in

4 علامات تدل على إصابتك بالطفيليات

الأنكلستوما أو الدودة الشصية

سنتحدث اليوم عن شابة تُدعى (فيكتوريا ألبينا)، والتي كانت مريضة طوال فترة المراهقة والعشرينات من عمرها، فكانت تعاني من أعراض مرضية شديدة في الجهاز المعدي المعوي لم يستطع الأطباء تشخصيها. حيث قالت: ”شخص الأطباء مرضي وأخبروني أنني مصابة بمتلازمة القولون المتهيج، أجروا جميع أنواع الفحوص التي كانت متوفرة حينها ولم يتوصلوا إلى شيء آخر“.

أجرت (فيكتوريا) 10 اختبارات أعطت جميعها نتائج طبيعية، لكن (فيكتوريا) لم تقتنع، وشعرت أن هناك أمراً آخراً سبب لها هذه الأعراض، والتي تمثلت بالغازات والنفخ وقائمة طويلة من الأعراض المصاحبة لأمراض الأمعاء لا يمكن أن تسببها متلازمة القولون المتهيج فقط.

بعدما لجأت (فيكتوريا) إلى مداوٍ طبيعي وأمضت سنوات في دراسة الطب للحصول على رخصة ممارسة مهنة التمريض، توصلت إلى معرفة المرض الحقيقي الذي يسبب لها هذه الأعراض المزعجة. لجأت (فيكتوريا) إلى أساليب تشخيص بديلة لم يستطع أطباء الهضمية إجراءها، واكتشفت أنها مصابة بـ فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة، ومصابة بطفيليات صغيرة تُدعى المتبرعمة الكيسية البشرية أو Blastocystis hominis.

هذا الكائن الميكروبي نوع من أنواع الطفيليات التي تستطيع العيش على جسم الإنسان أو داخله، وستتسبب في الكثير من الأذى. لكن هناك الكثير من أنواع الطفيليات المختلفة عن بعضها، معظمها يعيش في الأمعاء كالديدان الحلقية والديدان الوحيدة وديدان الأنكلستوما، وتتنوع الأعراض وتختلف عن بعضها بشكل كبير، فتتراوح من فقدان الوزن المفاجئ إلى حكة جلدية شديدة. ترتفع نسبة الإصابات بالطفيليات لدى البشر في البلدان النامية، لكنها أيضاً شائعة في البلدان المتقدمة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، يُصاب مئات الآلاف من البشر بأنواع مختلفة من الطفيليات كل سنة.

تأتي العدوى من مختلف المصادر، كالحيوانات والدم والغذاء والحشرات والماء. في بعض الحالات، تكون الأعراض غير مريحة أو متوسطة فقط، لكنها قد تكون مميتة في حالات أخرى.

نعود إلى قصة (فيكتوريا)، فعندما تمكنت من الحصول على تشخيص مقبول، عملت مع المداوي الطبيعي للتخلص من تلك المشاكل الصحية عن طريق الأدوية والغذاء وإجراء تعديلات في أسلوب حياتها، وتعلمت أيضاً كيفية التخلص من التوتر عن طريق التنفس –أثرت جميع تلك الأمور بشكل كبير على عملية شفائها.

والآن، تقوم (فيكتوريا)، بعدما أصبحت ممرضة ومدربة صحة عامة وتبث برنامجاً إذاعياً –بمساعدة الآخرين لحل جميع مشاكلهم الصحية، حيث يعاني أغلبهم من اضطرابات في المعدة والأمعاء، لكن الطفيليات قد تصيب مناطق أخرى من الجسد.

قالت (فيكتوريا): ”الطفيليات كائنات مخادعة، ففي بعض الأحيان، تقتصر الأعراض على البشرة والجلد كالأكزيما والصدفية، أو آلام المفاصل التي تسببها أنواع معينة من البكتيريا الطفيلية والتي قد تؤدي بدورها إلى الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي. وقد تؤدي الطفيليات إلى تغير في المزاج، تحديداً عندما لا يستجيب الشخص المصاب بالاكتئاب أو القلق للعلاج، بالإضافة إلى الأرق أو اضطرابات النوم والاضطرابات المتعلقة بعملية الاستقلاب كالتغيرات المتسعصية في الوزن وعدم انتظام سكر الدم“.

إذا شعرت بعلة أو اضطراب ما، سواء كان جسدياً أو نفسياً، فلا تستبعد أبداً احتمال إصابتك بالطفيليات. إليك بعض الأعراض الشائعة التي يجب أن تحذر منها:

1. أعراض في المعدة والأمعاء لا يمكن تفسيرها

في البداية، يجب أن تعلموا أن الكثير من خبراء أمراض المعدة يعتبرون متلازمة القولون المتهيج تشخيصاً حقيقياً لأعراض معينة مثل ألم البطن المزمن (ألم طويل الأمد، لكن قد يختفي ويظهر) وأنماط غير طبيعية من حركة الأمعاء. في المقابل، يقول خبراء آخرون أن متلازمة القولون المتهيج لا تفسر جميع اضطرابات الأمعاء، وأن بعض الأعراض الشائعة جداً في متلازمة القولون المتهيج قد تكون أعراضاً لداء آخر، مثل الإصابة بالطفيليات. إليكم أكثر أعراض الأمعاء شيوعاً عند الإصابة بالطفيليات:

  • ألم في منطقة البطن
  • غازات
  • انتفاخ
  • إسهال
  • شعور بالغثيان
  • إقياء

2. تغير في المزاج والطاقة

صورة: giuliazoavo

تقول (فيكتوريا): ”كان الاكتئاب والقلق من الأعراض الأولى التي لاحظتها عند الإصابة بالطفيليات، بالإضافة طبعاً إلى الأعراض الكلاسيكية كالغازات والانتفاخ وعسر الهضم وتغير في حركة الأمعاء“. كما لاحظت (فيكتوريا) أن الأعراض النفسية قد ظهرت أيضاً لدى العديد من مرضاها المصابين بالطفيليات.

يضيف الخبراء على ذلك أعراضاً أخرى مثل التعب والإرهاق واضطرابات النوم كالأرض وعدم القدرة على النوم أو البقاء نائماً، تلك جميعها أعراض مرتبة بالإصابة بالطفيليات.

3. مشاكل جلدية لم تظهر سابقاً

صورة: krisana/fotolia

تقول (فيكتوريا) بخصوص هذا الموضوع: ”أُصيب الكثير من مرضاي الذين يعانون من الطفيليات بالإكزيما والصدفية والحساسية تجاه الهيستامين. وتكون الطفيليات مسؤولة أيضاً عن امراض أخرى كالشقيقة وأعراض الدورة الشهرية“.

من المعروف أن الطفيليات تسبب مشاكل جلدية وتبدي أعراضاً تحسسية، لكن من الضروري إدراك أن الطفيليات لا تعيش جميعها في الأمعاء –بل ربما تستوطن البشرة والجلد، وبالتالي يكون لتلك الطفيليات أثر مباشر على المنطقة التي تعيش ضمنها أو تستوطنها.

فالعث والقمل إحدى أنواع الطفيليات التي تؤثر على الجلد وفروة الرأس أو الشعر، وقد تسبب حكة شديدة والتهابات أو احمرار.

4. اضطرابات في الجهاز المناعي أو الشعور بالتوتر

صورة: The Village Family

تقول (فيكتوريا): ”هناك دليل علمي واضح، وحكمة قديمة أيضاً، مفادهما أن الناس الذين يعانون من التوتر لا يديرون عقولهم بطريقة جيدة. فالتوتر يخفض نوعية وكمية وتنوع البكتيريا الحميدة الموجودة في الأمعاء. بالتالي، لن ينفع التشخيص بالعقاقير إلا إذا منعت المريض من تناول طعام يهيّج الأمعاء، وعليك أيضاً التأكد تماماً من صحة الجهاز المناعي. ففي نهاية المطاف، الجهاز المناعي السليم هو السبيل الأول لوقاية الإنسان والتخلص من الأمراض“.

كي تتمكن من عيش حياتك بعيداً عن الطفيليات الضارة، فلن يقتصر الأمر على تناول الأدوية واتباع طرق العلاج. توضح (فيكتوريا) أن الأمر يتعلق أيضاً بالكثير من الظروف والعوامل البيئية والصحية الأخرى: ”وفقاً لتجربتي وتجارب مرضاي، فالإنسان المصاب بالطفيليات يبقى مريضاً، وقد يظل كذلك حتى بعد العلاج، كما أن العدوى الطفيلية والبكتيرية قد تختفي ثم تعود، والسبب وراء جميع تلك العوامل هو أن الأطباء لا يفحصون المريض بشكل شامل. فلا يهتمون مثلاً بتوازن حمض الهيدروكلوريك في المعدة، ولا يسألون المريض عما يأكله، ونحن نعلم أن للطعام أثر مباشر على ميكروبات الأمعاء، ولا يسألون المرضى إذا كانوا يتناولون كميات كافية من البريبيوتيكس“. البروبيوتيك هي ألياف نباتية متخصصة، مثلها مثل المخصبات التي تعمل على تحفيز نمو البكتيريا في الأمعاء، وتوجد في الخضار والفواكه، وتحديداً الألياف.