علوم

من أداة للتحكم بألعاب الفيديو، إلى وسيلة سهلة لسرقة كلمات السر من مستخدميها

حساسات توضع على الرأس مهمتها التقاط موجات الدماغ

باتت حساسات توضع على الرأس مهمتها التقاط موجات الدماغ الآن شائعة الإستخدام للتحكم بألعاب الفيديو، حيث تمكنك من التحكم بسير اللعبة باستخدام دماغك فقط.

لكن رغم الميزات الرائعة التي تتيحها هذه التقنية إلا أن الخبراء يحذرون منها، حيث أنها وحسب هؤلاء الخبراء ستجعل من مستخدمي تلك التقنية عرضة للمتلصصين، الذين قد يحصلون على كلمات السر الخاصة بالمستخدم على سبيل المثال.

كان الباحثون من جامعة ”آلاباما“ الواقعة في مدينة ”برمنغهام“ الإنكليزية قد أجروا دراسة على تلك الأداة المعروفة باسم ”سماعات التخطيط الكهربائي للدماغ“، ووجدوا أنهم قد تمكنوا من استنباط معلومات ككلمة السر مثلا، إذا كان المستخدم يرتديها أثناء قيامه بتفقد حسابه البنكي على سبيل المثال.

تتعقب سماعات الرأس تلك العمليات البصرية للمستخدم وحركات يديه، لذلك طلب الباحثون من إثنا عشر متطوع إنشاء كلمات سر بشكل عشوائي أثناء ارتدائهم لتلك السماعات، ثم بعد ذلك وضع الباحثون خوارزمية ليروا فيما إذا كان بإمكانهم تخمين ما كتبه المتطوعون من كلمات سر مختلفة.

حساسات توضع على الرأس مهمتها التقاط موجات الدماغ

إحتاج البرنامج لـ200 حرف فقط لوضع تخمين أقرب ما يكون لما تم كتابته من قبل المتطوعين، حيث أنه قد تمكن من تقليل الإحتمالات بشكل كبير.

فمثلا إرتفعت نسبة نجاح احتمالات محاولة تخمين رقم التعريف (PIN) المؤلف من أربعة خانات من واحد على عشرة آلاف (1/1000)، إلى واحد على عشرين (1/20). بينما إرتفعت فرص تخمين كلمة سر مكونة من ستة كلمات من نسبة 1 على 500000 إلى نسبة 1 على 500.

يقول البروفيسور ”نيتاش سكسينا“ المشارك بالبحث: ”سيساعد هذا الهاكرز في هجماتهم على أرض الواقع على تقليل خطوات التجريب التي تتطلبها البرامج التي يستخدمونها في عمليات تلصصهم تلك، وجعل النتائج أكثر دقة“، كما وأردف: ”سيكون لهذه التقنية الجديدة مستقبلا واعدا من حيث عدد مستخدميها، لكن بنفس الوقت ستفتح بابا جديدا في جعلها أكثر محافظة على خصوصية المستخدم، وذلك للشركات التي تسعى لتطويرها“.

إستخدمت سماعات المخطط الكهربي للدماغ تلك منذ أكثر من خمسين عاما في مجال الطب، وذلك لدراسة أنشطة الدماغ دون الحاجة لإحداث فتحة في الجمجمة للقيام بذلك.

وكما تم مؤخرا إستخدام هذه التقنية لمساعدة الناس الذين يعانون من الشلل في التحكم بأجهزتهم المساعدة، بالإضافة للأشخاص الذين ولدوا بلا أطراف أو فقدوا أطرافهم نتيجة لحادث ما، حيث كانوا من قبل يركبون أطراف صناعية لغاية تجميلية، كما كان من الصعب التحكم ببعض الأطراف الصناعية المتطورة بفعالية عالية، لكن تطبيق تقنية ”سماعات التخطيط الكهربائي للدماغ“ لتطوير الأطراف الصناعية سيساعد المصابين بالتحكم بأطرافهم الصناعية بشكل فعال أكثر، حيث أنهم سيتمكنون من فعل ذلك بواسطة أدمغتهم.

اطراف اصطناعية

فحسب جريدة الدايلي مايل البريطانية، فإن أول تطبيق لهذه التقنية على الأطراف الصناعية كان في مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة ”جونز هوبكنز“ (APL)، حيث تم تطبيقها على رجل مبتور طرفاه العلويان من منطقة الكتف.

أنظر الفيديو:

وبعيدا عن الإستخدامات الطبية لهذا التقنية، قام مشروع ”The Smirnoff Mindtunes“ بتخطي حواجز المألوف، وذلك باستخدام تلك التقنية لمساعدة الموسيقيين من ذوي الإحتياجات الخاصة لصنع موسيقاهم الخاصة، حيث جرى ذلك بالتعاون بين كل من مجموعة ”Smirnoff“ والموسيقي ”DJ Fresh“ والدكتورة ”Julien Castet“ والتي تعتبر خبيرة رائدة في مجال تقنية التخطيط الكهربائي للدماغ.

وكان هدف المشروع، كما ذكرنا، تمكين الموسيقيين من ذوي الإحتياجات الخاصة البدنية لعزف موسيقاهم الخاصة، حيث تمكن كل من ”أندي“ و”مارك“ و”جو“ من صنع موسيقاهم الخاصة باستخدام أدمغتهم فقط، ولا شيء آخر سوا ذلك.

أنظر الفيديو:

كما وظفت شركة ”Heineken“ تلك التقنية في صناعة إعلاناتها، فبالمقارنة بين الطريقة التقليدية للإعلان نجحت هذه الطريقة في ترسيخ اسم العلامة التجارية لإحدى أنواع البيرة التي تنتجها في أذهنة المتلقين للإعلان، وذلك كعلامة تجارية، لكن هذه الطريقة لم توصل الرسالة الأساسية المرادة من هذا الإعلان.

لكن، وباختبار صغير ضمن مختبر لعلوم الأعصاب، تم إلباس ”سماعات التخطيط الكهربائي للدماغ“ لمجموعة من المتطوعين، وتم عرض مجموعة من إعلانات الشركة عليهم أثناء ذلك، ثم طلب منهم تقييم اسم وشعار العلامة التجارية لهذا المنتج، وتأثير الإعلان عليهم، فأكد الجميع أن الإعلان كان مميزا وواضحا لهم.

وكلما أصبحت تلك السماعات أرخص، كلما زادت إستخداماتها، حيث أضاف ”ساكسينا“ في بيان البحث: ”وبالنظر لتزايد شعبية تلك السماعات وتنوع مجالات استخدامها، يؤكد هذا أنها ستكون جزءاً من تقنياتنا المستخدمة يوميا… وإنه من المهم في هذه الفترة القيام بتحليل للمخاطر المتعلقة بالخصوصية والمرتبطة بهذه التقنية الناشئة“.

الوعي بمخاطر هذه التقنية ومحاولة تطوير حلول قابلة لتطبيق لمواجهة هذه المخاطر هي متطلبات هذه المرحلة فيما يخص هذه التقنية، وأيضا، للبعض… ليست هذه التقنية مؤامرة ضدك، فببساطة هي تقنية بسلبيات وإيجابيات لك حرية استخدامها من عدمه.

عدد القراءات: 377