اجتماعيات

دخلك بتعرف الحرية الشخصية وحمايتها

الحرية الشخصية

حماية المساحة الشخصية وحريتك هي ضرورة لجميع البشر حتى يستطيعوا التعبير عن ذواتهم بحرية، والعمل على تحسين قدراتهم الشخصية وإبراز ما يريدون وما يميّزهم عن غيرهم، وهي حقٌ لكلّ سكان الأرض.

في مجتمعاتنا التي يتمّ فيها الدهس على حقوقك كفردٍ باسم العادات والتقاليد، حتى باتت إمكانية رسم حياتك بشكل مختلف عن القوالب الموضوعة أمراً يُحدث ضجّة لدى الكثيرين.

حتى أنّ البعض، وبسبب الجهل، تختلط عليه الأمور فيعتبر أنّ حياة غيره شأناً يدخل ضمن حريته الشخصية، أو يعتبر الأفكار التي يقتنع بها غيره هي ملكيّته الخاصة. فيعتدي على حريتك بإغلاق فمك ومنعك من التعبير عن رأيك فيها. تجده مثلاً ينظر إلى نساء بلده في الغُربة على أنهنّ موضوعاً خاصاً يرتبط به، فيتعامل معه على هذا الأساس.

خصوصيّتنا تُعتبر حدثاً عاماً يُسمح للجميع التدخل فيه، ما بين أقرباءٍ يحبّونك وغرباءٍ يخافون ويتوجّسون إذا ما كانت نجاحاتك قد حدثت لكن وفقاً لاتّباعك نهجٍ غير نهجهم.

فكَم من مرّة تناولنا فيها طعاماً رغم شعورنا بالشبع، لمجرّد أنّ أحد الأصدقاء يحلو له التعبير عن حبّه لنا بإقحامه للصحن وإجبارنا على تناول المزيد من الطعام. طبعاً الأمر لا يقتصر على الطعام، إنّما ليتعدّى المظهر الشخصيّ وقَصّة الشعر! فضلاً عن الآراء السياسية والدينية. حتى اختيارك لشريكك يجب أن يتمّ تحت إشراف المجتمع، فمنهم من يتطفّل ويعتبر أنّ عدم انجذابه لجنسٍ ما سبباً لرفض انجذابك له بالتالي، أو أنّ عدم قدرته هو على الزواج بشخصٍ من دين مختلف يُعدّ عذراً ليمنعك من ذلك.

ما هي المساحة الشخصية؟

بناءً على تعريف الدكتورة Daphne Holt في علم النفس فإنّ المساحة الشخصية تنطوي على تعريفك لمنطقة الراحة التي نودّ الحفاظ عليها من التفاعلات الجسدية والشخصية مع الآخرين.

كيف يُمكننا حماية المساحة الشخصية؟

حسب تقرير الدكتورة Diane Barth على موقع Tsychology Today فإنه يمكننا حماية مساحتنا الشخصية عبر اتباع هذه الخطوات:

1. الخطوة الأولى تكمُن في تحديدك وقبولك لاحتياجاتك الشخصية: من الواضح أنّنا عندما لا نقوم بحماية مساحتنا الشخصية من تدخّل الآخرين فإنّ طاقتك سوف تصبح مهدّدة بالاستنزاف وستشعر بعدها بغضبٍ وتعب.

2. كُن مهذباً لكن صارماً: اعلم عزيزي القارئ أنّ لك الحق الكامل في الطلب من غيرك التوقف عن التدخل في حياتك الشخصية، لذا عليك أن تطلب ذلك متى استدعى الأمر ولا تنتظر تراكمات معيّنة لألّا تنفجر غاضباً على الآخرين.

3. ابدأ بخطوات صغيرة: جميعنا سنبدو متمرّدين في البداية لذلك علينا البدء خطوة خطوة لكي نعطي فرصةً للمحيطين بالاعتياد على الأمر.

4. افهم تماماً على ماذا توافق عندما تقول ”نعم“: المجاملة عادةٌ بشرية لكن أحياناً ينتهي بنا الأمر بالكذب، وذلك عندما نقطع وعوداً لا نستطيع الوفاء بها فنُجبر أنفسنا على ما لا نطيق لكي لا نجرح غيرنا؛ فمن واجبنا تجاه أنفسنا والآخرين أيضاً أن ندرس كل طلبٍ قبل الموافقة عليه.

5. توقّف عن الشعور بالذنب: في النهاية هذه حياتك وقراراتك، ما دامت لا تؤذي الآخرين فلك كامل الحق باختيار ما تشاء وتحمّل مسؤولية قراراتك مهما كانت.

الآن سؤالي لك عزيزي القارئ: ما هو أوّل قرارٍ شخصيّ حاربت لأجله؟ وكيف كانت ردّة الفعل؟

عدد القراءات: 954

تدقيق لغوي: عباس حاج حسن.