in

مشاهير يظهرون دعمهم لطفل أسترالي مصاب بالقزامة يتعرّض لتنمر مروّع في المدرسة دفعه إلى محاولة إنهاء حياته

صورة: Yarraka Bayles / Getty Images

من المعروف تماماً أن التنمر يؤدي إلى الأذى والحزن، وقد يدفع ببعض الضحايا إلى إنهاء حياتهم بأيديهم. برز فيديو حزين على الإنترنت يؤكد مجدداً أن موضوع التنمر لا يؤخذ بالجدية الكافية.

صوّرت السيدة (ياراكا بايليس) ابنها (كوادن Quaden) البالغ من العمر 9 أعوام وهو يبكي ويقول أنه راغبٌ بإنهاء حياته جراء التنمر الذي يتعرض له في المدرسة بشكل يومي، حيث يعاني الطفل من الوَدانَة، أو عجز النمو الغضروفي، وهو مرض وراثي ناجم عن التقزم.

صورة: Yarraka Bayles

انتشر الفيديو بسرعة، ما جذب انتباه بعض المشاهير الذين أرادوا حقاً مساعدة الصبي بعد مشاهدة الفيديو المؤثر، من بينهم الكوميدي (براد ويليامز) الذي يعاني أيضاً من التقزم. تمكن (ويليامز) من جمع أكثر من 175 ألف دولار أسترالي ليتمكن من إرسال الطفل وأمه إلى «ديزنيلاند» في كاليفورنيا.

يقول الصبي في الفيديو “أتمنى لو كنت ميتاً”. صورة: Yarraka Bayles

وفي حديث مع الدكتورة (تريسي فيلانكورت) من جامعة أوتاوا، وهي خبير في الصحة العقلية لدى الأطفال وحمايتهم من العنف، أوضحت الدكتورة حالة الصبي وما الأسباب التي تؤدي للمرض.

صورة: Yarraka Bayles

فوفقاً للدكتورة (فيلانكورت)، فوضع الصبي فريدٌ نوعاً ما حالياً، بسبب الدعم الهائل الذي تلقاه (كوادن). تقول (فيلانكورت): ”أنا سعيدة حقاً برؤية ردود الفعل تلك، وأعتقد أن الدعم الذي قدمه كل هؤلاء الناس سيفيد (كوادن) ووالدته“.

وأضافت: ”ما نحتاجه أيضاً هو إظهار الدعم من طرف الأطفال الآخرين والمعلمين في مدرسة (كوادن)، وعليهم أيضاً مساعدة جميع الأطفال الذين يتعرضون للتنمر“.

صورة: instagram

أشارت الطبيبة إلى اعتقاد خاطئ مفاده أن (كوادن) –والحالات المشابهة– يعاني من مشاكل في التحكم بغضبه، وهذا أمرٌ غير صحيح. حيث قالت: ”مَنْ يعتقد أن (كوادن) يعاني من مشاكل متعلقة في الغضب يتعامل مع رد الفعل الطبيعي للتنمر على أنه مرض نفسي، وهذا خاطئٌ جداً. عندما يتعرض الأطفال والبالغون للتنمر، فإما أن يغضبوا أو يحزنوا، فالاعتراض على أسلوب المعاملة السيء من طرف الأقران أمر طبيعي. لكن من غير الطبيعي أو الملائم أن نشاهد شخصاً ما يتعرض للتنمر ولا نفعل أي شيء. قد يبدو رد فعل (كوادن) شديداً أو متطرفاً لو نظرنا إلى الفيديو وحده، لكن علينا الأخذ بالاعتبار سنوات العذاب التي تعرض الطفل لها، وعندها يصبح رد فعله طبيعياً. في الحقيقة، لقد شهدت ردود أفعال مشابهة لتلك في الكثير من الأوقات“.

تكمل (فيلانكورت): ”هناك دليل يؤكد أن ضحايا التنمر قد يصبحون أنفسهم متنمرين. نشرنا دراسة مطولة عن الأطفال والشباب تظهر هذا الأمر (الدراسة لـ هالتيغان وفيلانكورت من عام 2014). لذا، كي نحل هذه الحلقة المفرغة من العنف والإساءة، علينا أولاً القضاء على التنمر أو تخفيفه. يتطلب ذلك تحولاً ثقافياً يفرض على الناس الابتعاد تماماً عن إساءة استخدام السلطة“.

لاحظت الطبيبة أيضاً أن الشخص الذي يتعرض للتنمر يتأذى بشدة لدرجة أن الناس سيحاولون ما بوسعهم لتجنب هكذا نوع من الإساءة.

لكن هنا تكمن المشكلة. فإذا استطاع الشخص تجنب الوقوع في فخ التنمر، فذلك لن يحسن الوضع أبداً، بل ما يجب أن يتغير هم المتنمرون أنفسهم. فلكل طفل حق أساسي وديموقراطي يتمثل بتجنب التعرض للإساءة والذل.

لاعبو دوري الرغبي Rugby الوطني الأسترالي يبدون تعاطفهم مع كوادن

كوادن في مباراة كل النجوم لرياضة الرغبي التي جمعت الفريق الأصلي وفريق الماوري. صورة: Jason McCawley/Getty Images

دعى الدوري الوطني الأسترالي لرياضة الرغبي الطفل (كوادن) ليقود الفريق الأصلي (المؤلف من لاعبين ونجوم ينتمون للشعوب الأصلية في أستراليا) قبل مباراة كل النجوم ضد فريق الماوري.

يعيش (كوادن) ووالدته (ياراكا) في بريسبين في أستراليا. سعت والدة (كوادن) بشكل يائس للحصول على المساعدة، لدرجة أنها سجلت فيديو ورفعته على موقع «فيسبوك»، يُظهر ابنها وهو يبكي بشدة ويتمنى الموت. حصل الفيديو على 17 مليون مشاهدة حتى هذه اللحظة، ولفت انتباه الناس إلى الآثار المدمرة للتنمر.

صورة: teuilablakely

قالت الوالدة في تسجيل الفيديو: ”اصطحبت ابني للتو من المدرسة، وشهدت التنمر الذي كان يجري، فاتصلت بالمدير. أرغب أن يعلم جميع الناس –الآباء والمعلمون– ما يفعل التنمر بالمرء“. تحدث (كوادن) في الفيديو عن رغبته بإنهاء حياته لأنه لا يستطيع تحمل كمية التنمر التي يتلقاها في المدرسة. ووفقاً لوالدته، فقد حاول الطفل إنهاء حياته سابقاً.

أرسل معظم الناس عبارات الدعم والمحبة والتعاطف للصبي وأمه، لكن بعض رواد الإنترنت شككوا حقاً بجدية هذا الفيديو، وقالوا أن الطفل ربما يعاني من مشاكل في التحكم بالغضب، ربما بسبب تعرضه للتنمر.

رسالة من الممثل هيو جاكمان

أرسل الممثل المشهر (هيو جاكمان) رسالة على موقع «تويتر» للصبي، وأخبره أنه أصبح صديقاً له، وسيكون دائماً إلى جانبه. وأرفق منشوره على تويتر بهاشتاغ Be Kind أو كن لطيفاً.

في المقابل، أعلن الكوميدي (براد ويليامز) عن نيته جمع المال الكافي لإرسال الصبي ووالدته إلى «ديزني لاند» في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. وقال: ”يصيبني ذلك بالقرف. حاولت التواصل مع عائلة الطفل. أتمنى من متابعي الأستراليين، إن كانوا يعرفون العائلة، أن يخبروا الصبي أنه طفل رائع، وسأكون بجانبه بالإضافة إلى عدد كبير من الأصدقاء حول العالم“.

صورة: funnybrad

وأضاف لاحقاً: ”تحدثت إلى والدة (كوادن) وأرسلت إليه رسالة فيديو. سأنشئ صندوقاً لتمويل رحلة الصبي ووالدته إلى ديزني لاند. شكراً للمعجبين والمتابعين الذين جعلوا الاتصال بالعائلة ممكناً. لنجعل (كوادن) يدرك أنه طفل رائع“.

صورة: funnybrad

وفي منشور لاحقٍ لـ (براد)، قال: ”جمعنا أكثر من 100 ألف دولار! هذا حقاً دليل على تساند وتعاطف البشر مع بعضهم. أعدكم أن يتم التبرع بكل قرش، وستخصص جميع الأموال لمساعدة (كوادن)، ولضمان ألا يتعرض طفل آخر لما شهده (كوادن)“.

صورة: RealJamesWoods

علّق الممثل الأمريكي (جيمس وودز) بخصوص هذا الموضوع على «تويتر»: ”أرغب من متابعي في أستراليا لفت انتباه صديقي (كوادن) إلى هذا المنشور. اصمد يا (كوادن)! لديك الكثير من الأصدقاء، أكثر مما تعلم حالياً. تعرضت أيضاً للتنمر عندما كنت صغيراً، جميعنا مررنا بذلك“.

في نهاية المطاف، يبدو أن (كوادن) أدرك أن الحياة لا تنتهي إثر تنمر بعض الأشخاص الجاهلين. فقال لقناة NITV الأسترالية: ”إذا تعرضتَ للتنمر، فلا تسكت ودافع عن نفسك“.

ردود أفعال الناس على السوشل ميديا

أظهر الكثير من الناس دعمهم لـ (كوادن) على وسائل التواصل الاجتماعي، فقال أحد الحسابات: ”أنا سعيد حقاً لأن البشر اجتمعوا سوية وقرروا دعم هذا الصبي اللطيف بدلاً من ترك العالم يدمره… عامل الآخرين كما تحب أن تُعامل، فالجميع يستحق المحبة والتقبل“.

وقال آخر: ”لم أستطع مشاهدة الفيديو فأنا أدرك أنني سأجهش بالبكاء. أنا سعيدة بهذه النهاية الجميلة“. وقال آخر: ”من الجيد أن الطفل أصبح سعيداً! فُطر قلبي عندما استمعت لما يقوله في الفيديو. الطفولة مرحلة ثمينة جداً، ولن نحصل مجدداً على تلك الأعوام البريئة والسعيدة التي عشناها عندما كنا أطفال. بالتالي لا يجب على أي طفل أن يفكر بالموت، عليهم أن يكونوا سعداء وبرفقة الكثير من الأصدقاء. أعتقد أن (كوادن) يرتاد مدرسة سيئة حيث لا يفعل المدرسون شيئاً لمساعدته، إنهم مسؤولون عن معاناة هذا الطفل“.

أيضاً، شكك بعض المستخدمون بقصة (كوادن)، فقال أحدهم: ”يبدو هذا الأمر وكأنه مسرحية. كيف يسمح الأهل لنفسهم بوضع ابنهم على وسائل التواصل الاجتماعي فقط لتوضيح وجهة نظرهم؟ هذا رأي شخصي، لكنني أعتقد أن الأم تستغل إعاقة ابنها للحصول على الشهرة“.

علّق أحد المستخدمين أيضاً على قضية التنمر، مُدعياً أن الأمر لا يحل بالتعاطف: ”هذا أسلوب غير ملائم، إذا لم تتعلم كيف تواجه الصعاب فمن المؤكد أنك ستعاني كثيراً. هذا السلوك العدواني لن يجعلك تشعر بالتحسن أيها الصغير. أمامك الكثير لتتعلمه، ومن الواضح أن أهلك ليسوا المصدر الملائم للتعرف على الحياة“.

بصرف النظر عن الفيديو الذي انتشر، لكن مسألة التنمر هي إحدى القضايا التي غالباً ما يتم تجاهلها، في جميع المجتمعات. ولا يمكن تبرير التنمر بأن على الضحية ”مواجهة المتنمرين“ أو ”الاعتماد على نفسها“. ما رأيكم أعزاءنا المتابعين؟ وما الطريقة الأفضل لمواجهة التنمر والتخلص من هذه العادة؟