خسة

ربيع الحكام العربي ومطالب لرحيل الشعوب

مبارك يريد تغيير الشعب
صورة لمحمد بن طاهر

معظمنا قادرون على تخيل الأحداث بالعكس وهذا يحدث معنا بشكل شبه يومي، نتخيله بعد حادث معين أو موقف عابر أو ما شابه. مثلا عندما تشاهد حادث سير بسبب خطأ سائق تبدأ بالتخيل: ماذا لو إنعطف إلى اليمين بدلاً من اليسار؟ أو عندما تحصل على علامة متدنيه أول شيئ ستتخيله: هو ماذا لو درست؟ ولكن هل جربت يوماً أن تكون تخيلاتك على نطاق أوسع وتحصل نتائج أكبر تماماً كالسؤال الشهير: ماذا لو إنتصرت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية؟ أو مثلاً، ماذا لو نجح الربيع العربي أو لم يحدث أساساً؟ ولكن هل فكرت في قلب مجريات الأمور وتخيل ماذا لو كانت الثورات العربية هي ثورة للحكام لا للشعوب، إليك ماذا سيحصل:

في أواخر عام 210 أحرق أحد أولياء العهد نفسه في أحد الدول العربية، ثم إمتدت سلسلة من الثورات للحكام العرب طالت كل الشعوب، منها من تعاطف معه شعبه ورحل إلى أوروبا وترك له البلاد، ومنها من كان شعبه ديكتاتورياً أصيلاً رفض التخلي عن المواطنة أو إعطاء الحاكم المظلوم أياً من مطالبه ولا زال الصراع مستمراً.

كان للحكام مطالب كثيرة إزاء الضغط الذي يتعرضون له من شعوبهم ولكن تلخصت أهم مطالبهم في ثلاثة أمور في نهاية المطاف،

أولاً: محاسبة الصالحين من أبناء الشعب أولئك الذين يذهبون إلى عملهم في الصباح ويعودون في المساء دون إثارة أية مشاكل أو نعرات طائفيه أو جرائم جنائية، بحجة أن هؤلاء سيساهمون في رقي الدولة وهذا بالطبع سيجعلنا هدفاً للقوى الاستعمارية في المنطقة، فنحن نعتاش من المعونات ومن تخلف شعوبنا، أهذا كثير على حكامنا؟

إنه لمطلب نبيل ولكننا شعوب جاحدة لا تسجيب لمطالب حاكميها الطيبين.

ثانياً: على الشعب التفرق قد المستطاع حتى يسود الحاكم، وهذا وتبعه مطالبة بإعدام كل من نادى بالتعددية أو التعايش أو ما شابه، معللين ذلك أنه لا يمكن إدارة كم هائل من القطيع في زريبة واحده، أما اذا فصلنا القطيع إلى زرائب صغيرة فقد تسهل رعايته ومستشهدين بالحديث ”كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته“، أهذا كثير على حكامنا؟

كل هذا من أجل مصلحتنا ورعايتنا بصورة أسهل، قلبي يتفطر على تاريخ شعوب جاحده.

ثالثاً: زيادة الهوه بين الطبقة الحاكمة والشعب، حيث سيساهم هذا في العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وسياهم في تقليص الطاعون الفكري المعروف بإسم ”الديموقراطية“، وبهذا أيضاً سنتخلص من فكر مسموم يدعى ”حرية الرأي“، وهذا هو الأمثل لتخدير الاجيال القادمة، معاً دوماً من أجل مجتمع خال من التقدم الحضاري، معا من أجل القضاء على الوعي، معاً من أجل التخلف، هذا ورفعت الثورة شعار ”النظام يريد تخدير الشعب“.

وتظهر نتائج هذا الربيع في عام 2016 فيشاهد اليوم المواطن العربي بشماته ما تقوله الطبقة الحاكمة على وسائل الإعلام من كلمات لا تخلو من الندم، حيث أن الشعوب التي استجابت للثورة خدعت الحكام بتمويه محكم ورفع فيها الحاكم شعار ”ضحك الشعب عليّ وطلع الربيع خريف“.

أما الشعوب التي لم تستجب فلقد ساهمت في قمع هؤلاء الحكام وطالبت بالتقدم الحضاري بصورة علنية واضحة، مما أدى الى تدخل الدول الاستعمارية كما هو متوقع.

كل عام وحكامنا بخير، كل عام وتحققت أمانيهم بشعوب نائمة. يسقط الشعب والمجد للنظام!

عدد القراءات: 566