علوم

علماء يحاولون إعادة أسد الكهف الأوروبي المنقرض إلى الحياة بعد عثورهم على أحافير محفوظة بشكل مثالي

أسد الكهف الأوروبي

سواء كنت من المعجبين بأفلام الخيال العلمي أم لا فإن هذا النوع من الأفلام توقع تحقق الكثير من الأمور قبل أوانها، فأصاب في بعض تلك المرات وأخطأ في البعض الآخر، مثلا: على الرغم من أن فيلم The Jetsons لم يكن مصيبا في تنبؤه بصناعة السيارات التي تطير غير أنه تمكن من التنبؤ بنشأة الهواتف التي تمكننا من إجراء مكالمات الفيديو، وفيلم Back to the Future الذي كان مخطئا بشأن ألواح التزلج الطائرة التي تتحدى الجاذبية غير أنه تمكن فعلا من توقع ظهور أجهزة التلفاز بالشاشات المسطحة تماما التي نستعملها اليوم، أما فيما يخص سلسلة أفلام Jurassic Park فإننا قد أصبحنا اليوم قاب قوسين عن إعادة بعض الأنواع المنقرضة إلى الحياة، وهو تماما المجال الذي تنبأ به هذا الفيلم.

أعلن بحر الأسبوع المنصرم مجموعة من العلماء من كوريا الجنوبية وروسيا بأنهم ينوون استنساخ أسد الكهف الأوروبي المنقرض باستخدام سلسلة حمض نووي خاصة بشبلي هذا النوع يبلغان من العمر 12 ألف سنة تم العثور عليهما متجمدين في براري روسيا العام الماضي، وسيتم إجراء هذه العملية الأولى من نوعها على مستوى الجامعة الفدرالية الشرقية الشمالية في مؤسسة علم الأحافير الجزيئي، وتبقى العقبة الوحيدة التي تقف عائقا في طريق العلماء هي العثور على حمض نووي قابل للاستعمال.

تم اعتبار العثور على هذين الشبلين في سنة 2015 اكتشافا مهما جدا.

تم العثور على هذين الشبلين من العصر الجليدي في ظروف مثالية في جمهورية (ياقوتيا) في روسيا سنة 2015، وقد ساعد المناخ البارد المتجمد في هذه المنطقة السيبيرية على المحافظة على جثتيهما في حالة أصلية تقريبا ومثالية جدا من أجل إجراء البحوث والدراسات عليهما.

عند العثور عليهما لأول مرة، قام العلماء بإزالة طبقات من الجليد الصلب والشعر وبعض المواد الأخرى حتى تم الكشف عن وجهين وجسمين حيوانيين مألوفين، أطلق على هذا الزوج اسم (يوان) و(دينا)، وكان العلماء قد قدروا عمريهما عند وفاتهما بحوالي أسبوع أو أسبوعين.

هذا ويُعتبر هذين الشبلين لأسود الكهف الأوروبية اللذين عثر عليها أكثر الأحافير والبقايا الأحفورية من العصر الجليدي مثاليةً من ناحية الحالة التي حفظت بها، حيث كانت ماتزال تحتفظ بفرائها وآذانها ونسيجها الرطب وشعر وجهها، ولدرجة مثالية الحالة التي عثر عليها فيها كان من السهل جدا التعرف عليها وتحديد نوعها، ويعزي الدكتور (آلبرت بروتوبوبوف)، باحث لدى الأكاديمية الياقوتية للعلوم، الحالة الجيدة التي عثرا عليها إلى واقع أنهما لربما غطتهما طبقة من الجليد ناتجة عن انهيار أرضي بعد أن تكون والدتهما قد غادرت الكهف متوجهة إلى الصيد.

صورة أحد شبلي أسد الكهف الأوروبي اللذين عُثر عليهما

صورة أحد شبلي أسد الكهف الأوروبي اللذين عُثر عليهما

وعلى الرغم من أن أسود الكهف الأوروبية كانت منقرضة منذ أكثر من عشرة آلاف سنة غير أنها لا تعتبر بعيدة جدا عن الأسود الحالية في شجرتها الجينية، كما أنها لم تكن أكبر حجما كذلك (تم وصف الشبلين اللذين عثر عليهما على أن حجمهما مماثل لحجم قطة منزلية ممتلئة الجسم)، كما توجد حتى بعض الأدلة التي تشير إلى أن البشر الأوائل كانوا يصطادونها.

(يوان) و(دينا) ليسا أول حيوانين من العصر الجليدي يُعثر عليهما في براري سيبيريا، حيث عُثر من قبل على صغير ماموث يبلغ يعود لـ39 ألف سنة في سنة 2013، وكان بعض العلماء آنذاك قد فكروا في محاولة استنساخه، تماما مثلما يخطط العلماء في مقالنا هذا فعله مع شبلي أسد الكهف.

سيتم تكريس واحد من هذين الشبلين لعملية محاولة الاستنساخ بينما سيُحتفظ بالآخر في متحف، وفي أثناء ذلك يضع الباحثون الخطط ويسطرونها من أجل البحث عن المزيد من هذه القطط الكبيرة المنقرضة التي قد تكون حفظت في الطبيعة بشكل جيد.

ابق على اطلاع عزيزي القارئ، فقد يتحول فيلم Jurassic Park إلى حقيقة بعد كل شيء.

المصادر

عدد القراءات: 10٬748