أقصوصة

علكة بطعم الفراولة

فتاتة تدخن سيجارة
صورة لـMostafa Heravi

استيقظتُ على الدرج الطويل بعد أن غفوت وسال لعابي على حقيبتي، واقتات الناموس على دمي لمدة ساعة. غسلت وجهي بزجاجة ماء، ثم أشعلتُ سيجارة.

نظرتُ إلى جانبي، وجدتها تحدّق بي بشفقة. كانت غليظة، بعينين مستطيلتين، فمّ مشدود، وثياب رثة تظهر طرف بطنها المنفوخ. صدرها متدلي كعنقود عنبٍ، والكثير من الماكياج على وجهها.

اقتربَت وسألتني إذا كنت لا أملكُ منزلاً. فأخبرتُها بأنني فقط أحب التشرد وأنني مجرّد فتاة غبية، تستيقظ صباحاً لتشارك بدوران هذه المنظومة المقيتة، وتعودُ مساءً لتستهلك كميّات من المُسكرات والعقاقير الكيميائية التجارية، والسجائر. أعطيتُها سيجارة. ضحِكت. أخبرتني أنها قضت آخر عشرين سنةٍ من حياتها تبيع خدمات جنسية، وأن الكدمات التي أراها على جسدها المترهّل هي قصص. كلّ كدمة بقصة. حكَت ثلاثة.

ثم قالت بحزنٍ لعين: ”أوعا تفكري إنك موجودة، نحنا خرا هالعالم. كلنا“. غنيتُ لها أغنية، فأعطتني علكة بطعم الفراولة وقالت لي أن أصمت. رحلت بعد دقيقتين، وأنا جالسة أستمعُ إلى طقطقة الكعب برجليها على الدرج، وهي تغني: ”يلّا يا حبيبي رقصني شوييّ“.

عدد القراءات: 117٬626