علوم

هل للزائدة الدودية وظيفة أو فائدة لأجسامنا؟

الزائدة الدودية
صورة لـKaplan Adam من فليكر

تتبع فريق من العلماء ظهور واختفاء الزائدة الدودية في 533 نوع من الثدييات في أكثر من فرع على شجرة التطور، رجوعا لأكثر من 11 مليون عام من تفرع هذه الأنواع، ووجدوا أن الزائدة الدودية قد تطورت أكثر من 30 مرة بشكل منفصل عبر هذه الأنواع، ربما تصل لـ41 مرة، واختفت 12 مرة فقط.

لكن المهم هو أن الفرع الذي تظهر فيه الزائدة الدودية لا تختفي منه بعد ذلك غالبا—بعض الصفات قد تختفي في نوع ثم تظهر مره أخرى في نوع آخر خلال تفرع هذه الأنواع على شجرة التطور—، وهو ما يعطي دليلا على أهمية وجود هذا العضو.

في عام 2012 وجد العلماء ارتباطا بين وجود الزائدة الدودية أو إزالتها عند البشر وبين تردد الإصابة بنوع من البكتيريا التي تسبب الحمى والإسهال والدوار وألم البطن، ووجدوا أن إزالة الزائدة الدودية تزيد من تردد الإصابة بهذه البكتيريا 4 مرات عن الأشخاص الذين لديهم زائدة دودية.

لكن هذه المرة تضمن البحث السلوك الإجتماعي والتغذية والمناخ والمأوى الخاص بهذه الأنواع من الثدييات في محاولة العثور على السبب التطوري لوجود الزائدة، فوجدوا أن الأنواع التي لديها زائدة دودية لها متوسط تركيز أعلى من الليمف Lymphoid، وهو نسيج مناعي داخل المعي الأعور ”مكان اتصال الأمعاء الدقيقة مع الأمعاء الغليظة“.

رسم للقولون كما يظهر من الأمام (يظهر الأعور ملونا باللون الأحمر)

رسم للقولون كما يظهر من الأمام (يظهر الأعور ملونا باللون الأحمر)

فوائد الزائدة الدودية في جهاز المناعة تم اقتراحها من قبل، لكن هذه أول مرة يتم إثباتها بشكل إحصائي، وهو ما يقوي من فرضية المناعة، لكن الدراسة غير قاطعة أو حاسمة حتى الآن، فيجب إثبات أهميتها بشكل قاطع وهذا أمر صعب ليس بسهولة التحدث عنه، حيث أن الأشخاص الذين أزيلت منهم الزائدة الدودية لا يعانون من أي مضاعفات أو انتكاسات على المدى البعيد، وهو ما يمكن تفسيره بأن أنسجة أخرى قد تساعد في سد الفجوة وتعويض النقص الذي كانت تقوم به الزائدة الدودية.

الأمر القاطع حاليا هو أننا غير قادرين على الحديث عن الزائدة الدودية كعضو أثري بنفس الثقة التي نتحدث بها عن ضروس العقل أو الذيل أو الأعضاء الأثرية الأخرى، فلربما يكون لها دور ما، وليست مجرد قنبلة موقوتة على وشك الانفجار في أي لحظة.

متأكد أن منتقدي التطور سيتخذون من هذه الأبحاث وسيلة لتقوية موقفهم الضعيف جدا، وسيتجاهلون تماما أن من قام بهذه الأبحاث قد توصلوا لنتائجهم أصلا من خلال المعلومات المبنية على نظرية التطور، واستخدامهم لتفرعات الأنواع على شجرة التطور وفكرة التقارب بين الأنواع وتطور بعض الأعضاء بصورة منفصلة أو اختفائها وإعادة ظهورها مره أخرى في أنواع مختلفة، كما ورد في المقال.

مقال من إعداد

mm

أحمد الحسنين

المصادر

عدد القراءات: 1٬757