الحياة الجنسية

كيف تعرف نفسك إن كنت ”لاجنسيا“ أم لا؟

رجل وامرأة نائمان بجانب بعضهما على السرير

عندما كان (مايكل دوري) في المدرسة المتوسطة، بدأ يدرك أنه كان مختلفا عن أقرانه، حيث أصبح تقريبا وبشكل مفاجئ جميع الأولاد في صفه مهتمين بالتحديق إلى الفتيات والتحدث معهن وتناول مواضيع حولهن وحول رغبتهم في إقامة علاقات حب معهن، وفي نهاية المطاف ممارسة الجنس معهن.

لكن (دوري) لم يكن ينتابه الشعور والرغبة ذاتها، حيث كان يرى في علاقاته مع الفتيات أمرا لا يتعدى مجرد كونه علاقات صداقة أو زمالة، لربما قد تعتقدون الآن بأنه مثلي الجنس، فبعد كل شيء يدرك الكثير من الذكور أنهم مثليو الجنس عندما يكتشفون أنهم لا ينجذبون جنسيا تجاه النساء، لكن هذا لا يصف حالة (دوري) كذلك، فهو لم يكن يشعر بأي انجذاب جنسي تجاه الرجال كذلك. لم يكن يشعر بالانجذاب الجنسي على الإطلاق.

مايكل دوري

مايكل دوري

أدرك (دوري) في نهاية المطاف بأنه لاجنسي، كما أدرك أن هناك مجتمعا كاملا من اللاجنسيين مثله، وعلم أن قصته كانت عبارة عن تجربة شائعة بين مجتمع اللاجنسيين.

يبدأ الكثير من اللاجنسيين في مرحلة ما من حياتهم في التشكيك في أنفسهم والبحث عن هوياتهم لعجزهم عن الاندماج والانسجام في المجتمع الذي يعيشون فيه، لكن هذه المشاعر ليست الطريقة الوحيدة التي قد يدرك من خلالها أحدهم أنه لاجنسي مثلما يرمي إليه (دوري)، حيث يمارس بعض اللاجنسيون الجنس في مراحل ما من حياتهم وذلك عن قناعة منهم وليس قسرا، لكن معظمهم لا يشعر بأنه تربطه أية روابط بالجنس والعملية الجنسية، كما قد تجد البعض منهم الذي قد يجد سعادته المطلقة في البقاء بعيدا عن الجنس وممارسة الجنس، وهؤلاء عادة يكونون غير مكترثين إذا ما مارسوا الجنس من عدمه فهذا لا يؤثر فيهم البتة، كما قد يمارسون علاقات جنسية فقط لمجرد إرضاء شركائهم لا أكثر، وهناك أيضا اللاجنسيون الذين يكرهون الجنس كرها شديدا ولا يرغبون في أن يربطهم به أي شيء.

كل هؤلاء الذين سبق ذكرهم قد يعتبرون أنفسهم لاجنسيين، ومنه فاللاجنسية هي عبارة عن طيف كامل من الألوان التي قد تعبر عنها ولا يمكن حصرها في لونين متباينين كالأبيض والأسود، أي أن الشخص لا يكون جنسيا أو لاجنسيا فقط، فاللاجنسية تكون على درجات، تماما مثل المثلية الجنسية التي تفصلها عن الغيرية الكثير من الفواصل والتدرجات.

يسمي بعض الأشخاص اللاجنسيون أنفسهم بـ”اللاجنسيين الرماديي اللون“ أو ”نصف اللاجنسيين“، وذلك لأنهم يشعرون بأنهم يقعون في منطقة وسطية بين الجنسية واللاجنسية، فقد يكون لدى الأشخاص من هذا الصنف رغبات جنسية لكنها ضعيفة مقارنة بالأشخاص الجنسيين، أو قد يجدون أنفسهم ينجذبون لأشخاص معينين في ظروف معينة، كأن ينجذبوا لأشخاص هم على علاقة حب معهم.

لكن على الرغم من ذلك، لا يمكنك الاعتماد على أي من هذه المشاعر والأحاسيس في اعتبار نفسك شخصا لاجنسيا، أو حتى وإن أشرت إلى نفسك على أنك لاجنسي فهذا لا يعني بأن عليك التصرف وفقا لطريقة معينة، يقول (دوري): ”يعتقد الكثير من الأشخاص اللاجنسيين أنهم بمجرد اعتبار أنفسهم لاجنسيين يصبح واجبا عليهم أن يشطبوا كل ما هو جنسي من حياتهم وتفكيرهم، وإلا فهم ليسوا لاجنسيين“، ويضيف (دوري) أنه بدلا من التشبث بمصطلحات ثابتة وجامدة فإن كل من يشعر بأن مصطلح ”لاجنسي“ يصف حالته وميوله الجنسية بإمكانه استخدامه للإشارة به إلى نفسه، فيوضح: ”هذه المصطلحات موجودة فقط لمساعدة الناس على فهمهم لذواتهم، وليس لوصف ما يجب عليهم أن يشعروا به“.

ويشير (دوري) كذلك إلى أن الأمر الأساسي الذي يجب على الناس أن يميزوا اللاجنسية عنه هو ”البتولية“ التي تعتبر امتناع الشخص عن ممارسة ميوله وتوجهاته الجنسية لأسباب متنوعة –قد تكون دينية أو فكرية …إلخ–، والتي على عكسها فاللاجنسية هي ميل وتوجه جنسي وليست خيارا، يقول: ”اللاجنسية كتوجه جنسي تتعلق بماهيتك وما تنجذب جنسيا نحوه، وهي ليست على علاقة بأي القيم الأخلاقية التي تملكها أو تكونها“، فبينما قد يختار بعض الأشخاص أن لا يمارسوا الجنس إلا في ظروف معينة: كالمحافظة على عذريتهم إلى غاية الزواج أو الالتقاء بذلك الشخص المميز في حياتهم، فإنهم ليسوا لاجنسيين في هذه الحالة، لطالما بإمكانهم الشعور بالانجذاب الجنسي تجاه أي جنس.

لكن مثلما لا يوجد أي أمر معيب بخصوص الامتناع عن ممارسة الجنس، لا يوجد ما يعيب كذلك كون المرء لاجنسيا، كما لا يوجد أي خطب في أن يصنف أحدهم نفسه لاجنسيا خلال فترة معينة من حياته ثم يبدأ بتطوير نوع من الانجذاب الجنسي ويحدد ويصنف نفسه على أنه ذو ميول وتوجهات جنسية مختلفة، فاللاجنسية بالنسبة لمعظم الأسخاص لا تتغير مدى الحياة، لكن البعض يختبرها في فترة معينة من حياته ثم يتحول تدريجيا إلى توجه جنسي معين في مراحل أخرى من حياته، وهو أمر طبيعي تماما كذلك.

المصادر

عدد القراءات: 21٬196