اجتماعيات

كيف يدمر عيد الحب الحب نفسه

كيف يدمر عيد الحب الحب نفسه

في كل سنة يشكل عيد الحب أو ”عيد القديس فالنتاين“ فترة الذروة لبائعي الورود والهدايا حول العالم، وفترة الإفلاس للعشاق الفقراء الذين تتحول الذكرى السعيدة لهم إلى هم كبير للحصول على الهدية المناسبة للشريك العاطفي.

الذكرى السنوية للعشاق لا تكون دوماً بمظهرها المبهج الخارجي، على الأقل ليس للجميع فهي الوقت الذي يشهد أكثر حالات انفصال بين الشركاء أكثر من أي وقت في العام، ووفقاً لمجموعة دراسات قام بها الباحثون عبر الأعوام الأخيرة فالأسباب الأساسية لهذه الحقيقة الموترة تصنف كما يلي:

التوقعات العالية:

لمعظم الأشخاص حول العالم، فعيد الحب يتضمن بعض العناصر الأساسية كتبادل الهدايا والعشاء الفاخر والأمسية الرومنسية الممتعة. هذه التوقعات العالية التي تصاحب هذا اليوم تجعل من السهل على الأشخاص أن يتعرضوا لخيبات الأمل بسهولة.

واحدة من الدراسات والتي تعقبت نشاط العلاقات وحالات الارتباط والانفصال على موقع Facebook المنتشر على نطاق واسع، أظهرت أن العلاقات التي تبدأ بتوقعات وطموحات عالية تواجه مشاكل وخيبات أمل أكثر بكثير من غيرها التي تتضمن توقعات معقولة وواقعية.

المقارنة:

مع كون مخططات يوم عيد الحب تشارك علناً على نطاق واسع وبشكل عادي سواء أمام الأصدقاء أو زملاء العمل أو حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، فمشاهدة السهرات المميزة أو العشاء الفاخر أو الحفلات المذهلة التي حضرها أقراننا غالباً ما سيجعلنا لا نستطيع منع أنفسنا من مقارنة أنفسنا بهم، وهذا ما يزيد حالة خيبة الأمل إن لم نستطع التفوق على الآخرين حتى لو أدركنا أن تلك المظاهر لا تعني أن أولئك يحظون بوقت ممتع أكثر منا.

ما قد نراه كشيء عظيم وجميل للغاية إذا نظرنا له بتجرد، لن يبدو بذلك البريق والجمال ولن يكون مرضياً بالدرجة نفسها لو عرض بجانبه شيء بمحتوى أكثر إبهاراً، وبالتالي ما سيكون أكثر من كافٍ ومثالي لنا في سهرة عيد الحب سيتحول إلى باهت ودون المستوى في اليوم التالي عندما نرى ما حظي به غيرنا.

التضخيم:

مع كون يوم عيد الحب نقطة مهمة للعشاق سنوياً ووقتاً محبذاً للغاية للتقدم بطلبات الزواج مثلاً فهو ليس يوماً يتطلب تخطيطاً مثالياً فقط، بل علاقة مثالية بالمجمل مما يجعل أي مشكلة صغيرة أو اضطراب تافه يبدو كقضية كبرى ومحورية قد تسبب فشل العلاقة كلها، أو في الحالة الأخرى فالعلاقات المضطربة أصلاً والتي تعاني من المشاكل والمحكومة بالفشل ستبدو بصورتها تلك أمام أفرادها في هذا اليوم لدى رؤيتها في ظل التوقعات المثالية لهذا اليوم.

المشكلة الأخرى والأساسية في يوم عيد الحب هو أنه يحمل عادة تركيزاً كبيراً للاهتمام والمشاعر والتعبير عنها، وهو انتقال كبير نسبياً خصوصاً للعلاقات التي لا تتضمن الكثير من الحماس فيها بل تكون أقرب للروتين، مما يجعل العودة لحالة البرود والروتين بعد يوم مشحون بالعواطف والاهتمام أمراً غريباً وقد يتسبب بخيبة أمل كبيرة لدى العودة للوضع الأولي، وينتهي الأمر بفشل العلاقة والانفصال.

وفقاً للطبيب النفسي جوناثان فيدر، فالحل الأفضل لتجنب حالات التوتر التي تؤدي للانفصال في يوم عيد الحب هي محاولة توزيع الاهتمام على دول السنة بحيث تكون العلاقة متجددة وحماسية بدلاً من أن تكون باردة وروتينية، وبذلك لا يكون يوم الفالنتاين مختلفاً بشكل جذري عن أي يوم آخر بل يأتي ضمن مناسبات متعددة تتضمن هذا النوع من الأجواء والعواطف.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن

عدد القراءات: 740