in

تعرّف على أشهر الآثار المعمارية التي خلفها فرسان الهيكل وراءهم

من مدينة أرواد السورية، إلى قلعة عتليت على ساحل البحر الأبيض المتوسط، خلف فرسان الهيكل وراءهم عدداً من المباني والآثار المعمارية والتي لا يزال معظمها قائماً حتى يومنا.

قلعة الحصن في سوريا
قلعة الحصن (أو حصن الفرسان باللغة الفرنسية) هي إحدى الآثار التي خلفها فرسان الهيكل بعد رحيلهم عن الشرق الأوسط. صورة Bernard Gagnon/Wikimedia Commons

ربما ولى زمن فرسان الهيكل منذ وقتٍ طويل، ولكن آثارهم ما زالت باقية في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط، ولا يزال بإمكانك السير بين التحف المعمارية التي أطلقوا عليها ذات مرة اسم ”الوطن“.

من اسكتلندا وانجلترا إلى فرنسا والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا وما وراءها، بإمكانك الاستمتاع بمشاهدة عددٍ من المواقع المهمة التي بناها فرسان الهيكل، ولا تزال صامدة حتى يومنا هذا لتشهد على عظمة هذه الأخوية بعد سبعمائة عام من اندثارها.

فيما يلي 10 من أفضل الأمثلة على المباني التي تركها فرسان الهيكل:

1. مدينة أرواد في سوريا

جزيرة أرواد السورية
كانت هذه الجزيرة معقلاً لفرسان الهيكل، واستمرت كذلك حتى انسحابهم من الشرق الأوسط.

تعد مدينة أرواد موطناً لقلعة أصبحت آخر معقل لفرسان الهيكل، حيث قامت القوات المسلمة بتدمير مملكة القدس الصليبية عن بكرة أبيها.

كانت هذه القلعة حامية لقوات فرسان الهيكل، حيث تجمع فيها نحو 120 فارساً و500 رامٍ و400 عاملٍ سوري في القلعة بانتظار الغزو المملوكي والحصار الذي سيتبعه حتماً. وعندما وصل المماليك، تعرّضت القوات المحتمية في القلعة إلى التجويع في نهاية المطاف، ولم يملكوا أي خيار سوى الاستسلام بشرط أن يفرّ سكان القلعة إلى أراضٍ مسيحية. وافق المماليك على ذلك، ولكن في اللحظة التي قرر فيها الصليبيون مغادرة القلعة، خرق المماليك المعاهدة وذبحوا جميع الرماة والعاملين السوريين.

سُجن الفرسان في القاهرة، وتعرضوا بعد سنوات إلى الموت جوعاً لأنهم رفضوا التخلي عن نذورهم المقدسة وترك ديانتهم المسيحية. كانت أرواد آخر جزءٍ من الأرض المقدسة يتخلى عنه الصليبيون، واستمرت كذلك حتى تقهقروا وخرجوا من الشرق الأوسط في نهاية القرن الثالث عشر.

2. مدينة لا روشيل في فرنسا

الميناء القديم في لاروشيل
تحمل هذه المدينة عبق حقبة فرسان الهيكل، فقد كانت قاعدة بحرية أساسية للتنظيم. صورة Mister Brown/Wikimedia Commons

كان ميناء (لا روشيل) في غرب فرنسا قاعدة مهمة للفرسان، حيث كانت موطناً لقاعدتهم البحرية الرئيسية. وعندما أصدر البابا (كليمنت الخامس) أمراً بحل ”فرسان المعبد“ واعتقال قادته، يُقال أن أسطول السفن الذي كان يستخدم لنقل قائد فرسان المعبد (جاك دو مولاي) إلى (لا روشيل) من قبرص قد استُخدم في نقل مجموعة من الفرسان في الخفاء، بالإضافة إلى كميات كبيرة من كنوز الهيكل بأمان بعيداً. وهذه ليست المرة الأخيرة التي تظهر فيها حكايات عن كنوز المنظمة الخفية بعد انحلالها.

ونستطيع اليوم رؤية آثار فرسان الهيكل في (لا روشيل). لا يزال من الممكن رؤية المدخل المؤدي إلى مقرهم الرئيسي في شارع الفرسان، في بلدة (لا روشيل) القديمة. لا يزال بالإمكان رؤية صليب المعبد الأصلي على الحائط، ويضم الفناء خارج المدخل صليباً كبيراً يحيي ذكرى عصر فرسان الهيكل في المدينة.

3. قلعة Almourol في البرتغال

قلعة المورل في البرتغال
بذلت الحكومة البرتغالية جهوداً جبارة لإحياء هذه القلعة من جديد، وأصبحت إحدى الوجهات السياحية الشهيرة في البلد. صورة Daniel Feliciano/Wikimedia Commons

في منتصف نهر تاجة وسط البرتغال، تقف قلعة Almourol شامخة كإحدى الآثار التي خلفها فرسان الهيكل. كانت هذه القلعة في يوم من الأيام جزءاً من سلسلة القلاع الدفاعية لفرسان الهيكل، حيث امتدت سلسلة القلاع هذه عبر المنطقة الوسطى من البلاد، والتي بُنيت تزامناً مع استعادة البرتغال ببطء من المور (سكان شمال أفريقيا)، ولا تزال قلعة Almourol قائمةً كمثال على قوة جماعة فرسان الهيكل.

تلاشت أهمية القلعة مع استعادة البرتغال تدريجياً، وتم التخلي عنها في نهاية المطاف. وبحلول القرن التاسع عشر، كانت القلعة خراباً. لكن زوال أثر كهذا أمرٌ محزن ومؤسف، لذا بُذلت الجهود لاستعادة مجدها السابق. وهي الآن وجهة سياحية شهيرة، ويمكن للسائحين اليوم المشي على المتاريس نفسها التي مشى عليها الفرسان منذ 700 عام.

4. قلعة عتليت في اسرائيل

آثار قلعة عتليت على البحر الأبيض المتوسط
الآثار المتبقية من قلعة عتليت على ساحل البحر الأبيض المتوسط والتي بُنيت عام 1218.

تقع قلعة عتليت (أو شاتو بيليران والتي تعني قلعة الحاج) على ساحل البحر الأبيض المتوسط في اسرائيل. بُنيت القلعة على يد إحدى جماعات فرسان الهيكل في عام 1218، وكانت معقلاً للتنظيم لأكثر من سبعين عاماً حتى تخلوا عنها في عام 1291 بعد سقوط مدينة عكا.

وباعتبارها قلعة صليبية، من المستغرب عدم تعرضها للهدم بعد استيلاء المماليك المصريين عليها، بل ظلت صامدة حتى ألحق زلزال مدمر أضراراً جسيمة بالقلعة في عام 1837، كما أصبحت لاحقاً مقلعاً للحجر. أما اليوم، أغلق معقل فرسان الهيكل الضخم عن الجمهور لأنه يقع داخل منطقة تدريب عسكري اسرائيلية.

5. دير المسيح في البرتغال

دير المسيح في مدينة تومار البرتغالية
صمدت هذه القلعة الموجودة ضمن الدير ضد هجمات المور والمسلمين، وكانت معقلاً مهماً لفرسان الهيكل.

يقع دير المسيح في مدينة Tomar البرتغالية القديمة، وكان ذات يوم موطناً لجماعة فرسان الهيكل حتى تم حلها بأمر من البابا (كليمنت) في عام 1312. كان الدير معقلاً هاماً لفرسان الهيكل الذين سيطروا على مساحات شاسعة من وسط البرتغال، وتعهدوا بالدفاع عن الأرض إن شنّ المور هجوماً عليها.

لقد حدث هجومٌ بالفعل في عام 1190، حيث أطبقت جيوش الخليفة أبو يوسف المنصور حصاراً على القلعة. لكن الهجوم فشل وصمدت القلعة. أما الكنيسة المستديرة للدير، فصُممت على طراز أخوية الهيكل، ويمكن العثور في هذا الدير على علامات تشير إلى تواجد الفرسان في (تومار).

6. قلعة سان سيرفاندو في اسبانيا

قلعة سان سيرفاندو في إسبانيا
إنها إحدى الوجهات السياحية الشهيرة في إسبانيا، كما تدور حول هذا المكان مجموعة من الأساطير والحكايا الخيالية.

استلم فرسان الهيكل إدارة هذا المجمع الحاوي على الدير والقلعة في مدينة توليدو الإسبانية في القرن الثاني عشر لحماية جسر القنطرة –وهو جسر مهم يمتد على طول نهر تاجة وكان يُعتبر نقطة الهجوم الرئيسية إن تحرك المور لاستعادة وسط اسبانيا. وعندما تلاشى خطر الغزو الإسلامي وانحسر تنظيم فرسان الهيكل عام 1312، تضاءلت أهمية القلعة وتدهورت حالتها حتى تصدعت وتلفت.

يمكن للسياح زيارة القلعة الآن وسماع قصة Don Nuño Alvear، وهو الفارس الضال الذي تدعي الأسطورة أنه مات عندما رأى وحياً عن الأوجه البائسة والمعذبة للأشخاص الذين قتلهم. يُقال أن شبح هذا الفارس يطارد القلعة حتى يومنا هذا، ولكنها مجرد أسطورة على أي حال.

7. معبد Cressing في انجلترا

معبد كريسنج في انجلترا
يضم هذا المعبد في مقاطعة إسيكس أقدم حظيرة مؤطرة بالخشب في العالم.

كان معبد (كريسينج) في السابق مقراً لأحد أكبر المجمعات الزراعية لفرسان الهيكل في إنجلترا، وأصبح لاحقاً مقراً لهم في مقاطعة (إسكس)، وذهبت الأموال التي أنتجتها هذه العقارات الواسعة في دفع تكاليف حملات فرسان الهيكل في الشرق الأوسط خلال الحروب الصليبية.

اندثرت معظم المباني التي استولى عليها فرسان الهيكل، بالإضافة إلى القصر أيضاً. لكن معبد (كريسينج) لا يزال موطناً لحظيرة الشعير، والتي بُنيت على يد فرسان الهيكل في القرن الثاني عشر، وهي أقدم حظيرة مؤطرة بالخشب في العالم أجمع.

8. المعبد وكنيسة المعبد في لندن

منطقة المعبد وكنيسة المعبد في انجلترا
من المجمعات المهمة لفرسان الهيكل على الجزيرة الانجليزية، حيث أداروا معظم أعمالهم من هذا المكان.

كانت منطقة المعبد في لندن المقر الرئيس لفرسان الهيكل في إنجلترا، بينما أصبحت الآن موطناً لعددٍ كبير من المحامين المرموقين، كما بُنيت كنيسة المعبد في القرن الثاني عشر انطلاقاً من هذه المنطقة بالذات. توسعت الكنيسة بشكل كبير منذ بنائها لأول مرة، لكن الكنيسة الدائرية والأصلية لا تزال قائمة، وتشكل الآن جُزع الكنيسة الموسعة.

أدارت منظمة فرسان الهيكل شؤونها من قلب هذا المجمع، كما استخدموا المجمع لتخزين أموال النبلاء، مما أثار غضب الملوك الذين حاولوا في كثير من الأحيان الحصول على هذه الأموال. وعندما صدر الأمر بحل هذه المنظمة، سُلّم المجمع إلى جماعة فرسان الإسبتارية. حيث أجروا اثنين من أبنية المعبد إلى المحامين، ومن هنا نمت المعابد الداخلية والوسطى في لندن.

9. الهيكل في ميدلوثيان في اسكتلندا

منظر من قرية وأبرشية Temple في اسكتلندا
تفيد الإشاعات بوجود كنوز مخبأة في هذا المكان تعود لحقبة فرسان الهيكل.

على ضفاف نهر إسك جنوب مدينة إدنبرة تقع قرية وأبرشية الهيكل، أو Temple كما يسمى بالإنجليزية. حيث كان هذا ”الهيكل“ مقر أخوية الفرسان في اسكتلندا، وتحتوي قرية Temple أنقاض الكنيسة التي كان فرسان الهيكل يصلون فيها.

وعندما تفككت الأخوية في عام 1312، هُرّب كنز فرسان الهيكل من باريس خارج فرنسا، ونُقل إلى Temple في اسكتلندا ودُفن هناك، وذلك وفقاً للإشاعات طبعاً.

10. قلعة Castello della Magione في إيطاليا

قلعة Castello della Magione في إقليم توسكانا الإيطالي
انتقلت ملكية هذا المجمع بعد انهيار تنظيم فرسان الهيكل إلى جماعة أخرى تُعرف باسم «فرسان المسيح الفقراء».

تقع قلعة Castello della Magione على مشارف بلدة Poggibonsi في إقليم توسكانا. يتبين للزائر للوهلة الأولى أن هذه القلعة ليست سوى مجمع زراعي ريفي وصغير، ولكن إن نظرت عن كثب، ستلاحظ أن هذا المجمع يضم كنيسة ونزلاً يعود تاريخهما إلى الفترة التي استخدم فيها فرسان الهيكل هذا المجمع لإيواء الحجاج في طريقهم إلى روما.

لا يبدو المبنى واضحاً إن نظرت إليه من الأرض، لكنه يتخذ شكلاً محصناً إن نظرت إليه من الجو، وهو سبب تسميته بالقلعة. وبعد سقوط منظمة فرسان الهيكل، انتقلت ملكية المبنى إلى عددٍ من الشخصيات على مر التاريخ، وهو الآن موطنٌ لجماعة تابعة للكنيسة الكاثوليكية وتُعرف باسم ”فرسان المسيح الفقراء“. ربما انتهى عصر فرسان الهيكل منذ زمنٍ بعيد، لكن حتى اليوم، يعبد فرسان المسيح الفقراء ربهم في كنيسة المجمع هذه حتى بعد مرور 700 عام.

جاري التحميل…

0