الحياة الجنسية

هل بإمكان النساء حقاً الوصول إلى النشوة الجنسية بشكل متكرر دون توقف عكس الرجال؟

صورة: TaTaTowels

يشير مصطلح ”دورة الإستجابة الجنسية“ إلى مجموعة المراحل الحسية (النفسية) والفيزيولوجية (الجسدية) التي تحدث عندما يستثار الشخص جنسيا أو يبتُّ في نشاط محفز جنسيا، كما لا يقتصر التحفيز الجنسي فقط في نشاطات مثل هذه على العلاقة التي تتضمن التفاعل بين كل من القضيب لدى الرجل والمهبل لدى المرأة، حيث يمكن اختبار دورة الإستجابة الجنسية الكاملة من خلال الإستمناء، أو الإستثارة اليدوية من طرف شريك جنسي، أو الجنس الفموي، أو التوهم الجنسي (تخيل الذات في وضعيات جنسية محفز جنسي) كذلك.

إن فهما معمقا ومعرفة مفصلة عن المراحل الجسدية أو الفيزيولوجية التي يختبرها جسمك خلال العملية الجنسية من شأنه أن يعزز من خبرتك في هذا المجال، ويعمق علاقتك بشريكك، أو يفضي كذلك إلى إيجاد حلول لإحدى مشاكلك الجنسية المحتملة، كما تجدر الإشارة إلى بعض النقاط المهمة قبل أن نخوض في موضوعنا هذا ونبدأ رحلتنا هذه لسبر أغوار دورة الإستجابة الجنسية.

أولا: قد يصبح من الصعب تجنب المرور من خلال هذه المراحل واستعمالها كنوع من المرجعية الشخصية أثناء ملاحظتنا لإستجاباتنا الجنسية الخاصة.

ثانيا: قد يؤدي الإستعمال المفرط لهذه المراحل في تقييم إستجاباتنا الجنسية الخاصة إلى تحولنا إلى دور ”المشاهد“ ويجعل منا كشخص ثالث في الغرفة.

ثالثا: قد يلهيك وشريكك الإنشغال بتجربة هذه المراحل عن الشعور باللذة المرجوة من العملية الجنسية ويغفلكما عنها.

نقطة أخيرة قبل أن نبدأ رحلتنا: أن التبسيط التام للإستجابة الجنسية إلى عدد من المراحل لا يعطي العملية حقها الكامل، حيث أنها تتنوع وتتعقد من شخص لآخر، ويختلف كل شخص منا عن الآخر، فبينما يمكن التنبؤ بيولوجيّاً بهذه الإستجابات، إلا أنه هناك تنوع كبير جدا لدى التجارب الشخصية لكل فرد.

نموذج ”ماسترز وجونسون“ ذو المراحل الأربعة

نموذج ”ماسترز وجونسون“ ذو المراحل الأربعة

لدى دورة الإستجابة الجنسية في هذا النموذج أربعة مراحل: الإثارة، الركود، النشوة (هزة الجماع أو الذروة)، وأخيرا الإرتخاء.

المرحلة الأولى: الإستثارة

تعتبر مرحلة الإثارة أولى مراحل دورة الإستجابة الجنسية، وعلى غرار جميع المراحل في هذه الدورة، تختلف مرحلة الإثارة من شخص إلى آخر، ومن وضع إلى آخر كذلك.

قد تدوم خصائص مرحلة الإثارة من أقل من دقيقة إلى ساعات عديدة، وتحمل العلامات التالية:

  •  التأتر (زيادة التوتر العضلي).
  •  إرتفاع معدل نبضات القلب وضغط الدم.
  •  تسارع العملية التنفسية.
  •  قد يصاحب ذلك تهيج في البشرة، مع ظهور بقع وردية على الصدر والظهر.
  •  إنتصاب حلمتي الثديين.
  •  يزيد تدفق الدم المتزايد إلى الأعضاء التناسلية من انتفاخ كل من البظر والشفرين الصغيرين لدى النساء، وانتصاب القضيب لدى الرجال.
  • يبدأ التزيت المهبلي، ويبدأ الشفران الكبيران للمهبل في الإنفصال.
  •  يتضخم ثديا المرأة.
  •  تتضخم كذلك خصيتا الرجل مع تضيق في كيسهما.

المرحلة الثانية: الركود

خلال مرحلة الركود، لا يتوقف التحفيز الجنسي عن الزيادة، وقد تكون هذه المرحلة وجيزة جدا، حيث تدوم من ثوان قليلة، إلى دقائق قليلة.

يعتقد الكثير من الناس أن إطالة مرحلة الركود لفترات أطول يقود إلى مراحل ذروة ونشوة أكثر حدة.

لا توجد نقطة معينة وواضحة ينتقل فيها الفرد على نحو ظاهر من مرحلة الإثارة إلى مرحلة الركود، حيث تستمر الخصائص العامة لمرحلة الإثارة وتدوم حتى مرحلة الركود، إلا أنها تصبح أكثر حدة، وتتضمن هذه الخصائص ما يلي:

  • إرتفاع في ضغط وحدة تشنج أعصاب كل من الأقدام والأيدي والوجه.
  • إستمرار الإرتفاع في ضغط الدم ومعدل نبضات القلب ووتيرة التنفس.
  • يصبح البظر لدى المرأة شديد الحساسية بحيث يتقلص ليحتمي تحت الغطاء البظري لديه، لتجنب أي تحفيز إضافي أو احتكاك مباشر.
  • تنسحب الخصيتان لدى الرجل إلى الخلف داخل ”وعاء الخصيتين“.
  • يصبح الطرف الخارجي للمهبل محتقنا بالدم مما يجعل لونه يتحول إلى اللون الزهري الداكن.

من الجدير بالذكر التنويه إلى كون مصطلح ”الركود“ يشير غالبا إلى عدم الزيادة في نمو الشيء، إلا أن الأمر ليس كذلك تماما فيما يخص مراحل دورة الإستجابة الجنسية، فمرحلة الركود لا تعني مرحلة ثبات وملل، حيث أن كلا من الرجل والمرأة يختبران خلالها عواصف من الإستثارة واللذة الجنسية.

المرحلة الثالثة: مرحلة النشوة (الأورغاسم)

مرحلة النشوة

تعد مرحلة النشوة أو الرعشة الجنسية أقصى مراحل دورة الإستجابة الجنسية وأقصرها مدة، فهي تعتبر ختام العملية الجنسية وتفريغا للطاقة المتراكمة خلالها، وفي معظم الأحيان لا تدوم سوى ثوان قليلة، كما أنها عند كل من الرجال والنساء على حد سواء، وتتضمن الخصائص العامة لهذه المرحلة من دورة الإستجابة الجنسية ما يلي:

  •  توتر غير مقصود وخارج عن السيطرة للعضلات يتضمن تشنجات وتصلبات في أعصاب القدمين.
  •  يبلغ معدل نبضات القلب، ووتيرة التنفس وضغط الدم ذروتها في هذه المرحلة.
  •  قد يظهر تهيج وقشعريرة على مختلف أنحاء الجسم.
  •  تفريغ مفاجئ لضغط العضلات.
  • عند المرأة تنقبض العضلات ويختبر الرحم إنقباضات متتالية ومتعاقبة.
  • عند الرجل، تحدث إنقباضات متتالية على مستوى قاعدة القضيب، كما يتم قذف السائل المنوي.

بينما قد تدوم فترة النشوة والرعشة الجنسية لمدة أطول عند النساء، إلا أن الشعور بهذه الرعشة لا يختلف باختلاف الجنسين، أي أنه نفسه لدى كل من الرجل والمرأة، اللذان يحس كل منهما بنفس الإحساس أثناء مرحلة الرعشة الجنسية.

في دراسة بسيطة قام بها باحثون طلبوا من طلبة جامعيين تقديم وصف مفصل عن ما يمرون به خلال مرحلة النشوة الجنسية، ثم قاموا يمقارنة ذلك الوصف باستخدام سلم تقييم يستند إلى قواعد فيزيولوجية، واستخلصوا أنه لا يوجد أي فرق بين ما وصفه الذكور وما وصفته الإناث، فكل منهما وصف ما يحس به في فترة النشوة بعبارات على شاكلة: ”أمواج من المتعة تغزو جسدي“، في وصفهم للإنقباضات الإيقاعية التي تحدث في الجسم خلال هذه المرحلة.

وفي دراسة سابقة، لم يتمكن 70 حَكَما متمرسا من التفريق التام بين تقارير النشوة الجنسية لدى الرجال والنساء.

المرحلة الرابعة: الإرتخاء

الإرتخاء

في هذه المرحلة، يقوم الجسم بالعودة تدريجيا إلى حالته الأصلية غير المحفزة أو المستثارة، حيث تعود أطراف الجسم إلى حالاتها وأحجامها الطبيعية، وبينما تكون بعض التغيرات على وتيرة سريعة، تميل بعض التغيرات إلى أخذ وقت أطول لتحدث.

كما يصاحب مرحلة الإرتخاء بصفة عامة خالة من الصفو، وشعور جيد، وحميمية، وإرهاق، كما تبدأ مرحلة الإرتخاء مباشرة بمجرد انتهاء مرحلة النشوة، إذا لم تحدث هناك استثارة إضافية.

فترة المقاومة الجنسية

تعتبر فترة المقاومة هي نقطة الإختلاف البارزة بين دورة الإستجابة الجنسية لدى الرجل ونظيرتها لدى المرأة، حيث تحدث هذه الفترة خلال مرحلة الإرتخاء لدى الرجل، وهي مدة الوقت التي يستحيل أثناءها إستثارة الرجل بأي شكل من أشكال التحفيزات الجنسية.

قد تدوم هذه الفترة من دقائق قليلة إلى أيام عديدة، كلٌّ بحسب عمر الذكر، وتواتر نشاطه الجنسي، بالإضافة إلى عوامل أخرى.

لا يوجد لدى الإناث فترة مقاومة، كما أنهن قادرات على الوصول لمرحلة النشوة في أي وقت خلال مرحلة الإسترخاء، كما باستطاعة الإناث كذلك الوصول إلى النشوة بشكل متكرر، إلا أنهن لا يرغبن دائما في ذلك، فقد يفضلن في غالب الأحيان تبادل أطراف الحديث مع الشريك بدل ذلك، والذي من شأنه تعزيز العلاقة أفضل من ”أورغاسم“ آخر.

عدد القراءات: 33٬198