علوم

أنى للأزهار أن تعلم أن الربيع قد حان؟

تشغل النباتات أنفسها أثناء شهور الشتاء المظلمة بمراقبة السماء بحثا عن علاماتٍ تدل على قدوم الربيع، ولا تزهر هذه النباتات إلا بعد أن يصبح النهار طويلا بما فيه الكفاية، كدليل حتمي على اقتراب الربيع.

اكتشف الباحثون الآن ساعة رملية جزيئية في النباتات، تُملأ وتٌفرّغ كل يوم، لتخبر النباتات أن الموسم قد حان لتزهر.

تراقب العديد من النباتات طول النهار وتستجيب له، ففي نبات رشاد ثال (Arabidopsis Thaliana)، وهو نبات يستخدم بكثرة في التجارب، تتم مراقبة الساعات عن طريق مورثة تدعى مورثة ”كونستانس Constans“. ترتفع مستويات (mRNA) الخاص بموروثة كونستانس بعد اثني عشر ساعة من بداية الفجر، وتبقى مستوياته مرتفعة طوال الليل، لتنخفض مجددا أثناء النهار.

هذا يعني أن ترجمة مورثة كونستانس إلى بروتين تتم فقط في الليل أثناء أيام الشتاء حين يكون النهار قصيرا، أما في الأيام ذات النهار الطويل، تبدأ مورثة كونستانس بالعمل أثناء ساعات النهار أيضا، فاعتقد العلماء لوقت طويل تعرض بروتين كونستانس إلى ضوء الشمس في ساعات النهار هذه يساعد النباتات على معرفة أن الربيع قد حان، ولكنهم لم يعرفوا الآلية بدقة.

*معلومة توضيحية: موروثة كونستانس موجودة في النواة، ينسخها الـmRNA إلى خارج النواة ليتم إنتاج بروتين كونستانس خارج النواة.

لحل هذه المعضلة، قام العالم ”جورج كوبلاند“ ورفاقه في مؤسسة ”ماكس بلانك“ لدراسة تكاثر النباتات في مدينة كولن في ألمانيا، بدراسة تأثير الضوء على بروتين كونستانس، حيث قاموا بهندسة نبات رشاد ثال وراثيا لتبقى مستويات mRNA الخاص بمورثة كونستانس لديه مرتفعة دائما، ووجدوا رغم ذلك أن مستويات بروتين كونستانس كانت أكثر في ساعات النهار في الأيام ذات النهار الطويل مقارنة بالأيام ذات النهار القصير، ويرجح هذا إلى كون الضوء يساعد على حفظ بروتين كونستانس، بينما يتفكك هذا البروتين في الظلام.

تمثلت الخطوة التالية بفحص مستقبلات الضوء في هذه النباتات، وهي جزيئات تتحسس موجات ضوئية معينة، حيث قام الباحثون بتهجين نباتات افتقرت لعدة أنواع من مستقبلات الضوء، ومن ثم عرضوها لأطوال موجية متنوعة.

اكتشف العلماء بعد هذه الخطوة ما كان يحصل بالضبط، ويشرح العالم كوبلاند ذلك بقوله: ”إن المستقبلات الضوئية التي تتحسس للضوء الأزرق وللأشعة تحت الحمراء تمنع تكسير بروتين كونستانس، بينما في ضوء النهار الأحمر يتفعل مستقبل ضوئي آخر يحفز على تحرير البروتين، ويعني هذا أن في الأيام ذات النهار الطويل فقط يتجمع فيها بروتين كونستانس بكمية كافية ليحفز مورثات الإزهار“.

على الرغم من إدراك العلماء مسبقاً أن مستويات بروتين كونستانس تختلف أثناء النهار، إلا أن الدراسة الجديدة كشفت أن هذا البروتين يخضع لـ’’درجة عالية من التنسيق، تتحكم بها المستقبلات الضوئية‘‘ حسب تعبير عالم الجزيئيات الإحيائي ”مارك دويل“ في جامعة وسكونسن، ولكن العالم أشار أن أغلب هذه التجارب قد تمت تحت ضوء ذو طول موجي واحد، وهذا يصعب توقع تصرف مستقبلات الضوء هذه تحت ضوء الشمس الطبيعي.

المصادر

عدد القراءات: 385