بالرغم من القيود الصارمة المفروضة على ممارسة الجنس والمثلية وتعاطي المخدرات، العالم الإسلامي يعاني من مشكلة انتشار مرض الأيدز.

عندما ظهرت جائحة الأيدز عام 1980، أعلنت حكومات البلادان الأسلامية أنها محصنة ضد هذا الفيروس الغربي. وهكذا أنكرت الحكومات وجود فيروس الأيدز على أراضيها، إلى أن ما عاد الانكار ممكننا.

في كافة أنحاء العالم نسبة الوفيات المرتبطة بالأيدز شهدت انخفاض ملحوظا، حتى في جنوب و شرق أفريقيا، حيث يوجد أكثر من نصف المصابين بالأيدز في العالم. هذا الانخفاض نتيجة للتطور الذي أحدثه العلم، وظهور أدوية جديدة قادرة على محاربة الفيروس و الإضعاف من قدراته.

بالرغم من كل هذا التطور في محاربة الأيدز، ما تزال دول المنطقة، تملك النسبة الأدنى عالميا في تقديم العلاج. ومازال عدد المرضى في ازدياد.

إذا، كيف يؤثر كل من الدين والثقافة والسياسة في التعامل مع ما يمكن أن يصبح وباء في المنطقة، خصوصا في خضم ما تعاني منه المنطقة من حروب وفقر وتردي الوضع الإنساني؟

مرض الايدز

وفاء، امرأة تونسية مصابة بالأيدز، تشاركنا تجربتها. حيث اكتشفت اصابتها بالأيدز بعد وفاة زوجها. عندما اكتشفوا أن سبب وفاة الزوج هو مرض الأيدز. فخضعت وفاء للفحص لتأتي النتيجة ايجابية.

عائلة زوجها وضعت اللوم عليها لأنها ”امرأة“، واتهموها بأنها هي التي نقلت المرض لولدهم. والشرطة المحلية أخبرت جميع الجيران بأن وفاء مصابة بالمرض. فتم طردها من منزل عائلتها. رغم كل هذا، حاربت وفاء ونجحت بالحصول على حق الوصاية على طفلتيها.

صدمة وفاة زوجها، واكتشافها لاصابتها، والطريقة التي عاملها بها مجتمعها، كأنها حثالة؛ أوصلتها إلى الانهيار ومحاولة الانتحار. تقول وفاء

أنا خائفة من المجتمع الذي أعيش فيه، حيث مثلي الجنس يعيشون في خوف من القانون، حيث النساء المصابات بالأيدز يخسرن وظائفهن. وحيث المصابون بالأيدز يرفضون الخضوع للعلاج. نحن بحاجة لمحاربة التجاهل والرفض والمعاناة.

وفاء الآن تعمل في جمعية خيرية، تهدف إلى نشر الوعي عن الأيدز في المجتمع التونسي.

تونس تعد من أقل الشعوب تحفظا في المنطقة. في السعودية على سبيل المثال، تتم معاقبة المثليين بالموت. وحين أن العراق الغارقة في الدماء والحروب تدعي بأنها خالية من الأيدز.

وهكّذا ما تزال وصمة العار تلاحق مرضى الأيدز، والإجحاف في التعامل معهم في البلاد النامية. بل حتى في المملكة المتحدة، حيث وعد أحد المرشحين لانتخابات 2015، وعد بمنع المصابين بالأيدز من دخول البلاد. وليست بالمدة الطويلة بريطانيا كانت تصف مرض الأيدز بطاعون المثليين.

في المنطقة، فحص أيدز ايجابي أبعد ما يكون عن الأمر الشخصي. يتكلم أمير عاشور عن تجربته الشخصية في العراق:

الممارسات السيئة عادة يتم ارتكابها من قبل الدكاترة، والعيادات، والمشافي. حيث يقومون باخبار الحكومة عن الأشخاص المصابين بالأيدز، وبالتالي وضع حياة هؤلاء الأشخاص في خطر.

اعتبار الأيدز وصمة عار من قبل المجتمع، ووجود حكم مسبق على المصابين، يشكل عائقا كبيرا أمام اجراء الفحوص الدورية للشرائح ذات خطر احتمال الإصابة المرتفع، وبالتالي تنشأ هنا مشكلة حقيقة في كيفية مكافحة الأيدز والقضاء عليه.

بالمقابل، في بعض البلدان في شمال أفريقيا مثل المغرب، قامت بتطوير برامج خاصة لمكافحة وعلاج الأيدز. إيران وباكستان أيضا تسعيا حديثا لمكافحة الأيدز المنتقل على وجه الخصوص عن طريق تعاطي المخدرات بالطريق الوريدي.

اليوم العالمي للإيدز

ممرضات باكستانيات في اليوم العالمي للإيدز.

يقول ”كاميار“ الخبير في مجال حقوق الإنسان، الإيراني الأصل:

سياسة البلد، وثقافته، وعقلية الزعماء السياسيين فيه لديها تأثير أقوى من الدين بحد ذاته. في بعض البلاد المسلمة القادة الدينيون أكثر انفتاحا من الزعماء السياسيين.

الأخوة ”آراج وآلاش“ قاما بإنشاء أول عيادة متخصصة بمرض الأيدز في أواخر التسعينات في إيران. ما أوقعهما في المشاكل، ودخلا السجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة ”تخريب النظام الإسلامي“.

الخطوات التي قامت بها الحكومات في محاربة الإيدز تتجلى بتوزيع الواقي الذكري، وتنظيف الإبر، ومعالجة مدمني المخدرات.

في قطر، فقط 5% من الشباب و 2% من الشابات أظهروا تقبلهم للمصابين بالفيروس.

في السعودية، تم إجراء استبيان بين طلاب الجامعات، فوجد أن ثلاثة أرباع الطلاب يرون بأن مرضى الأيدز يجب عزلهم عن بقية الناس.

تعد تركيا البلد المسلم الوحيد الذي يمتلك فيه المثليون حقوقا بالقانون. في عام 2014 قامت السلطات بالتصدي سريعا لانتشار وباء الأيدز وهكذا فإن أعداد الذين يموتون بالأيدز تنخفض بشكل ملحوظ في تركيا.

ماذا يقول الأئمة عن مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز)؟

يقول محمد أبو زيد، إمام وأحد قضاة المحكمة العليى في لبنان:

يوجد نوعان للقادة الدينيين. أولائك الذين يعتقدون بأنهم أرفع من بقية البشر، وبأنهم يمثلون الحقيقة الوحيدة. والنوع الآخر لديهم رؤية أفضل لدور الدين في حياتنا. إذا أعترضك النوع الأول ابتعد عنه، إنه أخطر من فيروس الأيدز. في نظري الإسلام يجب أن يلعب دورا حقيقيا في تغيير النظرة تجاه الأيدز. إذا كنت حقيقة مؤمن بالله، يجب أن أفتح بابي وقلبي وعقلي لهؤلاء

قامت المملكة المتحدة بتدريب 50 إمام في العاصمة، ليكونو جاهزين للتحدث عن الصحة الجنسية وتوعية المستمعين في المساجد.

مع انفتاح الجيل المسلم الجديد، باتت العادات القديمة التي تحاول إبقاء قضية الأيدز طي النسيان، أخف. مع ذلك، فقد حان الوقت ليقوم القادة الدينيون بخطوة حقيقة تجاه هذه القضية. لنحارب وصمة العار التي تلحق بمرضى الأيدز.

مقال من إعداد

mm

آنا درزي

خريجة طب بشري من سوريا.

المصادر