خسة

كسول يرفض إطلاق سراحه بعد قضائه فترة اعتقاله

اطلاق سراح
mm
كتابة: أحمد أسعد

على الرغم من إغلاق معظم المعتقلات في العالم العربي وتحويلها إلى فنادق أو منتجعات، تبقى بعض البلدان العربية محافظةً على هذه المعتقلات، حيث يتم القبض على ما يطلق عليهم اسم (الكسالى) وهي عكس كلمة (الناشطين) والقيام بصقل مهاراتهم وأفكارهم بما يتناسب مع روح العصر والتقدم الفكري الحاصل في العالم، وذلك بسعي هادف من قبل الحكومات العربية بجعل المجتمع يتقدم إلى الأمام وقطع الطريق على أصحاب الفكر المنغلق العقيم.

وما أنا يلبث هؤلاء الأشخاص (الكسالى) مدةً قصيرةً حتى تبدأ علامات الصّحة الجسدية والنفسية والعقلية بالظهور، وذلك بعد أن يتم إخضاعهم لعدد من الجلسات المكثفة في مكتبات المعتقلات، وتعريضهم لمختلف التيارات ”الفكرية“ بهدف توسيع مكامن إدراكهم، بعدها يتم وضعهم تحت إختبارات حازمة في مختلف العلوم الإنسانية، وفي حال نجاحهم، يبقون فترة للنقاهة ومن بعدها يتم الإفراج عنهم، مع إمكانية إعطائهم فيزا سفر للخارج للعمل ضمن البعثة التبشيرية الثقافية الخاصة بالبلد العربي، أو بقائهم داخل البلد ليتحدثوا عن تجربتهم ويكوّنوا نموذجاً للمواطن الصّالح الغيور على مصلحة بلده.

لكن الغريب أن المُعتَقل ”ع. ل.“ والذي تم إعتقاله منذ فترة، وبعد نجاحه في كافة الإختبارات وصدور قرار العفو عنه، رفض الخروج من المعتقل! فقد أعرب ”ع. ل.“ عن سعادته بالفترة السّابقة حيث قال:

”هنا أدركت أهميّة الحياة والفكر الإنساني، كما أدركت قوة الجسم البشري وقدرته على التحمل، وذلك من خلال العلوم التي تلقيتها على أيدي القائمين على هذا الصّرح الكبير“.

وقد أضاف المعتقل واصفاً مكان إقامته:

”هذا المكان هو منتجع بمعنى الكلمة، المسبح الموجود هنا كبير وعميق جداً، حتى أنه في أحد المرات كدت أن أغرق به، لو لم ينقذني صديقي المحقق ”ك. ن.“. أما الطعام فهو لذيذ جداً علماً أنني أجبرت على إتباع حمية قاسية بعض الشيء للحفاظ على صحتي“.

ويضيف قائلاً:

”إن أكثر ما أثار إعجابي هي المكتبة، لديهم هنا كتب تتحدث عن جميع حضارات العالم، كما أنني شعرت بقوة روحانية وبقرب كبير من الله والآخرة في كثير من المراحل، إنني أشعر بأن هذا المكان هو بيتي الثاني، قرار العفو هو كابوس بالنسبة لي.. لا يمكن أن أفارق هذه الجّنة“.

أما المحقق ”ك. ن.“ والذي أنقذ المعتقل من الغرق فقد أعرب عن أسفه بصدور قرار العفو حيث قال:

”أشعر أنه صديقي بحق، لقد كان يسليني ويدخل السّرور إلى قلبي، وقد كان تجاوبه سريعاً، إنه كائن صالح بالفعل ويذكرني بكلبي المتوفي، أشعر أنني سأفقد شيئاً عزيزا على نفسي مرة أخرى“.

في النهاية شكلت قضية المعتقل ”ع. ل.“ قضية رأي عام، حيث طالبت منظمات إنسانية بتنظيم رحلات دورية للمواطنين العرب إلى هذه المعتقلات بهدف تحويلهم لكائنات صالحة، وقد أُخذَ هذا المقترح على محمل الجد من قبل الحكومات العربية وتتم دراسته حالياً.

هذا المقال ساخر.

مقال من إعداد

mm

أحمد أسعد

أنا طالب في كلية الحقوق وطالب في كلية الإعلام.

عدد القراءات: 952