تطور

تعرف على ”لوسي“.. جدتنا الغائبة من ملايين السنين

صورة لـDwarkan

إثيوبيا، إقليم عفار بالقرب من قرية حدار، العام 1974، عالم حفريات شاب يشعر بالإحباط بعد أن اقترب موعد الرحيل دون أن يعثر على أي شئ مهم، مدفوعا بغريزته وحدثه فقط وفي محاولة أخيرة بائسة قرر البحث في منطقة مستكشفة من قبل، ولعدة ساعات تحت أشعة الشمس الافريقية الحارقة لم يعثر فيها على شئ!

وفجاة انحرف عن طريقه نحو منطقه منحدرة دون سبب، فوقعت عيناه على عظمة صغيرة تبدو كعظمة اليد، وبجوارها ترقد عظمة أخرى من عظام الظهر وأخرى للحوض، وعدة عظام أخرى متفرقة في مساحة صغيرة، يبدو أن صاحبة هذه العظام قد نادته من العالم الأخر وقادته نحو رفاتها الذي ظل قابعا في انتظاره نحو ثلاثة ملايين سنة.

في الظهيره عاد ”دونالد جوهانسون“، عالم الحفريات الشاب صاحب الاكتشاف الكبير، مع باقي فريق البعثة وجمعوا هذه العظام وانطلقوا لفحصها في المعسكر، كانوا يعرفون جيدا قيمة الآثار التي عثرو عليها، لكنهم لم يتوقعو أبدا أنهم قد اكتشفوا أحد أعظم وأكمل الحفريات البشرية في التاريخ.

العالم دونالد جوهانسون

العالم دونالد جوهانسون

ومع نغمات أغنية فرقة البيتلز Lucy in the sky with diamonds التي كانت تصدح عبر مذياع المعسكر مرارا وتكرارا اجتمعوا للاحتفال بلقيتهم، وقرروا أن يعطوها اسم، فاقترحت واحدة من الفريق أن يطلقوا عليها الاسم الذي نعرفها بيه اليوم تيمنا بهذه الاغنية.

لوسي، جدتنا، أول حفرية بشرية معروفة تمشي باستقامة على قدمين، الدليل على أن أسلاف البشر ساروا على قدمين قبل أن يزداد حجم دماغهم، صغيرة كانت وضعيفة، لا تتعدى مترا واحدا وسنتيمترات قليلة، 1.1 متر تحديدا و29 كلغ، هيكلها شبه الكامل أعطانا—ومازال يعطينا—الكثير من المعلومات المهمه عن تاريخنا القديم.

نعرف أنها كانت قد وضعت لتوها طفلا، وأنها كانت خائفة، نعرف أنها ماتت في حادثة، ربما هاجمها مفترس ما أو أنها سقطت من ارتفاع كبير كما يدعي البعض مؤخرا، نعرف أنها انتظرت هناك لملايين السنين لتعطينا إرثها، لتجعلنا نعرف أنها كانت هناك، وأن هناك آخرون غيرها عاشوا في ذات المكان حياة كاملة، حياة بين حياتنا وحياة القرود.

لوسي - صورة من تصميم Dwarkan من فليكر

لوسي – صورة من تصميم Dwarkan من فليكر

رفاتها محفوظ في سلام، هناك في قريتها، حيث يعتبرها السكان—المسلمون بالمناسبة—جدتهم، ويطلقون اسمها على بناتهم ومحلاتهم، يعرفون جيدا أنهم يمتدون بتاريخهم حتى ”لوسي“ وما قبلها، يعتبرون رفاتها كنزا وطنيا كما نعتبر رفات أجدادنا الفراعنة، وغير مسموح بخروجها من هناك إلا في ظروف نادرة، يطلقون عليها اسم Dinkinesh أو ”انت رائعة“، واليوم، 24 نوفمبر، هو اليوم الذي عثرنا فيه على هذه الجدة الغائبة، اليوم هو عيد ميلادها الثاني، فكل عام وأنت بخير أيتها الرائعة.

مقال من إعداد

mm

أحمد الحسنين

عدد القراءات: 3٬927