أقصوصة

كسرتُ قفل القفص وخرجت، وها أنا أراقبهم بصمت وحزن وغضب

كسرتُ قفل القفص وخرجت

لم يكن الخروج سهلا، كان شاقا ومتعبا وقاسيا، كان انسلاخا حقيقيا. توابعه خسائر على جميع الأصعدة لا أستطع حصدها لكن ليس مهم، هناك مكسب منشود مكسب واحد أحد ألا وهو استنشاق الحرية. لا ضير ولا عيب في هذا مقابل جرعة حرية تداوي أرواحنا وأنفسنا وتشعرنا بسلام داخلي ورضى ذاتي.

داخل القفص لاشيء يستدعي الاهتمام، حشود من الناس مكدّسة بانتظام، يتم تلقينها ثقافة واحدة؛ ثقافة غوغائيّة تغييبيّة وشعارات مزيّفة مقيتة. ببغاوات يكررون ويعيدون ما يُملى عليهم غير مكلّفين بالتفكير أو تحليل الكلام فالبصم هو غايتهم، عبارة عن ظاهرة صوتيّة ملوثة للبيئة ومدنِّسة للزمان وللمكان، شرفهم دماء على شراشف بيضاء..

أمّا نساءهم فحدِّث بلا حرج، آلات إنجاب ليس إلا، بقين محافظات على عذرية أجسادهن وتناسين عذرية عقولهن وأرواحهن.

في نظرتهم.. المرأة جسدها أصل الشرور فأحكموا تغطيته، صوتها عورة فأخرَسوها، عقلها عار وعهر فحجَّبوها. حتى أصبحن أجساد بلا أرواح وبلا رغبات ليس إلا لأنهن الكائنات الأضعف في هذا القطيع المثير للشفقة.

متعصبين، متدينين بلا إيمان. يريدون أن ينقلو الماضي إلى الحاضر ويحلمون بالمستقبل؛ يالوقاحتهم!

داخل هذا القفص تسري الأنظمة القطيعيّة، فكر واحد وايديولوجيا واحدة، هنا لامجال للاختلاف فإن استبدلت الملابس المعتادة ستُتَّهم بالعريّ، وإن طالبت بحقوقك الإنسانية سيتهمونك بالانحلال، وإن خالفت عقيدتهم ستُرجم بحجارة تفكيرهم المحدود المعبَّئ، عقلياتهم المعلبة تسكنها أيديولوجيات خطيرة مقصية للآخر.

يتنفسون النفاق والكذب؛ لكنَّهم منسجمون انسجاما يقزز ذاك الذي ينظر إليهم من خارج القفص، يراقبهم بصمت، بغضب وبحزن.

حين خرجت رأيت أناسا متعبين.. مبعثرين، في حالة انسجام وأُلفة مع وحدتهم. هُنا تبادر إلى ذهني سؤال.. ”تُرى ما الذي يدفعكم إلى المضي قُدما رغم تعاستكم وشقاءكم؟“

فكان الجواب.. ”إنّ نداوي آلامنا بتطييب آلام الآخرين“.

عدد القراءات: 2٬982