علوم

أغرب عشر اكتشافات فيزيائية رائعة عن الكون

اكتشافات فيزيائية رائعة عن الكون

دراسة الفيزياء تعني دراسة الكون بشكل عام، ودراسة كيفية عمله بشكل خاص، وهو بلا شك أكثر فروع العلم إثارة للاهتمام على الإطلاق. فالكون، وكما يتضح لنا، أكثر تعقيداً مما يبدو عليه ظاهرياً. فهو يعمل بطريقة غريبة، ورغم أنك قد تحتاج إلى نيل الدكتوراه في الفيزياء لتفهم لماذا يتصرف هكذا، فأنت تحتاج إلى القليل فقط من حس الرهبة لتقدر كيفية عمله.

وهنا أهم ثمانية اكتشافات وظواهر فيزيائية رائعة عن الكون

1. تجربة الشق المزدوج

أو ما يسمى بتجربة شقي يونغ نسبة لمكتشفها ”توماس يونغ“، إن الفيزيائيين الذين قاموا بدراسة مستوى الكم بشكل عام لاحظوا أشياء غريبة في هذا العالم ومنها أن الجزيئات الموجودة في هذا المستوى تأخذ أشكالاً مختلفة، وعلى سبيل المثال لاحظ العلماء في هذه التجربة أن الفوتونات تتصرف كجسيمات وكأمواج! تخيل أنك تتصرف كإنسان صلب حينما ينظر إليك صديقك، لكن حينما يلتفت عنك تقوم بالتحول إلى غاز!

إن تجربة الشق المزدوج هي من أغرب الأشياء التي ستقرأ عنها يوماً، وإليك ما حصل في هذه التجربة:

تجربة الشق المزدوج

تجربة الشق المزدوج

وضع العلماء لوحاً يحتوي شقين بشكل موازٍ وفي خلف اللوح حائط، وأطلقوا شعاعاً ضوئياً من هذين الشقين ليراقبوا الشكل النهائي المتكون على الحائط. وكما هو معلوم تقليدياً، فإذا كان الضوء موجة، فإن الانعكاس المتكون على الحائط سيعطي ما يعرف بنموذج الحيود، حيث سترى الضوء بشكل أشرطة (خطوط) على الحائط. وبالطبع إذا قمت بإجراء التجربة الأن فإنك سترى هذا.

صورة متحركة توضح حركة الموجات عندما تدخل من خلال الشقين

صورة متحركة توضح حركة الموجات عندما تدخل من خلال الشقين

لكن الجسيمات لا تتصرف بهذا الشكل إذا تم وضع مراقب (جهاز قياس) لهذه الفوتونات في تجربة الشق المزدوج، بل ستمرّ من خلال الشقين إلى الحائط مُشكلة خطين متطابقين بالشكل مع الشقين، وبالتالي إن الضوء عبارة عن جسيمات أيضا، إذاً لماذا لا يظهر هذا النمط بدلاً من نمط الحيود (الخطوط المتعددة)؟

الجواب هو أنه يفعل، ولكن فقط إذا أردناه أن يفعل هذا. فبالنظر من دون مراقبته فإن الضوء سوف يجتاز الشقين في ذات الوقت، لكن بالنظر له على أنه جسيم ووضع مراقب عليه، فإنه سيعبر فقط من أحد الشقين!

وبالتالي إذا أردناه أن يتصرف كجسيم، كل ما علينا فعله هو وضع أداة لقياس أي من الشقين قد مرّت من خلاله فوتونات الضوء. تخيل هذه الأداة كالكاميرا، فإذا التقطت صورة لكل فوتون عند مروره من أحد الشقين، بالتالي فان هذا الفوتون لن يستطيع المرور من الشقين معاً، أي لن يستطيع أن يكون موجة، وإن نمط التداخل الموجي لن يظهر على الحائط، بل سيظهر خطين عوضاً عنه، أي أن الضوء هنا تصرف بطبيعة جسيمية لمجرد أننا وضعنا الكاميرا أمامه، أي أننا لقد قمنا بتغيير طبيعته الفيزيائية بمجرد قياسه أو ”مراقبته“ ويطلق على هذه الظاهرة اسم ”تأثير المراقب“.

إن الصفة المزدوجة موجة-جسيم للضوء كانت معروفة في بداية القرن 20، قبل أن يقوم العالم الفرنسي ”دي برولي“ باكتشاف الصفة نفسها عند الإلكترون، وهو الاكتشاف الذي كوفئ عليه بجائزة نوبل.

***محاكاة للحظة دخول الضوء كموجة من خلال الشقين في حال عدم وجود مراقب

وبالاضافة للذي تم ذكره فيوجد العديد من التفسيرات الاخرى المثيرة للتعجب لتجربة الشق المزدوج، والتي انصحك بالنظر فيها، ولكن فقط اذا اردت الغوص في نظرية ميكانيكا الكم.

2. تسقط كل الأجسام بنفس السرعة

ربما تعتقد أن الأجسام الثقيلة تسقط أسرع من تلك الأخف وزناً، وبالتالي، قد ترى أن كرة البولينج تسقط أسرع من الريشة. وهذا صحيح، لكن ليس له أي علاقة بالجاذبية، فالمسبب الوحيد هو أن الغلاف الجوي لكوكب الأرض يوفر مقاومة هي المسؤولة عن هذا الاختلاف (أي مقاومة الهواء)، ولكن في الحقيقة، وكما اكتشف جاليليو منذ 400 سنة، فالجاذبية تؤثر على جميع الأشياء بذات المقدار، وبغض النظر عن كتلتها، هذا يعني أنك إذا أسقطت كرة بولينغ والريشة على سطح القمر (والذي لا يحوي غلاف جوي)، فإنهما سيصلان في نفس الوقت بالضبط.

3. تكافؤ الكتلة والطاقة

المعادلة E=M(C)2

إن المادة والطاقة في الواقع وجهان لعملة واحدة، ويأتي هذا القول من المعادلة E=M(C)2، حيث E هي الطاقة وM هي الكتلة أما C فهي ثابت سرعة الضوء، وهي أشهر المعادلات الفيزيائية في القرن العشرين، وتمثل هذه المعادلة إحدى نتائج نظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، وقد أدت تلك المعادلة فيما بعد إلى اكتشاف الطاقة النووية، واستغلت في صناعة القنبلة الذرية التي ألقيت على مدينة هيروشيما وأخرى على ناجازاكي باليابان خلال الحرب العالمية الثانية وانتهت الحرب بسببهما.

فكثير من الناس كان لا يصدقون بأن لنواة العناصر طاقة كبيرة بهذا القدر، ولو فكرنا قليلا بأن نضرب كتلة أي جسم أمامنا في سرعة الضوء لوجدنا طاقة هائلة وسوف نتعجب عما يملكه أي جسم من طاقة، حيث أن كتلة جسم صغير تنتج طاقة كبيرة، هذا يعني أن كمية الطاقة المختزنة في مقدار معين من المادة يعتمد على ثابت التحويل وهو مربع سرعة الضوء. وعلمنا ذلك من النظرية النسبية الخاصة لأينشتاين التي صاغها عام 1905 وكان في الخامسة والعشرين من عمره.

إن ما نتج عن هذه المعادلة هو حقاً رائع، فهي بكل بساطة تقول، أن كتلة وطاقة أي شيء تزداد بازدياد سرعته واقترابها من سرعة الضوء (حتى مع حقيقة أن الزمن يتباطأ عند هذه السرعة). ولإثبات هذه المعادلة، انظر إلى القنبلة النووية، التي تحول كمية صغيرة جداً من المادة إلى كمية هائلة من الطاقة.

4. يتوسع الكون بسرعة أسرع من سرعة الضوء

توسع الكون

لفهم كيفية توسع الكون، يجب علينا العودة إلى نظرية الانفجار العظيم، هذه النظرية التي تظهر أهميتها في تفسير منشأ الكون، وكتشبيه بسيط لطريقة حدوث هذا الانفجار: بدأ الكون بانفجار. وانتشر الحطام (الكواكب، النجوم، الخ) في كافة الاتجاهات، مصحوباً بطاقة هائلة نتيجة لهذا الانفجار. وبسبب كون هذا الحطام المنتشر ثقيل جداً، فإنه يتأثر بجاذبية كل شيء محيط به، وبالتالي يبطأ هذا الانفجار بعد مدة.

لكننا في الواقع نرى أن هذا التوسع الكوني إثرَ الانفجار لا يتباطأ، بل تزداد سرعته مع الوقت، كما لو أنك ألقيت كرة، وعوضاً عن تباطئها وسقوطها نحو الأرض، فإن سرعتها تأخذ في الزيادة ولا تسقط.

وهذا يعني أن الكون في الحقيقة في توسع مستمر. والطريقة الوحيدة لتفسير ذلك تكمن في طاقة الكون السلبية، أو بشكل أدق، بالطاقة المظلمة – الطاقة المسؤولة عن تسارع التوسع الكوني الهائل – وهذا يأخذنا إلى أمر أكثر إثارة للاهتمام.

لكن علينا أن نعرف كيف توصلنا أساسا لمعرفة أن الكون يتوسع، حيث في عام 1929 لاحظ عالم الفلك (إدوين هابل) أثناء رصده للمجرات البعيدة بأن جميع المجرات تبتعد عنا، ثم قام بعد ذلك بتحديد سرعة ابتعاد هذه المجرات من خلال تغّير طول الموجات الضوئية التي تبثها النجوم أو المجرات نتيجة تحركها ما يسمى بـ”ظاهرة دوبلر“، حيث أن موجات الضوء التي تبثها المجرات الآخذة في الابتعاد تتمدد وتقترب أكثر من طول موجة اللون الأحمر. وهو ما يسمى بزيادة ”الانزياح الأحمر“ (Red Shift).

وقد وجد أيضا أنه كلما زادت المسافة التي تفصلنا عن المجرات، كلما زادت سرعة ابتعاد هذه المجرات عنا أكثر، بمعنى أن العلاقة بين السرعة والمسافة هي خطية، وهذا بالضبط ما ينُص عليه قانون هابل:

حيث أن ثابت هابل (الحالي) H=72 كم/الساعة لكل 2.3 مليون سنة ضوئية (بمعنى أن سرعة الابتعاد تزداد بمقدار 72 كم/ثانية كلما زادت المسافة بمقدار مليون سنة ضوئية. وفقا لهذا القانون، سنجد أنه من الطبيعي أن يكون هناك مجرات تبعد عنا مسافة تجعل سرعة ابتعادها تبلغ سرعة الضوء لا بل وتفوقها كذلك.

ولكن قد يقول أحد ما أن هذا يعد خرقاً لقوانين النسبية لأينشتاين! في الحقيقة أن الأمر ليس كذلك، لأن النجوم والمجرات لا تتحرك على الإطلاق، بل تبقى مكانها والفضاء نفسه هو الذي يتمدد فيها، أي أنها لا تبذل أي طاقة للقيام بذلك، لذا فإن النظرية الخاصة النسبية لأينشتاين تبقى خارج الاعتبار في هذه الحالة.

5. المادة المظلمة

بفضل بعض النظريات التي نملكها، استطاع الفيزيائيون قياس كمية المادة المتواجدة الأن في الكون بالإضافة لقياسهم كمية المادة التي نراها، لكن هناك المشكلة صغيرة… فهذين الرقمين المقاسين بدقة لمجموع المواد في الكون، غير متطابقين!

في الحقيقة، مجموع الكتل في الكون هو أعظم بكثير من المجموع الذي استطعنا رصده. وهذا ما دفع الفيزيائيين لطرح بعض التفسيرات لهذا التناقض من خلال نظرية رائدة تفترض وجود المادة المظلمة.

هذه المادة المظلمة الغامضة لا تبعث الضوء، بالإضافة إلى أنها تمثل 95% من كتلة الكون. وفي حين أننا لم نستطيع إثبات وجودها إلى الأن (لأننا ببساطة لا نستطيع رؤيتها)، لكن يوجد كم هائل من الأدلة التي تثبت أنها موجودة، بالإضافة لأهمية تواجدها في شكل أو أخر لشرح خصائص الكون.

6. يتأثر الضوء بالجاذبية

عندما ننظر إلى نجم بعيد بجانب الشمس فإن ما نراه هو الضوء المثني لذلك النجم

عندما ننظر إلى نجم بعيد بجانب الشمس فإن ما نراه هو الضوء المثني لذلك النجم

طبقاً لنظرية آينشتاين في النسبية العامة، فإن هناك فكرة تسمى انعطاف أو انحراف الضوء أو عدسة الزمكان، حيث تخبرنا النظرية بأن الضوء لا ينتشر بشكل مستقيم بل منحني. لكن ما الذي يعنيه هذا؟

بالرغم من عدم امتلاك الضوء لكتلة، فإن مساره يتأثر بجاذبية الشمس مثلاً. فإذا مرّ شعاع ضوئي لنجم بعيد بالقرب بما فيه الكفاية من الشمس أو من الثقب الأسود أو أي شيء ذو كتلة كبيرة نسبياً، فإن هذا الشعاع سينحني قليلاً حولها. بالتالي سيكون التأثير على المراقبين — نحن مثلاً — كأننا نرى النجم في بقعة معينة من الفضاء لكن هو في الحقيقة في بقعة أخرى (كما التأثير الحاصل عندما نرى الأسماك في بحيرة، لكن هم في الحقيقة في موقع مختلف قليلاً، بسبب انكسار الضوء). الأن تذكر أن المرة المقبلة التي ترى فيها النجوم، فمن المرجح أنها خدعة ضوئية.

7. التشابك الكمي

إذاً، لا يستطيع أي شيء بلوغ سرعة الضوء أليس كذلك؟ يبدو أن الجواب هو نعم ولا، فهو صحيح على الأقل من الناحية النظرية، لكن هذا لم يدم طويلاً، فقد اتضح وجود ثغرة في أكثر النظريات الفيزيائية غرابة وتعقيداً: ميكانيك الكم.

في جوهرها، فميكانيك الكم هي دراسة الفيزياء في النطاق الميكروسكوبي، كسلوك الجسيمات التحت ذرية. هذه الأنواع من الجسيمات تكون صغيرة جداً لكن مهمة جداً بسبب دخولها في بناء كل شيء في الكون، ويمكننا تخيلها ككرات شديدة الصغر تدور حول نفسها والمشحونة كهربائياً.

لمعرفة ما هو التشابك الكمي؛ فلنفرض أننا نملك إلكترونين (جسيمات دون ذرية مشحونة بشحنة سالبة)، فإن عملية خاصة تحدث تسبب اقتران هذه الجسيمات بطريقة تصبح بها متطابقة ومتشابكة، أي أن عدد الدوران المغزلي ”Spin“ بالإضافة للشحنة الكهربائية لكليها يصبح متطابقاً، لحد الآن ما زال كل شيء طبيعياً.

لكن ما وصفه أينشتاين بـ”التأثير الشبحي“ هو أنه إذا قمنا بفصل هذان الإلكترونين ووضعناهما في أي مكانين مختلفين وقمنا بالتأثير على أحدهما سيتأثر الآخر في نفس اللحظة، وهذا يعني أنه إذا غيرنا واحداً من هؤلاء الإثنين — كتغير اتجاه دوران أحدها — فإنهما سيتغيران بنفس الوقت، وبسرعة أسرع من سرعة الضوء، وبغض النظر عن بُعد الإثنين عن بعضهما ومهما كانت المسافة بينهما.

يجب أن نعلم أن الأثار المترتبة على هذه العملية ضخمة جداَ، فالتشابك الكمي يسمح بانتقال أي معلومة (كاتجاه الدوران المغزلي في هذه الحالة) عبر الفضاء في كافة أرجاء الكون وبشكل لحظي.

8. يتوقف الزمن عند بلوغ سرعة الضوء

طبقاً لنظرية آينشتاين في النسبية الخاصة، فإن سرعة الضوء لا تتغير، فهي ثابتة عند عدد تقريبي هو 300،000،000 متر خلال الثانية الواحدة، دون أن تتأثر هذه السرعة بالمراقب الذي يقيسها. وهذا في حد ذاته أمر مدهش، حيث لا يستطيع أي شيء أن يتحرك أسرع من الضوء، لكن ومع هذا، فإنه يبقى كلاماً نظرياً بحتاً.

ولكن الجزء الرائع في النظرية النسبية هو ما يسمى بتمدد الوقت، والذي ينص على أنه كلما تحرّك الشخص بصورة أسرع، كلما مرّ الوقت أبطأ له بالنسبة لمحيطه. وكمثال تقريبي، إذا تحرّك شخص بسيارة لمدة ساعة، فإنه سيشيخ أبطأ مقارنتاً بجلوسه بمنزله دون حراك – تظل النسبة قليلة جداً أي جزءاً من النانو ثانية فقط.

هذه النانو ثانية قد لا تأخذها بعين الاعتبار بكل تأكيد، لأننا نتعامل بسرعات لا تمثل إلا نسبة قليلة جداً من سرعة الضوء، وبالتالي عندما نتحرك بسرعة الضوء فإن تأثيرات الزمن تظهر بشكل جلي أكثر بحيث يتوقف الزمن بشكل حرفي. ومن المهم معرفة أن التحرك بهذه السرعة الهائلة عمليا غير ممكن، إلا إذا كنت مصنوعاً من الضوء. لأن التحرك بهذه السرعة يلزم مقدارا لا نهائياً من الطاقة.

مقال من إعداد

mm

نيكولا العدره

طالب في كلية العلوم الفيزياء في حمص سوريا.

المصادر

عدد القراءات: 8٬919

تدقيق لغوي: أسماء الدويري.

مراجعة علمية: حسام ابو سعدة.