ميديا

أخبار جيدة لن تراها في نشرات الأخبار

عادة ما تكون نشرات الأخبار المتلفزة (أو الإذاعية) محبطة إلى حد بعيد، فسواء كانت الأخبار محلية أو إقليمية أو حتى عالمية غالباً ما تكون الأخبار السلبية تتمتع بالصدارة على شاشات التلفاز وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، نظراً لكونها تجذب اهتماماً أكبر من المتابعين.

هذه الأخبار السلبية عادة ما تسبب جزاً من الكآبة والتوتر، وتسبب ابتعاد الكثيرين عن متابعة التطورات للحفاظ على مقدار صغير من الإيجابية بينما تحاصر السلبيات الحياة من كل الجوانب. لكن هذه الأخبار على غير العادة، أمور إيجابية بالمجمل وقد تحمل بعض التفاؤل وسط بحر الأخبار الابية المحيطة.

وفيات السرطان في تناقص

سرطان الرئة

ربما لم نتخلص من السرطان حتى الآن، لكنه أقل رعباً من أي وقت مضى.

هناك عشرات؛ إن لم يكن مئات، المواقع الإلكترونية اليوم تقدم روابط مغرية تدعي أن العلاج المطلق للسرطان قد تم اكتشافه والأيام صارت معدودة قبل النهاية الحتمية للمرض، الذي يعد من الأكثر إثارة للذعر بين الناس حتى أن البعض يدعونه بـ”هداك المرض“ خوفاً من أن مجرد ذكر اسمه قد يزيد احتمال الإصابة به.

بالطبع فالخبر هنا لا يقول أن السرطان أصبح من الماضي أو أن العلاج السحري (الذي من المفترض له أن يعالج أكثر من 100 مرض مشمولة تحت اسم السرطان) قد تم اكتشافه. لكن بفضل الحملات التوعية المستمرة منذ عقود حول السرطان بالإضافة للتطور الكبير الذي حققه الطب في مجال العلاج الكيميائي والإشعاعي أو الجراحي لأنواع المرض الخطير، فالسرطان أصبح يقتل أشخاصاً أقل بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة.

يظهر الانخفاض واضحاً عند مقارنة عدد الوفيات الناتجة عن السرطان عبر السنين، فبين عامي 1991 و2012 انخفض عدد وفيات السرطان بنسبة تقارب 23% مما يعني أن العدد انخفض بمقدار 1.7 مليون وفاة سنوياً. أبرز أنواع السرطان التي أصبحت أقل خطورة الآن تشمل: سرطان الثدي والقولون والبروستات والمبيض، والتي انخفض عدد الوفيات الناتجة عنها بنسب متفاوتة تتراوح بين 10% و50% في العقدين الماضيين.

النحل ليس حقاً مهدداً بالانقراض

نحلة

لحسن الحظ فالنحل ما يزال موجوداً وعلى الأرجح سيستمر بالوجود.

في الفترة الأخيرة انتشرت أخبار متعددة على مواقع الانترنت والتلفزيونات تحذر من كون النحل مهدد بالانقراض، مع التذكير بالنتائج الكارثية لذلك — في حال حدث، والتي تتضمن انقراض العديد من النباتات بالضرورة وأزمة غذاء قد تودي بالبشرية تماماً.

في الواقع، فالأمر ليس بالخطورة التي يتم تصويره بها، فـ”خطر الانقراض“ لا يهدد النحل تماماً، بل يهدد 7 أنواع منه تعيش بشكل أساسي في جزر هاواي الاستوائية في المحبط الهادي. الأمر ليس تافهاً بالتأكيد، لكن العدد المهدد بالانقراض صغير للغاية مع وجود أكثر من 4000 نوع من النحل في الولايات المتحدة فقط!

بالمحصلة فوضع النحل ليس بالسوء الذي يظهر به، ووفقاً لأعداده الحالية فالأمر يبدو على ما يرام إلى حد بعيد، وإن كان ذلك لا يلغي أهمية محاولة حماية النحل من الأمور التي من الممكن لها أن تهدد وجوده، مع كون حصولنا على الغذاء مرتبط إلى حد بعيد بهذه الحشرة.

بعض الأنواع المهددة بالانقراض بدأت تعود لأعدادها الطبيعية

دب باندا

الحيوانات ما تزال تنقرض بمعدلات كبيرة بسبب البشر، لكننا نتمكن من إنقاذ بعضها على الأقل.

لا شك أن وجود البشر وتطور حضارتهم لعب دوراً محورياً في انقراض العديد من الكائنات الحية، فمع الصيد الجائر في بعض الحالات وتدمير المواطن الطبيعية والتلوث في حالات أخرى؛ يبدو أن وجود البشر على الأرض هو أكبر سلبية للكائنات الأخرى.

لكن لحسن الحظ فالأمور من الممكن أن تسير بالاتجاه المعاكس للمعتاد، فعلى عكس العادة؛ حيث يفشل البشر في إيقاف انقراض الحيوانات أو النباتات، يبدو أننا نحقق تقدماً ملحوظاً في المجال وبشكل خاص بشأن قوانين منع الصيد. هذه القوانين لعبت الدور الأكبر في عودة بعض الأنواع التي كانت على حافة الفناء التام إلى الحياة البرية بشكل مطمئن أكثر.

هناك العديد من الحيوانات التي تمكننا من إيقاف انقراضها — لحسن الحظ، وربما أهمها حيوانات مثل الحوت الأحدب والنسر الأمريكي والذئاب الرمادية والباندا.

الملاريا تقترب من نهايتها

بعوضة تنقل الملاريا

المرض الأكثر فتكاً في التاريخ في طريقه للزوال.

على الرغم من أن الملاريا ليست مرضاً مشهوراً جداً، فهذا المرض واحد من أقدم الأمراض التي عانى الإنسان منها منذ فجر التاريخ، حيث قتلت بشراً عبر التاريخ أكثر من أي مرض آخر، وما زالت حتى الآن مرضاً من بين الأخطر في العالم مع قتلها لحوالي 840 ألف شخص — معظمهم في القارة السمراء، عام 2000.

خلال معظم فترات التاريخ لم يكن السبب خلف الملاريا معروفاً تماماً، وهذا ما جعل انتشارها مستمراً وعلاجها أو تجنبها أمراً في غاية الصعوبة. لكن التطور الطبي الكبير الذي حمله العلم معه ساعدنا على فهم المرض وأسبابه بشكل كبير مما سهل معركتنا ضده، وجعل عدد وفيات الملاريا ينخفض للنصف بين عامي 2000 و2015، مع كون 30 دولة حول العالم خالية تماماً من الملاريا و6 أخرى سجلت اقل من 10 حالات فقط عام 2014.

رهاب المثلية في تقلص مستمر

لا للكره

المشوار ما يزال طويلاً لكن تقبل الآخر في تحسن مع الوقت.

أنا لا أقول هنا أن أوضاع المثليين اليوم مثالية أو في أحسن أحوالها، فما زالت هذه الفئة تتعرض لاضطهاد كبير في كثير من الأماكن حول العالم مع صول عقوبتها في بعض الأماكن حتى الإعدام. لكن الوضع السيء الآن لا يجب أن ينسينا مقدار التحول الذي جرى في النظرة الاجتماعية للمثلية حول العالم.

فينما كانت المثلية تعد جريمة في كل مكان حول العالم تقريباً في القرن الماضي، حتى أنها بقيت تصنف كمرض نفسي حتى عام 1987، الوضع الآن أفضل بمراحل مع حصول المثليين على حقوقهم في كثير من الأماكن حول العالم، حيث تسمح العيد من البلدان اليوم بزواجهم، وهذه خطوة مهمة في سبيل تحقيق مجتمعات بشرية أكثر تسامحاً وأقل تعصباً وكرهاً للمختلف.

للمرة الأولى في التاريخ المعروف: معدل تزايد السكان بدأ بالانحدار

ربما لا ننقرض بسبب الاكتظاظ السكاني في النهاية.

واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه البشرية اليوم هي الاكتظاظ السكاني والنمو السكاني المرعب. فمع وجود أكثر من 7 بلايين انسان على الأرض اليوم يبدو الاكتظاظ السكاني أمراً مخيفاً للغاية، مع التزايد المستمر للطلب على الغذاء والماء والطاقة وحتى المسكن.

لكن مشكلتنا الكبيرة هذه يبدو أنها تتقدم اتجاه حل ممكن، فلأول مرة في التاريخ المسجل لسكان الأرض يبدو أن معدل ازدياد البشر بدأ بالتقلص (معدل الازدياد هو الذي تقلص وليس عدد البشر، أي أن البشر مستمرون بالتزايد لكن بوتيرة أقل من قبل).

يبدو أن الأمر ناتج عن تزايد مستويات التعليم والمعرفة حول العالم مما يساعد بشكل كبير على معرفة أهمية تحديد النسل وتقليل الولادات. الأمر الإيجابي الآخر هو أننا ما زلنا نتقدم أكثر وأكثر في مجال الحصول على الحد الأقصى من الموارد اللازمة للبشرية، هذا الأمر يعني أن تجنب انهيار البشرية الناتج عن العدد الزائد للسكان أمر ممكن في النهاية ولو أنه ما يزال يحتاج الكثير من العمل والجهد عالمياً.

الطاقة النظيفة أقرب من أي وقت سبق

الطاقة النظيفة

الطاقة النظيفة ربما تحد من الاحتباس الحراري الذي يهدد البشرية.

واحدة من أهم المشاكل التي تواجه البشرية اليوم هي الاحتباس الحراري الناتج عن انبعاثات الغازات الدفيئة، فحتى مع تجنب مشاكل الازدياد السكاني والمياه والطاقة يبقى التلوث واحداً من أكثر الكوارث الخطيرة الآن، مع استمرار درجات حرارة الأرض بالتزايد وتناقص المساحات المتجمدة في قطبي الأرض مما يهدد برفع مستويات البحر، بالإضافة لتدمير مواطن العديد من الكائنات الحية.

على الرغم من تجاهل الاحتباس الحراري لمدة طويلة، واستمرار البعض في تجاهله حتى الآن (ومن بينهم الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب) فالجهود العالمية لتخفيف التلوث قد بدأت تؤتي بعض ثمارها، قفي عام 2016؛ ولأول مرة في التاريخ المعروف، انخفض معدل انبعاث غاز CO2 (غاز الدفيئة الأساسي) خلال فترة نمو اقتصادي.

هذا الانخفاض يأتي نتيجة التطور التقني الذي سمح بجعل الطاقات المتجددة مربحة أكثر من أي وقت مضى، مما دفع العديد من الشركات والدول إلى بدء الانتقال إليها بدلاً من حرق الوقود الأحفوري الملوث. ففي عام 2015 تم تركيب ألواح شمسية حول العالم بمعدل نصف مليون لوح شمسي جديد يومياً، بالإضافة لجهود الصين الجبارة حيث يتم تركيب توربينين (عنفتين) هوائيين كل ساعة هناك.

بالإضافة لذلك، فإعادة تدوير النفايات اليوم فعالة أكثر من أي وق مضى خصوصاً في بلدان شمال أوروبا، حيث أصبحت بلدان كالسويد والنروج تتنافس على الحصول على نفايات البلدان الأخرى لتستمر بتشغيل محطات إعادة التدوير لديها بطاقها الكاملة.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن