in

وفقاً للعلم: مجففات الأيدي الهوائية تساهم بنشر البكتيريا بشكل كبير وتمثل تهديداً للصحة العامة

مجفف اليدين
صورة: 4zevar/Shutterstock

في عام 2014، توصل فريق من الباحثين من جامعة ليدز الأمريكية لحقيقة كانت صادمة بالنسبة للكثيرين وهي أن مجففات الهواء النفاثة التي نراها في الحمامات العامة والتي لا تعمل باللمس بعيدة كل البعد عن النظافة، حيث وجد هؤلاء الباحثين أن هذه الأجهزة المنتشرة بشكل كبير في الحمامات العامة تتسبب بتطاير البكتريا من أيدي الأشخاص الذين لا يغسلون أيديهم بشكل جيد (معظم الناس لا يغسون أيديهم بشكل صحيح) في الهواء وتعلق على الأسطح القريبة، أي أنك عندما تخرج من هذه الحمامات فإنك ستكون مغطى بجراثيم الآخرين.

وبحسب تجربة أجراها هؤلاء الباحثون في إحدى الحمامات العامة تبين لهم أن هذه المجففات الهوائية قد تسببت بانتشار الجراثيم في الهواء أكثر من المناديل الورقية بـ 27 مرة وتبقى عالقة في الهواء لمدة 15 دقيقة.

تمكن هؤلاء الباحثون من الحصول على أدلة ملموسة تدين هذه المجففات الهوائية بعد إجرائهم لعدة تجارب على أرض الواقع.

ووفقاً لما نشرته مجلة (جورنال أوف هوسبيتال إنفيكشن) بدأ البروفيسور (مارك ويلكوكس) وزملاؤه بدراسة كيفية تأثير طرق تجفيف اليدين بانتشار الجراثيم في حمامات المستشفيات، وهي قضية بغاية الأهمية نظراً لأن العديد من الإصابات الخطيرة والمقاومة للمضادات الحيوية تنتشر في المراكز والعيادات الطبية.

تم إجراء هذه التجارب في مستشفيات موجودة في ثلاث مدن وهي ليدز وباريس ومدينة أوديني الإيطالية وامتدت هذه التجارب لمدة 12 أسبوعاً، في كل مستشفى تم اختيار حمامين يستخدمه المرضى والموظفون والزوار، في الحمام الأول تم وضع مناشف ورقية تقليدية وفي الآخر تم وضع المجففات الهوائية، وفي كل يوم كان يأخذ الباحثون عينة من الهواء والأسطح ولمدة أربعة أسابيع، وبعد مرور أسبوعين من انتهاء التجربة الأولى تم إعادة التجربة ولكن هذه المرة تم التبديل بين طرق التجفيف ووضع المناشف الورقية في الحمام الذي كان به المجففات الهوائية والمجففات في الحمام الذي كان يحتوي على المناشف الورقية، ثم تم إجراء هذه التجربة ذاتها مرة ثالثة وتم التبديل مرة أخرى.

بعد الانتهاء من مجموعة التجارب هذه تبين أن نسبة البكتيريا في الهواء وعلى الأسطح كانت أعلى في الحمامات التي تم وضع مجففات الهواء بها، كما أن نسبة البكتيريا الموجودة على سطح المجفف كانت أكبر بكثير من البكتيريا الموجودة على علبة المناديل الورقية، فمثلاً في مدينة أوديني وجد الباحثون أن نسبة البكتيريا على سطح المجفف الهوائي أكثر بـ 100 مرة من علبة المناديل الورقية، وفي باريس بلغت النسبة 33 ضعفاً، أما في ليدز كانت النسبة 22 ضعفاً.

مخطط يوضح التجربة التي أجراها الفريق.

عُثر في دورات المياه في المملكة المتحدة على بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين على مجففات الهواء بمعدل 3 أضعاف البكتيريا الموجودة على المناشف الورقية، كما تم العثور على نسب كبيرة من البكتيريا المقاومة لكل من البنسلين والسيفالوسبورين، بالإضافة للبكتيريا المعوية المسببة للأمراض التي يصعب علاجها، أما في مستشفيات باريس وإيطاليا تم العثور على عدد قليل من البكتيريا المسببة للأمراض والمقاومة للعقاقير في طرق التجفيف اليدوية باستخدام المناديل الورقية.

وكتب فريق البروفيسور (ويلكوكس): ”نعتقد أنه من غير المناسب وضع المجففات الكهربائية في المرافق الطبية، أي يجب على هيئة الخدمات الصحية في بريطانيا (NHS) تطوير وتعزيز مراكز مكافحة العدوى“. وأضاف الفريق أن هناك مبرراً صغيراً لاستخدام هذه المجففات في المرافق العامة نظراً للمخاطر التي تتسبب بها.

استناداً على هذه الأبحاث والتجارب قام مسؤولو الصحة الفرنسية مؤخراً بمنع استخدام مجففات الأيدي الهوائية في المباني والمراكز الطبية، كما أن المستشفيات البريطانية لا تحبذ استخدام هذه المجففات، ولكن حتى الآن لم تصدر أوامر بمنع استخدامها في أماكن الاستقبال في كلا البلدين، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فلم يتم فرض أي قيود تمنع استخدامها.

وأوضح (ويلكوكس) قائلاً: ”تبدأ المشكلة بأن بعض الناس لا يغسلون أيديهم بشكل جيد، حيث ينتج عن هذه المجففات الهباء الجوي الذي يلوث غرف الحمامات وتتكدس البكتيريا على المجفف نفسه والأحواض والأرضيات والأسطح الأخرى، أما المناديل الورقية فهي تعمل على امتصاص الماء والميكروبات العالقة على اليدين، أي أن المناديل الورقية تقلل من نسبة حدوث التلوث التبادلي“.