علوم

إيلون ماسك: إذا أراد البشر أن لا ينقرض جنسهم؛ عليهم أن يشْركوا الآلات في تكوين أجسادهم

إيلون ماسك

يعتقد إيلون ماسك أن استخدام التقنيات الحديثة وأتمتة الأشياء باتت تحل محل الكثير من التقنيات التقليدية والتي عفا عليها الزمن، وإن الجسم البشري هو كذلك يحتاج لدمجه بآلات تعتمد على التقنيات الحديثة ليقوم بمهام إضافية فرضتها عجلة التطور الماضية قدما.

فمنذ أن باتت الحواسيب قادرة على الاتصال فيما بينها بسرعات تفوق سرعة تواصل الأعضاء الحيوية، ذلك دفع ماسك ليفكر بأن خلق تواصل بين أجسادنا والتقنيات التي نستخدمها سيوصلنا لتحقيق استفادة قصوى من تلك التقنيات.

إيلون ماسك بالفعل خلق في صيف 2016 نقلة نوعية في عالم التكنولوجيا والتقنيات. وذلك عندما شرح فكرة اختراعه الجديد ”الربط العصبي“ أو ”الشبكة العصبية الصناعية“ والحاجة الملحة له، وذلك في مؤتمر  Recode Code.

إن مفهوم ”الشبكة العصبية الصناعية“ أي وبمعنى آخر، دمج الذكاء الصناعي بنظيره البشري، كان لوقت طويل مضى العنصرَ الرئيسي لأفلام وقصص الخيال العلمي. لكن الفكرة العملية لذلك المفهوم، هي عبارة عن أداة تمكننا من التحكم بعمليات العقل البشري وتحقيق أقصى استفادة منها على نحو يخدمنا أكثر في بيئتنا المستمرة في التطور، وخلق تفاعل لاسلكي صناعي فيما بين البشر. مؤخرا، شغل هذا المفهوم حيز اللاخيال بعد أن كان مفهوما خياليا بحتا.

وفي نفس السياق قام العالم تشارلز ليبر وفريقه بنشر نتائج أبحاثهم على موقع Nature Nanotechnology، وذلك عن جسيمات إلكترونية يمكن حقنها بالجسم البشري. طبعا، هذه التقنية لم يجربوها بعد سوى على الفئران الحية، ولكن النتائج تدعوا للتفائل. هذه الجسيمات الإلكترونية تساعد في مراقبة نشاط الدماغ، وإيصال العلاج للأنسجة الداخلية، بل وحتى التحسين من أداء الدماغ.

ورغم أن التجارب على البشر ما زالت غير ممكنة على المدى القريب، ورغم أن مفهوم ”الشبكة العصبية الصناعية“ ما زال سلكيا، إلا أن ما يجعل إيلون ماسك متحمسا لهذا الأمر هو ما يمكنه أن يحقق لو تم إنجازه. أوجد إيلون ماسك خلال أبحاثه وشروحاته عن هذا المفهوم الجديد جوابا واضحا لسؤال قد يطرحه البعض، لما قد نحتاج لمثل هذه التقنية؟

ببساطة وتبعا لإيلون، فإنه إذا أردنا تجنب كوابيس مزعجة فعلينا أن نخلق تكافلا بين قدراتنا البشرية والتقنيات الحديثة، حيث كانت إحدى تصريحات إيلون في دبي كالتالي: ”ربما تكون الحاجة لهذه التقنية هو تحقيق دمج بين البشر والذكاء الصنعي، وهذا قد يؤدي لمزيد من التحكم بقوانا العقلية وتسخيرها أكثر لخدمتنا.“

فمنذ أن باتت الحواسيب قادرة على نقل البيانات بسرعات مضاعفة مقارنة مع سرعة نقل البيانات بين الأعضاء الحيوية، فأن نصبح ككيان واحد مع الآلات ذات التقنية العالية سيسهل لنا استخدام التكنولوجيا وأتمتة الأشياء في زمن باتت هذه الأمور جوهرية في حياتنا.

بالإضافة لذلك فإن تحقيق اتصال لاسلكي مع التقنيات التي نستخدمها سيخلق لنا تجربة استخدام أفضل، وخصوصا إن كنا جزء من هذه الآلات. لذلك ورغم أن هذه الفكرة تبدو مثيرة للسخرية في الوقت الراهن، لكن أليس معظم تقنيات حاضرنا كانت من نسج الخيال العلمي فيما مضى؟ إذا هنالك قليل من الواقعية في ذلك.

مقال من إعداد

mm

عبد الباسط ناعورة

من سوريا، طالب هندسة حواسيب، عملت بتدريس اللغة الإنكليزية وعملت بمجال الدعم النفسي وحماية الطفل.

المصادر

عدد القراءات: 4٬607