الحياة الجنسية

كيف تعلم طفلك الثقافة الجنسية بطريقة علمية صحيحة

الثقافة الجنسية الأطفال

إن أكثر ما يدور في أذهان الأطفال الذين يكتشفون العالم هي إشارات الاستفهام والأسئلة حول كل شيء يحيط بهم تقريباً، وحاجة المعرفة والفضول التي تدفعهم للبحث عن إجابة لكل سؤال يخطر في بالهم، وهنا يأتي دورنا كآباء وأمهات أو أخوة لنجيب عن أسئلة أطفالنا ونعلمهم مفاهيم الحياة ونوضح لهم بعض التجارب التي يمكن أن يخوضوها خلال نشأتهم، لكن ماذا إذا كانت تلك الأسئلة عن الجنس والعلاقات؟

إن الثقافة والتربية الجنسية بالنسبة للطفل لا تقل أهمية عن التربية الأخلاقية والعلمية، فالطفل يجب (ومن حقه) أن يتعلم، لكن الكثير منا يشعرون بالإحراج عندما يُسألون عن الجنس والعلاقات من قبل أطفالهم، أو يجبرونهم على نسيان الموضوع وعدم تكرار أسئلتهم تلك ومعاقبتهم لاعتبارها قلة أدب.

في الواقع إن التربية الجنسية والحديث المبسط عن الجنس والعلاقات بطريقة مفتوحة وصريحة مع طفلك يلعب دوراً كبيراً في تربيته وتنميته جنسياً، لذا من الضروري جداً أن تكون مستعداً دائماً للإجابة عن كل الأسئلة التي قد تخطر في بال طفلك عن الأمور الجنسية بدلاً من قمعه.

في هذا المقال سنوضح كيفية تلقين الطفل الثقافة الجنسية، وكيفية التعامل مع أسئلته فيما يخص العلاقات والجنس والجسم البشري.

الخطوات الرئيسية للحديث عن الجنس مع طفلك:

خربشة رجل وامرأة

هناك ثلاثة خطوات رئيسية قد تساعدك في الحوار مع طفلك:

1. معرفة ما يعرفه الطفل أساساً: يجب أن تعلم ما يعرفه طفلك، أو ما الأفكار التي يقتنع بها فيما يخص تلك المواضيع، فيمكنك فعل ذلك بطرح بعض الأسئلة عليه لتعرف المعلومات التي لديه على سبيل المثال: ”من أين تعتقد أن الأطفال يأتون؟“

2. تصحيح المعلومات الخاطئة وإعطائه بعض الحقائق: بعد أن تختبر معلومات طفلك في الخطوة السابقة، وتصحح له بعضاً من الاعتقادات الشائعة لدى الأطفال مثلاً: ”كلا، الأطفال لا ينمون داخل بطن أو معدة الأم، بل يحصل ذلك في مكان مخصص لهم داخل الأم ويدعى الرحم“.

3. استغل محادثتك مع طفلك لتعزيز بعض القيم العائلية لديه بطريقة غير مباشرة: وذلك عن طريق بعض الجمل التي تحمل قيمة أو عبرة معينة التي يمكنك إدراجها داخل الحديث، على سبيل المثال: ”ما أجمل أن تكون حاملاً، عندما تصبح مستعداً لتحمل مسؤولية الأطفال ورعايتهم“.

نصائح للحديث عن الجنس مع طفلك:

إن النصائح التالية يمكن أن تجعل الحديث عن الجنس مع طفلك أسهل بكثير:

1. حاول استخدام لغة مبسطة واضحة وصريحة:

اشرح الأمور لطفلك بالمستوى الذي يمكن أن يتقبله عقلك بما يتناسب مع عمره.

مثلاً: لا يمكنك أن تشرح لطفل عمره ستة سنوات دورة الإباضة بالتفصيل، لأنه لن يفهمها، لكن سيكون أمراً مفاجئاً له عندما يعلم أن المرأة لديها بيض صغير جداً (بويضات) والتي يأتي منها الطفل.

2. لا ضير في أن تقول ”لا أعلم“:

طفلك لا يريد منك أن تكون خبيراً في كل شيء، بل يريد فقط أن يتأكد أنه يمكن أن يسألك عن أي شيء يشغل باله أو يطلب منك أي شيء يحتاجه.

إذا وضعت في موقف مع طفلك ولم تكن تعرف ما يجب عليك أن تقول، أخبره كم أنت سعيد بأنه سألك وأنك لا تعرف الإجابة حالياً، لكنك ستبحث له عن بعض المعلومات وتخبره بها لاحقاً، أو يمكنكما البحث عن تلك المعلومات سويةً.

3. ابدأ أنت المحادثة:

هناك بعض الأطفال الذين لا يسألون أبداً بالرغم من وجود الكثير من إشارات الاستفهام في أذهانهم، ربما يكون الخجل العامل الأهم في تلك الحالة، لذا قد تضطر إلى أن تبدأ أنت الحديث مع طفلك، فكر مسبقاً بما ستقوله له، واختر التوقيت المناسب لذلك.

مثلاً: إذا كنتم تشاهدون التلفاز ورأيتم امرأة حاملا في إحدى البرامج يمكنك القول: ”انظر إلى تلك المرأة الحامل، في الواقع إني اتساءل هل تعلم كيف يحدث الحمل؟“ أو: ”هل تعلم ما هو الحمل؟“

4. حضر نفسك جيداً:

قد تشعر بالإحراج عند التحدث عن الجنس والنشاطات الجنسية مع طفلك، أو قد يكون صعبا عليك استخدام بعض المصطلحات في الحديث معه، مثل القضيب أو المهبل ..إلخ، وهذا أمر طبيعي جداً، لذا يجب عليك أن تهيئ نفسك جيداً بالتفكير بما قد يريحك في الحديث، وإكمال الحديث على هذا الأساس، مثل استخدام بعض المصطلحات العامة المنتشرة بدلاً من استخدام كلمات واضحة مباشرة (كالقضيب والصدر.. خاصة عند الحديث عن الجسد في سن البلوغ).

نصائح للحديث مع طفلك عن الجنس والجسد البشري لمختلف الفئات العمرية:

إن أهم قاعدة عند تلقين طفلك الثقافة الجنسية هي إعطاؤه معلومات تتناسب مع عمره ومستواه:

1. عمر سنتين وأقل:

استخدم كلمات صحيحة وواضحة لتعلم طفلك أجزاء الجسد البشري مثل: ثدي، قضيب، مهبل، كيس الصفن، الخصيتين، بدلاً من استخدام المصطلحات أو الجمل العامية المنتشرة بلغة الشارع (مثل حمامة للقضيب ..إلخ)

2. من عمر سنتين إلى 3 سنوات:

معظم الأطفال في هذا العمر يكون لديهم فضول قوي لاكتشاف أجسادهم وأجساد الآخرين، حيث سيلاحظون اختلاف جسد الذكر عن جسد الأنثى ويبدؤون بالأسئلة عن هذا الموضوع مثل، لم هذا الاختلاف؟ أو ما هذا؟

في هذه المرحلة يمكنك تعليم طفلك أن لكل عضو في الجسم اسمه ووظيفته الخاصة مثال: ”الذكور لديهم قضيب والفتيات لديهن مهبل“.

يمكنك استخدام الكتب المصورة لتعليم طفلك أسماء أعضاء الجسم البشري والتمييز بين جسم الذكر وجسم الأنثى.

3. عمر 4-5 سنوات:

غالباً يبدأ الأطفال في هذا العمر بطرح الأسئلة التي تتعلق بالحمل، يمكنك شرح مفهوم الحمل لطفلك وإخباره أن الجنين ينمو في الرحم في جوف المرأة، ولكي يكوّن الطفل يجب أن تتحد الحيوانات المنوية من الرجل (يمكنك استخدام مصطلحات وتشابيه أخرى لتساعد على الفهم مثل بذور صغيرة) مع البويضة من المرأة (عبارة عن بيضة صغيرة جداً)، وقد يسألون: ”من أين يخرج الطفل؟“

يمكنك ببساطة الإجابة عن هذا السؤال كما يلي: ”عندما يستعد الطفل للخروج من الرحم ينزل إلى قناة الولادة ويخرج من مهبل المرأة“ (استخدام الصور التشريحية مفيد جداً في هذه المرحلة).

4. عمر 6-8 سنوات:

في هذه المرحلة يمكنك أن توضح للطفل عملية الحمل بطريقة مفصلة أكثر بعض الشيء، كما يمكنك أن تشرح له قليلاً عن العملية الجنسية (إدخال قضيب الرجل بمهبل المرأة)، ولم تملك المرأة ثديين، وما هي فائدتهما.

بعض المفاهيم العامة التي قد تشرحها لطفلك، أو التي قد يسألك عنها:

– ما هو الانتصاب؟

يمكنك شرح ذلك بقول: يكون القضيب مرتخيا عادة لكنه يصبح قاسيا ومنتصبا عند لمسه مثلاً، أو في الصباح (الانتصاب الصباحي) لأن القلب يبدأ بضخ كمية كبيرة من الدم إليه.

– ما هي الدورة الشهرية؟

هنا يجب أن تشرح للطفل كيف أن الحيض جزء من حياة الأنثى الجنسية وهو علامة على البلوغ، وأنها أصبحت جاهزة لإنجاب الأطفال.

– هل يمكن لرجلين أو فتاتين أن يمارسا الجنس سوية؟

هنا يمكنك أن تشرح لطفلك المثلية الجنسية، وكيف أن هناك بعض الناس التي تنجذب لآخرين من نفس جنسها، وأنها أمر طبيعي وموجود، وأنه يجب عليه أن يحترم حرية الناس وحقوقهم.

– ما هي العادة السرية (الاستمناء)؟

يمكنك أن تشرح لطفلك ماهية الاستمناء وأنه عملية فرك العضو التناسلي، وأنه نشاط عادي يمارسه الشخص عندما يصل لسن البلوغ، لكنه نشاط خاص.

إن الثقافة الجنسية ضرورية لطفلك، ومن حقه أن يتعلم ويعرف العالم من حوله، لا تجعل طفلك معقدا بقمعه وإخراسه، بل كن صديقا له، وأجب عن كل أسئلته.

إذا لم تعطه الثقافة الجنسية بطريقة علمية وأخلاقية صحيحة في البيت، فإنه سيتلقاها بطريقة خاطئة وسيئة جداً من الشارع، تذكر ذلك دوماً.

المصادر

عدد القراءات: 5٬249