علوم

العلم والكيمياء وراء الحب

الحب

إن الحب ليس فقط عبارة عن مشاعر يشعر بها الفرد تجاه أي شخص كان وبطريقة عشوائية ومن دون منهجية محددة، إنما هو الشعور الناتج عن الارتياح والانجذاب لشخصٍ يتم اختياره وفق عدد من الشروط والصفات للشريك المثالي، التي تم بناء صورتها في الوعي واللّاوعي الخاص بكل شخص ومنذ الطفولة، وبالإضافة للمشاعر المختلفة الناتجة عن تواجد هذه الصفات من ارتياح وأمان وتوافق مع الشريك. وإن هذه المشاعر تتّصل بدورها مع العديد من العمليات الكيميائية التي تحدث في جسم ودماغ الفرد والتي يتم على أساسها تحديد الحالة النفسية للفرد.

ومن الممكن لهذا الحب أن يدوم لفترات طويلة إضافة إلى أنه يمكن أن يعود على الفرد بفوائد عديدة أيضاً ما إذا كان التعامل فيه بمصداقية وشفافية، وإذا تم فيه تقديم الرعاية والاهتمام اللازم للطرف الآخر.

عندما نبحث عن الحب أو عن شريك لحياتنا فنحن غالباً ما نبحث عن خصائص محددة في هذا الشريك: كروح الفكاهة أو البنية الجسدية أو القدرة المالية أو اللطف ..الخ، ولكن في بعض الأحيان يمكن أن تقع في الحب ”من الوهلة الأولى“. وعلى سبيل المثال حالة ”Lila Sumin“ التي صرحت أنها وجدت زوجها المستقبلي بعد بضع ساعات فقط من لقائهما الأول، حيث تقول ”Sumin“ عندما كانت في سن السابعة عشر والتي تعيش في لوس أنجلوس: ”لقد عدت إلى المنزل بعد موعدنا الأول وأخبرت والدي بأن ذلك الشخص هو المختار“. وبالفعل لقد كانت هذه المشاعر الأولية في محلها، فهما وحتى الآن زوجين سعيدين بعد زواج دام 50 عام.

ولكن كيف يمكن لها أن تكون قد أيقنت أن هذا الشخص هو شريك حياتها المناسب في هذا اللقاء القصير؟

عندما يتعلق الأمر باختيار شريك حياتك فإن الروابط والنواتج الكيميائية بين الشخصين مهمة جداً، حيث يوجد العديد من العوامل التي تؤثر على خياراتنا؛ وتقول الدكتورة ”Helen Fisher“ عالمة الأنثروبولوجيا الثقافية من جامعة Rutgers: ”نحن ننجذب إلى أشخاص معينين ليس فقط لأسباب ثقافية، كالوضع الاقتصادي والاجتماعي، والذكاء، والقيم والمبادئ، ولكن لأسباب بيولوجية عدة أيضاً“.

إن كل شيء يكمن في العائلات الكيميائية:

الحب كيميائيا

وفقا للدكتورة ”Fisher“، فجميعنا لدينا ”أسرا كيميائية“ مرتبطة بهرمونات عديدة مثل الدوبامين والسيروتونين والتستوستيرون والأستروجين، حيث يميل الناس لاختيار أشخاص ذوي تركيبة كيميائية مكملة لهم، وعلى سبيل المثال، يمكن أن ينجذب شخص ذو نسبة عالية من هرمون الأستروجين إلى شخص ذو نسبة عالية من هرمون التستوستيرون.

وكذلك، إن علم النفس يلعب دوره أيضا، فإن اختيارنا لشريك مفروض جزئياً من قبل ”خريطة الحب“، وقائمة اللاوعي من الصفات التي نريدها في الشريك المثالي والتي تم بنائها خلال طفولتنا وحتى الآن.

وعلى سبيل المثال، نحن قد نعتاد على روح والدنا الفكاهية أو مودة والدتنا ونستخدم هذا لبناء قائمتنا ولتحديد ورسم تلك الخريطة. فعندما نلتقي بشريك محتمل، نحن نقرر بوعي ودون وعي ما إذا كان هذا الشخص مناسباً لنا أو غير مناسب، حيث تقول Fisher: ”غالبا ما نقوم بتحديد ذلك في أقل من ثلاث دقائق.“

علم الحب:

عندما يتعلق الأمر بالبحث عن الحب، فقد يكون لديك أشياء مشتركة مع شريكك أكثر مما كنت تعتقد، حيث قام كل من الدكتورة ”Martie Haselton“ بالإضافة إلى قسم دراسات الاتصالات وقسم علم النفس في جامعة كاليفورنيا بدراسة ”معقّد التوافق النسيجي الكبير“ أو ”المركب الرئيسي للتلاؤم النسيجي“ ما يعرف بـ”MHC“، لأن دوره في الجسم هو تحديد ما هو ذاتي وما هو ”غريب“ (مستضد)، وإن التفرقة بين الذاتي والغريب هو أحد وسائل الجسم الدفاعية ضد الغريب، ومعقد التوافق هذا هو عبارة عن بروتينات تتحكم في تركيبها مورثات جينية وتوجد على الغشاء السيتوبلازمي للخلايا، والتي قد يلعب دورا في إختيار الشريك عن طريق حاسة الشم.

حيث تقول Haselton: ”يصف الناس روائح الجسم لدى الأشخاص الحاملين لجينات ”MHC“ المختلفة عنهم بأنهم أكثر جاذبية، وتظهر الأبحاث أيضاً أن الأطفال الذين يرثون جينات ”MHC“ مختلفة من كل من والديهم يمتلكون حصانة أقوى“.

لكن، إذا كان كل شيء في الحب كيميائي، هل لدينا أي سيطرة أو تحكم على العملية؟

يقول الباحثون أنه يمكن أن تتحكم في كيمياء جسمك ليبقى حبك متجدداً وحيوياً في عدة نواحي وهي:

تصرف دائماً على أنه حبٌ جديد: فإن الحب الجديد يدفع هرمون الدوبامين إلى الدماغ، والذي يمكن أن يساعد في الحفاظ على الحب. قم باصطحاب شريكك لمشاهدة الأفلام في أماكن مختلفة من المدينة أو توجها إلى أماكن غير مألوفة بالنسبة لكما من دون تخطيط لذلك، أو إلى أماكن مختلفة دون معرفة أين سوف ينتهي بكما المطاف.

البقاء على اتصال جسدي: كاللمس مثل عقد اليدين أو القدمين، فإن هذا بدوره يمكن أن يحفز هرمون ”الأوكسيتوسين“ الذي يسمّى في بعض الأحيان بـ”هرمون الحب“، والذي يرتبط مع حاسة اللمس.

استمر في ابقاء العلاقة ”مثيرة ودافئة“: فإن ممارسة الجنس ستجعلك ترغب بالمزيد من الجنس، فإن فقدت هذه العادة عليك العمل جاهداً للعودة إليها – حتى لو كنت بحاجة إلى طلب المساعدة من أحد الخبراء في هذا المجال.

لقد أحرز الإنجذاب الكيميائي بين ”Lila Sumin“ وزوجها نجاحاً باهراً. وتقول إن هذا الانجذاب التي شعرتْ به في اللقاء الأول مع زوجها قد دام مع الزوجين على مر السنين، وتختم قائلة: ”وإنني بعد خمسين عاماً أخرى؛ سوف أختاره مرة أخرى“.

مقال من إعداد

mm

حسام طيمومي

طالب باكالوريوس إدارة أعمال بالمعهد العالي للأعمال بتونس، يعشق الرياضيات والعلوم والأدب الإنجليزي.

المصادر

عدد القراءات: 3٬713

تدقيق لغوي: حسام أبو سعدة.