علوم

وجد العلماء أخيراً الحلقة الحيوية المفقودة في أصل الحياة على الأرض

أصل الحياة على الأرض

يمكن أن يكون الكربون هو العمود الفقري للكيمياء العضوية، ولكن الحياة على الأرض لم تكن لتكون على ما هي عليه الآن لو لا عنصر آخر من عناصر الجدول الدوري، وهو ”الفوسفور“.

كيميائياً، فإن تحول الهيدروكربونات إلى أنواع أخرى من الجزيئات التي تحتوي على هذا العنصر الهام هو قفزة تطورية كبيرة، ولكن العلماء يعتقدون أنهم أصبحوا الآن يعلمون كيف يمكن لخطوة حيوية كبيرة كهذه أن تُنجز.

اكتشف باحثون من معهد (سكريبس) Scripps في (كاليفورنيا) جزيئا قادرا على إنجاز عملية الفسفرة في الماء، وهو الأمر الذي يجعله مرشحاً قوياً لأن يكون الرابط المفقود بين المادة غير الحية والخلايا الحية.

كما هو الحال في لغز البيضة والدجاجة الكلاسيكي في أصول الأحياء، يستمر النقاش ليصل إلى مرحلة الغضب حول أسبقية العمليات الحيوية، ومن منها كانت هي السبب في حدوث العمليات الأخرى للوصول إلى أصل الحياة التي نراها الآن، هل أتت المركبات البروتينية بعد الحمض النووي؟ هل حرضت عمليات الأيض مجموعة من العمليات الأخرى؟ وماذا عن الدهون؟

لا يهم لأي مدرسة ”تولد ذاتي“ Abiogenesis تنتمي، فإن عملية إنتاج مختلف أصناف الجزيئات العضوية يتطلب حدوث عملية تُدعى بـ(عملية الفسفرة) أو Phosphorylation، وهي باختصار عملية تشكيل ثلاث ذرات أوكسيجين مع ذرة واحدة من الفوسفور لتصبح قادرة على الارتباط بجزيئات أخرى.

لم يقم أحد على الإطلاق بإعطاء دليل قوي على أي عامل ممكن أن يكون مسؤولاً عن حدوث هذه العملية للمكونات التي سبقت التركيب الجيني Prebiotic Compounds، سوى الآن.

حيث قال الباحث (رامانارايانان كريشنامورثي): ”نفترض احتمال أن تكون كيمياء الفسفرة قد حدثت كلها في مكان واحد، لتربط بين مركبات الـ(أليغنوكليوتيد) والـ(أوليغوببتيد) والمركبات المشابهة لتركيب الخلايا.“

باجتماعه مع مركب الـ(إيميدازول) كمحفز، يمكن أن يكون مركب (دياميدو فوسفات) DAP قد شكل جسراً ليسد الفجوة في وجود المركبات الأولية مثل الـ(يوريدين) والـ(سيتيدين)، الأمر الذي قد لا يبدو مثيراً، ولكن الـ(نيوكليوسيدات) المفسفَرة كهذه هي خطوة مهمة في طريق بناء سلاسل الأحماض النووية RNA التي قد تكون ساعدت في ظهور الجينات البدائية.

عمل القليل من مركب DAP أيضا في وسط مائي بحرارة الغرفة على فسفرة الأحماض الأمينية، وساعدها أيضاً في تشكيل روابط في ما بينها لإنتاج سلاسل بروتينية قصيرة.

والأهم من ذلك كله، أظهر الباحثون بأنه يمكن لهذا المركب أن يكون قد عمل على توحيد مجموعات الفوسفوريل مع الغليسيرول والأحماض الدهنية، مما أنتج دهون فوسفورية التي شكلت بدورها أغشية الخلايا.

وأضاف الباحث كريشنامورثي: ”بواسطة مركب DAP والمياه والشروط المعتدلة، يمكنك أن تجعل تلك الأصناف الثلاث الهامة من الجزيئات ’قبل البيولوجية‘ تجتمع مع بعضها وتتحول، مهيئاً بذلك لها الفرصة لأن تتفاعل سوية فيما بينها.“

يعطيك الرسم البياني التالي فكرة عن مدى تناغم وتجانس هذه المركبات.

صورة: مختبر Krishnamurthy

بالطبع، هذا لا يثبت بشكل قاطع دور مركب الـDAP في أصول الأحياء، وهذا فقط لسبب واحد: وهو أنه لم يتم بعد إثبات بأن هذا المركب كان موجوداً في (بحيرة داروين الصغيرة الدافئة) Worm Little Pond -المكان الذي حدثت فيه الشرارة الأولى للحياة بحسب داروين- منذ أكثر من 4 مليار سنة من الآن.

ولكن توجد بعض الآثار الواضحة لمركبات تشبه DAP في الكيمياء الحيوية في الوقت الحالي، حيث يقول (كريشنامورثي) أيضاً: ”يقوم مركب الـDAP بعملية الفسفرة بواسطة نفس عملية كسر روابط النيتروجين الفوسفوري وتحت نفس الظروف، ومثل عمل الأنزيمات التي تحفز عملية تحويل مجموعة فوسفات من ATP إلى جزيء محدد، وهذا الأمر واسع الانتشار في أشكال الحياة الحالية، كما أن كيمياء الفسفرة الخاصة بهذا المركب تشبه أيضاً، وإلى حد كبير، ما نراه من ردات فعل خلال كل دورة أيضية للخلية الحية.“

ستكون الخطوة التالية هي العمل مع علماء الكيمياء الجيولوجية لتحديد احتمال وجود أي مصدر غير بيولوجي لمركب الـDAP، هذا إن لم نستطع إيجاد أي مركب شبيه به.

خلال وقت طويل من هذا القرن، وضع الباحثون أيديهم على طرق يمكن من خلالها للمواد غير الحية أن تُجمّعَ نفسها لتشكيل أنظمة معقدة بناءً على ظروف بسيطة، هناك بعض الفجوات الموجودة في معلوماتنا عن أصل الحياة، ولكن مركب (دياميدو فوسفات) يسد فراغاً كبيراً ولعله الأكبر.

تم نشر هذا البحث العلمي في مجلة Nature للكيمياء.

المصادر

عدد القراءات: 3٬673