in

هذا ما كانت تبدو عليه 7 قلاع تاريخية أوروبية قبل أن يحوّلها الزمن إلى آثار

في أيام الحجر المنزلي والصحي التي صرنا نعيشها، لا يسعنا أن نسافر ونرى أماكن جديدة من العالم، لكن ما زال بإمكاننا الخوض في الاستكشاف الافتراضي الذي لا يمكن لأي أحد أن يحرمنا منه، أليس كذلك؟

لذا سنأخذكم اليوم أعزائنا القراء في رحلة عبر أكثر القلاع الأوروبية روعة، التي تحمل بين أحجارها وجدرانها تاريخًا غنيًا وحافلاً سنسرد عليكم بعضاً من محطاته.

معظم هذه القلاع تأثرت بالزمن وتحولت إلى مجرد آثار منتصبة بعدما كانت في يوم من الأيام زاهية بأمجادها، وبعد أن صمدت أمام حروب وحصارات ومواجهات، وبعد أن عاشت أزمات وأزمنة فرح وطرح.

تعاونت مؤسسة Budget Direct مع بعض المصممين والمهندسين المعماريين من أجل إعادة بناء افتراضية ورقمية لسبعة من أعظم القلاع الأوروبية، وإعادتها إلى جمالها وعظمتها السابقين، وذلك بمساعدة بعض الوسائل الرقمية الهندسية.

قال ممثلون عن مؤسسة Budget Direct: ”بتصعد المجهودات والمساعي لاحتواء آثار وباء كوفيد-19، وجد الملايين عبر العالم أنفسهم عالقين في المنازل. يعرض هذا المشروع نوعا من الهروب من الواقع وتجربة سفر افتراضية نعتقد أن معظمنا في حاجة لها“.

إليك القلاع التاريخية السبعة: كيف كانت في الماضي.. وحالها اليوم:

1. قلعة ساموبور في مدينة ساموبور في كرواتيا

قلعة Samobor في Samobor بكرواتيا
قلعة Samobor في Samobor بكرواتيا. صورة: budgetdirect

كانت مملكة بوهيميا نظاما حاكما ملكيا بسط سيطرته على أجزاء من جمهورية التشيك وألمانيا اليوم، وذلك ابتداء من القرن الثاني عشر إلى غاية اندلاع الحرب العالمية الأولى.

شيد الحاكم البوهيمي (أوتوكار) قلعة Samobor في أواسط القرن الثالث عشر، وذلك في خضم حرب كان يخوضها ضد دوقية (ستيرا). لكنه سرعان ما خسر القلعة لصالح القوات الكرواتية-المجرية.

اليوم، تطل هذه القلعة والحصن الحجري على مشارف مدينة Samobor، إنها لا تبعد سوى 10 دقائق مشيا على الأقدام من المدينة الآنف ذكرها، كما أن بوسع الزوار إمتاع ناظريهم بجدرانها وأسوارها وبقايا خنادقها المائية التي صممت للدفاع عنها.

يبقى العنصر الوحيد الذي نجى من ويلات الزمن هو برج الحراسة. أما معظم ما تبقى من آثارها، بما في ذلك كنيسة القديسة آنا القوطية، فتعود جذورها إلى تعديلات تم إجراؤها في القرن السادس عشر.

2. قعلة شاتو غاياغ في ليزانديليس في فرنسا

قعلة Château Gaillard في (ليزانديليس) بفرنسا
قعلة Château Gaillard في (ليزانديليس) بفرنسا. صورة: budgetdirect

تعتبر قلعة Château Gaillard مثالا قديما عن استخدام الدفاعات والتحصينات متحدة المراكز وكذا كوات إطلاق القذائف على الأعداء في تصميم قلعة.

يشير مصطلح ”كوة“ إلى فتحات تُجعل على أرضيات الجدران الواطئة لحماية القلاع، والتي من خلالها بإمكان الجنود المدافعين الإلقاء بما يشاؤون على الأعداء المهاجمين، كأن يلقوا عليهم مياه حارقة، أو زيتا مغليا، أو حتى صخوراً.

كانت التحصينات متحدة المراكز تصمم بناءً على ثلاثة أسوار دفاعية، كل سور داخل الآخر يفصل فيما بينها خنادق جافة.

كان (ريتشارد) قلب الأسد هو من شيد قلعة Chateau Gaillard وذلك بسرعة كبيرة بين سنتي 1196 و1198 من أجل أن تكون خطا دفاعيا ضد هجومات الملك الفرنسي فيليب الثاني. شهدت القلعة الكثير من المعارك قبل أن يتم هجرها أخيرا في القرن السادس عشر، ولاحقا تعرضت للتدمير على يد الملك الفرني هنري الخامس.

غير أن بعض عناصر القلعة الخارجية ماتزال موجودة، ومازال بإمكانك عزيزي المشاهد إمتاع ناظريك بها.

3. قلعة Dunnottar في ستونهافن في إسكتلندا

قلعة Dunnottar، في (ستونهافن) في إسكتلندا
قلعة Dunnottar في (ستونهافن) في إسكتلندا. صورة: budgetdirect

إن قلعة Dunnottar هي عبارة عن حصن منتصب على رأس بحري، فقد شيدت على خليج صغير مطل على البحر الشمالي من جانب الساحل الشرقي لإسكتلندا. لعبت القلعة دورا محوريا خلال زمن الاضطرابات التي سادت العلاقات بين الإنجليز والإسكتلنديين على مر السنوات. وأشهر ما شهدته هذه القلعة التاريخية هو حصار (ويليام والاس) لها ثم استحواذه عليها واجتثاثها من يد الإنجليز في سنة 1297.

حوصرت القلعة لاحقا على يد (أوليفر كرومويل)، وتم تهريب مجوهرات التاج الملكي الإسكتلندي إلى بر الأمان سواء من خلال امرأة حامل أو من خلال الأسوار المواجهة للبحر، يعتمد الأمر على من تسأله هذا السؤال، حيث تضاربت الآراء عبر الزمن واختلفت القصص.

واحد من بين أكثر المعالم المهيمنة على هذه القلعة المتربعة على مساحة 1.4 هكتار هو البرج الذي شيد في القرن الرابع عشر، والذي يعتبر معلما إسكتلنديًا خالصا كان في يوم من الأيام ينتصب على ارتفاع عدة طوابق.

4. قلعة مينلو في غالواي في إيرلندا

قلعة Menlo في (غالواي) في إيرلندا
قلعة Menlo في (غالواي) في إيرلندا. صورة: budgetdirect

لمعظم تاريخها، كانت ملكية قلعة Menlo لآل (بلايك)، وقد تعرضت لدمار غير قابل للعكس في سنة 1910 بسبب حريق اندلع فيها. نجى سائق عربات العائلة، وهو (جايمس كيروان)، من ألسنة اللهب من خلال تسلق نافذة غرفته خارجا مستعينا بكروم اللبلاب.

حاول جاهدا إنقاذ بقية ساكني القلعة لكن الشابة (إليونور بلايك) لقيت مصرعها في الحريق، تماما مثل خادمة المنزل التي قفزت من غرفتها لتلاقي حتفها على الأرضية الحجرية، ومنذ أن تحولت القلعة إلى خراب وآثار، نمت كروم اللبلاب الخضراء لتغطي معظم مبانيها.

إن زيارة قلعة Menlo هو بدون شك بمثابة الخوض في رحلة داخل قصة خيالية من الزمن الجميل، ذلك أن الكروم تجعل المبنى كله يندمج مع المنظر الطبيعي المحيط.. من غابات وحقول خضراء.

ليس معروفا بالتحديد زمن بناء القلعة، لكنها كانت ذات استخدام مدني بدلا من عسكري لمعظم تاريخها، وكانت الأبراج الدائرية الكبيرة التي كانت تحمل مدافعًا وتيليسكوبات توفر نوعا من الحماية والأمان لقاطنيها.

5. قلعة أولشتين في مدينة أولشتين في بولندا

قلعة Olsztyn في مدينة Olsztyn ببولندا
قلعة Olsztyn في مدينة Olsztyn ببولندا. صورة: budgetdirect

بنيت قلعة (أولشتين) Olsztyn على هضبة بارزة وشديدة الانحدار، والتي تطل على نهر (لينا) في الشمال الشرقي لبولندا. بنيت القلعة في زمن ما قبل سنة 1306. تم توسيعها من طرف (كاسيمير) الأعظم بين سنتي 1349 و1359 من أجل أن تكون محطة دفاعية ضد الغزو التشيكي.

لاحقا، تحولت Olsztyn إلى ثكنة عسكرية وأجريت عليها أعمال إصلاح وترميم وتجديد على أسلوب النهضة في القرن السادس عشر.

في تلك المرحلة، كانت القلعة قد بنيت على ثلاثة مستويات مع مداخل بجسور متحركة وخنادق مائية. خلال السنوات اللاحقة، ألحق بها آل (هابسبورغ) ثم السويديون أضرارا بليغة، مما جعلها غير صالحة للاستخدام.

اليوم، مازال بإمكان زوار القلعة رؤية البرج القوطي الأصلي واستكشاف الطريقة المثيرة التي تندمج فيها عناصر القلعة مع صخور المنطقة وكهوفها.

6. قلعة Spiš في مدينة سبيشسكه في سلوفاكيا

قلعة Spiš في مدينة Spišské بسلوفاكيا
قلعة Spiš في مدينة Spišské بسلوفاكيا. صورة: budgetdirect

تغطي هذه القلعة مساحة 4 هكتارات، مما يجعلها من بين أكبر قلاع العالم مساحة. جعلتها مساحتها وحجمها الكبير تحتل مكانة حصن حدودي أثناء الحروب التي عاشتها المملكة المجرية. تغيرت ملكية القلعة لاحقا عدة مرات بين الممالك والإمبراطوريات والعائلات الأرستقراطية التي استخدمتها كقصر فاخر.

آخر من امتلكها كان على الأرجح آل Csák الذين فقدوها إثر حريق مهول شب فيها بسبب صاعقة برق.

اليوم، تندرج قلعة Spiš ضمن التراث العالمي لليونيسكو. وتجعلها مساحتها الكبيرة وموقعها الجغرافي مثالية للتنزه والتقاط الصور الساحرة.

بدأ الناشطون البيئيون أعمال البناء والترميم منذ عقود في الماضي من أجل حماية هذا المبنى التاريخي القديم من تهديد الصخور غير المستقرة التي تنتصب عليها أساساته.

7. قلعة Poenari في والاشيا في رومانيا

قلعة Poenari في (فالاشيا) برومانيا
قلعة Poenari في (فالاشيا) برومانيا. صورة: budgetdirect

تحمل قلعة Poenari الأسطورية الكثير من التفاصيل لدرجة تجعل الناظر إليها يشعر وكأنها خرجت مباشرة من كتاب قصص قديمة. بالطبع، كانت هذه القلعة في يوم من الأيام ملكًا لـVlad the Impaler، دوق (والاشيا) الذي استوحى (برام ستوكر) قصة الكونت دراكولا من حياته.

إن صعود السلالم الـ1480 الحجرية التي تؤدي إلى قمة القلعة المتموضعة كعش نسر فوق جرف شاهق يخلق شعورا مثيرا بالعزلة التامة عن بقية العالم. كما من السهل أن تشعر بالدوار على مثل هذا الارتفاع، خاصة عند معرفتك بأن جزءا من القلعة تحول إلى آثار بفعل انزلاق صخري جعل بعض أبراجها يهوي على ارتفاع 400 متر إلى قاع النهر.

غير أن قلعة Poenari ليست المكان الذي قد يلقى فيه زوارها هلاكهم، حيث أنها أنقذت (فلاد) نفسه ذات يوم عندما فرّ من حصار شُن عليه عبر ممر سري يقود مباشرة إلى جبال (كارباثيان).

بنيت هذه القلعة الحصن مباشرة في صخر جبلي، ثم أعاد (فلاد) هيكلتها وتحصينها بالمزيد من الأبراج للذود عنها.

الخبر المحزن هو أن القلعة مغلقة أمام الزوار اليوم بسبب الدببة البرية التي تجوب المناطق الجبلية المحيطة بها، لكن سيعاد فتحها قريباً، وربما هذه المرة سيتم وصلها بوسيلة نقل (ترامواي) لتسهيل نقل الزوار إليها من سفح الجبل.