من منا لم ينبهر يوما بصور المواي، اشعر معلم من معالم العالم التي تظهر رؤوسا ضخمة بجزيرة القيامة التابعة للشيلي؟ هذه الرؤوس الغامضة التي تنتصب كحارس للجزيرة والمحيط الذي بقربها كانت لغزا غامضا يحير علماء الاركيولوجيا ما جعلها موقعا خصبا لعميات التنقيب.

فهل لهذه الرؤوس أجساما مخبأة تحت الأرض؟

هذا ما كشفت عنه رسالة إلكترونية تم ارسالها والاطلاع عليها شهر ماي من سنة 2012 والتي تضمنت صورا لنتائج عمليات الحفر التي قام بها علماء تابعون لمشروع التنقيب بالجزيرة، أظهرت أجساما مطمورة منذ ما يزيد عن 500 سنة بسبب عوامل انجراف التربة والتعرية.

لقد تفاجأنا بعدد المتصفحين الذين زاروا موقعنا الإلكتروني لمشاهدة صور التماثيل، فقد فاق عددهم 3 ملايين زائر ما أدّى إلى توقف الموقع.

هذا ما صرح به Jo Anne Van Tilburg مدير مشروع التنقيب والذي يشغل منصب زميل في مركز Costen للأركيولوجيا التابع لجامعة كاليفورنيا بلوس انجلوس، والذي قام سنة 2010 باستخراج تمثالين مطمورين ودراستهما ومن ثم جمع سلسلة من صور لهذه الإكتشافات الحديثة وصور أخرى لتماثيل تم اكتشافها سنة 1950 وارسلها في رسالة إلكترونية، ما أدى إلى إحياء الإهتمام مجددا بهذا المشروع الأثري وأطلق العنان للتساؤل مجددا حول حقيقة هذه الآثار ومحاولة فك الغموض الذي يكتنفها.

ما يجعل الناس تعتقد أنها فقط عبارة عن رؤوس هو وجود حوالي 150 تمثالا أسفل البركان ولا يظهر منها سوى الرأس. وهي من بين أكثر التماثيل شهرة وأشدها جمالا وأكثرها تصويرا من قبل الزائرين مقارنة بباقي التماثيل الأخرى الموجودة على الجزيرة…

تماثيل المواي

صور حصرية لـ EISP.ORG

ويضيف Van Tilburg

…هذا ما يجعل الذين لم يروا صور التماثيل التي تم اكتشاف أجسادها  يعتقدون أنها فقط عبارة عن رؤوس مرصوصة فوق الأرض.

دراسة علماء الأركيولوجيا لهذه التماثيل تمتد لقرن من الزمن، وقد أدركوا منذ 1914 أنها تمتلك جذوعا علوية تحمل هذه الرؤوس الظاهرة للعيان، وأنه تم نحتها من قبل السكان القدامى بالجزيرة باستخدام الطفة البركانية وهو نوع من الصخور يتكون بسبب ترسب الرماد البركاني على الأرض مكونا أحجارا متماسكة.

يبلغ طول تماثيل المواي ما بين 2،5 و10 أمتار ويبلغ متوسط وزنها 14 طن، وجميعها تنظر باتجاه وسط الجزيرة باستثناء AHU AKIVI الذي تنظر تماثيله باتجاه البحر. وتبقى دلالة وجودها غامضة ولا نعلم سوى أنها تمثل أسلاف السكان الأصليين، حيث كان من عادتهم أن ينحتوا تمثالا جديدا كلما توفي عدد من الشخصيات القبلية، ولهذا فإن أعمال التنقيب الجديدة تعتزم القيام بتوثيق النقوش المعقدة التي وجدت على التماثيل والتي ساعدها الطمر على البقاء محمية من العوامل الجوية.

تماثيل المواي

النقوش على تماثيل المواي. صور حصرية لـ EISP.ORG

المشروع سيساعد أيضا على حماية وتعزيز الأعمدة الصخرية القديمة، فقد أكّد Van Tilburg وجود فريق يرافق عمليات التنقيب ويقوم بحماية وتعزيز الأحجار باستخدام مواد كيميائية ومواد مقاومة للماء.

مقال من إعداد

mm

ابتسام فاطمة ابراهيم

مدرسة لغة فرنسية وحاصلة على الاجازة في علم الاجتماع. مهتمة بالمواضيع الاجتماعية والسياسية والدينية.

المصادر