معلومات عامة

هل يمنحك العزوف عن ممارسة العادة السرية قوى خارقة؟

ممارسة العادة السرية
صورة: Tara Jacoby

أخبرنا رجل كان قد امتنع عن ممارسة الإستمناء لمدة تزيد عن 700 يوم؛ على حد مزاعمه، أن امتناعه هذا منحه قوى خارقة، كما أنه يعتبر فردا من 200 ألف آخرين الذي ركبوا موجة ”الإمتناع عن الملذات الجنسية“ التي صارت مجتمعا بحد ذاته، يتعهد أفراده على الإمتناع عن الملذات الذاتية ومداعبة الذات.

يمتنع أعضاء هذا المجتمع عن مشاهدة الأفلام الإباحية والإستمناء لفترات طويلة من الزمن، حتى أن البعض منهم يرى ”إعادة التشغيل“ هذه كإختبار سريع على التحكم في النفس، بينما يلجأ الآخرون إلى ذلك كمحاولة منهم لعلاج الإدمان على مشاهدة المواد الإباحية؛ التي يدعون أنها جعلتهم عاجزين عن الإستثارة الجنسية عندما يتعلق الأمر بالجنس الحقيقي.

وفي تصريح ملفت للأنظار، قام أحد رواد موقع ”الريديت -Reddit“ يدعى ”بروهيت“ بالإدعاء على أنه بتخليه عن ممارسة العادة السرية لمدة عامين ونصف أصبح يشعر بأن عقله صار أكثر صفاء، وأنه أصبح يشعر بالسلام الداخلي لفترات أطول كذلك!

كما أضاف بأنه شعر بقوى خارقة تسري في جسمه، كشعوره المفاجئ بالثقة الكبيرة والتامة في نفسه، وتركيزه الذي أصبح حادا جدا، وارتفاع كبير في مقدار الطاقة، إلا أنه أعقب ذلك بقوله: ”أنّى لنا أن نعلم أن هذه القوى الخارقة ليست إلا قدرات بشرية عادية تماما؟“

ثم ذهب ليقترح كيف أن ”التعظيم من شأن الجنس“ قد خرب مجتمعاتنا من خلال ”تشويش انطباعاتنا العامة“. ويقول في هذا الشأن: ”الآن أصبحنا لا نفكر في شيء سوى الجنس، والنوم مع النساء الجميلات ذوات القوام الأخّاذ.“

كما أضاف أن التزامه هذا قد نبهه كذلك إلى كونه لديه إهتمامات وأشكال أخرى من الإدمان التي ”ليست على نفس القدر من الخطر“، إلا أنها جعلته يفقد ثقته في نفسه في العديد من المرات، ومن ضمنها مراسلة النساء بشكل دائم واستعمال مواقع المواعدة في بحث مستمر حول ”الجنس الذي لا معنى له ولا جدوى منه“، حيث كان يسأل نفسه دائما: ”كيف لهذا أن يكون مختلفا عن العادة السرية؟“

وفي رده عن هؤلاء الذين لا يؤمنون بأن الإدمان على مشاهدة الأفلام الإباحية أمر حقيقي، يقول: ”على الأقل يمكنني أن أشعر بالفخر كوني إذا استطعت مقاومة رغبتي الملحة في الإستمناء فإنني قد طورت قوة إرادة هائلة لقمع إدمان لا يعتقد حتى معظم الناس بوجوده، أو يعترفون بذلك“، ويضيف: ”مازلت أواجه نفس القدر من النزوات التي كانت تنتابني منذ 700 يوم مضى، لكنني أحب أن أفكر في أنني صرت أكثر قوة الآن.“

ويضيف: ”إن المصدر الحقيقي للسعادة والشعور بالرضا ينبع من داخل أعماق الذات، وعلى كل واحد منا أن يترك هذا يحدث، وأن لا يحاول أن يملأ الفراغ الداخلي بأي من الأشياء الخارجية، فهذا الفراغ بداخلنا هو ما يجعلنا بشرا، تحلوا بالإيمان يا رفاق، آمنوا بقدراتكم الداخلية، كونوا أقوياء.“

وقد كان هذا المنشور قد حقق تفاعلا بمائة تعليق، كل واحد فيها يمجّد ما حققه هذا المستخدم.

وإليكم بعض الردود حول هذا المنشور:

كتب ”Akt1“ تعليقا مفاده: ”أحيانا، عندما يعجز المرء في نيل قبول الطرف الآخر ورضاه، ينعكف على ممارسة العادة السرية، وهو أمر سيء للغاية.“

أعقب ”GrandmasterPants321“ عليه بـ:”إنها بحق كلمات ملهمة، أتمنى المضي قدما نحو ما توصلت أنت إليه، وربما أبعد من ذلك.“

يعتبر موضوع الإدمان على المواد الإباحية بشتى أنواعها؛ وطريقة الإمتناع عن الإستمناء كوسيلة لإعادة تشغيل الشهوة الجنسية، موطنا لجدل شائك بين ذوي الإختصاص من الخبراء، حيث صرح ”روبرت ويس“؛ وهو نائب رئيس ”عناصر الصحة السلوكية – Elements Behavioural Health“ التي هي سلسلة عيادات طبية مختصة في علاج الإدمان السلوكي، لصحيفة ”ذي إنديبندنت“ أن ضعف الإنتصاب الذي يسببه الإدمان على مشاهدة المواد الإباحية هو أمر حقيقي.

وجاء تصريحه كالآتي: ”إذا كنت تستعمل المواد الإباحية التي يتم عرضها على الإنترنيت كشكل من أشكال التحفيز الجنسي الوحيدة في حياتك، فأنت هنا تقوم بضخ كميات كبيرة من الدوبامين في دماغك، مما يرفع من توقعاتك وآمالك حول العملية الجنسية، وتملؤك التصورات الخيالية غير الواقعية حيالها، وعندما تجد نفسك أمام الأمر الواقعي؛ وهو الجنس الحقيقي الذي قد يكون نتنا بعض الشيء ورطبا وحتى غير مريح في بعض الأحيان، فيصدمك واقع أنه ليس بجودة المواد الإباحية أو كما كنت تتوقعه على الأقل، مما يجعلك تعزف عنه وتعود لمشاهدة المواد الإباحية التي عهتدها“.

إلا أنه هناك الكثير من الدراسات المدعومة بأدلة طبية قوية تفيد بأن لممارسة العادة السرية؛ خاصة عند الذكور، فوائد صحية ونفسية كبيرة، بل أن هناك بعض الدراسات تؤكد أن الإمتناع عن الإستمناء (قذف السائل المنوي بأي طريقة ممكنة) قد يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية، ويتسبب بالكثير من الأمراض.

يشير استبيان تم إجراؤه من طرف مصنّع الأغراض الخاصة بالبالغين ”AdamandEve“، على أن سبعة وعشرين بالمائة من الرجال الأمريكيين يعترفون بممارستهم العادة السرية مرة أو مرتين خلال كل أسبوع.

كما أن معدل مرة أو مرتين في الأسبوع يعتبر ضئيلا وفقا لخبراء الصحة، وذلك راجع للفوائد الصحية الكبيرة التي تعود بها هذه العادة على صاحبها.

وتقول في هذا الشأن الطبيبة المختصة في علم وطب الجنس السريري الحاصلة على شهادة الدكتوراه ”غلوريا برايم“: ”يعتبر الإستمناء جزءا مهما من حياة جنسية صحية، فهو آمن تماما ولا يتسبب بأي أذى.“

وتماما مثل غسل أسنانك، يجب عليك ممارسة العادة السرية بشكل معتدل، وإليك عزيزي القارئ خمسة فوائد طبية تعود بها ممارسة العادة السرية على صحتك:

1. هي تقلل من خطر الإصابة بالسرطان:

خلصت دراسة أسترالية إلى أن الرجال الذين كانوا ”يقذفون السائل المنوي“ بمعدل خمسة مرات في الأسبوع، انخفض خطر إصابتهم بسرطان البروستاتا بنسبة الثلث.

تشرح برايم ذلك بقولها بأن المواد السامة المسببة للأمراض تتكدس في المسالك البولية والتناسلية للإنسان بشكل متكرر، وعندما يقوم بمداعبة نفسه من خلال ممارسة العادة السرية، فإنه هنا يقذف مع السائل المنوي بعضا من تلك المواد الضارة العالقة في نظامه.

2. تجعلك قويا جنسيا:

عندما تتقدم في السن، فإنك تخسر نسبة كبيرة من النسيج العضلي في جسمك، وحتى في عضوك الذكري.

يقوم الجنس المعتدل أو الإستمناء بتمرين عضلات قاع الحوض لديك، مما يقيك من الإصابة بضعف الإنتصاب و سلس البول.

تقول برايم: ”إنه يبقي على عضوك الرخوي نشيطا وشابا“، وللحفاظ على ذلك يجب عليك على الأقل أن تمارس الجنس أو العادة السرية بمعدل ثلاثة إلى خمسة مرات أسبوعيا.

3. تساعدك على إطالة مدة العملية الجنسية:

إن ممارسة العادة السرية في وقتها المناسب يخولك من التفكير بصفاء والتحكم في الأمور بصورة جيدة، حيث تقول برايم: ”يمنحك الإستمناء قبل ساعة من مباشرة ممارسة الجنس مع شريكك قدرا أكبر من التحكم في العملية.“

تقترح كذلك الدكتورة ”آفا كاديل“ بأن تقوم بتمرين نفسك على تحديد الوقت الذي يستغرقك للوصول إلى النشوة، وذلك من خلال الإستمناء.

فإن كان الأمر يستغرقك دقيقتان على الأكثر، فعليك أن تحاول الوصول إلى عتبة الثلاث دقائق في المرة القادمة، وهكذا دواليك. وتقول كاديل في هذا الشأن: ”يستغرق الأمر معظم الرجال شهرا واحدا لمضاعفة الزمن الذي يستغرقونه للوصول حتى مرحلة القذف.“

فالممارسة تولد الإتقان، أليس كذلك؟

4. تقوّي جهازك المناعي:

تقول الطبيبة ”جينيفير لاندا“ المختصة في علاج الهرمونات أن القذف يرفع من مستويات هرمون الكورتيزول في الجسم، حيث يساعد هرمون الكورتيزول؛ الذي نال سمعة سيئة كونه هرمونا مسببا للتوتر، على تعديل مناعتك والحفاظ عليها عند إفرازه بجرعات متوسطة.

تقول لاندا: ”من شأن الإستمناء أن يولّد المناخ المناسب لتقوية الجهاز المناعي.“

5. تحسّن المزاج:

يقوم الإستمناء بإفراز مدٍّ من المواد الكيميائية العصبية التي تبعث على الشعور الجيد على غرار ”الدوبامين“ و”الأوكسيتوكين“ الذي يرفع من معنويات الفرد، ويحسن الشعور بالرضى، ويقوم كذلك بتفعيل الدارات الخاصة بالإمتنان في دماغك.

تقول برايم في هذا الصدد: ”تعتبر مرحلة النشوة Orgasm أكبر مصدر معروف؛ بعد المخدرات، للدوبامين في الجسم“، وتضيف: ”تظهر عملية مسح بأجهزة السكانير لشخص وهو يختبر مرحلة النشوة الجنسية دماغه مشابها تماما لدماغ شخص تحت تأثير الهيروين.“

على الرغم من إحتمال الإدمان عليها، إلا أنه لا يوجد لممارسة العادة السرية أية أعراض جانبية.

عليك أن تشعر بالحرية التامة في الإستمتاع بنفسك دون الشعور بالذنب أو العار، أما إن حدث وأن شعرت بأي من هذه المشاعر السلبية، فبإمكانك التحدث مع معالج نفسي أو أي شخص ترتاح له حولها.

تعتبر العادة السرية طريقة طبيعية وصحية وآمنة جدا لممارسة حب الذات والرفع من مستويات الصحة لديك، فلها كذلك الكثير من الفوائد التي تعود على كل من الجسم والعقل.

الأعراض الجانبية المحتملة التي تصاحب ممارسة العادة السرية:

ممارسة العادة السرية

على الرغم من أنه لا يترتب أية أعراض جانبية خطيرة أو مضرة عن ممارسة العادة السرية، إلا أن البعض قد يشعر بالذنب حول ذلك، كما قد يواجه البعض كذلك بعض المشاكل المزمنة أثناء ممارستها.

– الإستمناء والشعور بالذنب:

قد ينتاب بعض الأشخاص شعور كاسح بالذنب حول ممارسة العادة السرية، ويعود سبب ذلك إلى خلفيات ثقافية أو روحانية أو معتقدات دينية.

لا تعتبر الإستمناء أمرا خاطئا ولا أمرا غير أخلاقي، لكنك قد تبقى تسمع البعض يردد أن الإستمناء ومداعبة الذات هو أمر ”قذر“، وجالب للـ”العار“.

إذا كنت تشعر بالذنب حيال ممارسة العادة السرية ما عليك إلا أن تقصد معالجا نفسيا، أو تتحدث إلى أحد أصدقائك ممن ترتاح له وتثق في أنه لن يسارع في إطلاق الأحكام المسبقة عليك.

– الإدمان على الإستمناء:

يصبح بعض الأشخاص؛ خاصة المراهقين منهم، مدمنين على ممارسة العادة السرية، ومن آثار هذا الإدمان مايلي:

  • التخلف عن الدراسة أو العمل.
  • إلغاؤك المستمر لخططك مع عائلتك وأصدقائك.
  • تفويتك لأحداث اجتماعية مهمة.

قد يكون للإدمان على ممارسة العادة السرية آثار سلبية على حياتك وعلاقتك مع الآخرين، فقد تقاطع قيامك بعملك أو أثناء دراستك، مما يخفض من قدراتك الإنتاجية والإبداعية.

كما أنها قد تضر بعلاقاتك وصداقاتك إن كنت مدمنا عليها لدرجة تلهيك عن الإلتقاء بأصدقائك وأحبائك، أو أنك قد تتخلى عنهم تماما، خاصة عندما يحتاجونك.

إذا كنت قلقا من أن تكون من المدمنين على ممارستها، عليك بالتحدث مع طبيب نفساني مختص، كما بإمكاننا تزويدك ببعض النشاطات البديلة التي قد تلهيك عن ممارس العادة السرية، ومنه محاربة الإدمان عليها، وهي:

  • ممارسة رياضة الركض.
  • المداومة على كتابة اليوميات.
  • قضاء الوقت مع الأصدقاء.
  • الخروج في نزهة.

النساء والعادة السرية:

النساء والعادة السرية

صورة: Jim Cooke

خلال فترة الحمل، يتسبب التغير في الهرمونات لدى الكثير من النساء في شعور قوي بالرغبة الجنسية.

ومنه فإن العادة السرية هي أفضل حل آمن تتبعه الحوامل من أجل التخفيف من حدة التوتر الجنسي خلال هذه الفترة الحساسة. كما قد تساهم في التقليل من أعراض الحمل على غرار ألم أسفل الظهر.

قد تشعر بعض النساء بإنقباضات وتشنجات متوسطة إلى قوية بعد مرحلة النشوة؛ والتي تزول مباشرة بعد دقائق فقط، أما إن لم تفعل، أو حتى تزداد حدتها، فيجب هنا الإتصال بالطبيب على الفور، أو الذهاب إلى المشفى.

قد لا تكون العادة السرية ممارسة آمنة بالنسبة للنساء اللواتي يخشين على حملهن، ذلك أن النشوة Orgasm قد تزيد من إحتمال الإنجاب على الفور.

طالع كذلك مقالات:

عدد القراءات: 151٬414