in

دخلك بتعرف (كريستوفر هيتشنز)؟ حياته، إنجازاته وأهم أقواله

(كريستوفر هيتشنز). صورة: LEA CRESPI/ LUZ PHOTO

كان الأمريكي الإنجليزي (كريستوفر هيتشنز) رجلًا غير عادي متعدد المواهب. فإضافة إلى كونه صحفي ومؤلف وكاتب مقالات، فقد عمل أيضًا كناقد أدبي وكاتب رئيسي لبعض الصحف والمجلات الأكثر شهرة، بما في ذلك The Atlantic وFree Inquiry وThe Nation وSalon وSlate وVanity Fair وWorld Affairs. على مدار أربعين عامًا، ساهمت مقالات (هيتشنز) وكتبه وأعماله الصحفية في التأثير بالفكر والأدب العالمي. أكثر ما يُذكر فيه (كريستوفر هيتشنز) هو رأيه ومقالاته الاستفزازية التي تتحدى فلسفات الدين والدولة.

كونه رجلٌ بارع في عمله ومحيطه، حصل (هيتشنز) على المرتبة الخامسة لأفضل مئة مفكر في العالم في تصويت أقيم من قبل مجلتيّ Prospect وForeign Policy. لفترة طويلة، ظل (هيتشنز) شخصية بارزة لأسلوبه في النقاش في العديد من البرامج الحوارية على شاشات التلفزيون ومواجهته القوية لمجادليه.

في عام 2008، أصبح (هيتشنز) زميلًا إعلاميًا في مؤسسة هوفر. لم يتوقف أبدًا عن طرح الموضوعات والنقاط المثيرة للجدل، ولم يتردد على الإطلاق في التعبير عن آرائه. فبينما تحدث وكتب كثيرًا عن إعجابه بشخصيات مثل (توماس جيفرسون) و(توماس باين) و(جورج أورويل)، فإن (هيتشنز) أيضًا، من ناحية أخرى، لا يخفي كراهيته للأم (تيريزا) و(هنري كيسنجر) و(هيلاري كلينتون) والأسرة الملكية البريطانية من خلال انتقادهم بقسوة.

راديكالي ومراقب عالمي متحمس، ومثقف جدلي، هي سمات جلبت له الشهرة إلى جانب ارتباطه بالسياسة اليسارية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة. في عام 1989، بدأ (هيتشنز) الانفصال عن السياسة كرد فعل لمطلب (آية الله الخميني) باغتيال (سلمان رشدي). بعد هجمات 11 أيلول 2001، أيّد (هيتشنز) بقوة السياسة الخارجية التدخلية للولايات المتحدة. وعلى الرغم من نفيه كونه محافظًا، إلا أنه وصف بأنه من المحافظين الجدد في أعقاب العديد من المقالات الافتتاحية التي نشرها لدعم الحرب في العراق.

كان (هيتشنز) معتقِدًا راسخًا بعدم وجود إله. واعتُبر شخصية بارزة في حركة الإلحاد الجديد الذي آمن بالمبادئ الفلسفية التنويرية. أحبّ (هيتشنز) أن يصف نفسه بأنه مضاد للألوهية، رافضًا مفهوم الإله ككائن أعلى. وفقًا له، فإن هذا الاعتقاد الشمولي يتعارض مع الحرية الشخصية. كثيرًا ما اقترح (هيتشنز) أن التعبير الحر والاكتشاف العلمي يجب أن يحل محل الدين كوسيلة لتعليم الأخلاق وفهم الحضارة الإنسانية. وربما تتلخص جميع وجهات نظره المناهضة للأديان في كتابه الصادر عام 2007 “الله ليس عظيمًا”.

طفولته وحياته المبكرة

(كريستوفر هيتشنز) في بداياته. صورة: DAFYDD JONES/NEWSCOM

ولد (كريستوفر هيتشنز) في 13 نيسان 1949 في بورتسموث بإنجلترا لكل من (إريك) و(إيفون هيتشنز). عمل والده في البحرية الملكية البريطانية ما عنى أن على الأسرة التنقل باستمرار من قاعدة إلى أخرى لمرات عديدة في جميع أنحاء بريطانيا وقواعدها.

على عكس رغبة والده، أرسلته أمه إلى مدرسة ماونت هاوس الشهيرة في تافيستوك، ديفون. كما تلقى تعليمه في مدرسة Leys في كامبريدج وكلية Balliol في أكسفورد. في جامعة أكسفورد درس الفلسفة والسياسة والاقتصاد.

في عام 1960، بسبب غضبه من حرب فيتنام واستخدام الأسلحة النووية وتصاعد العنصرية في الغرب والأوليغارشية، دخل (هيتشنز) عالم السياسة. أصبح جزءًا نشطًا من الاحتجاجات السياسية وحركات الثقافة المضادة.

في عام 1965، انضم (هيتشنز) إلى حزب العمل، وفي هذا الوقت تقريبًا، كان له ميول للاشتراكية التروتسكية ومناهضة الستالينية من بعد ترجمة عمل للثوري الروسي (فيكتور سيرج).

حياته المهنية

(هيتشنز) و(سلمان رشدي) ومحاولة الأول دعم الأخير وإيصال صوته للبيت الأبيض. صورة: Erik lesser/New York Times

خلال دراسته في جامعة أكسفورد، عمل (هيتشنز) كمراسل لجريدة «الاشتراكية الدولية» التي كانت تحت ادارة مجموعة من الاشتراكيين الدوليين.

عام 1971، بعد تخرجه من الجامعة، عمل كمراسل للعلوم الاجتماعية في ملحق التايمز للتعليم العالي، لكنه طُرد منها بعد فترة قصيرة وانضم إلى برنامج Weekend World على شبكة ITV للعمل كباحث.

في عام 1973، عمل في مجلة New Statesman كصحفي وسرعان ما اشتهر بآرائه السياسية اليسارية العدوانية. كذلك التقى بأدباء مهمين مثل (إيان ماكوان)، و(مارتن آميس) وغيرهم.

عام 1981، وهو لا يزال يعمل في نيو ستيتسمان، انتقل (هيتشنز) إلى الولايات المتحدة بموجب برنامج تبادل المحررين بين مجلته ومجلة The Nation. حيث عمل هناك لبعض الوقت وأظهر العديد من الآراء الناقدة للسياسة الخارجية الأمريكية، (جورج دبليو بوش) وغيره.

في عام 1988، بعد تخليه عن موقفه السياسي اليساري بسبب تهديدات القتل التي تلقاها صديقه الكاتب (سلمان رشدي) عند نشره كتاب “آيات شيطانية”، أصدر (هيتشنز) كتابه “الملكية: نقد لصنم بريطانيا المفضل”.

عام 1992، بينما كان لا يزال يعمل في مجلة The Nation، بدأ (هيتشنز) العمل في Vanity Fair وأصبح محررًا مشاركًا في المجلة. غادر The Nation بعد أن عمل فيها لمدة 19 عامًا تقريبًا.

في أواخر التسعينيات بدأ (هيتشنز) في كتابة وانتاج أفضل أعمال حياته المهنية في شكل مقالات وكتب ومواد صحفية. كانت وجهة النظر التي تبناها في ذلك الوقت تدور حول كيفية رفع بعض الشخصيات العامة إلى مستوى الآلهة. في الوقت نفسه تقريبًا، نشر كتاب «الموقف التبشيري: الأم تيريزا بين النظرية والتطبيق»، والذي انتقد فيه الأم تيريزا بشدة واتهمها بدعم الديكتاتوريين.

في عام 1999، نشر كتاب «لم يبقَ أحد لتكذب عليه: الثلاثي وليام جيفرسون كلينتون». وهو نقد لشخصية الغرب المحببة (بيل كلينتون) وأخطائه العديدة، ما أغضب اليسار.

عام 2000، حصل على الجنسية الأمريكية وأصبح زميلًا إعلاميًا في مؤسسة هوفر. ظهر في العديد من البرامج الحوارية التي لم يوفر فيها طرح آرائه الحازمة في السياسة. في نفس العام، كتب ونشر «لِمَ أورويل مهم»، «توماس جيفرسون: مؤلف أمريكا»، «حقوق توماس باين للإنسان: سيرة ذاتية». كتب مقالاً بعنوان «حرب قصيرة طويلة: تحرير العراق المؤجل»، الذي دعم فيه العمل العسكري على العراق.

في عام 2007، نشر عمله الأشهر بعنوان «الله ليس عظيمًا: كيف يسمم الدين كل شيء»، حيث انتقد وجود جميع الأديان في المجتمع الحديث. مكّن الكتاب لـ (هيتشنز) من حجز مكان له كواحد من أهم ملحدي العصر الحديث. في نفس العام، فاز (هيتشنز) بجائزة المجلة الوطنية عن فئة “الأعمدة والتعليقات” عن عمله في Vanity Fair. في الوقت نفسه تقريبًا فاز بجائزة المجلة الوطنية.

عام 2010، نشر كتابه «Hitch-22»، والذي كان بمثابة مذكراته الشخصي. قام بجولة دعائية للكتاب، وأعلن خلالها أنه مصاب بسرطان المريء.

في عام 2011 نُشرت مجموعة مقولاته اللاذعة في كتاب بعنوان The Quotable Hitchens: From Alcohol to Zionism تبعه مجموعة من مقالاته السياسية والنقدية في كتاب بعنوان Arguably: Essays.

حياته الشخصية

(هيتشنز) وزوجته (كارول). صورة: Carol Blue/NPR

وفقًا لـ (هيتشنز)، كان ثنائي الميول الجنسية في أيام شبابه، وذكر أنه عندما كان في الجامعة دخل في علاقتين جنسيتين مع شابين كانوا أيضًا طلابًا في ذلك الوقت. على الرغم من أنه لم يكشف عن أسمائهم، لكنه قال إنهم أعضاء في مجلس الوزراء في عهد (مارجريت تاتشر).

في عام 1973 اقدمت والدته مع حبيبها رجل دين السابق (تيموثي برايان) على الانتحار عن طريق تناول جرعة زائدة من الأقراص المنومة وقطع شرايين المعصم في أثينا. يعتقد (هيتشنز) أن والدته أجبرت على فعل ذلك. كان في عمر الرابعة والعشرين، ويُقال إن هذه الحادثة كان لها أثر كبير بإشعال رفضه التام للدين.

في عام 1984 تزوج من (إيليني ميليغرو) القبرصية اليونانية التي التقى بها خلال رحلاته المنتظمة إلى قبرص، خلال الفترة المبكرة من حياته المهنية الصحافية. حظيا بطفلين هما (ألكساندر) و(صوفيا)، لكن زواجهما لم يدم أكثر من عقد.

في عام 1991 تزوج (هيتشنز) من (كارول بلو) التي قابلها للمرة الأولى في مطار لوس أنجلوس، و وصفه بأنه “الحب من النظرة الأولى”. عملت (بلو) ككاتبة سيناريو في كاليفورنيا. حظي الثنائي بابنة تدعى (أنتونيا).

في عام 2011 توفي (هيتشنز) عن عمر يناهز 62 عامًا بعد معاناته من سرطان المريء، والذي يُعتقد أنه نتيجة لشربه الخمر وتدخينه طوال حياته، في مركز أندرسون للسرطان بجامعة تكساس، هيوستن. تم التبرع بجثته للبحوث الطبية، وهو ما لطالما تمناه.

حقائق عن (كريستوفر هيتشنز)

(كريستوفر هيتشنز) خلال مقابلة له مع RFE/RL

كلماته الأخيرة، قبل وفاته مباشرة كانت: ”سقوط الرأسمالية”.

تأثر كثيرًا بانتحار والدته وكان صعبًا عليه للغاية الكتابة عنها في مذكراته Hitch-22.

علاقته مع شقيقه الأصغر، (بيتر هيتشنز)، وهو صحفي محافظ، مرت ببعض الاضطرابات عندما وصفه (هيتشنز) بأنه “أحمق” علنًا. لكنهم تصالحوا مع ولادة ابن أخيه.

كان من المعروف أن (هيتشنز) مدخن وشارب متعطش، أسلوب حياة اعتبره بوهيمي وساعده على الابداع الدائم.

تسلّمت زوجته (كارول بلو) منحة (لينون أونو) للسلام نيابة عنه بعد وفاته في عام 2012.

نعى العديد من القادة العظماء والشخصيات الإبداعية (هيتشنز) بعد وفاته، منهم (سلمان رشدي)، (توني بلير)، (فرانسيس كولينز)، (مارتن أميس)، (سام هاريس)، (ريتشاردز دوكينز) وغيرهم.

بعض من أقوال (كريستوفر هيتشنز):

“ما يمكن اثباته بدون دليل، يمكن نفيه بدون دليل.”

“السخرية من المعتقدات من الضرورات، حيث الخطوة الاولى في تحرير الناس هي القدرة على السخرية من السلطة.”
“لا يهمني مدى ثراءك، لن انضم لحزبك.”

“أن تروّع الأطفال بالجحيم، وأن تنظر للنساء على أنهن كائنات دنيئة، ماذا يفيد ذلك العالم؟”

“اعتقد أن الصهيونية غلطة حتى بدون وجود الفلسطينيين.”

“طفل عاق أمر شنيع، لكن أب قاسٍ أمر أشنع، ومع ذلك، لا نجد تحريم لسادية الآباء ولا لمرة في قائمة المحرمات الطويلة.”

“لا تقف ابدًا موقف المتفرج من الظلم أو الغباء.. فسيوفر لك القبر كامل الوقت لتصمت.”

“الشخص الواثق دومًا من صحة إيمانه والذي يدعي أن له تفويضًا إلهيًا يبقيه على حق دائماً لا زال في سن الرضاعة من عمر نوعنا البشري.”

“جازف وفكر بنفسك.. ستشهد الكثير من السعادة والحقيقة والجمال والحكمة في تفكيرك.”

“لو كان التعليم الديني غير مسموح حتى بلوغ سن الرشد، لكنا الآن نعيش في عالم مختلف.”

“جوهر العقل المستقل لا يقوم على الذي يفكر فيه بل على طريقة التفكير.”

“ما هو أكثر شيء أكرهه؟ الغباء، بالذات وبأبشع صوره: العنصرية والخرافات.”

“رأيي الشخصي يكفيني، ولي حق الاعتراض ضد أي شيء مُجمع عليه، وإذا لم يعجبك رأيي، فلك الحق بأن تحجز مكانًا وتنتظر في الصف لتقبل مؤخرتي.”