علوم

هل بإمكاننا علاج إصابات العمود الفقري من خلال دراسة ذيول الوزغات؟

ذيول الوزغات

قد تساعد قدرة الوزغة الهائلة على إعادة إنبات وتجديد ذيلها في غضون مدة شهر العلماءَ على اكتشاف طريقة لشفاء وعلاج الإصابات في العمود الفقري لدى البشر، ويتعلق الأمر كله بالقابلية على التجدد في الخلايا الجذعية.

وجد العلماء الذين يقومون بدراسة ذيل الوزغة على مستويات خلوية -كيف أن هذا الذيل ينفصل تحت ضغط معين، وكيف يقوم بالتجدد مجددا- مجموعة معينة من الخلايا الجذعية تدعى بـ(خلايا الدبق الكعبري) Radial Glial Cells، والتي تعتبر المسؤولة عن إعادة تجديد الذيل بعد انفصاله.

وبما أن ذيول الوزغات تحمل جزءا من حبلها الشوكي، يعتقد فريق البحث هذا في جامعة (غولاف) في كندا بأن دراسة خلايا الدبق الكعبري الجذعية هذه وسلوكاتها قد يمنحنا فهما أفضل حول الكيفية التي قد نحفز من خلالها الحبال الشوكية في العمود الفقري لتنمو مجددا عند البشر.

صرح (ماتيو فيكاريوس) وهو أحد الباحثين لموقع Popular Science: ”بالنسبة للكثير من العلماء، فإن الوزغات تمثل قمة الأجناس المتجددة“.

تفحصت الدراسة تجدد الذيل لدى وزغة الفهد Leopard Gecko التي تتخلى عن ذيلها بكل طوع لدى مواجهتها لكائن مفترس، وعندما يحدث ذلك -يسقط الذيل وينفصل عن الجسم- تبدأ خلايا الدبق الكعبري الجذعية بالتضاعف والتجدد إلى أنواع عديدة من البروتينات من أجل الاستجابة للإصابة، وعلى غرار باقي الخلايا الجذعية، فإن بإمكانها كذلك أخذ شكل أنواع مختلفة من الخلايا وفق ما يحتاجه الجسم.

في الواقع، توجد هناك العديد من البحوث الواعدة التي تبحث في إمكانية استعمال الخلايا الجذعية في إعادة تجديد أجزاء من النخاع الشوكي للعمود الفقري لدى الحيوانات الثدية.

لاحظ الباحثون كذلك وجود خثرات في الدم عندما بدأ ذيل الوزغة في الانفصال، وذلك لغلق الجرح أو الإصابة، وبإغلاق ذلك التخثر من خلال قطعة من الجلد، تم إيقاف عملية إعادة تجديد الذيل.

مما يعني أن هناك أمرا يتعلق بالجراح المفتوحة وإرسالها لإشارات إلى دماغ الوزغة مفادها أن الذيل بحاجة لاستبدال، ومن المحتمل كذلك أن يكون النسيج الندبي الذي يتشكل حول إصابات النخاع الشوكي لدى البشر يعمل تماما مثل الجلد الموضوع على جرح ذيل الوزغة، والذي قد يكون بطريقة ما يعيق إعادة التجدد.

يعتبر كذلك النسيج الندبي الذي يتشكل لدى البشر ذا أهمية في تخفيف الالتهابات، إلا أن الوزغة يبدو عليها أنها تبلي بلاء حسنا بدونه، تاركة الباحثين يفكرون في إمكانية أن يكون هذا هو الجواب عن السرعة التي بإمكانها من خلالها إعادة تجديد ونمو أعضائها.

يقول (فيكاريوس) في ذلك: ”إن غياب الندب هذا هو خاصية عملاقة، نحن نعتقد أن هذا هو ما يمكنها من إعادة التجدد“.

يتمحور السؤال التالي حول السبب الذي يجعل الجسم البشري يشكل أنسجة ندوب بدلا عن إعادة إنتاج وتجديد الخلايا.

يمتلك البشر الكثير من خلايا الدبق الكعبري عندما يكونون في مرحلة التكون الجنيني، هذه الخلايا التي تختفي تدريجيا مع تطور الجسم، لذا فإن استبدالها قد يكون خيارا علاجيا متاحا في المستقبل.

نحن مازلنا بعيدين عن ترجمة وتحويل هذه الاكتشافات إلى شيء محسوس قد يعمل فيما يتعلق بعلاج وشفاء إصابات النخاع الشوكي لدى البشر، إلا أن هذا يعتبر خطوة عملاقة نحو ذلك الهدف، تماما مثل بحث في وقت سابق من هذه السنة الذي أخذ بالدراسة والتحليل إعادة وصل الخلايا العصبية الحسية في العمود الفقري.

كما أن الباحثين قاموا كذلك في بحث حديث بالتلاعب بعملية شفاء الجراح من أجل إعاقة تشكل النسيج الندبي -من خلال تغيير إشارات البروتينات في التجارب المخبرية، حيث تمكن الباحثون من إعادة تجديد البشرة العادية- إن تمكنا بطريقة ما من اكتشاف طريقة لتحفيز الخلايا الجذعية لدى البشر نحو إعادة التجدد وإنشاء النوع المناسب من النسيج، فقد ندين بذلك للوزغات كثيرا.

كتب الباحثون في خلاصتهم: ”باعتبارها أقرب الكائنات الحية ذات قابلية التجدد إلى الثدييات، تمدنا الزواحف مثل الوزغات بفرص حية وحديثة لتفحص الآليات التي تؤدي إلى شفاء وتعافي فعلي من الإصابات التي يتعرض لها النخاع الشوكي في العمود الفقري“.

المصادر

عدد القراءات: 566