علوم

قد يكون البشر الأوائل رأوا نجما شاردا مرّ على مسافة قريبة جدا من مجموعتنا الشمسية

نجم سكولز
صورة: José A. Peñas/SINC

في أيامنا هذه، تجدنا نلاحظ النجوم في سياقين إثنين: شمسنا، التي هي أقرب النجوم إلينا والتي تبقينا داخل قبضة الجاذبية خاصتها، والنجوم البعيدة التي لا تبدو للعين المجردة أكثر من مجرد أضواء براقة في سماء ليلة حالكة الظلمة.

غير أن أبحاثا حديثة تقترح أن بعض البشر الأوائل شهدوا أمرا مختلفا تماما عن هذا الذي نشهده اليوم، والذي قد يكون مذهلا ومرعبا في آن واحد: وهو نجم يسبح بحرية في الفضاء على مسافة قريبة جدا من مجموعتنا الشمسية.

تم الإعلان عن هذا الاكتشاف أول مرة سنة 2015 من طرف فريق من الباحثين الفلكيين بقيادة البروفيسور (إريك ماماجيك) في جامعة (روتشستر) في الولايات المتحدة، وقد تم تقديم تفاصيل حول ذلك الجسم الفلكي العابر أول مرة في (المجلة الفيزيائية الفلكية) Astrophysical Journal Letters.

ونُشرت ورقة بحثية مؤخرا في مجلة ”الملاحظات الشهرية للمجتمع الفلكي الملكي“ Monthly Notices Of the Royal Astronomical Society تشرح كيف أثرت جاذبية نجم مرّ قريبا من مجموعتنا الشمسية قبل 70 ألف سنة مضت على مدارات مئات الأجسام الفلكية فيها.

نجم (سكولز)

نجم (سكولز)

كانت هذه الأجسام التي تدور في مدارات زائدية -وهي مدارات تحمل شكل V مفتوح- قد تأثرت بجاذبية جسم هائل حدده العلماء مؤخرا على أنه نجم شارد، وكان هذا النجم العابر قريباً جدا لدى مروره بالمجموعة الشمسية لدرجة كان فيها البشر الأوائل قادرين على رؤيته بالعين المجردة بشكل واضح ليلا، ومن كان ليدري كيف كانت ردات أفعالهم لرؤيته آنذاك.

أُطلق على هذا النجم اسم (نجم سكولز) نسبة للفلكي الألماني الذي اكتشفه أول مرة، وكان قد مرّ بالقرب من مجموعتنا الشمسية على مسافة سنة ضوئية واحدة فقط، وعلى الرغم من أن هذه المسافة قد تبدو مسافة آمنة جدا، غير أنها قريبة بما فيه الكفاية لتسمح له بالتأثير على مدارات بعض الأجسام السماوية الصغيرة التي تدور حول شمسنا.

ومن خلال إعداد خرائط لما يقارب الـ340 من هذه الأجسام الفلكية، اكتشف العلماء أخيرا أن جميعها تأثر بجاذبية هائلة مصدرها نفس الجسم هائل الحجم، الذي هو (نجم سكولز).

يتواجد الآن (نجم سكولز) على بعد عشرين سنة ضوئية من مجموعتنا الشمسية، إلا أن الأمر لم يكن دائما على هذه الحال، ولا يعتقد العلماء كذلك أن يكون هذا النجم الذي لم تتجاوز كتلته 9 بالمائة من كتلة الشمس قد أثر بشكل كبير على تاريخ مجموعتنا الشمسية أو على الأرض لدى مروره بالقرب منها، لكن عبوره ذلك قد يكون مثّل منظرا مذهلا بالنسبة للبشر الأوائل وكذا النياندرتال الذين كانوا يجوبون الأرض في نفس الوقت.

وكان توهج هذا النجم الشارد الأحمر اللون ليكون سهل المشاهدة من طرف البشر الأوائل خاصة في الليالي المظلمة، على الرغم من أنه كان ليكون من المستحيل رصده خلال النهار لأن توهجه لم يكن ليضاهي ضوء الشمس.

يعتبر (نجم سكولز) بطبيعته نظاما ثنائيا يتكون من نجم قزم أحمر صغير

يعتبر (نجم سكولز) بطبيعته نظاما ثنائيا يتكون من نجم قزم أحمر صغير – صورة: Michael Osadciw/University of Rochester

قام مؤخرا كذلك عالما فلك في جامعة (كومبلوتنس) بـ(مدريد) وهما الأخوان (كارلوس) و(راوول دي لا فوانتي ماركوس)، جنبا إلى جنب مع الباحث (سفير آرساث) في جامعة (كامبريدج) في المملكة المتحدة بدراسة حركة بعض المذنبات والكويكبات ووجدوا أن مداراتها مازالت متأثرة بجاذبية (نجم سكولز).

وكان هذا النجم العابر قد دخل (سحابة أورط) -وهي دائرة تضم آلاف الكويكبات والأجسام السماوية التي تحيط بالأرض وتمتد على مسافة ثلاثة سنوات ضوئية- منذ سبعين ألف سنة.

شرح (كارلوس ديلافوانتي ماركوس) الذي نشر نتائج أبحاثه مع زملائه في مجلة الملاحظات الشهرية للمجتمع الفلكي الملكي: ”باستعمالنا لمحاكاة رقمية تمكنا من حساب المواقع التي أتت منها هذه الأجسام ذات المدارات الزائدية“، وأضاف: ”مبدئيا، نحن نتوقع أن تكون هذه الأجسام قد تأثرت بشكل متساوٍ بجاذبية نفس الجسم في السماء إن كان مصدرها هو (سحابة أورط)“.

وقد اكتشف الباحثون في هذه الدراسة كذلك أن (نجم سكولز) مر على مسافة أقرب مما جاءت به نتائج أول دراسة ورد فيها في سنة 2015.

ولم يكن عبور هذا النجم قبل 70 ألف سنة قد أثر على كل الأجسام ذات المدارات الزائدية، بل أثر فقط على تلك التي كانت قريبة منه آنذاك، يقول كذلك (ديلافوانتي ماركوس): ”على سبيل المثال، كان موقع الكويكب الشهير الذي عرف باسم (أومواموا) في المجموعة النجمية (ليرا)، أي بعيدا جدا عن مجموعة (خيميني)، ومنه لم يكن جزءا من الأجسام التي تأثرت بجاذبية (نجم سكولز) العابر“.

عدد القراءات: 1٬088