in

إليك خدعة نفسية لكي تصبح محبوباً أكثر في اللقاءات العاطفية أو مقابلات العمل

اللقاءات العاطفية

هناك بعض المواقف التي تثير القلق والتوتر مثل المقابلات الوظيفية أو اللقاءات العاطفية الأولى، حيث تحاول –من دون أن تبدو يائساً– إقناع شخص غريب بأنك أكثر جدارة بوقته وماله واهتمامه ومحبته من المنافسين الآخرين، الذين ربما لم تقابلهم أبداً، إنه موقف صعب، وما يزيد صعوبته أنك غالباً ما تكون مرتدياً ملابس غير مريحة.

تكون ردة فعل الكثيرين منّا على هذا الضغط، والذي يسميه علماء النفس «إدارة الانطباع» Impression Management، من خلال تسليط الضوء على نجاحاتنا ومواهبنا، هذا الأسلوب في تسويق الذات قد يكون بغيضاً للغاية، كأن يقول أحدهم لشخص يواعده لأول مرة ”أنا زعيم بالفطرة“، أو أن يظل يذكره بأنه يعمل في بنك مهم جداً.

إن استعراض مواهبنا هو غريزة حسنة النية في أكثر الأحيان، نحن نتلقى الثناء منذ فترة الطفولة جزاء حصولنا على علامات عالية أو فوزنا في الألعاب أو حصولنا على ترقية. ليس من المستغرب أن ترتبط ثقتنا بأنفسنا –أو عدم وجودها– ارتباطاً وثيقاً بالنجاح الملموس، والوهم الرومانسي بالموهبة ”الفطرية“.

موعد غرامي

تشير دراسة جديدة من كلية (كاس) لإدارة الأعمال في جامعة (سيتي) التي نشرت في مجلة Basic and Applied Psychology إلى أن مقاربتنا لـ”إدارة الانطباع“ تتم بشكل خاطئ خاصةً في المقابلات والمواعيد، حيث سنكون أفضل حالاً لو حاولنا التركيز على الاجتهاد بدلاً من التركيز على النجاح، تلك الموهبة التي قد تبدو أقل جاذبيةً وتألقاً.

كتبت مؤلفة الدراسة (جان شتاينمتز) الأستاذة في كلية (كاس): ”لا توجد قصة نجاح كاملة أو مقنعة دون وجود مقومات للنجاح، هل كان النجاح سهلاً بفضل مواهب الشخص، أم تم تحقيقه عبر الاجتهاد والعمل الشاق؟ يمكن أن تكون كلتا هاتين الصفتين جزءاً من التسويق الناجح للذات، ولكن أيّ الحالتين هي الأجدر بنيل الانطباعات الإيجابية؟“

للإجابة على هذا السؤال؛ أجرت (شتاينميتز) ثلاث تجارب، كانت اثنتان منها محاكاة لمقابلات العمل، وكانت الثالثة محاكاة لموعد غرامي. طُلب من المشاركين لعب دور ”مدير الانطباع“ وهو الشخص الذي تتم مقابلته أو المتكلم في الموعد، ودور ”المتلقي“ وهو الشخص الذي يجري المقابلة أو المستمع في الموعد، وكان على ”مدير الانطباع“ أن يحاول معرفة ما سيجعله يبدو بصورة أفضل، بينما يوضح ”المتلقي“ ما كان يجب على ”مدير الانطباع“ أن يقوله ليترك انطباعاً إيجابياً.

خلصت جميع التجارب الثلاثة إلى نفس النتيجة: بالغ مديرو الانطباع في التركيز على مواهبهم ونجاحاتهم، وسلّطوا الضوء على جهودهم بشكل أقل بكثير من رغبة المتلقين.

تقول (شتاينميتز): ”في حالات إدارة الانطباع، يحاول المرء عادة أن يثبت أنه كفء لأن ذلك يمنحه المكانة الاجتماعية والتقدير، إن التحدث عن النجاح يجعل الناس يشعرون بالكفاءة، وهذا هو السبب الذي يجعل الناس يفعلون ذلك، ولكن من الخطأ أن يتحدثوا فقط عن الكفاءة ويغفلوا ذكر الاجتهاد أيضاً“.

إن الاجتهاد كما تعرّفه (شتاينميتز)، يعني الحديث عن النضال والعمل الشاق، أي الأشياء الأقل تألقاً التي تجعلنا بشراً، فيه تضيف: ”عندما أسألك كيف قطعت كلّ هذا الشوط في حياتك المهنية، يمكنك القول: ’أنا موهوب‘، أو يمكنك القول: ’لقد ناضلت وعملت بجد.‘ والأخيرة هي علامة على الاجتهاد، وهو ما يعجب الآخرين، إن الجهد ينقل الدفء والإعجاب والارتياح. بينما تنقل الموهبة الكفاءة والقدرة“.

المفتاح، كما تقول (شتاينميتز)، هو القيام بالأمرين: فالناس يهتمون بشكل مفرط بالظهور كأذكياء، لذلك يتحدثون عن كل ما يجعلهم يبدون أذكياء، ومع ذلك ينسون مدى اهتمام الآخرين بالدفء والاستلطاف. لا أحد أكثر أو أقل أهمية من الآخر، ولكن في حين أن التذكير بمواهبنا مراراً يبدو أمراً متغطرساً، فإن التواضع الشديد نادراً ما يكون أمراً سيئاً.

جاري التحميل…

0