معلومات عامة

9 أسباب تجعل من كتابة يومياتك طريقة لتغيير عاداتك ونمط حياتك

كتابة اليوميات

”إن حياة كل شخصٍ مذكرةٌ يكتبُ فيها قصةً وراء أخرى، والفترة الأكثر أهمية هي عندما يقارن ما كتبه مع ما ينوي فعله“ —جايمس باري

لربما تعرف تماماً ماذا تريد في الحياة، ولكن من الواضح أنك لا تستطيع الوصول لمبتغاك، ودائماً ما تكرر لنفسك عبارة ”سأحّقق كل هذه الأهداف“:

  • أن تصير شخصاً يتمتع بصحةٍ جيدةٍ.
  • أنّك ستؤلف كتاباً.
  • ستجلس أكثر مع الأشخاص الذين تحبهم.
  • ستتعلم لغةً أجنبية.
  • ستصبح أكثر صبراً وأكثر فرحاً.
  • ستدفع كل ديونك.
  • ستصير أكثر تنظيماً.
  • ستصبح صديقاً جيّدًا.
  • ستتخلص من العادات السيّئة.

ولكن المشكل هو أن تحقيق تلك الأهداف مستعصٍ بشِّدة، ويصبح الأمر أكثر صعوبةً يوما بعد يوم، ثم بعد فترة تستسلم كليّاً.

أصبحت فكرة تحقيق الأهداف وإبقائها مدونة لشهور، إذا لم نقل لسنين أمرا تقليدياً. دائماً ماكنت تقول لنفسك ولفترةٍ طويلة ”هذا هو اليومُ الموعود“ لتقع في نفس الحفرة كلّ يوم، وتقضي نفس اليوم ونفس الأسبوع كسابقه.

عندما يتواجد فراغٌ بين من أنت الآن وبين ما تريد أن تكون، ستشعر بالتّناقض وعدم السّعادة، ستشعر وكأنك مُستنفذٌ ومنهكٌ ونادمٌ، ستشعر بأنّك مزيّف في قرارة نفسك وبين النّاس حولك. يقول غاندي: ”السّعادة هي عندما يكون ما تفكر به وما تقوله وما تفعله؛ في انسجامٍ تام“.

الحاجة إلى بناء عادة قوية جديدة:

حياتنا مليئةٌ بالمشاغل، لذلك لا نملك الوقت الكافي لتغيير الكثير من الأمور في حياتنا، فهذا أمر مرهِق وغير مساعدٍ بالمرّة، يمكن لترسيخ عادةٍ جوهريةٍ تتحكم في كل عاداتك، أن تكون أفضل بكثير من أن تحاول تحليل سلوكياتك غير السليمة، يصف ”شارلز دويج“ في كتابه ”قوة العادّة“ العادات الجوهرية بأنها: ”تغيرات صغيرة يُدخلها النَّاس في حياتهم اليومية والّتي بدون قصد، تنتقل إلى مجالات أخرى في حياتهم“.

يمكن لشخصٍ أن يبدأ ممارسة الرياضية مرة في الأسبوع، ثم من دون قصد يغيّر نظامه الغذائيّ ويصبح أكثر إنتاجية في العمل، فيقوم بالتقليل من التّدخين ويصير أكثر صبرًا مع رفقائه في العمل والأشخاص الذين يحبهم، ويقل استعماله لبطاقة الائتمان وينقص شعوره بالقلق، كما يزيد حافزه لتحقيق أهدافه، يتغيّر أيضا نمط تفكيره ويصير شخصًا مختلفًا تمامًا، وذلك كله فقط لأنه بدأ ممارسة الرّياضة مرة في الأسبوع.

عليك فقط باكتساب عادة جوهريّة جديدة وستتغيّر حياتك بالكامل، فستقوم هذه العادة بتغيير طريقتك في التعامل مع العديد من العادات الأخرى، وبالتّالي تغيّر الطريقة التي تعيش بها.

سّجل مذكراتك كل يوم:

إن تسجيل مذكّراتك كل يوم، مع تحليل دقيق وتقييم لتجاربك اليوميّة، يعد نشاطًا بالغ الفائدة ويحسّن من الوعي الذاتي ويعزّز من الترابط بين القيم المكتسبة.

تعتبر كتابة مذكراتك من أكثر العادات الجوهريّة الفعّالة التي يمكن لك أن تكتسبها، فإذا قمت بتطبيقها بجّدٍ فستصبح أكثر جديةً في التعامل مع الكثير من عاداتك الأخرى. المشكلة هي أن معظم الأشخاص لم ينجحوا في ذلك بالرغم من محاولتهم الكتابة عدة مراتٍ، إنه أمرٌ تعرف أنه يجب عليك فعله ولكن يبدو أنه أمر غير مفهوم ولا يمكن حله.

بعد قراءتك لهذا المقال، أنا متأكد أنك لن تضيّع يوماً واحداً من دون كتابة مذكراتك، وذلك للأسباب التالية:

1. تطورُ كتابة مذكراتك قدرتك الإبداعية:

يعيش الكثير من الأشخاص حياتهم معتمدين على الآخرين، ويقضونها محققين لأهدافهم ومكمّلين لبرامجهم، فتصبح حياتهم غير منظمة بحيث لا يستطيعون التحكم في استيقاظهم ونومهم وكل لحظة فيها، فتجدهم يقومون بالاستجابة بدون توقف عند أي فرصة تتاح لهم.

على سبيل المثال، عندما يستيقظ أغلبية النّاس، يقومون مباشرة بتفحص هواتفهم أو بريدهم الإلكترونيّ، فخلال ثوان معدودة، نجد أنفسنا على فيسبوك نتفحّص آخر الأخبار، لقد أصبحنا مدمنين على المدخلات وأصبحنا مدمنين على تتبع أجندات الآخرين.

من جهة أخرى، يقوم ”جوش وايتزكين“، صاحب كتاب ”The Art of Learning“ بالكتابة في مذكراته مباشرة بعد الاستيقاظ لمدة 30 دقيقة، يقوم بذلك لأنه يعلم أن عقله الباطن كان يُعِدُ أفكاراً ويخطط ويحل مشاكلاً ويتعلم خلال فترة نومه، لذلك في اللّحظة التي يستيقظ فيها جوش، يهرع مباشرةً إلى مكانٍ هادئٍ ويسمح لأفكاره وإبداعه أن يتدفقا في دفتر يومياته.

كتابة اليوميات

يرّكز الأشخاص المبدعون على المخرجات بدل المدخلات، فخلالَ وقت فراغهم يستعملون أفكارهم الباطنية في الكتابة. إنَّ أيَّام هؤلاء الأشخاص مليئة بالإبداع مما يسمح لهم بأن يصبحوا مميزين في مجالاتهم.

إذا أردت أن تكون أكثر إبداعاً في حياتك، يجب عليك التوقف عن تفحص مواقع التواصل الاجتماعي وقراءة بريدك الإلكتروني، قم بذلك فقط مرة أو مرتين في اليوم، أعزل نفسك عن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي والهروب من الواقع، وبدلا من ذلك، قم بالانغماس في مشاريعك الإبداعية التّي لطالما أردت فعلها.

2. تسَّرع كتابة مذكراتك من تحقيقك لأهدافك:

استعمل مذكرتك لشحذ ومراجعة قائمة مهامك كجزء من نشاطك اليوميّ، قم بمراجعة نظرتك للحياة ووسع من صورة أهدافك، حيث أنه كلما قرأت وأعدت كتابة أهدافك اليومية؛ كلما تعزّزت داخل اللاّوعي، وفي الأخير ستقوم أحلامك ونظرتك للحياة باحتلال أفكارك الداخليّة وتنعكس على عالمك الحقيقي.

3. تقوم كتابة المذكرات بإنشاء ملاذٍ لك للاسترخاء والتعافي:

في عالمنا الحالي، يُكافح الكثير منا ليجد وقتا خارج العمل. لا ننجح في العيش في الحاضر، وكم هم محظوظون أحبابنا حين نمنحهم بعض الإهتمام خلال تواجدهم معنا.

يساعدك استعمال دفتر يومياتك على التخلص من تلك الفوضى، فعند نهاية يوم عملك، قم بفتح دفتر يومياتك وراجع قائمة مهامِّك لذلك اليوم، إذا كانت كتابتك الصباحية في يومياتك ممتازة، فإنّك ستعمل أكثر جديةً لتحقيق ما تنوي القيام به في ذلك اليوم. تذّكر أنه دائماً ما تسبق الانتصارات السريّة الانتصارات العلنية.

تُعَدُ جلسة كتابة يومياتك فترة تأملية بعد أن تتم أعمالك، قم بكتابة ما قمت بإنجازه في ذلك اليوم وما يجب عليك فعله في اليوم الموالي، وقم بكتابة الأمور التي تعلمتها والتجارب التي عشتها، وفي الأخير قم ببرمجة عقلك الباطن لكتابة الأشياء التي تريد التّركيز عليها في الغد، وبذلك، بعد أن تترك عملاً مكتوباً وراءك قبل النوم، سيقوم اللاوعي بالتحضير للجلسة القادمة التي ستكتب فيها في دفتر يومياتك، حيث ستكتب إنجازاتك وتجاربك.

لا يجب على تلك الكتابة في نهاية اليوم أن تكون أطول من فترة الصباح، هكذا ينصح ”غريغ مكوين“ صاحب كتاب ”Essentialism“، بكتابة قصيرة؛ يمكن أن تكون جملا معدودة تفي بالغرض لكي تتجنب فعل جهدٍ كبير.

واحد من أبرز غايات هذه الجلسة هي أن تعزل نفسك نهائياً عن فترة العمل تماماً مثل الرياضة، حيث يجب عليك أن تترك يوماً للراحة، للتّمرن في اليوم التالي لتكون أكثر قوّة.

قم باستعمال هذه الجلسة لتنقطع تماماً عن العمل، هذا هو وقتك المناسب لاستعادة نشاطك ولقضاء بعض الوقت مع أحبابك. عيشُ حياتك هو أكثر أهمية من عملك، فكلما كان وقت استعادة نشاطك جيداً، كلما أصبحت جلسات كتابة يومياتك أكثر إبداعاً وأكثر نجاعةً.

4. تحقق كتابة يومياتك الصفاء الذهني والانسجام:

لهذه العادة الجوهرية تأثيرٌ كبير، فبكتابتك ليومياتك في الصباح والمساء، سترى مدى الإنسجام الذي ستحصل عليه في حياتك، سترى بوضوح تام ما يجب وما لا يجب عليك فعله وما يجدر ولا يجدر بك إضافته في حياتك، فكتابة يومياتك من الوسائل الفعّالة التي تسّهل عليك اكتشاف نفسك.

لا تمنحك فقط مذكّراتك الصفاء الذهني لمسارك في الحياة، بل تحّسن أيضا من قدرتك على اتّخاذ القرارات الصغيرة والكبيرة خلال مسيرتك. ما تقوم به خلال كتابة يومياتك هو بناء عالمك المستقبلي، ستكون أنت مؤّلف قصّة حياتك، ولديك القدرة على إنشاء أي شكل للحياة التي تريدها، وبصفتك مصمم عالمك، قم بالخوض في تفاصيل ذلك العالم.

5. تصفي كتابة يوميّاتك مشاعرك:

وجدت الكثير من الأبحاث أن كتابة يوميّاتك يخَّفض من القلق، وإليكم بعض الفوائد الأخرى:

  • تقلّل من الفوضى في حياتك.
  • تزيد من التركيز.
  • تحقّق الاستقرار.
  • تحسن من مستويات التّعلم و التنظيم واتِّخاذ القرارات والرَّاحة.
  • تقيّد أفكارك بحيث يمكنك تغييرها أو تعزيزها.
  • التّعبير عن الأفكار والمشاعر المكبوتة.
  • الربط بين الأفكار الداخلية والأحداث الخارجية.
  • التّخلص من الأحداث الماضية.
  • تمنحك القدرة على تحليل تجارب ماضيةٍ والتّعلم منها.

عندما تكون في حالة عاطفيةٍ حادّةٍ، تساعدك كتابة يومياّتك على فهم وتحليلِ تلك المشاعر. بعد التنفيس عن مشاعرك في يومياتك ستشعر بالراحة تلقائيا، وستستعيد نشاطك وتمضي قدما، وبدون كتابة تلك المشاعر؛ يمكن أن يستمر الشعور بها لساعات أو أيام أو حتّى أعوام، ولكن يمكن لجلسة صريحة وملهمة تكتب فيها يوميّاتك أن تكون علاجاً سريعاً جاعلا منك أكثر ذكاءً في التّعامل مع مشاعرك.

6. تساعدك على ترسيخ المعلومات:

لا يملك الإنسان قدرةً جيّدةً على تذّكر المعلومات، نحن نسمع الكثير ونقرأ الكثير ولكننا نتذّكر القليل، ولكن إذا كتبت ما تعلّمته فستقوم بالتّذكر بشكلٍ أفضل، وحتّى عندما لا تقرأ مجدداً ما قرأته فمجرد كتابة ذلك يعزز من تعلّمك ومن ذاكرتك.

فعندما تستمع إلى معلومةٍ، يقوم دماغك بتفعيل عِدة مناطق مقارنةً مع كتابتها، فلا تقوم الذّاكرة السّمعية بالتفريق بين المعلومة المهّمة والغير مهّمة، إلاّ أن الكتابة تقوم بالتفريق بين المهّم وغير المهّم لتسمح في الأخير بتدوين وتحديد المعلومة المهمة التي تريد تذكّرها.

علاوة على ذلك، يسمح نشاط الكتابة للاّوعي بحل المشاكل بطريقةٍ فريدةٍ من نوعها وبطريقة مُكَثٍّفَةٍ لعملية التعليم، مما يتيح لك التفكير في المشاكل والحصول على المعرفة اللازمة لحلّها بينما تكتب الأشياء التي تعلمتها.

7. تعزز كتابة يومياتك من الشعور بالامتنان:

كتابة اليوميات

حتّى عندما تكون في مزاجٍ سيّءٍ خلال بداية كتابة يوميّاتك، يمكن لك استعمال المذكرة لتحسين مزاجك حين تعّبر عن امتنانك فيها، فعندما تبدأ في كتابة ما أنت فخور به يبدأ خليط من الأفكار المختلفة في الولوج إلى عقلك، وستقوم في بعض الأحيان بوضع القلم وأخذ نفسٍ عميق.

ستكتشف الكثير من النواحي الرائعة في حياتك وستنبهر كذلك بمدى روعة الحياة بصفةٍ عامة، لذلك احرص عند كل مرة تكتب فيها يوميّاتك على إضافة بعض كلمات الامتنان، فسيّغير ذلك مسار حياتك، وستصبح نظرتك لحياتك جّد مختلفة.

التعبير عن الامتنان خلال كتابة يومياتك هو طريقةٌ مثبتةٌ للتخلص من الكثير من المشاكل النفسية، وهذه بعض الفوائد التي يعود بها عليك:

  • يجعلك الإمتنان سعيدًا.
  • يجعل الآخرين يحبونك.
  • يجعل صحتك أفضل.
  • يُحّسن من مهاراتك في العمل.
  • يعزّز من مشاعرك.
  • يطّور من شخصيّتك.
  • يجعلك أكثر إيجابية.
  • يجعلك أقل أنانية.
  • يعزِّز من تقديرك لنفسك.
  • يحَّفزك ويجعلك أكثر نشاطاً.
  • يعَّزز الامتنان من إنتاجياتك.

8. تساعدك على اكتشاف الكاتب بداخلك:

بكتابتك لأفكارك ومشاعرك كل يوم، يتحسن أسلوبك في الكتابة وستجد الكلمات الدقيقة لتدوين أفكارك، فإذا أردت أن تصبح كاتباً فعليك بكتابة مذكراتك، مما يقدم لك أيضا الكثير من الفوائد، والتي نذكر منها:

  • اكتساب عادة الكتابة اليومية، والتي ينصح بها كل الكتّاب.
  • تساعدك على اكتشاف أسلوبك في الكتابة.
  • تصفية ذهنك وأفكارك.
  • إبداع جمل وأفكارٍ جديدةٍ يمكنك استعمالها في كتاباتٍ أخرى.

9. تحفظ كتابة يوميّاتك تاريخ حياتك:

تصف ”Salli Hollenzer“ في مقالها ”My Journal, My Testimony“ كيف غيرت كتابة اليوميات حياتها، وقالت أنه بعد كل هذه السنوات أصبح لديها الآن 38 مجلدا مسجلا يحتوي تاريخها وتاريخ عائلتها. (أنا شخصيا أكتب تقريبا كل يوم ما يحدث لي في اليوم وما أتعلمه وذكرياتي وأظن أنها أفضل طريقة لجعل أولادك والأشخاص الذين بعدك يتعلمون من تجاربك وأفكارك. إنها أفضل طريقة لترك ميراث لشخصيتك).

استراتيجيات لتعزيز التجربة:

  • قم بنشاط روحيّ قبل البدء بالكتابة، كالصلاّة أو التّأمل للحصول على الإلهام، لكي يزيد ذلك من إبداعك وسهولة تفكيرك.
  • استمع إلى الموسيقى قبل أو خلال الكتابة، فذلك أيضا يزيد من الإلهام.
  • أكتب عن اشخاصٍ موجودين في حياتك، وستتوصل إلى طريقة لتحسين علاقاتك معهم.
  • أكتب بثّقةٍ وقّوة (استخدم هذا من أجل تعزيز قرارتك).
  • أكتب: ”سيكون هذا اليوم أفضل يوم في حياتي“، اقرأها مرارًا و تكرارًا حتى تؤمن بها.
  • إذا لم يخطر ببالك موضوع كتابة ما، حاول أن تكتب عن أدق تفاصيل يومك، أو عن تاريخ حديث، أو ابدأ يومك بالامتنان.

في الأخير يمكن القول أن كتابة اليوميات واحد من أهم الأمور التي يجب القيام بها في حياتك، إذا فعلت ذلك بشكل فعاّل فسيتغيّر كل شيء في حياتك للأفضل.

  • ستصبح الانسان الذي لطالما أردت أن تكون.
  • ستصمم الحياة التي تريد أن تعيشها.
  • ستصبح علاقاتك أكثر صحةً وسعادةً.
  • ستصبع أكثر إنتاجية وأكثر ثقةً.

ما رأيك أن تبدأ الكتابة اليوم، وعن ما تعلمته من هذا المقال؟

مقال من إعداد

mm

يونس بن إمام

طالب لغة إنجليزية. مترجم حر ومناظر وكاتب.

المصادر

عدد القراءات: 1٬293