علوم

تأثير الفطر السحري على التجربة الروحانية لرجال الدين

تأثير الفطر السحري على التجربة الروحانية لرجال الدين
صورة: Davdeka/Shutterstock - تعديل الصورة: موقع iflscience

راهب، وكاهن، وحاخام، وراهب بوذي، وبعض الفطور السحرية أيضاً! كلا، هذه ليست بمزحة، كما أنها ليست قائمةً بضيوف حفلة غريبة، بل هي دراسة علمية جديدة في الولايات المتحدة.

جمعت هذه الدراسة في جامعة هوبكينز في بالتيمور في الولايات المتحدة الأمريكية عشرات الزعماء أو القادة الدينيين، وذلك من أجل دراسة تأثير السيلوسيبين ”Psilocybin“ على التجربة الروحانية، والسيلوسيبين هو العنصر النشط في الفطر السحري (عيش الغراب السحري).

وسيتلقَّ أكثر من 200 زعيماً من خلفيات دينية متنوعة جرعةً قويةً من السيلوسيبين مرتين في اليوم، في مكان يشبه غرفة المعيشة، خلال جلسة تأملية تسمتر طوال اليوم.

وبعدها، من الممكن معرفة إذا ما كانت تجربتهم ”المخدِرة“ قد غيرت تفكيرهم الروحاني، أو الطريقة التي يدركون بها حياتهم وعملهم كزعماء دينيين، من خلال سلسلة من جلسات المتابعة والاستبيانات.

وقد بدأوا البحث عن المشاركين مطلع العام 2016، والدراسة الآن قيد التنفيذ وفقاً لصحيفة ”الغارديان“. ولكن لسوء الحظ، لم يجدوا حتى الآن زعيماً دينياً مسلماً أو هندوسياً قَبِل المشاركة في هذه الدراسة.

وقد نقلت ”الغارديان“ عن الدكتور ”ويليام ريتشارد“، الطبيب النفسي المشارك في الدراسة ما قاله بأن: ”هذه التجارب الصوفية العميقة شائعة جداً مع السيلوسيبين“.

لقد بدا الأمر، وكأنه لا يستحق التفكير بأنها قد تكون ذات فائدة، إن لم تكن قيّمة، بالنسبة لرجال الدين. وأضاف الدكتور ”ويليام“: ”إنه لوقت مبكر، الحديث عن النتائج، ولكن يبدو أن الناس يحصلون عموماً على تقدير أعمق فيما يتعلق بتراثهم الديني الخاص. تحيا العقيدة الميتة بالنسبة لهم، بطريقة ذات مغزى، ويكتشفون بأنهم يؤمنون حقاً بهذه الأشياء التي يتكلمون عنها“.

وقد بحثت دراسات علمية سابقة، في العلاقة مابين الروحانيات والفطر السحري، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يشترك فيها أفراد من ديانات مختلفة ضمن تجربة واحدة.

وازدادت التجارب السريرية على مدى السنوات القليلة الماضية، من أجل التحقق من آثار هذا المخدر، بمافي ذلك دراسة العام الماضي في كلية لندن الإمبراطورية، والتي اختبرت إمكانية استخدام السيلوسيبين لعلاج الاكتئاب، حيث أُعطي السيلوسيبين في التجربة لـ12 شخص (ستة رجال، وست نساء)، وقد شُخّص هؤلاء الأشخاص على أنهم يعانون من الاكتئاب المعتدل أو الشديد لفترة طويلة متوسطها 17.8 عاما، بعد فشل محاولات كثيرة في علاجات أخرى.

وأظهرت هذه الدراسة، التي نشرت في صحيفة ”The Lancet Psychiatry“ تحسناً ملحوظاً عند المرضى في غضون 3 أسابيع من بدء رحلة العلاج بالمخدر، وقد اختفت أعراض الاكتئاب لدى خمسة مرضى بشكل كامل.

وكانت إحدى أكثر التجارب شهرة، والتي ارتبطت بالعنصر المخدر النشط للفطر السحري وتضمنت ”تجارب صوفية“ في عام 1962، وعرفت باسم ”تجربة كنيسة مارش“، أو ”تجربة الجمعة العظيمة“. وتحت إشراف أحد رواد الثقافة المعاكسة وعلم النفس ”تيموثي ليري“ (والثقافة المعاكسة Counterculture، ثقافة فرعية تختلف قيمها ومعايير سلوكها اختلافاً كبيراً عن القيم السائدة في المجتمع)، تلقى نصف المشاركين السيلوسيبين، في حين تلقت مجموعة القيادة دواءً شبيهاً بالوهمي. وكانت النتائج أول دليل تجريبي، لإظهار مفعول السيلوسيبين بإدخال الناس في تجارب روحية كبيرة.

الفطر السحري

صورة: Fredrik Skold/Alamy

من الجدير بالذكر أن السيلوسيبين مركب مخدر طبيعياً، ينتجه أكثر من 200 نوع من الفطور. وتشمل الأعراض الملحوظة عند تناول جرعة منه: النشوة، والهلوسة القوية، وتغير الإدراك، والتغيرات النفسية والتجارب الروحانية.

وعلى الرغم من آثاره الفعالة، فإنه يمتلك سميّة منخفضة نسبياً، ولا يرتبط والاعتماد البدني.

ومع أن البحث العلمي مازال في بداياته، إلا أنه اُقترح بالفعل كعلاج ممكن لمجموعة من اضطرابات القلق، كذلك الصداع العنقودي.

مقال من إعداد

mm

علي عبد اللطيف

طالب في كلية طب الأسنان، مهتم بالنواحي العلمية والأدبية والثقافية، ونشر الثقافة والارتقاء بواقع فكري أفضل.

المصادر

عدد القراءات: 1٬867