اجتماعيات

السلطات السعودية قد تحكم على فتاة بالسجن لسنتين لأنها عانقت رجلاً على خشبة المسرح

حفلة ماجد المهندس في السعودية

على الرغم من سماح المملكة السعودية مؤخراً للمرأة بقيادة السيارة بعد مضي عقود على وجود قانون يمنعها من الجلوس خلف المقود، لا يزال هناك العديد من القوانين الصارمة والمجحفة بحق الفتيات في السعودية، حيث تم الحكم على فتاة سعودية بالسجن لمدة سنتين لأنها قامت بمعانقة مغنٍ على خشبة المسرح عندما كان يقوم بأداء حفلة غنائية في مدينة الطائف التي تقع غربي المملكة العربية السعودية.

قفزت الفتاة إلى فوق خشبة المسرح وبدا عليها الحماس الشديد واقتربت من المغني العراقي المشهور عربياً ماجد المهندس وعانقته، وكما يبدو فإن ماجد المهندس عانقها أيضاً وبقيت الفتاة متشبثة به إلى أن أتى الأمن وأبعد الفتاة عنه.

حدثت هذه الحادثة في أوائل شهر تموز 2018، وتم نشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر الحادثة الجلل التي فعلتها هذه الفتاة البسيطة بمحاولتها لمعانقة المغني العراقي، وُصف هذه الفعل بكونه انتهاكاً للقوانين السعودية المبنية على تعاليم دينية إسلامية.

أفادت صحيفة محلية سعودية باسم «المدينة» بأن الفتاة قد اعتُقلت لأنها ”انتهكت نظام التحرش وخدشت الحياء العام بالإضافة لمجاهرتها بالرذيلة“ بعد اعترافها بأنها قامت بهذا الفعلة التي كانت وليدة اللحظة نتيجة تحمّسها الزائد وحبها لهذه المغني المشهور، وحسب قوانين التحرش السعودية؛ لن تنال هذه الفتاة عقوبة سنتين من السجن فقط، بل أيضاً عليها أن تدفع غرامة مالية تُقدر بحوالي 27٫000 دولار جراء هذا التعدي، أو أيٍّ من هاتين العقوبتين.

حسب القوانين السعودية أيضا؛ لا يجوز للمرأة أن تلمس أي رجل لا يمت لها بصلة قرابة كغير الزوج أو الأخ أو الأب إلخ… حتى أن معظم المباني والمطاعم والمنشآت السعودية تملك مداخلاً منفصلة، منها الخاصة للنساء وأخرى للرجال، كما أن المنتزهات السياحية والشواطئ والمناطق العامة تملك مناطق منفصلة، يمنع الاختلاط فيها.

قوانين المملكة العربية السعودية بحق المرأة هي قوانين مجحفة ومقيدة لحريتها بشكل كبير، وعلى الرغم من فك القيد عن حرية المرأة بقيادة السيارات وذلك وفق القانون الذي تم العمل به في 24 حزيران من عام 2018؛ لا يزال هناك العديد من الأمور البسيطة التي لا يُسمح للمرأة السعودية بالقيام بها.

طالبة ومدربتها وهي تدربها على قيادة السيارة في مدرسة تعليم قيادة السيارات الخاصة في مدينة جدّة في جامعة الملك عبدالعزيز في اليوم التالي لبدء العمل بقانون السماح للمرأة بقيادة السيارات في السعودية

طالبة ومدربتها وهي تدربها على قيادة السيارة في مدرسة تعليم قيادة السيارات الخاصة في مدينة جدّة في جامعة الملك عبدالعزيز في اليوم التالي لبدء العمل بقانون السماح للمرأة بقيادة السيارات في السعودية – صورة: Sean Gallup/Getty Images

تعد قوانين الوصاية السعودية – وهي القوانين التي لا تسمح للمرأة باتخاذ أي قرار كبير من دون إذن ”ولي أمرها“، أبوها أو أخوها أو زوجها – حسب (هيومن رايتس ووتش) أهم عائق أمام تفعيل دور المرأة وتفعيل حقوقها وحمايتها في المجتمع، فقوانين الوصاية تمنع المرأة من التسجيل في المدرسة أو الحصول على عمل خارج إطار أعمالها المنزلية أو الزواج أو السفر من دون إذن رجل وصي عليها، لا يهم العمر هنا فمهما كان عمرها ولو 40 سنة لن تتمكن من عمل أي شيء من دون الحصول على إذن رجل يمت لها بصلة ما، أو الاعتماد على رجل قريب لها والذي يعرف باسم ولي الأمر.

القوانين السعودية المجحفة تمنع المرأة من الذهاب إلى المسابح العامة أو ارتداء الملابس التي تُظهر جمالها وأنوثتها أو وضع مساحيق التجميل أيضاً لأنها تعتبر فتنة في المجتمع لأن هذا الأمر يزيد من جمالها، حتى أنه من غير المسموح لها قراءة مجلات الموضة غير الخاضعة للرقابة.

نساء يتمشين في العاصمة السعودية الرياض خلال احتفالات الذكرى السنوية لتأسيس المملكة

نساء يتمشين في العاصمة السعودية الرياض خلال احتفالات الذكرى السنوية لتأسيس المملكة – صورة: Fayez Nureldine/Getty Images

لا يسمح للنساء أيضاً بتجربة الملابس في متاجر الألبسة النسائية لأنه وحسب ما قالته الكاتبة Maureen Dowd التي تعمل في مجلة Vanity Fair المعروفة: ”مجرد تخيل الرجال للنساء وهن يقمن بتغيير ملابسهن خلف الستار هو أمر لا يمكن للرجال تحمله“.

على الرغم من كل هذه القوانين الصارمة تقول نفس الكاتبة بأن ”كل شيء في السعودية نسبي ويمكن أن يُحنى بطريقة أو بأخرى، أي أنه يمكن التلاعب بالقوانين وذلك تبعاً لمن تكون [كإحدى زوجات الأمراء أو إحدى بناته مثلاً]، أو من تسأل، أو بصحبة من أنت، ومن أين أتيت؟“.

عدد القراءات: 898