معلومات عامة

بعض من أكثر المواد سمية للبشر

بالرغم من كوننا نحن البشر قادرين على التأقلم مع العديد من الظروف وحتى تشكيل بيئتنا كما نريدها بدلاً من الخضوع لها إلا أننا نعاني من مشاكل عديدة، واحد منها أن جزئاً كبيراً من الأشياء المحيطة بنا قادرة على قتلنا، فالكثير من المعادن مثلاً سامة لنا وبالأخص الثقيلة منها، وحتى الماء الذي يكون معظم أجسامنا والأوكسجين الذي نتنفسه قادران على قتلنا في حال استهلاك كميات أكبر من اللازم منهما، فالتوازن الكيميائي لجسدنا حساس كفاية بحيث أن تغييرات بسيطة في الهواء قد تكون قاتلة.

بالطبع فالغالبية العظمى من الناس لن تجرب شرب 10 ليترات من الماء أو التنفس مباشرة من أسطوانة أوكسجين مضغوط، لكن هناك العديد من المواد التي لا تحتاج لهذه الكميات الضخمة لقتلنا، وبعضها لا يحتاج سوى لبضعة غرامات أو أجزاء منها حتى، هنا بعض من الأمثلة على هذه المواد الشديدة السمية لنا وآلية فتكها بنا كذلك.

الزئبق:

الزئبق

الزئبق هو المعدن الوحيد المتواجد كسائل في الحرارة الطبيعية (25 درجة مئوية)، وبالإضافة لكونه يتفاعل مع المعادن الأخرى ليشكل ”ملغم“ فهو معدن سام جداً للبشر

كما المعادن الثقيلة الأخرى، فالزئبق الذي يعد المعدن الوحيد السائل خطير جداً على البشر وشديد السمية، وعلى الرغم من أنه لا يستخدم عادة لتسميم الأشخاص كونه قابل للعلاج في حال اكتشافه المبكر ويحتاج لوقت طويل نسبياً لإحداث مفعوله، فهو منتشر بشكل كبير حولنا، والأمر يعود بالدرجة الأولى للنشاطات البشرية والصناعات مثل تعدين الذهب والمعادن الأخرى وعمليات الدباغة سابقاً وحتى حشوات الأسنان التي تعتمد الملاغم (الملغم هو فلز ينتج عند تعرض معدن آخر للزئبق حيث يتحدان معاً مشكلين سبيكة صلبة عادة).

يوجد حاليا الزئبق في الهواء ومياه الشرب والأطعمة بشكل قد يكون خطيراً أحياناً والعامل الأساسي هو حرق الفحم وتكرير النفط، لكن أكثر حالات التسمم كانت تحدث بسبب العمل في المصانع سابقاً وتناول الأسماك حالياً، حيث أن مستويات الزئبق في مياه البحر في تزايد مستمر مما يؤدي إلى تراكمها في الأسماك عبر السلسلة الغذائية لتصل أخيراً للبشر بأخطر أشكال الزئبق وهو ”ميثيل الزئبق“، الذي يعد المصدر الأساسي للتسمم بالزئبق العضوي ويسبب مرض أكرودينيا (المرض الوردي) الذي يصيب الأطفال، ويسبب لون بشرة وردياً بالإضافة لتساقط الشعر والأسنان والتأخر العقلي ومشاكل عضوية عديدة بالأخص في الكليتين.

بالنسبة للبالغين فالأعراض تتراوح حسب نوع الزئبق وطريقة التعرض له والكمية الممتصة من قبل الجسم، لذا لا توجد لائحة محددة بالأعراض عموماً، لكن الأمر غالباً ما يشبه الأنواع الأخرى من التسمم بالمعادن الثقيلة من حيث الوهن والتعب الدائم والضرر العصبي على الجهاز العصبي المركزي مما يتسبب بتراجع القدرات المعرفية ومن ثم الغيبوبة والموت. [مصدر]

الرصاص:

أنابيب رصاصية.

أنابيب المياه المصنوعة من الرصاص تشكل خطراً حقيقياً على مستخدميها، وعلى الرغم من أن نسب انحلال الرصاص صغيرة إن لم تكن المياه معدنية، فالتراكم عبر الزمن يتسبب بأضرار صحية عديدة.

ما الذي أدى لانهيار الجزء الغربي من الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس؟ ربما السياسات السيئة والانقسامات المتعددة وحتى المشاكل بين أجزاء الجيش وسط تزايد الخطر من القبائل الجرمانية في الشمال، هذه إجابات صحيحة بالطبع لكنها لم تكن السبب الوحيد هناك، فحتى دون هذا الغزو روما كانت تعاني بشكل كبير من انخفاض معدلات الأعمار وانتشار الوفيات المبكرة لسبب بسيط لم يكن معروفا حينها: إنه الرصاص، الذي صنع منه خط نقل الماء الرئيسي للمدينة، والرسوم والدهانات وحتى أدوات الطعام المحتوية على الرصاص.

الرصاص ليس قريباً حتى من أن يكون أكثر السموم فاعلية بالطبع لكن التسمم به منتشر جداً، ووفق منظمة الصحة العالمية فهو يتسبب بما يقدر بنصف مليون وفاة كل عام سواء من التسمم به صناعياً أو حتى من الأشياء المنتشرة حولنا في كل مكان كالبنزين العادي (البنزين الممتاز يحتوي على الأوكتان بدلاً من الرصاص) مثلاً، أو حتى الدهانات القديمة التي كانت منتشرة حتى وقت حديث نسبياً ولم تبدأ بالاختفاء حتى الثمانينيات مع إدراك الأخطار الصحية الكبرى لاستخدامها.

الكميات الصغيرة من الرصاص قادرة على التسبب بالأذى الدماغي الدائم وحتى الخلف العقلي بالأخص للأطفال، ومع تزايد الجرعات فالرصاص يهاجم الجهاز العصبي المركزي ويؤثر على عمله مفقداً المصابين بالتسمم به قدراتهم الحركية والإدراكية تدريجياً، ومن ثم تأتي الغيبوبة والوفاة في حال لم يتم تشخيص الحالة مبكراً وعلاج الأعراض الأخرى مثل تلف الكبد والكلى. [مصدر]

سم تيترودوتوكسين (Tetrodotoxin):

سمكة Porcupinefish

قد يبدو الأمر غريباً ومستهجناً حتى، لكن البعض يفضلون أكل بعض الأسماك التي يؤدي تحضيرها بشكل خاطئ إلى الوفاة.

على عكس الرصاص المنتشر في كل مكان فاحتمال التسمم بهذا السم قليل جداً، وفي حال كنت خارج جنوب شرق آسيا ولا تفضل الطعام الآسيوي فالاحتمال شبه مستحيل، فهذا السم موجود في بعض الأسماك النادرة مثل Triger وPorcupinefish وبالطبع السمك المنتفخ Puffer Fish.

النوع الأخير من الأسماك السابق ذكرها هو المصدر الأساسي لخطر هذا السم كونه واحد من الوجبات اليابانية التي عادة ما يتم إعدادها من قبل طباخين مرخص لهم تحضيرها، فالخطأ هنا أمر غير مقبول وقاتل بالمعنى الحرفي للكلمة.

هذه السمكة تحتوي سم Tetrodotoxin الذي يعد سماً عصبياً يصل إل الجهاز العصبي المركزي ويقوم بسد قنوات الصوديوم على الأغشية الخلوية للخلايا العصبية متسبباً بمنع دخول وخروج الصوديوم وإيقاف عمل العصب، عادة ما تكون النتائج فشلاً تنفسياً وتوقف القلب وبالنتيجة بالطبع هي الموت، عدم انتشار السم يعوضه كونه شديد السمية بحيث أن كمية صغيرة جداً منه لا تتجاوز 25 ميللي غرام (25 جزءاً من الألف من الغرام) كافية لتقتل إنساناً بالغاً بوزن 75 كيلوغراماً.

في الحالة المثالية يتم إزالة الجزء السام من السمكة عند تحضيرها، لكن بالطبع فالأخطاء قابلة للحدوث سواء عند محاولة المبتدئين تحضير الوجبة وأحياناً حتى من قبل المختصين في الأمر.

وفقاً للمجلس الطبي لمدينة طوكيو اليابانية فحوالي 7٪ ممن يتناولون السمكة مع كمية من السم داخلها يتوفون نتيجة الأمر، ومع غياب أي ترياق أو علاج لهذا السم فمن يتناول وجبة غير معدة بشكل مثالي عليه الانتظار فإما أن يغادر السم الجسد بالطرق التقليدية أو أن الموت هو ما بالانتظار مع عجز الطب عن التعامل مع الأمر. [مصدر]

الزرنيخ:

زرنيخ

الزرنيخ واحد من أقدم السموم المعروفة للبشر، لكن هذا لم يمنع كونه استخدم في العديد من الأدوية المدعاة خصوصاً في القرن التاسع عشر.

من بين عناصر الجدول الدوري العديدة يوجد العديد من العناصر التي تسبب الوفاة وخصوصاً المعادن الثقيلة كالرصاص والزئبق مثلاً، لكن أياً منها سام بقدر سمية الزرنيخ الذي تتراوح الجرعة القاتلة منه بين 70 حتى 200 ميلي غرام فقط، مما جعله عبر الزمن واحداً من أشهر السموم ومستخدماً كثيراً في الاغتيالات.

حالياً السبب الأساسي للوفاة من الزرنيخ هي المياه الجوفية الملوثة من الآبار وعادة ما يكون ذلك نتيجة النفايات السامة لشركات الكيميائيات، مع كون حوالي مليوني شخص في الولايات المتحدة وحدها عرضة لاحتمال التسمم بالزرنيخ عام 2017 بسبب المياه الملوثة.

أعراض التسمم بالزرنيخ تتراوح تبعاً لآلية التسمم به، فعند أخذه على جرعات صغيرة جداً لكن دورية فهو يتسبب بأعراض بطيئة لكن شديدة مشابهة لأعراض التسمم بالمعادن الثقيلة مع أضرار للأعضاء الداخلية كالكليتين والكبد، ومن ثم يهاجم الجهاز العصبي المركزي ليتسبب بالشلل وفقدان القدرات الإدراكي ومن ثم الموت. لكن في حال تم استخدامه كسم بحله في الماء أو مع الطعام فهو يتسبب بإسهال حاد وإقياء وعادة ما يقتل الضحية خلال وقت يتراوح من ساعتين إلى يومين، مع كون إبقاف عمله في هكذا حالات أمراً صعباً جداً.

كون الزرنيخ معروف اليوم بسميته الشديدة ومعظم استخداماته باتت محدودة جداً لا يعني أنه كان دائماً على هذا الحال، ففي القرون الماضية حققت صباغات بألوان خضراء براقة انتشاراً واسعاً على الرغم من احتوائها الزرنيخ الذي كان ينحل من الملابس بسبب التعرق ويسبب تقرحات تساعد على امتصاص كميات أكبر والوفاة، لكن الأمر لم يتوقف عند الملابس فقط فقد تم استخدامه في المكياج وأدوات التجميل وبالأخص الظل ذي اللون الأخضر قبل أن يتبين أن مركباته تلك ليست آمنة أبداً بل عالية السمية. [مصدر]

السيانيد (-CN):

سيانيد

على الرغم من صيغته الكيميائية البسيطة فسيانيد الهيدروجين (ومختلف أشكال السيانيد الأخرى) سام للغاية وقادر على قتل البشر بجرعات صغيرة جداً.

على عكس الاعتقاد الشائع فالسيانيد ليس مركباً حقاً بل هو ”أنيون“ موجود ضمن العديد من المركبات، فالرابطة الثلاثية بين النيتروجين والكربون غير كافية لإشباع ذرة الكربون رباعية الروابط وبالتالي فهي إما ترتبط بالمعادن مشكلة الأملاح مثل سيانيد الصوديوم وسيانيد البوتاسيوم، أو ترتبط بذرة هيدروجين مشكلة حمض السيانيد المصنع على نطاق واسع بسبب تطبيقاته الصناعية، أو أنها ترتبط برابطة عضوية كما ضمن بعض النباتات والفواكه وبذور التفاح مثلاً.

على العموم، السيانيد بجميع أشكاله عالي السمية إلى حد بعيد، ومع أن الأملاح وحمض السيانيد تتفوق بمراحل على سمية السيانيد العضوي، فالسيانيد العضوي قادر على قتل البشر بسهولة كذلك ولو أن الأمر أصعب هنا، فللتسمم من بذور التفاح المعروفة باحتوائها على السيانيد يجب على الضحية أكل ما يزيد عن 180 بذرة تفاح مطحونة، لكن التأثير السريع جداً للسيانيد ربما هو مصدر شهرته الكبيرة واعتباره واحداً من أثر السموم فتكاً بالبشر فخلال ثوانٍ من الممكن أن تظهر جميع الأعراض التي تنتهي بالموت بعد دقائق فقط.

واحدة من القصص الشهيرة مؤخراً حدثت عام 2012 حيث قام بنكي سابق بالانتحار ضمن قاعة المحكمة بتناوله لحبة تحتوي السيانيد منهياً حياته خلال أقل من دقيقة، الأعراض تبدأ بنوبات ومن ثم توقف التنفس وأزمة قلبية تؤدي للوفاة.

في حالات التعرض المزمن أو استنشاق/هضم كمية صغيرة من السيانيد، يمكن في بعض الحالات إيقاف التسمم في حال تم التصرف بسرعة ووضع قناع للتنفس بالإضافة لفيتامين B12a الذي يبدو أنه يساعد في بعض الحالات، لكن عملياً الأمر شبه مستحيل من حيث إيقاف التأثير، وحتى تشخيص التسمم بالسيانيد صعب جداً مع كونه يتفكك بسرعة كبيرة وغالباً ما لا يترك أية أثر من الممكن تتبعه. [مصدر]

غاز السارين:

الصورة من هجمة إرهابية في محطة قطارات في مدينة طوكيو اليابانية استخدم فيها السارين ضد الضحايا.

الصورة من هجمة إرهابية في محطة قطارات في مدينة طوكيو اليابانية استخدم فيها السارين ضد الضحايا

ربما سمع الجميع اليوم بغاز السارين كونه سلاحاً كيميائياً فتاكاً يهاجم الجهاز العصبي بسرعة كبيرة، لكن قبل أن يتحول هذا الغاز إلى مصدر الرعب الحالي ويستخدم في الهجمات الإرهابية والحروب فقد كان مبيداً حشرياً تم تطويره في ألمانيا عام 1938، لكن سميته الشديدة جعلته يعتبر كسلاح كيميائي بسرعة كبيرة حيث حاول النازيون تصنيعه بكميات كبيرة للأغراض الحربية (بالإضافة لعدة غازات عصبية أخرى من فئته) لكن المشروع لم يكتمل قط وبقي إنتاج ألمانيا خلال الحرب دون استخدام مع تقديرات تتراوح بين نصف طن و10 أطنان.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وسيطرة كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على العلماء الألمان السابقين وأبحاثهم بدأت كل من القوتين بتصنيع الغاز بكميات كبيرة جداً، وكان واحداً من الأسلحة المعتمدة من قبل حلف شمال الأطلسي ولو أنه لم يتم الاعتراف بأية عمليات تضمنت استخدامه.

لاحقاً أثارت تجارب على البشر الرأي العام في المملكة المتحدة، لكن السارين بقي جزءاً من ترسانة العديد من الدول، ولم يتم حظره عالمياً حتى عام 1997 بعد سلسلة من الأعمال الإرهابية التي استخدمته في محطات المترو في اليابان. بالطبع هذا لم يلغي وجود ترسانات كبيرة من الغاز وحتى استخدامه في بعض الحالات.

في حالته النقية تماماً، فمن المقدر أن السارين أشد سمية من السيانيد بـ26 مرة، فالكمية القاتلة منه تبدأ من 172 ميكرو غرام لكل كيلوغرام (13 ميلي غرام تقريباً لشخص بوزن 75 كيلوغراماً)، عادة ما يحدث التسمم بالاستنشاق أو الملامسة الجلدية، ومع كون التركيز القاتل هو 35 ميلي غرام من السارين في المتر المكعب في الدقيقة، فهو فعال جداً كسلاح كيميائي ويتفوق على الأسلحة الكيميائية الأخرى مثل غاز الخردل والكلورين والفوسجين بعشرات الأضعاف.

آلية عمل السارين عادة ما تكون من الانتشار السريع في الهواء سواء من خزانات تسربه أو قذائف تحتويه داخلها، وكونه أثقل من الهواء فهو يبقى قريباً من الأرض مما يساعده على الفعالية العالية في الأماكن المزدحمة وحتى في الأنفاق والقنوات تحت الأرض، عند استنشاقه او ملامسته يعمل السارين على إيقاف عمل بعض النواقل العصبية ضمن الجهاز العصبي والموت عادة ما يأتي نتيجة الاختناق بعد فقدان القدرة على التحكم بالعضلات المسؤولة عن التنفس، الوقت الفعال للسارين يتراوح حسب تركيزه حيث يسبب أعراضاً تنفسية في البداية وخلال دقيقة إلى عشرة دقائق يكون قد قتل ضحيته. [مصدر]

الريسين (Ricin):

بذور الخروع

هذا البروتين المعقد واحد من الأكثر سمية دون شك، وحتى الآن مصدره الأساسي هو بذور نبتة الخروع.

على عكس معظم السموم في هذه القائمة، فالريسين ليس عنصراً أو حتى مركباً كيميائياً بسيطاً، بل هو بروتين نباتي أي أنه مركب شديد التعقيد، وتصنيعه مخبرياً أمر شبه مستحيل مما يبقي مصدره الأساسي هو الطبيعة، وبالأخص بذور نبات الخروع التي يتم طحنها ومعاملتها كيميائياً على عدة مراحل لاستخراج هذا السم الفتاك بكميات صغيرة، لكنها شديدة السمية فالجرعة القاتلة للبشر صغيرة جداً ومقدار بضع حبيبات ملح من هذا السم تستطيع أداء مفعول لا يمكن إيقافه أو علاجه.

يمكن التسمم بالريسين بعدة طرق مثل التنشق أو الحقن أو الهضم، لكن الطريقتين الأولتين أكثر فعالية بمراحل حيث الجرعة القاتلة للإنسان لا تتعدى 22 ميكرو غرام لكل كيلو غرام، مما يجعل الجرعة القاتلة للإنسان المتوسط أقل من 2 ميلي غرام، أي أنه أكثر سمية بكثير من مواد مثل غاز السارين أو حتى السيانيد والزرنيخ. الأكل طريقة فعالة لنشر السم كذلك، لكنها أقل سمية بكثير كون السبيل الهضمي يستطيع تفكيك جزء كبير من البروتين قبل امتصاصه مما يجعل الجرعة القاتلة ترتفع أكثر من 40 ضعفاً لتصبح حوالي 1 ميلي غرام لكل كيلو غرام.

أعراض التسمم بالريسين تتراوح تبعاً لطريقة التعرض له، ففي حال دخل عن طريق السبيل الهضمي يسبب تقرحات وألماً شديداً متبوعاً بتقيؤ وإسهال وعدم القدرة على البلع، وبعدها يتسبب بقيئ وبراز مع الكثير من الدم، وفي حال لم يتم تعويض الدم بسرعة يتسبب الأمر بفشل في الأعضاء الحيوية مثل البنكرياس والكبد والكليتين والموت. عادة ما يكون من الممكن إنقاذ من يتناولون السم فموياً، لكن الأمر غير مضمون خصوصاً في حال تأخرت الأعراض لعدة أيام لتظهر.

بالنسبة للاستنشاق فالأعراض تكون على شكل تضيق في لقصبات الهوائية وسعال مستمر وقوي متبوع بحمى قوية، بينما عند الحقن أو ملامسة الجروح والجلد المتضرر يسبب أولاً رد فعل تحسسي ومن ثم أعراضاً مختلطة مشابهة لأعراض الاستنشاق والسبيل الهضمي لكنها غير قابلة للتجاوز أو الشفاء كونه لا يوجد أي علاج لهذا السم حتى الآن، حالياً هناك مشاريع لعقاقير محتملة في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، لكنها لا تزال في طور التجارب المخبرية على الحيوانات وبالأخص الفئران ولم يتم التأكد من فعاليتها على البشر بعد. [مصدر]

باتراتشوتوكسين (Batrachotoxin):

ضفدع استوائي

لا تترك الألوان البراقة لهذا الضفدع تخدعك، فهو يحمل سماً من الأسوأ على الإطلاق.

من بين مختلف أنواع الحيوانات والحشرات السامة، هذا السم يأتي في المرتبة الأولى بسبب سميته التي لا يمكن مضاهاتها، ويأتي على جلد ضفدع استوائي يسمى Poison Dart Frog بالإضافة لتواجده بكميات أقل في بعض الطيور وبعض أنواع الخنافس كذلك.

السم فعال كفاية بحيث أن الكمية الموجودة على جلد الضفدع والتي لا تزيد عن ميلي غرام واحد كافية لقتل 20 إنساناً بالغاً، ومن الممكن أن تقتل حيواناً بحجم الفيل حتى، وهذا ما جعل السم يستخدم من بعض قبائل سكان الغابا في كولومبيا للصيد والدفاع عن أنفسهم بتغميس رؤوس أسهمهم بالسم المستخلص من الضفدع.

هذا السم مركب عضوي كلياً أي لا يتم تصنيعه في المختبرات وينتمي للألكلويدات السترويدية، وهو سم عصبي يهاجم الجهاز العصبي المركزي فوراً متسبباً بشلل شبه لحظي لضحيته ووفق شهادات القبائل التي تستخدمه، فبمجرد إصابة الطائر به يهوي حالاً دون أي حركة إضافية بعد الإصابة.

عموماً آلية العمل تعتمد على سد قنوات الصوديوم في أغشية الخلايا العصبية، وطريقة التسمم مشابهة جداً لآلية وأعراض التسمم بتيترودوتوكسين الذي ذكر سابقاً ضمن هذه القائمة. [مصدر]

بوتولينوم (بوتوكس):

بوتوكس

بالطبع فابوتوكس المستخدم في التجميل مخفف جداً لتخفيض سميته، لكن تسربه إلى الدم قد يكون كارثياً.

على الأرجح أنك سمعت بالبوتوكس سابقاً، فهو واحد من أكثر المواد المعروفة في مجال التجميل ويستخدم عادة لإخفاء التجاعيد وشد الوجه ليبدو أكثر نضارة وشباباً، لكن هذه المادة (التي تقسم إلى عدة فئات مرتبة من A حتى H) هي أكثر المواد سمية للبشر على الإطلاق، فجرعة صغيرة بوزن 2.1 نانو غرام (جزء على المليون من الغرام) لكل كيلوغرام من وزن الجسم قادرة على قتل الإنسان بفاعلية كبيرة، مع وجود فئات غير مستخدمة طبياً مثل الفئة H التي تعد أكثر مادة سامة للبشر على الإطلاق مع كون الجرعة القاتلة منها هي جزئان من مليار من الغرام فقط.

في المجال الطبي يستخدم البوتوكس لعلاج بعض مشاكل العضلات والتشنجات وتم إجراء تجارب على عقار يحتويه قد يكون فعالاً في علاج صداع الشقيقة المزمن، وبالطبع فهو يستخدم للتجميل وذلك بحقنه بكميات صغيرة جداً في الوجه والرقبة حيث يقوم بشل العضلات بشكل كلي في البداية وبعد عدة أيام تعود قابلية الحركة بالعودة.

بالطبع فالاستخدامات الطبية أو التجميلية ليست خالية من المخاطر أبداً، فالحقن في مجموعة عضلات خاطئة سيؤدي إلى شلها، وفي حال حقن في وعاء دموي فالنتيجة غالباً ما تكون الموت وبشكل سريع للغاية.

ينتج البوتوكس عموماً من إحدى أنواع البكتريا التي توجد بشكل كبير في التربة والمنازل والعديد من الأطعمة وبالأخص العسل والأطعمة المعلبة، وفي بعض الحالات النادرة تتمكن هذه البكتريا من التكاثر بشكل كبير وإنتاج كمية قاتلة من البوتوكس مع وجود عدة حوادث في الأعوام الأخيرة تضمنت أشخاصاً يموتون بعد تناولهم لأطعمة معلبة غير فاسدة ولا تمتلك أي رائحة أو لون غريب (كون البوتوكس عديم اللون والرائحة) وذلك بسبب تواجد هذه البكتريا صعبة القتل في العلب. [مصدر]

عدد القراءات: 6٬227