تطور

دراسة جديدة تفيد بأن أسلاف البشر مارسوا الجنس مع أكثر من مجرد النياندرتال

الهوموسابيان

نادرا ما نُظهر [نحن] النياندرتال -أقرب أقربائنا- على أنها كائنات ذات مظهر ”مستحب“، فتظهرها المتاحف حول العالم سواء في لوحاتها أو مجسماتها على أنها كائنات لديها عقدات طويلة من الشعر غير المهذب، وتختزلها هوليوود في تلك الكائنات الأقرب منها إلى الحيوانات من البشر، كما تقترح جماجمها على أنها كانت ذات وجوه عريضة وأذقان صغيرة وحواجب بارزة.

لكن السخرية من النياندرتال تعني السخرية منا نحن البشر، فالهوموسابيان [أي نحن الآن] مارس الكثير من الجنس وتناسل مع النياندرتال لفترات طويلة من الزمن قديما، أي أننا نحمل في جيناتنا الكثير من جينات النياندرتال المنقرض، بل أن جينات جنس النياندرتال توجد فيما يتراوح بين 1 إلى 4 في المائة من جينومات البشر من مختلف أنحاء العالم عدا أفريقيا، من بريطانيا إلى اليابان إلى كولومبيا.

كما يوجد الحمض النووي الخاص بأحد أقرباء أسلافنا وهو إنسان دينيسوفا أو الدينيسوفان لدى جينومات بعض المكونات البشرية الحديثة كذلك، وكنا قد تحصلنا على كل ما نعرفه سابقا عن هذا الجنس المنقرض عبر تحليل ضرس وعظم خنصر عثر عليهما في كهف في منطقة (سيبيريا).

وقد بينت نتائج تحليل الحمض النووي المستخرج من هذه العينات سابقا حدوث ما يعرف بالتناسل العابر للأنواع، لكن دراسة جديدة نشرت في (مجلة الخلية) Cell Journal تظهر بأن هذه الممارسات الجنسية العابرة للأنواع لم تتوقف بالنسبة للبشر في (سيبيريا) مع النياندرتال فقط: كان البشر الذين سافروا عبر جنوب آسيا قد تناسلوا مع مجموعة منفصلة من الدينيسوفان كذلك.

يقول (دايفيد رايتش)، الخبير في الحمض النووي القديم في جامعة (هارفرد) والذي لم يكن جزءا من هذه الدراسة: ”إن هذه دراسة وورقة بحثية تعتبر الأولى من نوعها“، وأضاف: ”قد يكون هذا ثالث حدث تناسلي مازج للسلالات مرت به البشرية“، وذلك بالإضافة إلى التناسلات التي مارسها الهوموسابيان القدماء مع كل من النياندرتال والدينيسوفان.

انقسم البشر والنياندرتال إلى مجموعات منفصلة قبل 765 ألف سنة، وقد كان النياندرتال والدينيسوفان أبناء عمومة مقربين انفصلوا في وقت أكثر حداثة ثم اختفوا من على الأرض بانقراضهم -لربما كان السبب الرئيس في انقراضهم هو أننا استحوذنا على نسلهم.

عائلة نياندرتال في كهف

تصور لعائلة نياندرتال في كهف كما هو موضح في المتحف الكرواتي للنياندرتال – صورة: Nikola Solic/Reuters

أخذ فريق من العلماء بقيادة عالمة الإحصاء الحيوي (شارون براونينغ) لدى جامعة (واشنطن) مقاربة كان (دافيد رايتش) يطلق عليها اسم ”التحول التقني في القوة“، وفي هذه الدراسة قامت (براونينغ) وزملاؤها بفحص أكثر من 5500 جينوما خاصا بالبشر الحاليين الذين يتوزعون في كل من أوروبا وآسيا وأوسيانيا، بحثا عن حمض نووي قديم.

تقول (براونينغ): ”نحن في دراستنا هذه نبحث عن أجزاء حمض نووي في فرد يبدو مختلفا جدا عن بقية المجموعة السكانية التي ينتمي إليها“.

وبعد أن استخلص أعضاء الفريق اختلافات الأحماض النووية، عمدوا بعد ذلك إلى مقارنة أجزاء هذا الحمض النووي بتسلسل جينومات كل من الدينيسوفان والنياندرتال التي كانوا قد تحصلوا على عينات منها عثر عليها في وقت سابق في جبال (ألتاي) في (سبيريا).

كان لكل المجموعات التي تناولتها الدراسة -من أفراد بريطانيين وبنغاليين إلى سكان منطقتي البيرو وبورتو ريكو- عناقيد جينية كثيفة طابقت تلك لدى النياندرتال الذي عاش في جبال (ألتاي) في (سيبيريا).

وكان لبعض المجموعات السكانية كذلك بعض العناقيد الجينية التي تطابقت مع الدينيسوفان الذي عاش كذلك في جبال (ألتاي) في (سبيريا)، والتي عُثر عليها بشكل خاص لدى سكان شرق القارة الآسيوية الحاليين.

وكانت المفاجأة في عنقود جيني ثالث لم يكن يشبه ذلك الخاص بالنياندرتال وكان يشبه بشكل طفيف الحمض النووي الخاص بالدينيسوفان الذي عاش في جبال (ألتاي)، واستخلص الباحثون أن ذلك كان نوعا جينيا آخر في خلاط الأحماض النووية التي تدخل في تكوين البشر.

وتفترض (براونينغ) أن البشر القدماء التقوا بمجموعتين سكانيتين من جنس الدينيسوفان لدى هجرتهم نحو الشرق، واحدة في الشمال تظهر آثارها الجينية لدى سكان كل من اليابان والصين وفيتنام، وواحدة في الجنوب تظهر آثارها لدى سكان منطقة الجنوب الشرقي من قارة آسيا.

يقول (رايتش) بأنه لن يكون متفاجئا إذا ما أظهرت طرائق مشابهة في الدراسة مزيجا إضافيا من الحمض النووي، بقوله: ”أنا متأكد من أنه يوجد الكثير غير هذا“.

تخطط (براونينغ) مواصلة البحث عن خلائط إضافية، بما في ذلك بين الأشخاص الذين ينحدرون من نسل أفريقي، والذين لم تتضمنهم هذه الدراسة الحالية لأن مناخ القارة الدافئ يجعل العثور على حمض نووي قديم تحديا كبيرا، فقالت: ”نحن مهتمون بمجموعات سكانية أخرى حول العالم، خاصة في قارة أفريقيا“.

المصادر

عدد القراءات: 91٬122