in

نيوزيلندا ولوكسمبورغ تنضمان إلى قائمة الدول التي تشرّع القنب الهندي أو الماريوانا

ورقة نبات القنب الهندي
تعمل لوكسمبورغ ونيوزيلندا على تشريع حيازة وتدخين الماريوانا، ويشاع أن المزيد من الدول على الطريق. صورة: 27557978/yellowj - stock.adobe.com

يُصنف القنب في نيوزيلندا على أنه عقار غير قانوني بموجب قانون إساءة استعمال المنوعات لعام 1975، وتخضع حيازته واستخدامه وتوريده لعقوبات تتراوح في الشدّة بين الغرامات والسجن لسنوات عديدة.

في يوم الأربعاء، أصدرت مؤسسة (هيلين كلارك) –وهي رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة وعضو اللجنة العالمية المعنية بسياسة المخدرات– تقريرًا يوضح نواحي قضية تقنين استخدام القنب وتنظيمه، ما يمنح النيوزيلنديين فرصة التصويت على ذلك في استفتاء عام خلال العام المقبل.

من الواضح أن اللجوء إلى العقوبات الجنائية لم يكن له تأثير يذكر على سلوك الناس، إذ تشير الدلائل المستقاة من الدراسات التي أجريت في نيوزيلندا إلى أنه بحلول سن 25 سيكون 80٪ من النيوزيلنديين قد تعاطوا القنب مرة واحدة على الأقل.

وببساطة، لم تستأصل السياسة القائمة على الحظر ولن تقضي على استهلاك القنب وتجارته في نيوزيلندا أو في أي مكان آخر.

في دراسة لمضار المخدرات أجريت في المملكة المتحدة عمل عليها العالم (ديفيد نوت)، الرئيس السابق للمجلس الاستشاري لإساءة استعمال المخدرات، وزملاؤه، ونشرت في مجلة لانسيت في عام 2010، كان تقييم الحشيش أقل ضررًا بشكل كبير من ضرر الكحول على أولئك الذين يستخدمونه ومن حولهم، كما تتفق دراسات مختلفة أخرى على أن تعاطي القنب أقل إشكالية فيما يتعلق بصحة الفرد من التبغ أو الكحول.

إلا إن تصنيف المخدرات وفقًا للاتفاقيات الدولية للمخدرات اعتمد على عوامل ثقافية وسياسية أكثر من اعتماده على الأدلة العلمية. لقد أثرت أحكام التصنيف هذه على حياة عدد لا يحصى من الناس حول العالم ممن أُلقي القبض عليهم وتجريمهم فيما يعتبر حيازة للمخدرات واستخدامها وتجارتها بصورة غير مشروعة، لذلك ليس من المستغرب إذاً أن عددًا متزايدًا من المحاكم القضائية قد ابتعدت عن النهج التحريمي الذي تروج له الاتفاقيات الدولية، حيث أجازت كندا وأوروغواي والعديد من الولايات في الولايات المتحدة حيازة القنب واستخدامه وتزويده. وقد ألغت محاكم قضائية أخرى تجريم الحيازة الشخصية والاستخدام، ولكن ليس التجارة، ومن هنا سيكون الاقتراح المطروح للاستفتاء النيوزيلندي الشعبي بمثابة إضفاءٍ للشرعية والتنظيم بالشكل الدقيق لنواحي التعامل مع القنب.

سيكون من المهم في تقنين وتنظيم المادة عدم إنشاء كيانات ضخمة لها كشركات التبغ أو الكحول، حيث خاضت كلتا الصناعتين جهودًا جبارة للتخفيف من الأضرار الكبيرة التي تسببها فيما يشمل تنظيم الوصول، والترويج للمنتجات، والضرائب التي تهدف إلى تثبيط الاستخدام. بينما في تقييمٍ موضوعي يعتبر الحشيش أقل خطورة بشكل عام على الصحة العامة، ولكنه لا يخلو من المخاطر. مثلما يتم تطبيق الحد من الضرر فيما يتعلق بالمنتجات والسلوكيات الأخرى، من العقاقير القانونية إلى لعب القمار وسلامة الطرق والغذاء، وغير ذلك الكثير، يجب أن ينطبق ذات الأمر على القنب المقنن، مصحوبًا بالتوعية الصحية العامة المسبقة.

وجّه التعديل الأخير لقانون إساءة استخدام المخدرات في نيوزيلندا الشرطة لمحاكمة أولئك الذين يتعاطون المخدرات فقط عندما يكون هناك ”مصلحة عامة“ في القيام بذلك. فغاية الحكومة كانت واضحة باتباع نهج قائم على الصحة والسلامة لأولئك الذين يتعاطون المخدرات، غير إن التركيز على الأحكام التقديرية للشرطة يعني أن الملاحقات القضائية لاستخدام الحشيش وحيازته ستظل ممكنة وربما بغير حق، وستستمر الملاحقات القضائية للمزودين كما هي الآن.

وبدون مرور التشريع من المرجح أن تستمر الفروق العرقية في التحكم بطبيعة التوقيفات والمحاكمات والإدانة لارتكاب جرائم متعلقة بالقنب، فالممارسات الحالية في نظام العدالة النيوزيلندي فيما يتعلق بالمخدرات غير عادلة إلى حد بعيد بالنسبة للسكان الأصليين المعروفين بالماوري، إذ إنهم يقعون ضحية الملاحقات القضائية والإدانات وأحكام الحبس الصادرة بحقهم بسبب جرائم متعلقة بالمخدرات على أساس عرقي، حيث يشكل الماوريون نحو 15٪ من السكان، ومع ذلك فإن الماوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و25 عامًا يشكلون 37٪ من جملة الإدانات المتعلقة بحيازة المخدرات. وتحرص الحكومة الحالية على تقليص عدد السجناء في نيوزيلندا، وتحديداً نسبة السجناء الماوريين ومساواة نسبة السكان، فتعديل قانون المخدرات بما في ذلك تقنين القنب، يساعد على تحقيق هذين الهدفين.

لقد حان الوقت لنيوزيلندا لمواجهة الاستخدام الواسع النطاق للقنب وتجارته في البلد وإضفاء الشرعية عليه وتنظيمه وفق ما تقتضي الحاجة، فالحفاظ على وضعه القانوني الحالي لا يخدم أي غرض مفيد لأي جهة، وسيحمل التصويت بـ ”نعم“ في استفتاء عام 2020 نتائج إيجابية فيما يخص العدالة الاجتماعية والإنصاف والسلامة العامة، وسيسهم في الحد من أعداد السجناء الكبيرة في البلاد، ويمكّن من معالجة القضايا الصحية المرتبطة بالقنب.

في الجانب الأخر من العالم، دعت لوكسمبورغ جيرانها في الاتحاد الأوروبي إلى تخفيف حدة قوانين المخدرات فيها، حيث أكد وزير الصحة خطط البلاد لتصبح أول دولة أوروبية تقنن إنتاج واستهلاك القنب، وقال (إتيان شنايدر) لمجلة Politico: ”سياسة المخدرات هذه التي انتهجناها خلال الخمسين سنة الماضية لم تنجح… فمنع كل شيء جعل الأمر أكثر إثارة لاهتمام الشباب… آمل أن يكون ليدنا جميعنا موقف أكثر انفتاحًا تجاه المخدرات.“ حيث أكّد (شنايدر) إنه حريص على تشجيع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى على اتباع مسار لوكسمبورغ.

من المتوقع أن يتمكن السكان الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا من شراء القنب للاستخدام الترفيهي بشكل قانوني خلال عامين، وستنظم الدولة الإنتاج والتوزيع من خلال وكالة خاصة بالقنب، وسيتم الكشف عن مسودة التشريعات في وقت لاحق من هذا العام مع توفير المزيد من التفاصيل حول أنواع القنب التي سيتم بيعها ومستوى الضريبة التي سيتم فرضها. وقال (شنايدر) إنه من المرجح أن يتضمن التشريع فرض حظر على شراء القنب من غير المقيمين من أجل ثني السياحة لأجل تجارة المخدرات، من المحتمل أيضًا أن تكون الزراعة المنزلية محظورة.

لن يتم تجريم القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا لامتلاكهم 5 غرامات أو أقل من المادة، ولكن أولئك الذين يخالفون القوانين سوف يتعرضون لعقوبات قاسية بموجب المشروع، وإذا دخل القانون الجديد حيز التنفيذ، فستنضم لوكسمبورغ إلى كندا وأوروغواي وأحد عشر ولاية أمريكية في تجاهلها لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات التي تلزم الموقعين على الحد من الاستخدام ”يقتصر إنتاج وتصنيع وتصدير وتوريد وتوزيع وتجارة وتوظيف وحيازة المخدرات على الأغراض الطبية والعلمية حصراً“ بما في ذلك القنب.

شرّعت لوكسمبورغ استخدام الحشيش لأغراض طبية كما تم تقنين حيازة كميات صغيرة للاستخدام الترفيهي، لكن شراءها وبيعها والإنتاج لا يزال غير قانوني، بيد أن اتفاق الائتلاف الحكومي بين الليبراليين والاشتراكيين الديمقراطيين وحزب الخضر ينصّ على تقنين القنب بشكل كامل في غضون خمس سنوات.

ذلك بعد أن زار (شنايدر) ووزير العدل في لوكسمبورغ، (فيليكس براز)، دفيئة في بلدة سميث فولز بكندا العام الماضي لمعاينة الإنتاج الضخم للقنب من قبل شركة Canopy Growth، حيث يمكن للكنديين طلب منتجات الماريوانا على مواقع الويب التي تديرها المقاطعات أو تجار التجزئة من القطاع الخاص والخاضعين للتنظيم وإيصالها إلى منازلهم عن طريق البريد.

كما زار ممثلان عن مركز اختيار المستهلك، وهي منظمة غير حكومية مقرها الولايات المتحدة، دولة لوكسمبورغ في نيسان الماضي لتقديم مشورتهم بشأن التشريعات المرتقبة، أحد مجالات الخلاف هو ما إذا كان سيتم حظر استخدام الحشيش في الأماكن العامة، مما يهدد بالتمييز ضد المستأجرين والأشخاص ذوي السبل والأماكن المحدودة، أوصى الممثلان بالسماح باستخدام القنب في مناطق عامة محددة.

في هولندا، ربما تكون الدولة الأوروبية صاحبة الموقف الأكثر راحة تجاه متعاطي القنب، فرغم أن استخدامه الترفيهي وامتلاكه وتجارته غير قانوني تقنيًا، لكن للدولة ”سياسة تسامح“ أوما يعرف بـ gedoogbeleid والتي بموجبها أصبح الاستخدام الترفيهي مقبول إلى حد كبير ضمن معايير معينة.

لا يزال القنب غير قانوني الامتلاك أو الزراعة أو التوزيع أو البيع في المملكة المتحدة، حيث يواجه الأشخاص الذين تم ضبطهم مدة أقصاها خمس سنوات في السجن، أو غرامة مالية غير محدودة أو كليهما. ذكر العديد من أفراد الشرطة إنهم لن يستهدفوا المستخدمين الترويحيين للقنب بعد الآن، ويمكن إعطاء تحذير أو غرامة فورية لمن لديهم أقل من 28 غرام.

ستتبع لوكسمبورغ كندا في إضفاء الشرعية على حيازة 30 غراماً من القنب وسيتم استثمار إيرادات الضرائب في برامج التثقيف الدوائي وعلاج الإدمان.

القنب حول العالم

مزارع الماريوانا

صدّقت الأوروغواي على الاستخدام الترفيهي للقنب وإنتاجه وبيعه في عام 2013، لكن لا يُسمح إلا للصيدليات ببيع المادة وهناك أقل من 20 صيدلية مسموح لها ذلك في بلد يقطنه 3.5 مليون شخص. يجب على العملاء التسجيل لدى الهيئة التنظيمية ومن ثم يقتصرون على شراء 10 جرامات في الأسبوع بأربع سلالات مختلفة متاحة.

صدّقت كندا على حيازة 30 غراما من الحشيش، المجفف أو حديث القطاف، لمن يبلغون من العمر 18 سنة أو أكثر في عام 2018. ويمكن شراء المادة من تاجر تجزئة مرخص في المقاطعة، في المقاطعات والأقاليم التي لا يوجد بها بائع تجزئة مرخص يمكن للأفراد شراء القنب عبر الإنترنت من منتجين مرخصين لدى الحكومة الفيدرالية.

في ظل القانون الهولندي، يغض المعنيون الطرف عن انتهاك بعض القوانين. فمن الناحية الفنية، فإن حيازة المخدرات واستخدامها والاتجار بها أمر غير قانوني لكن السلطات تسمح للمقاهي المرخصة ببيع الحشيش المُنتج في منشآتها، والاحتفاظ بـ 500 جرام في نفس الموقع في أي وقت. كما تغض الشرطة الطرف عن أي شخص يحمل 5 غرامات أو أقل، ولكن نظرًا لأن الإنتاج لا يزال غير قانوني، فغالبًا ما تُجبر المقاهي على التعامل مع العصابات غير القانونية للحصول على المادة.

حظرت المملكة المتحدة القنب في عام 1928، حيث تُعاقب حيازة المادة بالسجن مدة أقصاها خمس سنوات وغرامة غير محدودة أو كليهما معًا ويواجه الأشخاص الذين تتم إدانتهم بإنتاج وتوريد المادة من الفئة ب ما يصل إلى 14 عامًا في السجن، أو غرامة مالية غير محدودة أو كليهما. يمكن للشرطة إصدار غرامة فورية أو تحذير أولئك الذين يتم ضبطهم بأقل من أونصة إذا ما تم اعتبارها للاستخدام الشخصي.

جاري التحميل…

0