معلومات عامة

العبودية في أمريكا

العبودية في أمريكا
تمثال للعبيد في تنزانيا

بدأت العبودية في أمريكا حين تم إحضار أول مجموعة من العبيد الإفريقيين إلى المستوطنة الأمريكية الشمالية ”جيمستاون“ في ولاية فيرجينيا، عام 1619، للمساعدة في إنتاج المحاصيل المربحة كالتبغ.

انتشرت العبودية في جميع أنحاء المستوطنات الأمريكية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وقد ساعد العبيد الإفريقيون-الأمريكيون في بناء المؤسسات الإقتصادية للأمّة الجديدة، وقد كان العديد من العبيد من الأفارقة السود وكانت نسبة ضئيلة منهم من الأمريكيين الأصليين، كما كان بعض السود الأحرار يملكون عبيداً أيضا.

رسّخ إختراع ”محلاج القطن“ عام 1793 الأهمية المركزية للعبودية بالنسبة لاقتصاد الجنوب.

بحلول منتصف القرن التاسع عشر، أثارَ توسُّعُ غربي أمريكا مع تزايد حركة المطالبين بإبطال العبودية في الشمال إحتجاجاً كبيراً على العبودية، مما تسبّب في تقسيم الأمّة في الحرب الأهلية الأمريكية الدموية، التي استمرت من عام 1861 إلى عام 1865.

بالرغم من أنّ فوز الإتحاد حرّر 4 ملايين عبداً، فقد استمرّت وراثة العبودية في التأثير بالتاريخ الأمريكي، من السنوات العنيفة في إعادة الإعمار (1865-1877)، إلى حركة الحقوق المدنية التي ظهرت في ستينيات القرن الماضي (قرنٌ كامل بعد تحرير العبيد).

بداية ظهور العبودية في أمريكا:

– القرن السابع عشر:

في بدايات القرن السابع عشر، لجأ المستوطنون الأوروبيون في شمال أمريكا إلى العبيد الإفريقيين كمصدر عمل أكثر وأرخص من الخدم الملزمين بعقد رسمي (الذين كان أغلبهم من الأوروبيين الفقراء).

بعد عام 1619، انتشرت العبودية في جميع أنحاء المستوطنات الأمريكية، بعدما أحضر مركب هولندي 20 إفريقياً إلى شاطئ المستعمرة البريطانية ”جيمستاون“ في ولاية فيرجينيا.

وفي الفترة بين عامى 1680 و1700، بدأ العبيد يحلّون محل عمال الأجرة في العديد من المستعمرات الأمريكية، ولأهمية العبودية؛ أصبح منزل ”بورجيسيس“ رمزاً جديداً للعبودية في عام 1705، وأول جمعية تشريعية تجمع بين التشريعات القائمة في القرون السابقة مع إضافة مبدأ أن ”العرق الأبيض هو المتفوق والمهيمن ضد العرق الأسود“.

– القرن الثامن عشر:

بما أنه من المستحيل تحديد إحصائيات دقيقة، قام بعض المؤرّخين بتقدير أعداد العبيد الذين تم جلبهم إلى العالم الجديد خلال القرن الثامن عشر من 6 إلى 7 ملايين عبد، حيث تم حرمان القارة الإفريقية من رجالها ونسائها الأكثر صحة وحيوية.

في القرنين السابع عشر والثامن عشر، عملَ العبيد غالباً في مزارع التبغ والأرز على الساحل الجنوبي.

تشريع العبودية:

اتبع المستوطنون الأوائل مع العبيد الأفارقة نفس الأسلوب الذي كان يعاملون به عمال التعاقد، تاركين لهم الحرية من الإلتزامات بعد فترة معينة من الوقت.

ولكن ما لبث أن أدرك مالكوا الأراضي أن نظام الخادم بالتعاقد ليس في مصلحتهم، وذلك لأن العقد يسقط في حين أن العمال أصبحوا أكثر مهارة وخبرة، لكن في عام 1654 أصبح الإفريقي ”كازور جون“ أول عبد قانوني في المستعمرات.

وذكر في الدفاع عن نفسه أنه كان خادما بالدَّين، وينبغي أن يُعامل على هذا النحو، ولكن محكمة مقاطعة ”نورثهامبتون“ رفضت طلبه معلنة أنه ملكية خاصة لأحد المستوطنين، وبسبب هذا الحكم أصبح الأفارقة الذين ليس لهم أصول إنجليزية في خطر من القوانين الإنجليزية.

ولكن إستطاعت ”إليزابيث كي جرينيستيد“، التي ولدت عن زواج مختلط، أن تحصل على حريتها تطبيقاً للقانون الإنجليزي، ولمنع تكرار هذه الحالة مرة أخرى، صدر قانون تحت اسم ”باتروس سيكويتر فينتريم“ في ولاية فرجينيا عام 1662، ينص على:

”أنه أي مولود من أَمَة يمتلك نفس صفة أمه مهما كان أصل والده“.

أعطى هذا القانون الحرية للأفراد الذين أنجبوا من إماء التهرب من الواجبات القانونية مثل الإعتراف بالذرية. واشتملت مدونة العبيد الصادرة في فرجينيا في سنة 1705 كل المستوردين من كل البلاد غير المسيحية، بما في ذلك الهنود الذين بيعوا من أهلهم، وأصبح قانونياً إستعباد أي أجنبي ليس مسيحياً.

مجزرة بوسطن (1770):

حدثت في 5 مارس عام 1770، عندما أطلق جنود بريطانيون النار على بعض الأمريكيين وقتلوا خمسة منهم، وكانت هذه الحادثة من الأحداث المهمة التي أدت إلى اندلاع الثورة الأمريكية ضد بريطانيا.

وقد كان ”كريسبوس أتكس“، وهو رجل من العبيد، من أوائل القتلى الأمريكيين، حيث تم قتله على أيدي جنود بريطانيين خلال مجزرة بوسطن.

الحرب الثورية الأمريكية (1775-83):

شنّت المستوطنات الأمريكية الحرب لنيل الإستقلال عن بريطانيا، وقد أثرت في الآراء السياسية والثورات حول العالم.

بدأت الحرب في 19 أبريل 1775م عندما اصطدم البريطانيون بالثوار الأمريكيين في مدينتي ”لكسنجتون“ و”كونكورد“ في ”ماساشوسيتس“، واستمرت ثماني سنوات، وانتهت في 3 سبتمبر 1783م، عند توقيع معاهدة باريس بين بريطانيا والولايات المتحدة التي اعترفت فيها بريطانيا باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.

قاتل حوالي 5000 شخص من الجنود والبحارة السود إلى الجانب الأمريكيين خلال الحرب الثوريّة.

بعد الثورة الأمريكية، بدأ العديد من المستوطنين (خصوصا في الشمال، حيث كان العبيد غير مهمين للإقتصاد نسبياً)، بربط اضطهاد العبيد السود بالاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له من قبل البريطانيين، والدعوة إلى إبطال العبودية.

أهمية محلاج القطن:

– حدوث الأزمة الاقتصادية:

في أواخر القرن الثامن عشر، واجه الجنوب أزمة اقتصادية لأن الأرض التي كانت تُستخدم لزراعة التبغ قاربت على الإنهيار والنضوب، وقد بدا إستمرار تزايد العبيد في أمريكا مثيراً للإرتياب.

في نفس الفترة، أدّت مكننة صناعة النسيج في إنجلترا إلى تزايد الطلب بشكل كبير على القطن الأمريكي، لكن كان إنتاج المحاصيل الجنوبية محدوداً بسبب صعوبة إزالة البذور من ألياف القطن الخام يدوياً.

– إختراع محلاج القطن:

في عام 1793، قام مدرّس أمريكي شاب ”إيلي ويتني“ باختراع محلاج القطن، آلة بسيطة تقوم بنزع البذور بفعالية، وتم استنساخ هذه الآلة على نطاق واسع، وخلال عدة سنوات انتقل الجنوب إلى الإنتاج الواسع من التبغ إلى القطن، هذا الإنتقال الذي عزّز اعتماد المنطقة على عمل العبيد.

العبودية في الشمال والجنوب:

لم تكن العبودية شائعة في الشمال، ومع ذلك إغتنى رجال الأعمال في المنطقة من تجارة العبيد والإستثمار في المزارع الجنوبية.

بين عامي 1774 و1804، ألغت كل الولايات الشمالية العبودية، لكن قامت ”المؤسسة الخاصة“ بالإبقاء على العبودية في الجنوب.

رغم أن كونغرس الولايات المتحدة حظر تجارة العبيد الإفريقيين عام 1808، إلا أن تجارة العبيد المحلية ازدهرت، وتضاعف عدد العبيد في الولايات المتحدة ثلاث مرات خلال الخمسين عاماً التالية، حيث أنه بحلول عام 1860، وصل عددهم إلى حوالي 4 ملايين، ويعيش أكثر من نصفهم في ولايات إنتاج القطن في الجنوب.

العبيد والمالكون:

العبودية في أمريكا

مزاد علني لبيع العبيد في فيرجينيا سنة 1861 – صورة: history

شكّل العبيد حوالي ثلث السكان في الجنوب قبل الحرب، وعاش أغلبهم في مزارع كبيرة أو مستعمرات صغيرة، وكان معظم المالكين يلكون بمعدل أقل من 50 عبداً للمالك الواحد.

أراد المالكون جعل عبيدهم خاضعين لهم بشكل كلي، فسيطروا على حياتهم من خلال نظام من القوانين والقيود التي قاموا بفرضها عليهم، فقد كانوا ممنوعين من تعلم القراءة والكتابة لمنع التحرر الفكري الذي قد يغرس في العبيد أفكار الهروب أو التمرد، وكانت تصرفاتهم وحركاتهم مقيدة، كما كانت الشعائر الدينية في بعض الولايات محظورة حتى لا يتسنى للعبيد التجمع، وبالتالى القدرة على التنظيم والتمرد.

كما كانت عقوبات العبيد المتمردين جسدية، تمثلت في الجلد، والحرق، والتشويه، والوشم بالنار، والإغتصاب، وقد تصل للشنق، وفي بعض الأحيان، كانول يعاقبون لا لسبب، فقط لتأكيد هيمنة الأسياد.

تعامل العديد من الأسياد بحريّة جنسية مع النساء العبيد، وقاموا بمكافأة الخاضعات بالإحسان بينما عاقبوا المتمردات بوحشية، حيث كان الإعتداء الجنسي متأصلا جزئياً في ثقافة الولايات الجنوبية، حيث كانت المرأة، بغض النظر عما إذا كانت بيضاء أو سوداء، لا تزال تعتبر ملكية خاصة، ومن أجل الحفاظ على ”العرق النقي“ كانت العلاقات الجنسية بين النساء البيض والرجال السود محظورة تماماً، ولكن لم تحظر العلاقات بين الرجل الأبيض والمرأة السوداء.

ساعدت الهرمية الحازمة بين العبيد (من عبيد المنازل ذوي الإمتيازات الأكثر والحرفيين الماهرين، إلى عمال الحقول الذين لم يكن لهم أي إمتيازات) على إبقائهم مقسّمين وأقل من أن يكونوا قادرين على تنظيم أنفسهم ضد أسيادهم.

عائلات العبيد

عائلات العبيد

لم يكن هناك أي أسس قانونية لزواج العبيد، لكنهم تزوجوا وأنشؤوا عائلات كبيرة، وقد شجّع الأسياد على هذا الأمر، ومع ذلك لم يترددوا في تقسيم عائلات العبيد من خلال البيع أو الإستبعاد.

ثورات العبيد:

قامت عدة ثورات للعبيد (كانت أكثرها بروزاً تلك التي قادها ”غابرييل بروسر“ في ريتشموند عام 1800، و”دينمارك فيسي“ في تشارليستون عام 1822)، لكن نجح القليل منهم فقط.

كانت الثورة التي قادها ”نات تيرنر“ في مقاطعة ساوثامبتون في فيرجينيا عام 1831 أكثرَ ثورة سببت الرعب للمالكين البيض، حيث قامت مجموعة تيرنر التي تم تحديد عددها في النهاية بـ75 عبدا أسودا بقتل 60 من البيض خلال يومين، قبل أن تُجبَر المقاومة المسلحة من البيض المحليين والقوات المسلحة القادمة من الولايات على سحقهم.

اعتبر المؤيّدون للعبودية أن ثورة تيرنر هي دليل على أن السود عبارة عن وحشيين وضيعين، ويلزمهم مؤسسة كالعبودية لتأديبهم، وقد قاد الخوف من تمردات مشابهة إلى قيام الولايات الجنوبية بفرض قوانين أكثر شدة على عبيدهم لمنعهم من التعليم والحركة والتجمّعات.

في الشمال، كان القمع المتزايد للسود الجنوبيين يزيد النار إشتعالاً لحركة إبطال العبودية التي كانت تنمو حينها.

قيام حركة إبطال العبودية:

من ثلاثينيات إلى ستينيات القرن التاسع عشر، اكتسبت حركة إبطال العبودية في الولايات المتحدة الشمالية القوة بقيادة العديد من السود الأحرار منهم ”فريدريك دوغلاس“، وبعض المؤيدين البيض منهم ”ويليام لويد جاريسون“ مؤسس صحيفة ”المحرّر“، و”هارييت بيتشر ستو“ الذي نشر الرواية المناهضة للعبودية الأكثر مبيعاً: ”كوخ العم توم“ في عام 1852.

في حين اعتمد نشاط العديد من مناهضي العبودية على اعتقادهم أن إمتلاك العبيد كان عبارة عن خطيئة، كان آخرون أكثر ميلاً إلى الحجج غير الدينية، التي اعتبرت أن امتلاك العبيد كان رجعياً وغير فعّال.

السكك الحديدية تحت الأرض:

بدأ السود الأحرار والشماليون المناهضون للعبودية بمساعدة العبيد الهاربين بالهروب من المزارع الجنوبية إلى الشمالية عبر شبكة واسعة من المنازل الآمنة في بدايات ثمانينيات القرن الثامن عشر.

عُرف هذا التصرف باسم ”السكك الحديدية تحت الأرض“، واكتسب اندفاعاً حقيقياً في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وقد ساعد في حصول العبيد على الحرية، والذين قُدّر عددهم بنحو 40،000 إلى 100،000 عبداً، كما ساعد في انتشار المشاعر المناهضة للعبودية في الشمال، وزاد الجهود المحلية لإقناع الجنوبيين المؤيدين للعبودية بإصرار الريفيين الشماليين على هزيمة المؤسسة التي تساندهم.

التوسّع الغربي والخلاف حول العبودية في أمريكا:

إن التزايد الضخم في الإقتصاد الزراعي تطلّب تهجير أعداد كبيرة من العبيد إلى الغرب والجنوب للعمل في هذه المساحات الشاسعة، وقدر المؤرخون أن ما يقارب المليون عبداً تم تهجيرهم إلى الأراضي الجديدة في الفترة بين عامى 1790 و1860، وقد أطلق بعض المؤرخين على هذه الفترة من التهجير إسم ”العبور الأوسط الثاني“، إشارة إلى ”العبور الأوسط“؛ الإسم الذي اشتهر به نقل العبيد من إفريقيا إلى الأمريكيتين، ذلك لأن التهجير من المستوطنات الجديدة إلى الغرب أنتج العديد من أهوال تجارة الرقيق الأفارقة عبر المحيط الأطلسي وما نتج عنها من ألم خسارة وفرقة الأهل، حيث انتُزعوا قسراً من أراضيهم وأهاليهم إلى أراضٍ مجهولة، وظروف معيشة سيئة للغاية.

بدأ المستوطنون الفرنسيون زراعة قصب السكر في ولاية لويزيانا وتصديره كمنتج أساسي على هيئة مواد خام، وعندما تم انتقالهم إلى المستعمرات الأمريكية انضم الأمريكيون إلى سوق السكر، فارتفع عدد العبيد في ولاية لويزيانا بين عامى 1810 و1830 من أقل من 10 آلاف إلى أكثر من 42 ألفا عبداً، وأصبحت ”نيو أورليانز“ بذلك مركزاً هاماً لنقل العبيد.

تسوية ميسوري:

في عام 1820، تفاقمت الأزمة بين الشمال والجنوب حين طلب المهاجرون الذين توطنوا في مناطق ”ميسوري“ و”ماين“ الإنضمام إلى اتحاد الولايات الأمريكية، وثار الخلاف حول ما إذا كان ينبغي أن تنضما كولايتين ”حرتين“ أم كولايتين ”إسترقاقيتين“، فحتى ذلك العام كان ثمة توازن في العدد بين ولايات الشمال والجنوب.

إنتهى النقاش الحاد حول حق الحكومة الفيدرالية في الحد من العبودية في ولاية ميسوري بالتسوية التالية:

”تم الإعتراف بميسوري ضمن الإتحاد كولاية عبيد، وبولاية ماين كولاية حرة.“

أما بالنسبة للولايات المستحدثة في مناطق الغرب، أو التي ستنضم إلى الإتحاد، فقد تمت التسوية على أن يتم اتخاذ خط عرض 30 و36 كحد فاصل بين الولايات الشمالية والجنوبية، فتكون العبودية ممنوعة في شمال هذا الخط ومسموحة في جنوبه.

وعلى الرغم من أنه تم إعداد تسوية ميسوري للحفاظ على التوازن بين الولايات الحرة وولايات العبيد، إلا أنها ساعدت بمنع قوات التعصب الإقليمي لفترة مؤقتة فقط.

تسوية عام 1850:

عادت الأزمة إلى أشدها بسبب طلب مستوطني تكساس الإنضمام إلى الولايات المتحدة بعد ثورتهم على المكسيك وانفصالهم عنها، وتنازلت المكسيك عام 1848 للولايات المتحدة عن مناطق ”كاليفورنيا“ و”يوتا“ و”نيو مكسيكو“ في أعقاب الحرب التي نشبت بين الدولتين، فقد طلب مندوبو الجنوب إعتبار الولايات الجديدة ولايات عبيد لوقوعها جنوب خط العرض المتفق عليه في تسوية ميسوري، غير أن الشماليين رفضوا هذا الطلب بقوة وأصروا أن تكون هذه الولايات ولايات حرة لأنهم كانوا يريدون تطويق نظام العبودية في حدود معينة، ليضمحل مع الزمن.

ودام الصراع حتى عام 1850، حيث تم التفاوض على تسوية ضعيفة أخرى، وهي أن تكون كاليفورنيا ولاية حرة أما الولايات الأخرى فقد تُرك لها أن تختار الإلتحاق بالولايات الحرة أو ولايات العبيد بعد انتخاب كل منها لمجلسها التشريعي، وعُرفت هذه التسوية بتسوية عام 1850.

قانون كانساس-نبراسكا:

قانون كانساس-نبراسكا

قانون كانساس-نبراسكا

عاد النزاع بين الشمال والجنوب من جديد لكن بصورة أكثر شراسة هذه المرة، ففي عام 1854 طلب المستوطنون في منطقتي كنساس ونبراسكا الواقعتان خلف نهر الميسوري إلى الغرب، الإنضمام إلى الإتحاد، ولما كانت هاتان المنطقتان تقعان فوق الخط وجب أن ينضما إلى الولايات الحرة وفقاً لتسوية ميسوري.

ولكن الجنوبيين عارضوا ذلك وعلى رأسهم ”ستيفن دوغلاس“ الذي تقدّم بمشروع قانون إلى الكونغرس يقضي بترك الخيار للمجلس التشريعي في الولايتين بعد انتخابه، ليقرر إباحة العبودية أو منعها، وبسبب تراخي حزب الأحرار الذي يمثل الولايات الشمالية، فقد استطاع نواب الجنوب الحصول على موافقة الكونغرس على مشروع دوغلاس، وبهذه الموافقة تم اعتبار تسوية ميسوري ملغاة.

تسبّب قانون كانساس-نبراسكا بفتح كل المقاطعات الجديدة على العبودية من خلال التأكيد على السيادة الشعبية عبر مرسوم من الكونغرس، مما قاد القوات المؤيدة والمعارضة للعبودية إلى الإشتباك وإراقة الدماء وقيام الحرب الأهلية في الولاية الجديدة كانساس.

كما تسبب القانون في الشمال بسقوط حزب ”الويج“ القديم وولادة حزب جديد، ”الحزب الجمهوري“ لكل الشماليين.

وفي سنة 1857، عُرضت قضية أحد العبيد، واسمه ”دريد سكوت“ على المحكمة العليا فى الولايات المتحدة، وكان قد ادّعى الحرية لأنه كان من قبل يعيش فى ولاية حرة ومنطقة حرة، لكن قرار المحكمة رفض إدعاء سكوت، وقضى بأنه لا يحق لأي أسود أن يصبح مواطناً فى الولايات المتحدة، وأنه ليس باستطاعة الكونغرس إبطال العبودية، وتم التصريح بالعبودية في كل المقاطعات، مما تسبب بثورة الشماليين.

ثورة جون براون:

هاجم ”جون براون“ (أحد مناهضي العبودية) قاعدة هاربر العسكرية في فيرجينيا عام 1859، في محاولة منه لحثّ العبيد على الثورة، لكن تم الإمساك به وإعدامه بسبب جرائمه، وقد اعتبره الشماليون المناهضون للعبودية بطلاً شهيداً، بينما تم اعتباره قاتلاً حقيراً في الجنوب.

الحرب الأهلية:

بعد ثلاثة أشهر من انتخاب المرشح الجمهوري ”أبراهام لينكولن“ رئيساً للولايات المتحدة، انفصلت سبع ولايات جنوبية لتشكيل الولايات الكونفدرالية الأمريكية، تبعتها أربع ولايات أخرى بعد بدء الحرب الأهلية (1861-1865).

على الرغم من آراء لينكولن المعارضة للعبودية، لم يكن هدف حرب الإتحاد المركزية هو إلغاء العبودية، بل المحافظة على الولايات المتحدة كدولة.

وقد أصبح إلغاء العبودية هدف الحرب لاحقاً، بسبب الضرورة العسكرية، وتزايد الآراء المناهضة للعبودية في الشمال، والتحرر الذاتي للعديد من الأمريكيين الإفريقيين الذين هربوا من العبودية كجماعات متحدة إكتسحت الجنوب.

تحرير العبيد:

بعد خمسة أيام من إنتصار الإتحاد في معركة ”أنتيتم“ في أيلول عام 1862، أصدر لينكولن بلاغاً أولياً بتحرير العبيد، وفي 1 كانون الثاني عام 1863، جعله قراراً رسمياً بأن ”جميع الأشخاص المحتجزين كعبيد، في المناطق المتمردة، هم ومن الآن فصاعداً أحرار.“

بتحرير ثلاثة ملايين عبد أسود في الولايات الثائرة، جرّد بلاغ التحرير أغلبية الولايات من قواتها العاملة، ووضع الرأي العام الدولي بطرف الإتحاد بقوة.

إنضم حوالي 186 ألف جندي أسود إلى جيش الإتحاد حتى انتهاء الحرب عام 1865، وخسر 38 ألفا منهم حياتهم.

بلغ العدد الكلي للقتلى عند إنتهاء الحرب 620 ألفا (من أصل 35 مليون من السكان)، مما جعلها أكثر الصراعات المكلفة في التاريخ الأمريكي.

مخلّفات العبودية:

ألغى التعديل الثالث عشر الذي تم اعتماده في عام 1865 العبودية بشكل رسمي، لكن حالة السود الأحرار في الجنوب بعد الحرب بقيت خطرة، وكانت تحديات مهمة بالإنتظار خلال فترة إعادة الإعمار (1965-1977).

تلقّى العبيد السابقون حقوقهم الجنسية والحماية المتساوية في الدستور في التعديل الرابع عشر عام 1868، وحق التصويت في التعديل الخامس عشر عام 1870.

لكنه كان يتم تجاهل أحكام الدستور أو مخالفتها في أغلب الأحيان، كما كان من الصعب على العبيد السابقين أن يحصلوا على موطئ قدم في الإقتصاد بعد الحرب، بسبب قوانين تقييد السود والترتيبات العائدة على العقود مثل ”المزارعة“.

على الرغم من مشاركة السود في الحياة السياسية الأمريكية، إلا أن إعادة الإعمار كانت مخيبة للآمال بالنسبة للإفريقيين الأمريكيين، وولادة سيادة البيض من جديد، متضمنة ارتفاع المنظمات العنصرية مثل الـ”كو كلوكس كلان“ التي إنتصرت في الجنوب عام 1877.

القرن العشرون:

بعد مرور قرن، بدأت مقاومة التمييز العنصري في أمريكا خلال عهد العبودية، مما أدى إلى حركة الحقوق المدنية في ستينيات القرن العشرين، والتي حققت أعظم المكاسب السياسية والإجتماعية للسود منذ إعادة الإعمار، وكان ”مارتن لوثر كينغ الإبن“ من أبرز الناشطين السياسيين المطالبين بإلغاء التمييز العنصري.

حركة الحقوق المدنية:

كرست حركة الحقوق المدنية جهودها ما بين عامي 1954 و1968، إلى إلغاء التمييز العنصري ضد الأفارقة الأمريكيين، لا سيما في جنوب الولايات المتحدة، ومن ثم كانت المسيرة التي نظمت في واشنطن للمطالبة بالوظائف والحرية للضغط على الرئيس ”جون كينيدي“ وثم ”ليندون جونسون“.

وضع جونسون دعمه وراء صدور قانون الحقوق المدنية لعام 1964 الذي حظر التمييز في الأماكن العامة، والعمل، والنقابات العمالية، وقانون حق التصويت (1965)، كما وسع الصلاحيات الفدرالية في الولايات الأمريكية لضمان حماية المقترعين الأمريكيين السود.

وبحلول عام 1966 ظهرت حركة القوة السوداء والتي استمرت حتى 1975، وسعت إلى أهداف حركة الحقوق المدنية لتشمل السياسية والإقتصادية منها، والاكتفاء الذاتي، والتحرر من سلطة البيض.

المصادر

عدد القراءات: 600