in

اكتشاف علامات بيولوجية تدل على الحياة في خلايا ماموث منقرض منذ 28 ألف سنة

استُخرجت بقايا هذا الماموث الصوفي البالغ من العمر 28 ألف سنة من التربة الصقيعية في سيبيريا سنة 2011، والآن اكتشف العلماء أن حمضه النووي سليم نسبياً.

بقايا ماموث منقرض

قبل ثمانية سنوات من الآن، استُخرجت بقايا ماموث صوفي محفوظ بشكل ممتاز من التربة الصقيعية في سيبيريا. بما أن هذا الجنس قد انقرض قبل أربعة آلاف سنة، فإن العثور على عيّنة منه محفوظة بهذا الشكل الممتاز والسليم يعتبر أمراً استثنائياً، خاصة أن هذه العينة بالذات تبلغ من العمر 28 ألف سنة. ومنذ حين اكتشافها، والعلماء يدرسونها بدون كلل من أجل معرفة ما إن كانت تركيبتها الحيوية قابلة للتجديد.

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Scientific Report، يبدو من الواضح أن تقدما معتبراً قد تم إحرازه في هذا الصدد، فوفقاً لموقع Fox New، فقد أظهرت خلايا مستخرجة من بقايا الماموث البالغ من العمر 28 ألف سنة: ”علامات على نشاطات بيولوجية“، وذلك بعد أن تم حقنها داخل خلايا بويضية خاصة بالفئران —الخلايا البويضية هي خلايا يتم العثور عليها داخل المبايض والتي تعود لها القدرة على تشكيل البويضات بعد الانقسام الجيني—

يقول رئيس فريق البحث المشرف على هذه الدراسة، وهو (كاي مياموتو) في قسم الهندسة الجينية في جامعة (كينداي): ”حتى الآن صبّت الكثير من الدراسات تركيزها على دراسة وتحليل الحمض النووي للأحافير ولم تركز على احتمالية قدرته على أداء وظائفه“.

عرض للماموث الصوفي في المتحف الملكي في (فيكتوريا) في كندا.
عرض للماموث الصوفي في المتحف الملكي في (فيكتوريا) في كندا.

لم تكن عملية التأكد من قدرة الحمض النووي للماموث المنقرض على العمل بشكل عادي بالأمر الهيّن. وفقاً لموقع IFL Science، فقد بدأ الباحثون هذه المهمة من خلال استخراج عينات نخاع العظم ونسيج العضلات من ساق بقايا هذا الحيوان، ثم قاموا بتحليل هذه العينات بحثاً عن تركيبات تشبه النوى السليمة، والتي ما إن يتم العثور عليها تُستخرج هي الأخرى.

بمجرد أن يتم دمج خلايا النوى هذه مع الخلايا البويضية الخاصة بفئران المخابر، تتم إضافة بروتينات الفئران إلى المزيج، مما أظهر لدى القيام به أن بعضاً من خلايا الماموث كانت قادرة بشكل ممتاز على إعادة البناء النووي. يقترح هذا الاكتشاف أخيراً أن حتى بقايا ماموث نفق قبل 28 ألف سنة قد تتضمن نوى خلوية نشيطة.

حتى أن خمسة من هذه الخلايا أظهرت نتائج واعدة جداً لم يكن الباحثون يتوقعونها أصلاً: بشكل أساسي أظهرت علامات على نشاط يحدث عادة مباشرة بعد الانقسام الخلوي. غير أن الدراسة أعقبت هذه الاكتشافات بأنه مازال هناك الكثير من العمل والأبحاث التي يجب القيام بها.

ورد في الدراسة: ”داخل الخلايا البويضية المُعاد بناؤها، أظهرت النوى الخاصة بالماموث تشكل الخلايا المغزلية، والقواعد الهيستونية، وتشكلاً جزئياً للنواة، غير أننا لا يمكننا تأكيد التنشيط الكلّي للنوى في هذه الحالة بعد“.

تظهر الصورة أدناه لقطات متتابعة بفواصل زمنية لعملية حقن الخلايا البويضية للفئران بنوى الماموث المنقرض.

تظهر الصورة لقطات متتابعة بفواصل زمنية لعملية حقن الخلايا البويضية للفئران بنوى الماموث المنقرض.

يقول (مياموتو): ”نحن نرغب في دفع دراستنا قدماً نحو مرحلة الانقسام الخلوي، لكن الدرب مازال طويلاً أمامنا“.

بينما انقرضت معظم حيوانات الماموث منذ 14 ألفاً إلى 10 آلاف سنة خلت، فإن بقايا هذا الماموث بالذات —الذي أطلق عليه الباحثون اسم (يوكا)— تنتمي لمجموعة ماموث شديدة التحمل تمكنت بفضل قدرتها الكبيرة على التأقلم والتحمل من العيش حتى أربعة آلاف سنة مضت في جزيرة (رانغل) الواقعة في المحيط القطبي.

إن الاكتشاف الحاصل والمتمثل في استعراض خلايا (يوكا) القديمة لعلامات تدل على حمض نووي سليم هيكلياً —مع عدم تأكيد القدرة على إعادة إحياء هذا النوع المنقرض— إنما تكمّل جهوداً بحثية ظل المجتمع العلمي يواظب عليها منذ عقود الآن، وتدفع بها أكثر فأكثر نحو تحقيق هدفها المنشود.

بينما يعترف (مياموتو) بقوله: ”إننا مازلنا بعيدين كل البعد عن القدرة على إعادة بعث حيوان ماموث“، فإن الكثير من الباحثين الذين حاولوا —ومازالوا يحاولون— استخدام التعديل على الجينات من أجل القيام بهذا الأمر واثقون من أننا بل قريبون جدا من تحقيق ذلك، ويجدر التنويه إلى أن جهودا حديثة، تستخدم أداة التعديل الجيني CRISPR المثيرة للجدل، تُعتبر من بين الأكثير ترشيحاً لتحقيق هذا الهدف.

يترأس (جورج تشيرش)، عالم الجينات في جامعة (هارفرد) ومعهد (ماساشوستس) للتقنية الذي ساهم في تأسيس أداة CRISPR، فريق ”إعادة إحياء الماموث الصوفي“ في جامعة (هارفرد) منذ سنوات الآن، التي ظل خلالها يحاول إدخال جينات الحيوان المنقرض على الفيل الآسيوي، وذلك من أجل أغراض بيئية على علاقة بالاحتباس الحراري والتغير المناخي.

يقول (جورج تشيرش): ”كانت الفيلة التي عاشت في الماضي –والتي ستعيش في المستقبل– تساهم في إسقاط الأشجار مما يسمح للهواء البارد بالوصول إلى الأرض والحفاظ على برودتها في الشتاء، كما أنها كانت تساعد على نمو الأعشاب وعكس أشعة الشمس في الصيف“، واستطرد بالقول: ”قد ينتج عن هذين العاملين مجتمعين تبريد جيد للتربة مما ينتج عنه نظام بيئي غني“.

يبقى فريق (مياموتو) مركزاً على بلوغ مرحلة الانقسام الخلوي في أبحاثه، ومع التقدم الذي أحرزه الفريق حتى الآن، فإن المستقبل يبدو مشرقاً في هذا الميدان العلمي.

جاري التحميل…

0