علوم

اختراع عدسات لاصقة تجعلك تطلق أشعة ليزر خضراء من عينيك لدى ارتدائها

امرأة تطلق أشعة ليزر من عينها

نجحت تكنولوجيا العدسات اللاصقة مؤخرا في التقدم خطوة إضافية نحو المستقبل، حيث حقق العلماء إنجازا غير مسبوق يمكنك لدى ارتدائها من إطلاق أشعة الليزر من عينيك.

وفي بحثهم هذا الفريد من نوعه، تمكن مؤخرا علماء من تطوير غشاء ليزري دقيق جدا قابل للطي الذي بالإمكان تثبيته على أي جسم كان منحني الشكل أو هش البنية، وبإمكان هذا الغشاء بعد شحنه بالضوء الأزرق بالقدر الكافي أن يطلق أشعة الليزر، وقد قام الباحثون خلف هذه الدراسة باختباره عبر تثبيته على عدسات لاصقة قاموا بوضعها لاحقا على عين بقرة.

صورة تعبيرية غير حقيقية

صورة تعبيرية غير حقيقية

لكن لا تقلق عزيزي القارئ، فالعلماء ليسوا هنا بصدد بناء جيش كامل من الأبقار القاذفة لأشعة الليزر ”المدمرة“ من عيونها، وبينما كنا قد عرفنا من شخصيات الأفلام الخيالية وأفلام الكرتون أنه بالإمكان استخدام الرؤية المدعمة بأشعة الليزر في إحداث ثقوب في الحواجز والمباني أو لعزل الأشرار والقضاء عليهم، فإن هذه العدسات اللاصقة المجهزة بأغشية الليزر المطورة حديثا بالإمكان استعمالها في مجالات أكثر واقعية وأكثر عملية مثل إجراءات التحقق من الهوية عبر المسح الرقمي للعين، وذلك ما ورد في تقرير الباحثين المنشور في مجلة الطبيعة Nature Magazine في الأول من شهر مايو الجاري.

وعلى خلاف أي نوع آخر من الأضواء، لا تتشكل الأضواء الليزرية بصورة طبيعية في الطبيعة، بل تحدث اصطناعيا، وتتضمن طولا موجيا واحدا، كما يمكن توجيهها إلى أي نقطة بصورة دقيقة جدا مع إمكانية إبقائها مركّزة على اتجاهها لمسافات بعيدة جدا، ووفقا لمختبر (لاورنس ليفرمور الوطني) الأمريكي، تدخل الأضواء الليزرية في بنية وتركيب بعض أدوات التوجيه والتدقيق، كما تستعمل كذلك في بعض العمليات الجراحية المستعصية، وتستعين كذلك بعض الأجهزة ذات الاستعمال العلمي بأضواء الليزر من الأقمار الصناعية من أجل إجراء بعض القياسات البعيدة بغرض إنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد، وحتى لتعقب حركة دوران الأرض.

غير أن معظم أضواء الليزر تعتمد بشكل كبير على بنية داعمة لتوفير نوع من الثبات مما يجعل هذه التكنولوجيا بالتحديد جامدة نوعا ما، ومن أجل تجاوز هذا المحدودية، اعتمد الباحثون على ابتكار طريقة جديدة تقضي بتشكيل صفيحة دقيقة جدا على سطح زجاجي ثم نزع الزجاج ليصبح بذلك بالإمكان تطبيق الصفيحة على أي سطح مرغوب.

يقول (مالت غاثر)، بروفيسور في كلية الفيزياء وعلوم الفلك لدى جامعة (ساينت أندروز) في المملكة المتحدة وهو أحد المشاركين في هذه التجربة الفريدة: ”لقد طورنا نوعا جديدا من الليزر يتميز بكونه دقيقا جدا وخفيفا إلى أبعد الحدود، حيث لا يتعدى سمك شعاعه 1/1000 ميليمتر واحد”، ويضيف: ”كنتيجة على ذلك أصبحت لدينا أشعة ليزر مرنة حركيا وأصبح بالإمكان تطبيقها على أي جسم نختاره تقريبا“.

عين بقرية ترتدي عدسة لاصقة مثبت عليها غشاء ليزري

تم ابتكار غشاء ليزري جديد مرن جدا لدرجة سهولة تطبيقه على عدسات لاصقة ثم وضعها على عين بقرية.

ومن أجل اختبار إمكانية ارتداء هذا الغشاء، وضع الباحثون عينات منه على بعض العدسات اللاصقة العادية، ثم قاموا بتطبيق تلك العدسات على أعين تعود لأبقار، ووقع الاختيار على عيون الأبقار لأنها تشبه في بنيتها وتركيبها العين البشرية إلى حد بعيد، أضف إلى ذلك سهولة الحصول عليها لإجراء التجارب عليها، لأنهم بالطبع طبقوها على أعين منزوعة من رؤوس بقرية ميتة.

وعندما قام الباحثون بتعريض هذه العدسات إلى الضوء الأزرق، لاحظوا: ”شعاعا ليزريا أخضر اللون بارز المعالم يضدر من عين البقرة“. كما قام الباحثون كذلك بحساب مقدار الضوء المطلوب من أجل شحن الغشاء الليزري وجعله يطلق الأشعة، واكتشفوا بأنه يقع ضمن نطاق آمن جدا للإستعمال على عين بقرة حية، والعين البشرية على حد سواء.

ومن المحتمل أن يتم استعمال هذه الأغشية الليزرية على شكل مجسات قابلة للارتداء على مستوى العين في إجراءات التحقق من الهوية.

المصادر

عدد القراءات: 951