in

كيف تعرف إن كان شريكك يخونك من نبرة صوته فقط!

فتاة بصحبة حبيبها تعجب بشاب مرّ بجانبها

تخيل معي عزيزي القارئ كلاً من (عبد الفتاح السيسي) و(دونالد ترمب) و(محمد بن سلمان)، في معظم الأحيان بمجرد تخيلهم يمكنك سماع أصواتهم المألوفة في ذهنك، وتلك الخصائص الصوتية المميزة التي يضيفونها على بعض الكلمات عندما يتلفظون بها، بالإضافة إلى نبرات أصواتهم وحدّتها.

حتى بدون إعارة أي انتباه للكلمات، فأنت عندما تسمع أحدهم يتحدث يمكنك أن تعرف معلومات مهمة حول بعض خصائص صوته، على شاكلة درجة جِهارته أو درجة خشونته.

أساسا، تنقل أصواتنا بعض الخصائص البيولوجية عنا، ومنه يستطيع المستمع أن يعرف بعض الأمور عن الشخص المتحدث، على غرار ما إن كان ذكراً أم أنثى، وكذا حجم جسمه وقوته الجسدية، وسنّه ونضجه الجنسي.

على سبيل المثال، بإمكان صوت (دونالد ترمب) أن يعطيك معلومات عن كونه رجلاً، وعن كونه تجاوز منتصف العمر، لكن هل كنت تعلم أن بإمكان الأصوات كذلك أن تشير إلى درجة جاذبية الشخص، وخصوبته، وحتى إمكانية كونه غير مخلص لشريكه؟

تقترح نظرية ذات شعبية كبيرة بين علماء النفس التطوريين تعرف باسم ”أوغاد مقابل آباء“ Cads Versus Dads أن الرجال الذين يتميزون بكونهم أكثر ذكورة وأكثر هيمنة لا يكونون عادة بنفس درجة الأبوة، وعادة ما ينفقون القليل على أبنائهم وأحفادهم من الأشخاص الذين يتميزون بكونهم أقل ذكورة وهيمنة، لكن على الرغم من هذا ما زالت الأبحاث تظهر أن النساء يفضلن بصفة عامة الرجال الأكثر ذكورة وذوي الأصوات الأكثر خشونة، خاصة عندما يكنّ في فترة تشكل البويضة.

قد يكون لهذا الأمر علاقة بالجينات، حيث أن التزاوج مع رجال يتمتعون بأصوات أكثر خشونة قد يفضي إلى أبناء أكثر صحة من الناحية الجينية، ولطالما ارتبطت خشونة الصوت بأبناء تكون لديهم فرص أكبر في النجاة خلال مرحلة الطفولة ومراحل أخرى من حياتهم –وهي الخاصية التي يمررونها لأبنائهم هم الآخرون–، وكذا تكون مستويات التستوستيرون لديهم مرتفعة ومستويات هرمونات التوتر منخفضة، ويتميزون بطول العمر نسبيا بالنسبة للذكور منهم.

في الجهة المقابلة، تصنف النساء الرجال ذوي الأصوات الخشنة على أنهم أكثر احتمالا لأن يخونوا شركاءهم وأقل قابلية للثقة بصفة عامة، كما تفضل النساء اللواتي يحكمن على الرجال ذوي حدة الصوت المنخفضة على أنهم أكثر قابلية للخيانة وعدم الإخلاص، ومنه يفضلن الارتباط بهم في علاقات قصيرة الأمد بدلا من اعتبارهم شركاء على المدى البعيد.

أما عندما تكون المرأة مرضعة وتعتني بمولودها الجديد، فهي هنا تفضل الرجال ذوي حدة الصوت المرتفعة أكثر من باقي أوقات حياتها.

يشير هذا الأمر إلى أن النساء يستخدمن شيئا ما في أصوات الرجال من أجل محاولة تقييم مدى قابليتهم للخيانة، إلى جانب احتمال وضع ثقتهن فيهم بصفة عامة، وهذا بدوره بإمكانه أن يؤثر على مدى جاذبيتهم في نظر شركائهم وفقا لمنطلق المرأة والوضع الذي تكون فيه، سواء كانت المرأة المعنية تنجذب نحو العناية الأبوية لشريك مستقبلي محتمل على المدى البعيد، أم أن تنجذب نحو الجينات الجيدة فقط.

رصد الخائنين:

لكن هل بإمكان أصواتنا حقا أن تشير إلى ما إذا لم نكن أهلا للثقة وأكثر احتمالاً لأن نخون شركاءنا؟ تقترح دراسة حديثة من باحثين في الولايات المتحدة أن الأصوات بإمكانها الإيحاء بمعلومات من هذا القبيل، حيث تم عرض على المتطوعين في هذه الدراسة تسجيلات صوتية لأشخاص يتحدثون في مواضيع مختلفة، ولم يتم منحهم أية معلومات قبلية حول هوية هؤلاء الأشخاص.

وكانت النتائج أن نجح المشاركون في تقييم ”الخائنين“ [بناء على تاريخ علاقات الأشخاص في التسجيلات الصوتية عرف الباحثون أنهم يميلون للخيانة وعدم الإخلاص لشركائهم] في التسجيلات على أنهم أكثر احتمالا للخيانة، وبشكل يثير الاهتمام أبلت النساء أفضل من الرجال في هذه المهمة.

تم تسجيل تلك التسجيلات الصوتية من طرف أشخاص مع نبرات صوت مماثلة وجاذبية مماثلة كذلك، الذين كانوا بنفس الحجم والشكل تقريباً، كما كان لهم تاريخ علاقات عاطفية متطابق تقريباً (بغض النظر عن ميلهم للخيانة)، مما يعني أن لا واحداً من هذه العوامل السابقة أثر بشكل من الأشكال على نتائج التجربة.

لذا حاليا لا نعرف أي نوع من الدلائل استخدمها المشاركون في التجربة من أجل الحكم على الأشخاص في التسجيلات الصوتية ما إذا كانوا خائنين أم لا.

رصد الخائنين
صورة: Shutterstock

ليست النساء فقط من بإمكانه التقاط دلائل ضمنية في أصوات الرجال التي تشير إلى الجينات الجيدة واحتمال خيانة الشريك وتستعملها لفائدتها، حيث بإمكان الرجال القيام بالمثل لكن في وضعيات مختلفة. تتغير نبرة صوت المرأة خلال دورتها الشهرية عندما لا تأخذ حبوب منع الحمل، وبشكل مفاجئ كان الرجال يجدون أصوات النساء أكثر جاذبية عندما تقترب مرحلة تشكل البويضة لديهن، أي عندما يكنّ أكثر خصوبة، أكثر من باقي أوقات الشهر.

إن هذه المعلومة مهمة بالتحديد للرجال من أجل رصدها لأن نساء البشر لا يعرضن علامات واضحة جدا تشير إلى أنهن في فترة الخصوبة مثل إناث البابون، التي يتحول لون مؤخراتها إلى اللون الأحمر، أو إناث الرنة التي تطلق رائحة مميزة تشير إلى أنها جاهزة للتكاثر.

بإمكان الأصوات أن تشير كذلك إلى ما إذا كان أصحابها يبدون اهتماماً بك أم لا، ففي دراسة ذكية أخرى، طلب من المشاركين فيها أن يحكموا على أصوات بعض الأفراد الذين كانوا يتحدثون بلغات مختلفة ما إن كانوا جذابين أم لا، وما إن كانوا يمثلون شركاء مستقبليين محتملين أم منافسين.

اكتشف الباحثون على إثر ذلك أنه عند التحدث مع الأشخاص الجذابين، كانت أصوات الرجال تميل لتصل إلى درجة أعمق من الحدّة، وكان كل من الرجال والنساء يرفعون من تنوع نبرات أصواتهم حتى تبدو أكثر ديناميكية منها رتيبة.

من الناحية العملية، إن التمكن من فك شيفرة هذه الدلائل الضمنية بين الأصوات قد يساعد الشخص على أن يقرر ما إن كان الشخص الذي يحادثه منجذباً نحوه أم لا.

بهذه الطريقة، بإمكان الخصائص غير اللغوية للأصوات أن تلعب دورا مهما في البعث بإشارات عن الصحة والخصوبة والانجذاب واحتمال الخيانة، ومنه فإن التمكن من تحديد هذه الدلائل والإشارات التي نتلقاها عند حديثنا مع شخص معين قد يساعدنا على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات موثوقة أكثر حول الشخص الذي سنقضي بعض الوقت معه والشخص الذي يجب أن نتجنبه.

في المرة القادمة التي تجد نفسك فيها تستمع إلى صوت أحدهم وتحكم عليه بناء على هذه الدلائل والمؤشرات، تذكر أنه بصدد الحكم على صوتك أيضاً.

جاري التحميل…

0