون على نطاق واسع في كيفية ردّة فعلهم على عسر الطلاقة أثناء حديثهم، والبعض يبدون قلقين قليلاً، وآخرون؛ خاصةً أولئك الذين صادفوا ردودَ فعل سلبية من المستمعين، قد يطورون ردّات فعل انفعاليّة تجاه التأتأة مؤدية إلى تفاقم المشكلة على مستوى إنتاج الكلام بصورة أكبر، ومن الامثلة عن هذه المشاعر العار والإحراج والقلق.

ما مدى شيوع التأتأة ومتى تبدأ عموماً؟

التأتأة

تظهر في العادة أعراض التأتأة التطورية عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين ونصف وأربع سنوات، ومع هذا وبشكل أقل شيوعا، فالتأتأة قد تبدأ خلال سن المدرسة الابتدائية، هي أكثر شيوعا في الذكور أكثر من الإناث، بين الأطفال في سن المدرسة الابتدائية، تشير التقديرات إلى أن الذكور هم أكثر عرضة بثلاث إلى أربع مرات للتأتأة من الفتيات. قد يدرك الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة قليلاً أو قد لا يدركون أنّ لديهم صعوبات في النطق، وخاصة خلال المراحل الأولى من هذه المشكلة، ومع ذلك فخلال سنوات المدرسة وما بعدها، فإن معظم الناس الذين يتلعثمون يغدون بصورة متزايدة أكثر وعياً تجاه صعوبات النطق وكيفية رد فعل الآخرين تجاههم عندما لا يتحدثون بطلاقة.

تتفاوت التأتأة بصورة معتبرة بين الأفراد، فبعض الأطفال يبدون صعوبة كبيرة في طلاقة الكلام في غضون أيام أو أسابيع من بداية حالتهم، آخرون يبدون زيادة تدريجية في صعوبات الطلاقة على مدى أشهر أو سنوات، وعلاوة على ذلك، فإنّ شدة التأتأة عند الأطفال يمكن أن تتفاوت كثيراً بين يوم وآخر أو أسبوع وآخر.

عند بعض الأطفال، يبدو أن عسر الطلاقة قد تختفي لعدة أسابيع، لتعود من جديد دون سبب واضح، أمّا بالنسبة للمراهقين والبالغين الذين يتلعثمون، تميل أعراض التأتأة إلى أن تكون أكثر استقرارا عمّا هي عليه خلال مرحلة الطفولة الباكرة. ومع ذلك، فقد يبلِغ هؤلاء المراهقون والراشدون أن طلاقة حديثهم قد غدَت أفضل أو أسوأ بكثير عمّا كان معتاداً عليه خلال أنشطة محددة.

حوالي 75٪ من أطفال ما قبل المدرسة ممّن تبدأ عندهم التأتأة ستتلاشى في نهاية المطاف، فكثير من الأطفال ممّن ”شفوا“ من التأتأة قد حصلَ لهم ذلك في غضون أشهر من بداية ظهورها، ومع ذلك، فهناك بعض الأشخاص ممّن استمرت لديهم هذه الحالة لسنوات عديدة لتتحسّن بعدها.

السبب وراء شفاء البعض لا يزال غير مُدرَكٍ بعد، ولا يمكن البت على وجه اليقين فيما إذا كانت أعراض التأتأة عند أي طفل معين ستستمر حتى سن البلوغ، فتعافي الأطفال من التأتأة يمكن أن يحدث عند تلقي علاج الكلام. ومع ذلك، فالدورُ الذي يتجلّى به علاج الكلام في عملية الشفاء يحتاج إلى مزيد من الدراسة، لأنّه يبدو أنّ بعض أطفال ما قبل المدرسة يتعافون بدون زيارة اختصاصي لغة وكلام SLP. وممّا هو مأمولٌ فيه، ومع استمرار البحث، أن يتمكن اختصاصيو اللغة والكلام SLP يوماً ما أن يجيبوا بدقة عن لماذا وكيف تجري عملية التعافي من هذه الحالة سواء مع أو من دون اللجوء إلى علاج الكلام.

ما مدى فعالية علاج التأتأة؟

أنتجت ASHA مسودّة عن فعالية علاج التأتأة كما يظهر في هذا الملف، حيث تصف هذه المسودّة أدلة عن مدى فعالية العلاج. هذا الملخص مفيد للأفراد الذين يتلعثمون أو القائمين على رعايتهم.

ما هي الأمور التي يقوم بها اختصاصيو اللغة والكلام عند العمل مع الأشخاص الذين يتلعثمون؟

يعمل هؤلاء الأخصائيون لمساعدة الناس الذين يتلعثمون لتقليل تأثير أو شدة عسر الطلاقة عند وقوعها، والهدف ليس القضاء بشكل كبير على اضطرابات الطلاقة — التي يجدها الكثير من الأشخاص صعبة القيام بها — وإنّما للحد من تأثيرها على التواصل عندما تحصل.

قد يجري تلقين الكثيرين أن يدركوا كيف يتفاعلون أو يتكيفوا مع الفواصل في سياق الحديث، فيتعلمون رداتِ فعلٍ أخرى من شأنها أن تقودهم إلى نطقٍ سليم وتواصلٍ فعّال. على سبيل المثال، فالشخص الذي غالبا ما يصدرُ تأتأةً طويلة ومتوتّرة سيتعلم أن يعدّل هذه الاضطرابات لتصبح عابرة فتظهر فواصل بسيطة في الكلام، حيث يصبح الناس أكثر قدرة على ضبط الطلاقة خلال العلاج، فسيمارسون المهارات المكتسبة حديثاً في مواقف الحياة العمليّة.

عادةً ما يكتشف بعضُهم أن هذه الاستراتيجيات السلوكية هي سهلة نسبيا لتنفيذها خلال أنشطة العلاج، بالمقابل، فقد يجد آخرون في تلك التدريبات اليومية عملاً شاقّاً في مراحل العلاج الأولى على الأقل، فاستخدام مختلف تقنيات ضبط الطلاقة يتطلب جهداً عقلياً ووسائل لإدارة أو مراقبة معدل الكلام في تهيئةٍ مضبوطة وهادئة شبيهة بغرفة علاج مختلفة تماماً عمّا عليه الحال في مكتبٍ أو فصل مدرسي صاخب وسريع التقدم، ولهذا السبب، فغالباً ما يعمل هؤلاء الاختصاصيون مع أفراد الأسرة والمدرّسين وغيرهم على ما يمكن توقعه من العلاج. بشكل عام، ليس من المعقول أن نتوقع أن الشخص الذي يتلعثم سيكون بقادرٍ على رصد أو ضبط طلاقته في كل الأوقات وفي كل الأيام وفي مختلف المواقف.

تقليدياً، فقد كان هناك بعض التردّد في علاج التأتأة خلال سنوات ما قبل المدرسة، وقد نشأ هذا التردد من مصدرَين اثنين على الأقل وهما: ملاحظة أن العديد من الأطفال ”يتغلّبون مع التقدّم بالعمر“ على التأتأة، والثاني الاعتقاد بأنّ العلاج سيزيد من وعي الطفل تجاه صعوبة طلاقته والذي بدوره سيزيد من خطر امتلاك الطفل للتأتأة الدائمة.

التفكير الحالي يختلف بعض الشيء عن هذه الأطروحات التقليدية، ومع ذلك فمن المتفق عليه عموماً الآن بأنّ التدخّل المبكر لحل مشكلة التأتأة أمرٌ غير مرغوب فيه. يقال أن اختصاصيو اللغة والكلام لا يزالون يوصون بنهج ”لننتظر ونرى“ للأطفال الذين صادفت لديهم التأتأة لبضعة أشهر فقط والذين يظهرون أنهم غير مبالين. إذا جرت توصية العلاج لأطفال مرحلة ما قبل المدرسة فالمقاربات المُجراة عادةً تختلف نوعاً ما عن تلك المستخدمة مع الأطفال الأكبر سناً والبالغين. على سبيل المثال، فقد يتم تدريب الأهالي على توفير الملاحظات للأطفال عن طلاقة حديثهم، مشيدين بما بلغوهُ من طلاقة (”كان هذا على نحو سلس جداً!“)، ملقين الضوء عند الحاجة على بعض الأمثلة عن عسرة كلامهم مستخدمين تعابير مثل (”قد بدا هذا ركيكاً قليلاً“)، حيث يعلّم الاختصاصيون الأهل متى وأين وكيف يطبقون هذه العلاجات. تشير الأبحاث الحديثة إلى أنّ برامج التدخل الشبيهة بهذه فعالة تماماً في إنقاص، إن لم يكن القضاء على أعراض التأتأة عند أطفال مرحلة ما قبل المدرسة.

بالإضافة إلى المقاربات المبيّنة أعلاه، فقد طُوّرت العديد من الأجهزة المساعدة لمساعدة أولئك الذين يتلعثمون ليتكلموا بصورةٍ أكثر سلاسة، أكثر هذه الأجهزة هي التي تبدّل الطريقة التي يسمع بها الفرد صوته عندما يتحدث، هذه الأجهزة غالباً ما تكون صغيرة بحيث تتناسب مع داخل أو ما خلف أذنِ المُتحدّث. تشير الأبحاث المجراة في مختبراتٍ أنّ بعض الأفراد ممّن يتلعثمون يتحدثون بطلاقة أكثر عندما يسمعون صوتهم مرة أخرى عبر هذا الجهاز مع تأخير بسيط. ما مدى فعالية هذه الأجهزة في واقع الحياة العملية لا يزال قيد الدراسة، وتشير النتائج الأولية إلى أن بعض الناس يجدون أن هذه الأجهزة السمعية مفيدة جدا، في حين أن البعض الآخر لم يجدها كذلك. البحث لا يزال متواصلاً لتحديد ما يلي:

  • لماذا يستفيد البعض من هذه الأجهزة أكثر من غيرهم؟
  • هل يمكن جعلُ هذه الأجهزة أكثر فعالية؟
  • كم من الممكن توقُّع التحسن في طلاقةِ أحدهم عندما يستخدم الجهاز مفرداً أو مع علاج الكلام؟
  • هل ستستمر الفوائد؟

بالإضافة إلى العلاج الذي يقدمه هؤلاء الاختصاصيون، فبعض الناس ممّن يتلعثمون قد وجدوا العون من خلال التعامل مع التأتأة من خلال الاعتماد على الذات ومجموعات الدّعم. بشكل عام، فمجموعات الدعم هذه ليست بمجموعاتٍ علاجية؛ وإنّما هي عبارة عن مجموعة من الأفراد ممّن يواجهون مشاكل مماثلة، هؤلاء الأفراد يعملون معاً لمساعدة أنفسهم ليتعاملوا مع صعوبات التأتأة اليوميّة.

مجموعة friendswhostutter للتغلب على التأتأة

مجموعة friendswhostutter للتغلب على التأتأة

وتوجد العديد من هذه المجموعات في جميع أنحاء العالم، ففي الولايات المتحدة مجموعات الدعم لها تقليد راسخ وقوي لمساعدة الناس على التغلب على أعباء التأتأة، تمتلك مجموعات الدعم في كثير من الأحيان فروعاً محلية تجتمع بأعداد أفرادٍ قليلة لا تتجاوز العشرات في مكان ما بصورة منتظمة (أسبوعياً أو شهرياً) لمناقشة القضايا المتعلقة بتأتأتهم، ويملك بعض هذه المجموعات أيضاً قوائم للبريد الإلكتروني وغرفاً الدردشة ورسائل إخبارية وكتباً ومؤتمراتٍ سنوية تجمع المئات ممّن يتلعثمون وأسرهم.

يُقرُّ العديد من أعضاء مجموعة الدعم بأنّ تجاربهم في المجموعة تحسّن من إمكاناتهم على استخدام تقنيات جرى تعلُّمها في العلاج، ويقرُّ آخرون بأنّ مجموعة الدعم لبّت احتياجات لم يبلغها العلاج النمطي، وهكذا، فإنّ الكثير من الناس يستفيدون من المشاركة في العلاج الذي يؤمّنُه اختصاصيو اللغة والكلام ومجموعات الدعم. في الواقع، فأكثر مجموعات الدعم قد طوّرت شراكاتٍ قوية مع فئة علم أمراض النطق واللغة لتعزيز وتوسيع خيارات العلاج للأشخاص الذين يتلعثمون.

مقال من إعداد

mm

أنس الحرك

طالب في كلية الطب البشري في دمشق.

عدد القراءات: 4٬747