معلومات عامة

طرق استرخاء منتشرة لن تفيد إلا بوضعك تحت مزيدٍ من الضغوط

سواء كنت تحت ضغط كبير بسبب العمل المتراكم أو المستقبل المجهول أو ربما الواجبات الدراسية والتأخر في المذاكرة، فأنت كما الجميع تمتلك بعض الحيل والطرق التي تتيح لك أن تسترخي وتتخلص من همومك والأمور التي تضغط عليك خلال معظم أوقاتك، هذه الأساليب والطرق تتراوح من جلسات يوغا ربما في حال لم تفد فهي لن تضر، إلى أساليب غير صحية أو غير مناسبة كالإفراط بشرب الكحول ”لنسيان الهموم“ أو حتى الاعتماد على المخدرات.

بالطبع فمعظم الأشخاص لن بتجهوا إلى الخيارات المتطرفة أكثر كالمخدرات، بل يختارون طرقاً في الوسط تسمح لهم بتفريغ ضغوطهم دون أذى قدر الإمكان، لكن بعض الطرق التي يتعارف على كونها فعالة بين الكثيرين وتلاقي انتشاراً واسعاً ليست فعالة حقا، بل أنها قد تتسبب بزيادة الضغوطات والهموم في بعض الحالات، وهنا سنذكر بعضاً من الأمثلة عنها:

ألعاب الفيديو والتلفاز ليست مريحة للأعصاب بالضرورة، بل قد تكون ضاغطة أكثر

ألعاب فيديو

قد يكون التلفاز والألعاب مفيدة أحياناً، لكن إن كنت تعاني من تأنيب نفسي عن تقصيرك بعملك أو دراستك فهي ستسهم بزيادة الأمر سوءاً فقط.

واحدة من أكثر أساليب تفريغ الضغوطات والابتعاد عن المسؤوليات قدر الإمكان لتصفية الذهن هي العودة بعد يوم عملٍ طويل أو في عطلة نهاية الأسبوع والاعتماد على التلفاز أو الألعاب لتأمين بديل للواقع المسبب للضغوطات، نوع الألعاب هنا لا يهم بحد ذاته في الواقع، بل عموماً الكثيرون يعتمدون هذا الأسلوب للراحة سواء كانوا يفضلون مسلسلات الدراما أو الأكشن وألعاب العالم المفتوح أو حتى ألعاب الألغاز والأحاجي.

المشكلة هنا أن هذا الأسلوب ليس مضمون الفعالية، وفي بعض الأحيان يأتي بنتائج عكسية حتى لما هو مرغوب ومتوقع، لكن الأمر لا يتبع لما تشاهده أو تلعبه، بل يتبع لطبيعة الإرهاق والضغط الذي تعاني منه.

فوفقاً لدراسات جديدة يبدو ان الإرهاق الناتج عن عمل مجد طوال اليوم مثلاً مع إحساس بالإنجاز يؤدي إلى تجربة مشاهدة أو لعب مريحة لأعصاب نسبياً ومخففة للضغط، لكن في الحالات التي تكون بأمس الحاجة فيها لتفريغ الضغط كالمشاكل في العمل او المعانة من ضغوطات عمل كبيرة وعدم القدرة على مجاراة كمية العمل المطلوبة غالباً ما تتسبب بالمزيد من الضغط والهموم، بسبب كون هذا الوقت ضائعاً وكان من الأفضل لو استثمر في حل تراكمات العمل السابق.

غالباً ما تكون الدراسات حول تأثير التلفاز وألعاب الفيديو غير دقيقة وأحياناً تناقض بعضها البعض، لذا يجب أخذها مع نسبة من الشك بالنسبة للتأثيرات الممكنة واعتماد التجربة الشخصية كمعيار، ففي حال كنت تشعر براحة حقيقية عند مشاهدة التلفاز أو اللعب فذلك أمر جيد وربما من الأفضل أن تستمر به، لكن في حال وجدت نفسك تحت المزيد من الضغط وتحت شعور بالذنب كونك توقفت عن العمل في وقت أنت بأمس الحاجة له فربما الأفضل هو البحث عن طريقة بديلة لفك الضغط، أو حتى التضحية بهذين النشاطين للتخلص من التراكم السابق.

مصدر 1مصدر 2

الإفراط في الطعام تحت الضغط ليس حلاً أبداً

آيس كريم في السرير

عندما تمر بأزمة عاطفية، نصف كيلو غرام من آيس كريم الشوكولا لن يحل شيئاً سوى أنه سيتسبب بتلبك بالهضم.

واحدة من أكثر المناظر المعتادة في الثقافة الشائعة سواء في التلفاز أو السينما هي أن تناول الطعام بشكل مفرط (وبالأخص الأطعمة غير الصحية كالحلويات والمثلجات وغيرها) هو التصرف المثالي عندما تكون تحت كمية كبيرة من الضغط، سواء من العمل أو الدراسة أو المجتمع، وربما بشكل أكثر شيوعاً حتى في حالة العلاقات العاطفية، ففي هذه الحالات كنهاية علاقة طويلة أو اليأس من نجاح علاقة حالية عادة ما ترتبط بالجلوس ليلاً في وقت متأخر مع صحن كبير من المثلجات أو علبة كاملة من البسكويت أو سواه.

المشكلة في التناول المفرط للطعام تظهر ببساطة عند التفكير بأعراض القلق والضغوطات، ففي هذه الحالات يكون الشخص شديد التوتر مع تركز كل تفكيره على المشاكل التي يعاني منها والأمور التي يجب عليه فعلها، وهذا الضغط كله يجعل الجسم أقل قدرة على الأداء المثالي في العديد من المجالات وأهمها الهضم حيث يصبح هضم الطعام المعتاد حتى أمراً صعباً، وبالنسبة للأطعمة غير الصحية والغنية بالدهون المشبعة والملح والسكر والمنكهات فالأمر سيكون أصعب حيث بدلاً من أن تقوم بتخفيض التوتر لن تفيد إلا بزيادة المشاكل بإضافة اضطرابات الهضم إلى ما هو موجود سابقاً.

بالإضافة للمشكلة الناتجة عن سوء هضم الطعام أصلاً، فتناول المزيد من الطعام وبالأخص الطعام غير الصحي سيزيد من الضغط والهموم على من يعانون من الوزن الزائد أو من يهتمون عادة بما يأكلونه حرصاً على عدم اكتساب المزيد من الوزن.

بالمحصلة فتفريغ الهموم بالطعام ليس تفريغاً حقيقياً، وفي معظم الحالات لا يفيد إلا بزيادة الهموم السابقة والإضافة إليها أكثر وأكثر.

مصدر

الصراخ واللكم والعنف عموماً لا يعطي أي فائدة بتخفيف الغضب، بل يزيده

تحطيم لابتوب

الصراخ والتحطيم وحتى الألعاب العنيفة لن ”تفرغ البخار“ في الواقع، بل ستولد بخاراً جديداً يزيد من الضغط الموجود أصلاً.

عندما تكون شديد الغضب فواحدة من أكثر الأشياء التي سترغب بفعلها هي الصراخ بصوت عالي ربما أو لكم كرسي أو ضرب أي شيء أمامك وتحطيمه ”لتنفيس البخار“ وتخفيف الضغوطات التي تعاني منها، بالطبع فضرب الأشخاص الذين أمامك سيخطر ببالك كذلك بالطبع، لكنك لا تحتاج نصيحتنا لتعرف أن هكذا تصرف لن يفيد بالتخلص من غضبك، وعلى الأرجح سيتسبب لك بمشاكل أكبر من المشاكل الأصلية، وللأسف فحتى الطرق الأقل عنفاًَ مثل الصراح على حافة هاوية ربما، أو تحطيم الصحون والزجاج ستفيدك بشيء واحد فقط: أن تصبح غاضباً أكثر.

على عكس كل الأساطير التي تتحدث عن أن إبقاء الغضب داخلاً هو ما يتسبب بزيادته، فالدراسات النفسية أظهرت مرة بعد مرة أن التعبير عن الغضب سواء بشكل مباشر مثل تحطيم الأشياء والصراخ بصوت عالٍ أو بشكل غير مباشر كالتصرفات الانتقامية المخفية هي ما يزيد الغضب ويغذيه ويؤدي إلى تزايده مع الوقت.

في الواقع، فالأمر يمتد حتى للأساليب الشبه عنيفة، فلعب ألعاب عنيفة مثل Call of Duty أو حتى GTA V بدوره يساهم في زيادة الغضب لدى الغاضبين أصلاً، وتحطيم الممتلكات وقتل الأعداء لا يتسبب بأي نوع من الراحة النفسية.

الطريقة الأفضل للتعامل مع الغضب ليست التحطيم أو العنف بأي شكل كان، بل يبدو أن كبح الغضب وتسخير هذه الطاقة للتفكير بحلول منطقية للمشاكل التي تسببت بالغضب أصلاً.

الأمر ليس سهلاً أو بسيطاً بالطبع، فعند الغضب من الصعب التفكير بشكل منطقي، لكن مع تدريبات كبح الغضب يمكن الوصول إلى هذه المرحلة، ولن تحدث حالة ”متلازمة موظف البريد“ التي تسببت بالأسطورة أصلاً بادعائها أن الموظف الذي قام بإطلاق النار على زملاء عمله فعل ذلك بسبب الغضب الذي كان يدفنه، بدلاً من أن يلكم الجدران ويحطم الطاولات.

مصدر

المشروبات الكحولية ليلاً تجعلك تنام أسرع، لكن نومك سيكون أسوأ

سيجعلك كأس من الكحول قبل النوم تنام أبكر ولمدة أطول، لكنه لن يحسن من نوع نومك وسيجعلك تستيقظ مرهقاً أكثر مما لو نمت بوقت أقل دون كحول.

واحدة من أكثر الأمور الشائعة للمساعدة على النوم هي شرب الكحول، فالجميع يعرف أن شرب كأس واحد من مشروب كحولي مثل الفودكا أو الويسكي أو حتى النبيذ تساعد بشكل كبير في تسريع النوم والنعاس، وبالنتيجة فالعديد من الأشخاص يتبعون هذا الأسلوب لـ”تحسين نومهم“ بشرب الكحول قبل وقت النوم في يوم سابق لرحلة ميدانية مثلاً أو عمل مرهق من نوع ما، بحيث يحصلون على نوم أطول كونهم ينامون بذلك أبكر، لكن في حال كنت تتبع هذا الأسلوب فربما يجب أن تتوقف عن ذلك الآن.

وفق بحث تم عام 2015 على مجموعة من الطلاب الجامعيين في جامعة ملبورن الأسترالية، تم اختبار نوم الطلاب بوضع أجهزة تخطيط للدماغ على رؤوسهم عند النوم واختبار أنماط نومهم عبر عدة أيام، حيث في بعض الأيام يشربون مشروباً من الفودكا وعصير البرتقال مساءً، وفي أيام أخرى يشربون مشروباً مشابهاً لكنه لا يحتوي على الفودكا (مع كونهم لا يعرفون ذلك لاستثناء التأثير النفسي)، فكانت النتيجة الأولية كما هو متوقع، فشرب الكحول كان يؤدي للنوم بسرعة أكبر، لكن النواحي الأخرى لم تكن مرضية أبداً (على الأقل بالنسبة لمحبي شرب الكحول).

أظهر التخطيط الدماغي نشاطاً أكبر من المعتاد لأمواج دلتا التي تربط عادة بمرحلة النوم العميق حيث يقل النشاط الدماغي بشكل كبير و”ترتاح“ العصبونات في الدماغ بحيث تلغي تأثير الإرهاق الحاصل خلال اليقظة، لكن المشكلة أن أمواج دلتا لم تكن الوحيدة التي تزداد شدة، فأمواج ألفا كانت تلاقي ازدياداً كذلك، لكن أمواج ألفا لا علاقة لها بالنوم العميق بل عادة ما تكون خلال فترات الراحة البسيطة للدماغ كالاسترخاء أو الغفو لمدة قصيرة، وعادة ما تمنع أثر النوم العميق وراحة العصبونات.

أظهرت النتيجة النهائية أن الكحول يسرع النوم، لكنه يؤدي إلى نوم متقطع ومتقلب بشدة مع إرهاق شديد في اليوم التالي، مما يزيل أي فاد ممكنة لاستخدام الكحول للمساعدة على النوم.

مصدر

عدد القراءات: 1٬648